سياسة أم دين .. “وستفاليا الشرق الأوسط” .. بقلم: يوسف نبيل فوزي
التغيير السياسي لديه هدف واضح وبيّن ، والهدف منه هو السلطة وإبعاد رموز اليمين السياسي من الحكم للأبد. وبحسب إستراتيجية الشرق الأوسط بحلول عام 2030 ستتحول جميع دول الشرق الأوسط لدول علمانية. ونقصد بالعلمانية هي إبعاد نصوص الأديان عن التشريعات والقوانين السياسية وربما المجتمعية في وقت لاحق.
وهنا يأتي الحديث عن إستراتيجية القوى العظمى المتمثلة بمفهوم بسيط جدا هو أن لا توجد ديانة -أي كانت- تسيطر على السلطة وأن السلطة هي التي تضع معايير القيم والأخلاق وبما أن السلطة أينما حلت بلا قيم ولا أخلاق من تجربة الإنقاذ الطويلة وتجربة قوى الحرية والتغيير أيضا ، فهذا يؤكد أن الأحداث التي تشهدها البلاد هي أحداث سياسة محصورة في محاربة «سلطة سياسي اليمين» وسلطة دين المجتمع بحد ذاته. والتغيرات الحالية تغييرات مقررة وموضوعة ولو نفذها نظام الإنقاذ كان سيبقى في الحكم لسنتين قادمتين.
الأخطر من ذلك ، أنه تم قرن مصير السودان كله (رفاهية المجتمع والفرد وابسط حقوق المواطن) بنجاح هذا المشروع : أي تعرية السياسة من الدين. والحقيقة فإن هذا المشروع جذاب جدا (جاذبية سلبية) “لبعض الأفراد” كي يتحرروا من سلطة المجتمع والممنوع وتعليمات الأب والأم ، لكن جاذبية المشروع الحقيقية تكمن في مواضع مختلفة أهمها تقليل حدة النفور السياسي ما بين الغرب والشرق وليس المقصود ديانات الشرق والغرب .. فهذا هو الهدف الحقيقي لإبعاد السياسة عن الدين من أجل توحيد صفوف النخبة العالمية للتحكم في العالم ككتلة موحدة واللبيب بالإشارة يفهم.
في البداية سيتم الإبقاء على الجرائم الحدية المنصوص عليها في القرآن الكريم وسيتم استبعاد كل الجرائم الأخرى بأن تبقى جرائم عرفية غير مقترنة بحدود أي بأن لها عقوبة لكن عقوبة غير فقهية. وبعد فترة (إن أكملت الحكومة مسيرتها) سيتم إلغاء حتى السجن او الغرامة .. هذه الإستراتيجية تعرف بسياسات التدرج خوفا من الغبن الشعبي. الفكرة كلها تكمن في امتصاص غضب الشارع في المقام الأول والهدف الأساسي منها هو مسايرة المد العلماني تقربا من الغرب ، مع أن هنالك حل أبسط من ذلك وهو وضع مادة في الدستور تمنع اليمنيين من وضع أحكام الدين في «”السياسة”» بدلا من طمس هوية مجتمع كامل. وأقصد مما سبق هو عدم تسيس الدولة دينيا للتمكن من السلطة كما فعل الإنقاذ. المفهوم بسيط الدولة لها حرية السياسة والتعاون مع أي طرف آخر بدون ربط سياسات الدولة الخارجية بالدين وبذلك يحفظ للمجتمع الشكل الديني المحافظ وللدولة حقوقها التفاعلية العامة والجامعة. لكن الحكومة الانتقالية اعمت نفسها بنفسها ، لأنها رأت ان المجتمع والدولة كيان واحد بمعنى أنها سعت لطمس هوية المجتمع من أجل علمانية الدولة. الفصل الدقيق بين سياسة الدولة وسياسة المجتمع هو نفسه الغشاء الدقيق الذي يحفظ الجنين في بطن أمه. فمن حق الدولة أن تمارس سياسة مع اي دولة اخرى وتستفيد من العلاقات الواسعة لكن ليس من حق الدولة فرض سياسات على المجتمع وهذا هو نفس الخطأ الذي يتكرر في السودان من 56.
لا توجد تعليقات
