ساعات مع ابوامنة حامد .. بقلم: خالد البلولة
12 سبتمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
117 زيارة
*فى العام ١٩٩٦م تقريبا لملمت اطرافى وتوجهت صوب مدينة بحرى تحديدا حى الدناقلة ،حيث يقيم الشاعر ابو امنة حامد هناك ،ذهبت اليه مكلفا من صحيفة الاصالة وهى صحيفة اسبوعية تتخذ مكاتبها فى مبنى يتبع لجامعة السودان بالقرب من استاد الخرطوم وتكلف بعض الصحفيين باجراء مقابلات صحفية ضمن بند التعاون مقابل اجر معلوم.*
*فى تلك الصحيفة التقيت بثلة من الصحفيين خانتنى الذاكرة فى تذكر بعض اسمائهم واعتقد اغلبهم يعملون على بند التعاون وكنت فى ذات الوقت اعمل متعاونا بصحيفة السودان الحديث واتعاون مع الاذاعة السودانية معدا للبرامج باذاعة البرنامج العام واذاعة وادى النيل واذاعة الخرطوم وكنت قد استقلت من وزارة التربية والتعليم حيث عملت معلما بالمدارس الابتدائية بعد تجربة تدريسية ثرة تعلمت فيها الكثير .*
*بذلت غاية جهدى ان اصل الى منزله بالدناقلة ،لم يكن هناك اى وسيلة تواصل للاتصال به قبل الموعد المحدد،طرقت الباب ،فجاء الصوت من الداخل ،(تفضل) وقفت مترددا وطرقت مرة ثانية ،وسمعت بصوت اكثر وضوحا وصرامة (تفضل ) طرقت ثالثة حتى يستعد اهل البيت (قلنا خش)*
فتحت الباب (بشويش) كاللص الذى يتلمس الاماكن قبل يضع قدمه ،فوجدت الرجل مسترخيا يتمدد على سريره يرتدى (بنطالا) رياضيا اخضر اللون وفنيلة داخلية ،سالنى من انت؟ ،عرفت بنفسى وبالمؤسسة التى انتدبتنى لاجراء المقابلة. سالنى (دى جريدة اسلامية ؟) ترددت فى الاجابة ،فقلت له (كلنا مسلمين )! *
قال: (سؤالى واضح اقصد حقت اسلاميين ؟؟) لم اجبه !!
فقال (هل تنشر ما اقول ام تحذف كلامى؟ اذا بتنشر نتكلم اذا ما تنشر Full stop ) وبدون تردد قلت (انشر كل كلامك باذن الله) ولا ادرى كيف جاءتنى الجراءة كى اقرر فى امر لا ملك منه شروى نقير وتم له ما اراد.
انتظرت قليلا حتى هيأ نفسه للمقابلة ودخلت الى غرفة بدات كصالون سودانى بسيط ، جلست اليه وجها لوجه وجلست زوجته خلفه مباشرة ،وسالت نفسى (هل من المعتاد ان تحضر زوجته مقابلاته الصحفية ؟)واثناء المقابلة عرفت سر جلوسها.
تباينت الاسئلة واختلفت درجات سخونتها فى السياسة او الفنون او الثقافة او الاسئلة الشخصية و بحسب مزاجه وتقلباته بين الحدة والجدية والصرامة والطرفة وبدات بالخاص وانتهت بالعام ،ومن ضمن ما سالت سؤالا عن الجنوب وامكانية الانفصال، فقال (فليذهب الجنوب فى ستين داهية ، الاصبع الذى يظل يؤلم الجسد كله ولَم يجدى معه العلاج فليفصل عن بقية الجسد) ترددت كثيرا فى كتابة تلك الاجابة ولَم يكن هناك وسيلة للتسجيل تحوطا و تحسبا لاى ظرف وكانت الحرب يومذاك يشتعل اوراها وامكانية نشر مثل هذا الحديث صعبا ان لم يكن مستحيلا ولكن نشر اللقاء كاملا ولَم يحذف منه حرفا واحدا.
وكان ينفعل كثيرا اثناء المقابلة وكانت زوجته فاطمة تشير الى بالصمت واصمت ويهدا ويعتذر ونستمر ،.وسالته عن التعدد وامكانية ذلك وتلفت يمنة ويسرى ،ووقتها خرجت زوجته لتقوم بواجب الضيافة فقال (كيف ؟؟ وانت شايف الحال هذه المراة صبرت على وتحملتني لكن اذا وجدت القروش مافى مانع) ويطلق ضحكته المجلجلة المعروفة .
وسالته عن سر تسميته لاحد ابنائه تيمنا بالرئيس جمال عبد الناصر ؟ فقال اسميته جمال عبد الناصر حسين ابو امنة حامد ،اعجابا، بالرئيس المصرى جمال عبد الناصر ولدى ديوان شعر كامل اسمه (ناصريون نعم )اعجابا به.
واذكر اثناء المقابلة قال رايا لم اتبين مقصده او لم اسمعه جيدا ،فكنت اسمع واكتب واحيانا ينتظر حتى افرغ من الكتابة
وحرصت على تدوين كل كلمة ينطقها واسجل بعض العبارات الدراجة بين (قوسين ) فسالته ماذا تقصد؟
فاستغرب سوالى (انت مابتفهم ؟كيف بقيت صحفى ؟ الخ )
التزمت الصمت واغتظت منه غيظا شديدا ،فكتمته فى نفسى
وزوجته من خلفه تشير لى بالصمت ،ففعلت، وساد الغرفة التى نجلس بها صمت تام ،فقال : ماذا تريد ؟)
فقلت له : (اريد توضيحا لما قلت حتى لا اكتب معلومة او رايا غير صحيح.)واستجاب وتفهم مقصدى.
وانهيت المقابلةوشكرته واردت المغادرة ،فطلب منى ان اقرا عليه كل ما كتبت ،وكانت هذه مهمة عسيرة ،(لم افعلها فى تجربتى الصحفية ) ولكن تقديرا واكراما له فعلت ،فقرات له اللقاء كاملا حيث امتد من قبل اذان العشاء حتى العاشرة مساء الا قليلا ،واعتذر وشكرنى على تكبد المشاق ويومها كنت طفلا يحبو فى بلاط صاحبة الجلالة وحديث عهد بالصحافة وكان ابو امنة نجما بازغا فى سماء السودان ويظهر فى برامج التلفزيون ومنها البرنامج الذائع الصيت يومها (ايام لها ايقاع )والخرطوم سلام وبالاضافة للصحف السياسية اليومية والصحافة الرياضية على قلتها يومذاك .
خرجت منه وازددت يقينا ان احتراف الابداع فى السودان حرفة لا تحقق لمحترفها الامان الانسان وان مبدعين كثر مثله لم يجدوا حظهم من الاهتمام والرعاية وصيتهم ينتهى حينما يدق الفقر ابواب بيوتهم.
لم يحظى ابو امنة حامد بمن يفهم ويتفهم طبيعته الانسانية وفطرته السليمة التى تنفر من كل قيد،لذلك اختار ان يعيش على طريقته رغم الزخم الاجتماعى للوظائف التى التحق بها،
له المغفرة والرحمة
khalidoof2010@yahoo.com