قصَّة قصيرة: كِتابة: شَهْوَةٌ في زَمِنِ الحُرْقَةِ الخَفِيْفَةْ .. بقلم: إبراهيم جعفر
26 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
80 زيارة
الحافلةُ ليست زهرة؛ هي دخان، وعلى الأدق:- هي أخفُّ من دخان السيجارةِ قليلا، هي دخانٌ “يُغرزُكَ” كرأسِ إبرةٍ خفيفةٍ في توالٍ هادئ.. أَحسُّ نمنمةً في عضويَ التّناسُليِّ مازجةً “السّائلَ” في داخلهِ بحرقةٍ خفيفة (أين المُنَىْ والأحلام، والدّنيا “زي ما قال الغُنا حقّي” منى وأحلام.. “حلم ولا علم هي؟!”… ولدٌ منذهلٌ.. لا ليس منذهلاً.. هل أتعطّرُ بالشّامبو؟.. لماذا تملكُ تلك الأشياءُ الصغيرةُ سحراً يعرفنهُ “هُنَّ” ولا أعرفهُ إلا مرحاً خفيفاً و(لا جادّاً) ولكنّه لا يُخرجُني من حرقتي..
الشّهوةُ تنادي، في تموّجها النّهريِّ، جسداً يُقبّلها بحميميّة:- ملحوظة:- هنالكَ جسدٌ “ينتحُ” بعشبِ الشّهوةِ قربي “متملّصاً” بالطّراوةِ القاهرةِ الإغراءْ.. ينفذُ فيَّ طميُ رائحتهِ فيتهدّجُ جسدي باللّغةِ السّريّةْ…
“أحترقُ الآنَ في داخلي مثلُ “كُرنُكٍ” قديمٍ يحترقُ ويختلطُ في جداره القّشّيِّ سوادٌ ملوّثٌ ببياضِ القصب.. أدخلُ في رائحةِ الحريقِ وأنفذُ فيها.. أتوحّدُ في الحريقِ الممزوجِ برائحةِ القصبِ الخلويِّ النافذة.. تداعبني طفولةُ “نالٍ” من مكانٍ ما في الرّوح، من مكانٍ ما في الطّبيعةِ الغافيةِ هناكْ، السّاكنةِ والشاردةِ والذّائبةِ في موسيقى الكونِ الخافتةْ..”.. الإحتراق.. الإختراق.. الاعضاءُ السّريّةُ تصبحُ شغفاً ونداءاً لمسِّ الفخذين، تصبحُ شفقاً، ضُوءاً لسرٍّ حميمٍ يُكشَفُ عند الفخذين (عند الآخرين؟!).. (آهٍ يا أبا ربي، تُراني أتذكّرُ ضحكك الشّهويَّ غرّةً.. هل هذا حقيقي:- اشتهاءاتُكَ الهوجُ الصغيرةُ للنّعناعة؟!.. تُراكَ صدقتْ..؟!..)..
التوتّرُ يزخمُ ثنايا عروقي ويتخلخلُ فيها كحرارةِ رمادِ (الصّاجْ).. هل تُدركُ لوناً لامتزاجِ الحرقةِ بالجّنونِ الحقيقيِّ غير الرماد الملتمع، المتموّج، الخفيفِ الحرارةِ، السّرابيّ اللّونِ والتّشكّل؟!..
تِلْكَ هي خطرفةُ فنّاني العزلةِ أظنّها.. اللّعنةَ عليهم من كلّ العالمِ العاقلْ.. آه..
ليس في نفسي غير هذا للإمساكِ بالشّعور.. كفى.. معذرة.. “أريتُو ما كان في التّجسّدْ”، الفشلُ حتميُّ، فكلُّ “الشّعوراتِ” هاربةٌ وتنِدُّ بطبيعتها عن التَّسَمِّيْ في صيغتنا اللغويّة، أو حتّى التّصوّريّة، وربّما الشِّعوريّة؟!
الأربعاء 6/2/1985م.
إبراهيم جعفر.
* من مسودة مجموعتِي القصصيَّة المُسمَّاة “كيف أنامُ وفي دَمِي هذي العقارب؟!”
khalifa618@yahoo.co.uk