حنتوب عظمة الماضي وعبق التاريخ ( ٧ ) .. بقلم: حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي
27 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
22 زيارة
وجاءتنا الرسائل باستئناف الدراسة ورجعنا مكسوري الخاطر مع أولياء أمورنا … وشبعنا من الناظر تقريعا شديدا وتكرر نفس المشهد ندخل علي الغرفة الجانبية حيث الصول محمد شاهرا سوطه يلهب ظهورنا وزاد هذه المرة أن دفعنا غرامة التلف الذي احدثناه بالسفرة واخيرا سمح لنا عبر تذكرة نحملها بأن ناوي إلي الداخليات وأن نتناول الوجبات في نفس السفرة التي قسونا عليها من غير ذنب جنته …
في مارس ١٩٦٧ ونسبة لاضرابين متواليين فقدت حنتوب درع التفوق في امتحانات الشهادة السودانية…
من الطرائف التي تروي عن عن إضراب رمضان الشهير أن الناظر عبدالباقي وأركان حربه من المعلمين عقدوا المحاكمات للقصاص من الطلاب الذين تجاوزوا الحدود بتحطيم السفرة مما يعد خرقا واضحا لقوانين التربية والتعليم … وكان طبيعيا أن يمثل الطالب محمد عبدالباقي محمد امام المحكمة اسوة بغيره من الطلاب .
وكان يفترض أن يكون ولي الأمر مصاحباً لابنه … وقف الطالب محمد امام والده الناظر عبدالباقي فباغته الناظر قائلا أين ولي امرك فأجابه الطالب وقد تملكته. الحيرة وعقدت لسانه الدهشة : انت ولي امري … قال الناظر بكل برود أنا لست ولي أمرك فاسقط في يد الولد وخرج يجرجر أذيال الخيبة الي مدينة الهلالية ليستنجد بجده الرجل المسن …
وكانت دراما بحال من الأحوال عن مايعرض في المسارح العالمية لأدب اللامعقول عندما خاطب الناظر عبدالباقي والده بحدة … : أن ولدك هذا غير مؤدب … وقد خرج عن طوع المدرسة وعن قوانينها المرعية ولذا فإننا سنوقع به أقصي عقوبة ممكنة … وكان الشيخ الكبير والد الناظر … يقول حاضر يا حضرة الناظر سمعا وطاعة …
ولا تسأل عن حال المعلمين وعيونهم مغرورقة بالدموع لا أدري إن كان من البكاء ام من الضحك والناظر يخاطب والده في حدة …
الأستاذ عبدالباقي محمد عبدالباقي كان من جيل النظار الذين لا يخافون في الحق لومة لائم وكانوا يتعاملون مع أبنائهم من اصلابهم كما يتعاملون مع بقية أبنائهم من الطلاب …
نواصل .
حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي .
خريج حنتوب ١٩٦٨ .
ghamedalneil@gmail.com