كرار وحميدتي صراع خارج الحلبة .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن التغيير الذي تحاول أن تحدثه القوى السياسية في أي مجتمع بعد سقوط النظام الشمولي، سوف يواجه بتحديات عديدة داخليا، أولها بقايا النظام السابق، ثانيا القوى الاجتماعية التي كانت مستفيدة من النظام السابق، و القوى المحافظة التي لا ترغب في عملية التغيير، الثقافة الشمولية التي خلفها النظام السابق، المؤسسات التي تعمل خارج دائرة القانون و رقابة الدولة، الأزمات الاقتصادية و السياسية التي خلفها النظام السابق. و خارجيا الدول الإقليمية التي تعتقد أن التغيير سوف يهدد نظامها السياسي مستقبلا. و أيضا الدول التي استغلت ضعف النظام في التمدد علي الأراضي السودانية و غيرها. كل ذلك يتطلب الفطنة و الحكمة من قبل القوى السياسية، و قراءة الساحة قراءة جيدة و معرفة توازن القوة فيها، و معرفة فاعلية أدوات الصراع لكل جانب، مع معرفة التحولات و التغييرات التي تحدث في الشارع، و لذلك إدارة الصراع تتطلب تقديم عناصر ذات كفاة عالية من ناحية النضج السياسي، و من ناحية الخبرة و اتساع المعرفة، و القدرة علي المناورة التي تكون مطلوبة في عملية التغيير. و للأسف الشديد أن أغلبية القوى السياسية فاقدة لمثل هؤلاء، و هي تدير الفعل السياسي كما يديره الطلاب في المدارس الثانوية، أتضح أن أغلبية القيادات التي علي قمة الأحزاب هي قيادات كانت موظفة في أحزابها تنفيذيا، أو كانت علي هامش المشاركة، لذلك فشلت في أن تعد مشروعا سياسيا لتحالف عريض، و حتى مشروعا لحزبها تطرحه علي الآخرين، و تجد الخطاب السياسي للحزب الواحد يتناقض عندما يتحدث عضوان من الحزب في منبرين منفصلين. تعقيدات الفترة الانتقالية جاءت ليس بسبب تأمر من جهة و لكن بسبب الضعف الإداري و الخبرة الكافية.
zainsalih@hotmail.com
لا توجد تعليقات
