لماذا تعاملت (قحت) بفتور مع إتفاق السلام في جوبا؟ .. بقلم: د. إبراهيم الصديق
3 سبتمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
158 زيارة
وهل سيكون ذلك مأزق السلام الأول؟ * هل أصدرت قوي الحرية والتغيير أي بيان تأييد أو تحفظ على الإتفاق؟ على مستوى الأحزاب والمجموعات أو على مستوى المركزية؟ هل لاحظتم التحفظات والإستدراكات في بيان تجمع المهنيين أمس في ترحيبه بالإتفاق؟ وسياقات لقد وصفت صحيفة الحزب الشيوعي السوداني (الميدان) الصادرة يوم الثلاثاء اول سبتمبر ٢٠٢٠م الإتفاق بأنه مجرد محاصصات! وهذا موقف متطور للشيوعيين حول محادثات جوبا، وظلت مطالبات الحزب مستمرة بضرورة أيلولة الملف لمجلس الوزراء وتضمنت مذكرة موكب يوم ٣٠ يونيو ٢٠٢٠م هذا الطلب،.
وقبل أيام وقع تجمع المهنيين السودانيين إتفاقا مع عبدالعزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية شمال في كاودا ، وتم توافق على معظم قناعات ومواقف الحلو وتبني خط الحزب الشيوعي بأبعاده الفكرية الأيدولوجية، وخاصة مبدأ العلمانية. وإجمالا فإن قوي التغيير استقبلت إتفاق السلام بفتور، بل إن بيان حزب المؤتمر الشعبي اكثر ترحيبا، وجاء بيان الحركة الإسلامية السودانية داعيا لمقاربة وطنية أوسع مع ترحيب بأي خطوة نحو السلام.
إن أكبر خطر يواجه السلام واستقرار البلاد هو حشر القوى المسلحة في تنفيذ أجندة الأحزاب والتي يستعصي عليها تمريرها من خلال النقاش والحوار وصناديق الإقتراع. مع أن إتفاق السلام يحقق هدفا لقوى التغيير من خلال تمديد الفترة الإنتقالية وتأجيل الإنتخابات.
لقد هددت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها الأخير (القوى الداخلية والخارجية) التي تهدد مسار الإنتقال الديمقراطي في السودان وصولا للإنتخابات في ٢٠٢٢م، وكنت على قناعة بأنها تقصد اليسار السوداني الذي يدير معركة صامتة ضد الحكومة الإنتقالية ويسعى إلى إشعال الفتن والحريق..
وقد أثبتت الوقائع هذه الحقيقة، فهذه الحركات ذات الطابع والتوجهات اليسارية ترفض إتفاق السلام ، رغم أن الإتفاقية قد تشكل قاعدة وأساس للحوار ومدخل لمسار جديد.
من الغريب ان تقف حاضنة سياسية بعيدا عن موقف حكومتها.. فهل يشكل ذلك مأزق السلام الأول!
لقد بدأ التنفيذي الأول د. عبدالله حمدوك رئيس الوزراء شديد الحماس للإتفاقيات ومترتباتها، من إعادة النقاش حول الوثيقة الدستورية وتضمين الإشتراطات الجديدة.
إن دخول شخصيات في وزن د. جبريل إبراهيم وياسر عرمان و مني اركو مناوي سيعيد التوازن في المجلس السيادي، وربما يعيد بعض الواقعية للحياة السياسية من خلال تجاربهم وقدراتهم، وسيكون خصما بالتأكيد على الأجندة قصيرة المدى.
إن الإتفاق سيكون ترتيب واعادة لتشكيل المشهد السياسي وخاصة على مستوى أجهزة الحكم. وسنري الاربعاء الثاني من سبتمبر ٢٠٢٠م
ibrahim.sidd.ali@gmail.com