هي فقط .. للقائدين نور والحلو … بقلم د. عبدالحليم السلاوي .. بقلم: د. عبدالحليم السلاوي

asalawi@gmail.com

ليس في الأمر ما أدهشني ولا يزال يدهشني خلال الثلاثين سنة التي مضت ما رأيته من صلابة وعناد ورباطة جأش للقائد عبدالواحد محمد نور … ومهما اختلفنا مع هذا الرجل في توجهاته ورؤاه حيال استرتيجية المعارضة التي انتهجها وما يزال ينتهجها إلا اننا نرفع له القبعة احتراما وتقديرا … لم يتزحزح الرجل قيد أنملة عن ما يدعو ويروج له… مواقفه منذ العام 2003 عند بدء الكفاح المسلح هي ذات مواقفه حتي العام 2019 عند قيام ثورة ديسمبر المجيدة.
ومثلما هو الحال بالنسبة للقائد عبدالواحد … كذا الحال بالنسبة للقائد عبدالعزيز الحلو لكننا نختلف كثيرا بل لا نتفق مطلقا مع الأسلوب الراديكالي الذي يتبعه القائد الحلو نظرا لعلو سقف مطالبه الذي فاق سقف الوطن باكمله. رأيت في القائد الحلو ذات الإصرار والقدرة المتميزة علي الإستقلال في الرأي والتمترس و والصمود علي ذات المواقف حتي ذهبت الإنقاذ بأوزارها وخطيئاتها … وأشرقت الأرض بنور ربها شمسا أضاءت سماء سوداننا بالحرية والسلام والعدالة.
وخلال زيارة الدكتور عبدالله حمدوك لفرنسا قبل فترة تفاءلنا خيرا بلقائه القائد عبدالواحد محمد نور…. وبالرغم من تصنيف القائد نور في ذلك الوقت للزيارة علي أنها شخصية ولا تحمل بين طياتها بعدا سياسيا ولا تمثل أي التزام من اي نوع إلا أننا راينا فيها انفراجا من الممكن ان تعقبه انفراجات أخري تقود الي تفاهم مثمر….. وبالمثل عقب زيارة الدكتور عبدالله حمدوك لكاودا ولقائه بالقائد عبدالعزيز الحلو كذلك تفاءلنا خيرا وانتابنا ذات الشعور والإحساس والأمل في أن الأمور تسير في الإتجاه الصحيح نحو الأنفراج.
وعندما تم الإعلان عن بدء التفاوض بين الحكومة الإنتقالية وحركات الكفاح المسلح … كاد معظم السودانيين أن يجزموا وقتها بأن السودان بات قاب قوسين أو أدني من أن يحط قدمه علي أول عتبة من العتبات التي سوف تقوده الي السلام الشامل لا محالة. وسرعان ما أطلت علينا نذر الخيبة والحيرة عندما علمنا أن القائد نور أصر علي ذات موقفه المعلن ورفض المشاركة مع أقرانه في التفاوض …. وازدادت حيرتنا أضعافا عندما أعلن القائد الحلو في وقت لاحق لبدء التفاوض عن مقاطعته للتفاوض بسبب رئاسة حميدتي لوفد الحكومة الإنتقالية ….. وبالرغم من أنني كنت قد حذرت في مقال سابق الي أن ما يحدث من تفاوض في جوبا بشكله الراهن هو منقوص وربما لا يقود الي السلام الكامل الشامل المنشود … إلا أن التوقيع علي البروتوكولات بالأحرف الأولي قد تم وأسأل الله أن يخيب ظني وان تاتي النتيجة بما يخالف ما توقعت.
وفي الحال التي نحن عليها الآن من عدم وضوح الرؤية فيما يخص موقف القائد نور والإنجلاء الجزئي المتحفظ لموقف القائد الحلو بعد اللقاء الذي تم بينه والدكتور حمدوك بأديس أبابا فإننا لا نزال في حيرة لما يمكن أن يحدث في مقبل الأيام في ضوء ضخامة مطالب القائد الحلو وعدم تناغمها واتساقها مع الإتجاه والفهم السوداني العام لأمر العلمانية وفصل الدين عن الدولة.
