واقع السياسة السودانية: ابن خلدون – ما بين جامعة الخرطوم والكلاكلة !! .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على
27 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
94 زيارة
(1)
شهد يوم الأربعاء ٢٤ شباط فبراير ٢٠٢١م، حدثان مهمان، في الخرطوم، نتوقف عندهما بهدوء، الأول: تدشين رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك برنامج ثمرات لدعم الأسر بمنطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم، بكل ما لهذا البرنامج من أبعاد إقتصادية ودلالات سياسية ومؤشرات إجتماعية، فهو جزء من منظومة البنك الدولي ووصفاته ، وهو إشارة لتعزيز المنظور السلبي بالدعم المباشر للمواطن بدلا عن دعم العملية الإنتاجية وتمكين لمؤسسات مالية ودولية من دقائق المجتمع السوداني ومع ذلك شحيح الفائدة (5 دولار للفرد) وبدأ في حي واحد من بين ١٩٧٧ حي آخر بالخرطوم وحدها ، ونستصحب مع ذلك التفاعل الشعبي والجماهيري ومحاصرة مواكب د. حمدوك بالهتاف الغاضب من المواطنين وخروج سيارات رئيس الوزراء بصعوبة من حصار الجمهور.
أما الحدث الثاني: فهو اللقاء التفاكري الذي استضافته جامعة الخرطوم في مساء ذات اليوم ، وفرش السجاد الأحمر لاستقبال د. عبدالله حمدوك رئيس الوزراء وغرد د. حمدوك بأن اللقاء يهدف (لبناء أوسع تكتل إجتماعي – وسياسي لتحقيق الإنتقال الديمقراطي).. فأي الموقفين أكثر تعبيرا عن الواقع؟ وأيهما يكشف حقيقة الراهن السياسي؟.
(2)
لقد عرف المفكر الإجتماعي عبدالرحمن بن خلدون منذ القرن الرابع عشر الميلادي الدولة بأنها (كائن حي له خصوصيته)، كما أسس لعلم الإجتماع من خلال إستقراء الوقائع من الماثل ومن خلال المعايشة وإستطلاع الآراء، وتلك رؤية تأسس عليها علم الإقتصاد والإجتماع.. فأي الحادثتين أقرب لهذه البديهية؟ ، حركة المجتمع وتفاعله ضد سياسات الحكومة وتوجهاتها الإقتصادية والسياسية، أم لقاء بارد من أشتات مجموعات فكرية وتيارات حزبية، بعيدة عن الفعل اليومي وحياة الناس..؟
(3)
من الواضح أن د. حمدوك ووفق خطة مسبقة، يعمل على تعزيز وتمكين واقع رؤية معينة، وهو بذلك غير عابئ بتفاعلات وردود فعل المواطنين إلا بالقدر الذي يتوافق مع طرحه، يستعين لذلك بتحالفات مرحلية مع مجموعات أكاديمية وحزبية وتيارات فكرية، في واحدة من أكثر المناورات التاريخية في بلادنا، وقد ساعده على ذلك إسناد خارجي بمسارات عديدة، ولقد كان مهما في هذا اللقاء التفاكري حضور السفير عمر الشيخ منسق البعثة الأممية (يونتاميس)، فهذه واجهة الإنتقال الجديد.
ويبقى السؤال : هل أستغني د. حمدوك مع مجموعة قوي التغيير ويبحث عن مظلة جديدة؟..
وهل شعر بالضيق من مجلس الشركاء وهو ضامن الإنتقال الديمقراطي، كما جاء فى وثيقته؟..هذا وجه آخر للقصة..
ibrahim.sidd.ali@gmail.com