السودان: السياسة أيضا تخشى الفراغ .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
يقولون إن السياسة، كما الطبيعة، تخشى أيضا الفراغ، ولا يهدأ لها بال إلا إذا إمتلأ. وفي الحقيقة لا يوجد فراغ في واقعنا المادي، إلا فراغ تورشيللي، والذي اصطنعه العالم الإيطالي تورشلي في مختبرات الفيزياء. أما خارج أنابيب المختبر، ففراغات الطبيعة إما مليئة بالهواء أو بغيره. والعقل أبدا لا يقبل الفراغ، فهو إما مليء بالأفكار الإيجابية، وإلا ملأته الأفكار السلبية والخزعبلات. وفي السياسة، إذا تراجعت القوى المدنية فإن المساحات الشاغرة ستملأها القوى العسكرية، وإذا غابت أو ضعفت أو تراجعت قوى الثورة والحراك الجماهيري، فإن الفراغات الناتجة ستملأها قوى الثورة المضادة من أنصار القديم ومجموعات المصالح وشراء الذمم ودعاة عودة الشمولية الخانقة. والفراغ المتولد من غياب أو تدني الثقافة والوعي سيؤسس لحالة من الظلامية وخطف الرؤيا المستقبلية، وهكذا لا يوجد فراغ في السياسة، لأن المساحة الشاغرة فورا ستمتلئ.
والسعي لإعادة الجبهة الثورية لموقعها في قوى الحرية والتغيير، بإعتبار أنهم في الأساس قوى مدنية اضطرتهم الظروف لحمل السلاح. والإتفاق علي مجلس مركزي يضم ممثلين لكل الموقعين علي وثيقة قوي الحرية والتغيير، ولجنة تنفيذية برئاسة محددة أو دورية، وأمانة عامة ومكاتب تخصصية يجد فيها الجميع أنفسهم كفاعلين في بلورة السياسات، وفي متابعة تنفيذها، وجهاز إعلامي مؤهل يرأسه ناطق رسمي موحَّد ومعتمد. والإسراع بتشكيل المجلس التشريعي على أن يأتي معبرا حقيقيا عن قوى الثورة. وتضمن الخطاب مقترحات هامة أخرى.
لا توجد تعليقات