واستادا الي هذه المواقف فأنا أقدم في تواضع السوداني المحب لوطنه مناشدة للأخ القائد عبدالواحد محمد نور أرجو أن يفهمها في سياقها .. هي مناشدة المشفقين علي السودان وأهل السودان … أسمح لي سيدي القائد أن أحي فيك صلابتك واخاطب فيك شهامتك وحرصك علي مصلحة أهل دارفور …. واسمح لي أن أذكرك بأن من ظللت تحاربهم قد ولوا الي غير رجعة ان شاء الله ….. وان بعد ثورة ديسمبر لا احد يرفع السلاح في وجه أحد …. وأعلم كذلك أنك لن تجد في أرض السودان من تحارب ثانية … وأعلم أنه لم يعد هنالك من داع الي التأخير في الإنضمام الي ركب الثورة والثوار …..
ايها القائد ….. دعها جانبا فإنتها غير واقعية … تلك الرغبة في أن تري كل ما تريده قد تحقق … وخلافا لذلك … فالعزوف عن السلام… أيها القائد …يجب أن تعلم أن ما لا يدرك كله لا يترك كله … وأنا لا أشك مطلقا في أن ضميرك السياسي وحسك الوطني لن يبخلا علي شعبنا الطيب في دارفور وفي كافة أرجاء السودان بمنحهم مساحات من الأمل لسودان آمن لا ترويع فيه ولا نزوح …. ويعلم الله أن عيني قد ذرفت دمعا وأنا استمع بالأمس القريب لسيدة من دارفور كانت تتحدث الي مراسل التلفزيون القومي عندما سالها عما تتمني وتريد … قالت وهي تبكي … فقط نريد السلام … لا نريد شيئا آخر.
أما القائد عبدالعزيز الحلو فمناشدتي له ليست بأقل مما ناشدت به القائد نور …. أخي القائد عبدالعزيز … أن أهلي وأهلك في جنوب كردفان يقفون خلفك صفا واحدا لا شك في ذلك …. لكنهم أضحوا يعيشون الضنك والبأس والخوف … هم الآن تواقون لأن تستوي صفوفهم مع أهلهم في بقية اصقاع السودان … فلا تحرمهم تحقيق هذا الأمل أيها القائد ….. دع أمور العلمانية وفصل دين أمة محمد التي أنت من أهلها عن دولة السودان … دع ذلك للمؤتمر الدستوري ليبت فيه ولا تجعله سببا لزيادة الشقة بينكم وبين ربكم وبقية شعبكم من أهل السودان … شعب السودان لا يستحق منكم الإفقار والتعذيب كي تنالوا كل ما تحبون … السياسة هي دائما فن الممكن … خذ ما أمكن ولا تدع ما هو غير ممكن بقضي عل كل الممكن.
القائد عبدالواحد نور …. القائد عبدالعزيز الحلو … استحلفكما بالله ثم بسودانيتكما وحبكما للوطن أن تجعلا من هذه اللحظة خطا فاصلا بين الحرب والسلام …. بين الظلم والعدالة … هلما الي شعب السودان … هلما الي طيبته وسماحته التي شهد لها العالم أجمع … هذا الشعب الطيب يناديكما ولن يحتمل أن يراكما خارج المنظومة أكثر من ذلك فلا تخيبا ظنه … إجعلاها لحظة فارقة في تأريخ نضالكما وفي تأريخ السودان علي السواء.
وفي الختام اطلب منكما أن تلقيا نظرة صادقة علي دول جوارنا وأن تشاهدا ما هم فيه من تطور لافت وخير دافق وأمل لغد مشرق بينما أهل السودان في العراك منهمكون … تأكدا تماما …..لو اجتمعت سواعدنا حتما سوف نتمكن من اللحاق بهم بل وتجاوزهم …
سيدي القائد نور … سيدي القائد الحلو ……. قطعا نحن لسنا دونهم.

د. عبدالحليم السلاوي
asalawi@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً