رحل امس احد قيادات مشروع الجزيرة: محمد عبد الرحيم الأمين في ذمة الله .. بقلم: ابراهيمً علي ابراهيمً
4 ديسمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
82 زيارة
——————-
كانوا في مشروع الجزيرة يقولون :
“بك بن ” وصل وهم
ينظرون لساعاتهم ،
وصل محمد عبد الرحيم الامين الذي عرفه المشروع منذ نعومة أظافره في الخمسينات إليّ ان صار احد قياداته مديرا للخدمات الإجتماعية ..
…
وحينما اطلت انكشارية الاسلامويين سعت لتطويعه ووضعه تحت تصرفها وتأدية خدماتهم التي لا تخلو من فساد وإفساد.. ، ولكن هيهات ان يقبلً هذا الصارم القسمات الذي لا يعرف المداهنة والمجاملة وانصاف الحلول .. والإقتراب من المال الحرام ..
حاولوه مرارا ..وواجههم بصراحته القاسية ، وقاومهم ..
فتخلصوا منه
وهو الخبير بأحوال الارض والنَّاس عقود عديدة ..
ومثل محمد عبد الرحيم الامين عصي علي الإنحناء.. فهو شامخ .. ، وكبير المقام ومهما تطاول الإقزام لن يقتربوا منه او يتجاسروا عليه .. فإذا ما رمقهم بنظراته الحاده فما يقوون إلا ان يطأطئوا رؤوسهم ..
….
قال لي في زمان بعيد الأستاذ محمد الجاك عامر طيب الله ثراه وهو احد قيادات التعليم حينما علم انه خالي : هذا الرجل يجب ان يكون أنموزجا لكم .. تحتذي به الأجيال في عصاميته وانضباطه وعطاءه ..
…
وكثيرا ما كان الراحل العزيز يناقشني في أمر الصحافة قال لي يوما : صحافتكم التي تتحرك في داخل الخرطوم ، وتدور في فلك السياسيين هذه ليست صحافة ..، تعالوا الي هذا المشروع العملاق وتابعوا الأنتاج والمشاكل التي يواجهها هذا المشروع العملاق عماد اقتصاد الوطن .. ويقول :
انا ذهبت لهولندا وجلبت أشجار ا تنمو باسقة في سنة واحدة ..، وهذه أنجزنا منها غابات كي يستفيد منها المزارع
ويستخدم أخشابها حتي لا يتعدي علي البيئة التي تحمي المشروع من التصحر
ولذلك عبرت فترة الجفاف والتصحر التي شملت معظم بقاع القرن الأفريقي واجزاء من البلاد دون ان يتأثر مشروع الجزيرة …
أصبت بالخجل وانا أقول له والله صحافتنا تواجه مشاكل كثيرة فهي اما مملوكه لعسكر الانقلابات او رجال الاعمال … وكل يسيرها علي هواه
ولكن المقدرات العلمية والمهنية متوفرة و قد تحقق وجودها يوما ما …
سعيت مرارًا لتسجيل تجربته في المشروع لكنه كان يرفض الأمر من حيث المبدأ ولما سألته السبب قال لي : إن أي كلام عن المشروع يسبب لي أزمة نفسية ..!!!!
إلي هذا الحد كان مشروع الجزيرة يشكل حياته كلها
.. وكل تفكير دأبكم الجيل العظيم كانً منصبًا علي تطور المشروع وتقدمه بالقدر الذي ينهض بالسودان شامخًا ..،
حدثني شقيقي الراحل عبد اللطيف علي ابراهيمً ان احد الخبراء الذين تولوا قيادة المشروع قدم مشروعا علميا متكاملا من عدة دراسات تهدف لتحويل المشروع من مشروع زراعي إلي مشروع زراعي صناعي في وقت واحد ، لحيث ترتبط المصانع مباشرة بالإنتاج الزراعي وفي نفس المواقع ..، ولكن هذه الدراسات سرقت .. نعم تمت سرقتها .. فغادر هذا الخبير إلي دولة عربية ارسل له رأس تلك الدولة ليعمل معه مستشارا …
…
وحل محمد عبد الرحيم وهو يشاهد البناء الذي شيدوه منذ الخمسينات وهو ينهار … كيف هدموا .. المباني ..وكيف شخت المياه .. وأغلقت الجداول والت ع حتي لا تنساب المياه .. فيحق الزرع ..، وكيف انتزعوا قضبان سكك حديد الجزيرة ..التي كانت قاطراتها تخترق المشروع من أقصاه لأقصاه ..
هدموا المشروع ..
وعرضوه في كل
” دلالات ” العالم بحثا عمن يشتري ويدفع العمولات لهم ..
ومشروع الحزيرة وطن .. وبمساحات دول .. عامر بالخير والزرع والضرع وقبل كل هذا انسانه العظيم ..
مشروع الجزيرة يخدم عدة ولايات
يخدم الملايين من أبناء الشعب السوداني ويوفر لهم قوتهم وإستمرارية الحياة
كيف لا تموت القيادات بالحسرة ..!! وهي تري المشروع يتدمر
…!؟؟
رحم الله الخال محمد عبد الرحيم الأمين وجعل مقامه في جنات النعيم بقرب حبيبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم واصحابه الصديقين الميامبن
وعزاء لكل الأهل في فقدهم احد أعمدتهم ..
وعزاء لكل أصدقاءه وأحبابه
في وادمدني ومشروع الحزيرة
إنا لله وانا اليه راجعون
…
ابراهبم علي ابراهبم
aliibrahim1958@msn.com