الدعم الصينى لإثيوبيا .. الأسباب والنتائج .. بقلم: علاء الدين حمدي شوالى/كاتب وباحث سياسي مصري

– فى ظل خطة “مبادرة الحزام والطريق” التى اطلقتها الصين للسيطرة على منطقة القرن الإفريقى، توحشت الاستثمارات الصينية فى اثيوبيا لدرجة تقترب من الاحتلال الاقتصادى، سواء بمشروعات اقتصادية عملاقة، أو بمساحات شاسعة جدا من الاراضى الزراعية، طبعا خلاف استثمارات “الأشقاء” من الامارات والسعودية.
ذلك الى جانب الاستثمارات الصينية العملاقة فى السد تمويلا وتقنية وبنيانا، أيضا مع استثمارات “الأشقاء” من الإمارات والسعودية، أو البيزنس الإيطالى فى توريد تقنيات التوربينات الكهربائية للسد.
– تلك الاستثمارات الديناصورية الصينية قررت الصين حمايتها باتفاقية اخيرة مع إثيوبيا جرى توقيعها اوائل شهر مارس 2021 تتعهد فيها الصين بتوفير “الحماية الامنية للمشروعات التنموية الاثيوبية” ضد أى اعتداءات خارجية، تقصد مصر والسد الإثيوبى كما هو معلوم !
– بل ان الصين نفسها، بالمشاركة مع روسيا وحتى جنوب إفريقيا ! حذرت مصر فى 2020، وبالمعنى الحرفى لكلمة “تحذير”، من اى عمل عسكرى ضد اثيوبيا ! وهو ما يفسر شجاعة الإثيوبيين على إستفزاز مصر صبح مساء إستنادا الى بديهية تدخل الصين بقوة لحماية إستثماراتها المليارية لديهم، مما يعنى بالضرورة أن أية أعمال عسكرية مصرية قد تجرى ضد إثيوبيا ستكون موجهة الى المصالح الصينية أيضا، وربما هذا هو المأزق الذى قد لا يعيه بعض المصريين المتحمسين لخيار الحل العسكرى.
ذلك، الى جانب الذكاء السياسى الإثيوبى ويقينه ان الصين ستكون دولة الفيتو الاولى ضد أية عقوبات او قرار إدانة فى مجلس الأمن، وبدون توسلات إثيوبية، حماية لمصالحها اولا، تليها روسيا بدرجة أقل.
– وحتى نفهم، فالفكرة هنا ليست عداء مباشرا من الصين او روسيا تجاه مصر التى تمثل للدولتين كتلة ضخمة من المصالح الإستراتيجية او الإقتصادية لا يمكن تهميشها ولا الغنى عنها ولا مقارنة ثقل الدولة المصرية لكل عناصرها وكوادرها وحضارتها بالدولة الإثيوبية شبه الممزقة.
لكنها طموحات “الجيوبوليتيك” او “سياسة السيطرة على الأرض” بمفهوم الكلمة السياسى وليس اللغوى، وبدون احتلال عسكرى، والتى خططت لها المانيا فى الحرب العالمية الثانية للسيطرة على ما يعرف سياسيا بمنطقة “قلب العالم”أو اوروبا الشرقية لولا الخطأ الألمانى فى اختياره الاسلوب العسكرى.
ثم اصبحت نفس السياسة، بعد سقوط المانيا، حكرا على قطبى الحرب الباردة، حتى نافست الصين كلاعب جديد منذ الثلث الأخير من القرن العشرين من الطبيعى أن مشاركته ستزيح بعض القوى ليحل محلها على نفس الأرض، بمنطق اللعبة الصفرية.
– بمعنى أن إنحياز الدولتين، الصين وروسيا لاثيوبيا هو فقط لمحاربة الولايات المتحدة حربا باردة جديدة على الحديقة الاثيوبية هدفها السيطرة على منطقة القرن الافريقى الحيوية، وذلك ربما ما يبرر ويحلل الٱتى:
1- موقف امريكا الذى يفسره البعض على انه انحياز للموقف المصرى، بينما هو فقط دورها لحماية مصالحها فى الحرب ليس أكثر، فالمصلحة هى اساس العلاقات الدولية وليس سواد العيون.
2- التحدى الإثيوبى الكبير للولايات المتحدة حين لمحت او فرضت عقوبات ما على النظام الإثيوبى، لدرجة جرأة الإثيوبيين على إعلان معاملتها بالمثل !
– الشاهد، فمصلحة مصر، حسب رؤيتى المتواضعة غير المتخصصة بالدرجة الكافية، تفرض الأتى:
أولا: اليقين أن ترحيل المشكلة للمستقبل خطيئة، وأن التوازنات على حساب الوطن خيانة.
ثانيا: القناعة أن حل المشكلة مع إثيوبيا سلميا هو أمر فى يد الصين وحدها وليس فى يد الولايات المتحدة التى بدأ نجمها وهيمنتها فى الافول فعلا لصالح التنين الصينى، الى جانب أنه لا الفيل ولا الحمار الأمريكى سيسمح أحدهما أبدا بـ “مصر القوية” كما كتبت من قبل.
ثالثا: هذه القناعة تفرض على مصر، حسب الأمر الواقع، إعادة ضبط البوصلة المصرية فى اتجاه الصين، بحكمة وحنكة وندية تتناسب مع الثقة فى النفس، فى علاقة تعاون مشترك وليس علاقة تبعية.
فقد عفا الدهر على نظرية اوراق اللعبة الـ 99 التى وضعناها بين يدى أمريكا يوما ما وفقا لحسابات سياسية، إن جازت وقتها فقد تغيرت اليوم بكل تأكيد.
ىابعا: على مصر، قيادة وشعبا، توصيل رسالة الى الصين ان حرصها على استثماراتها فى اثيوبيا، او على التوازن فى حربها مع الولايات المتحدة فى منطقة القرن الافريقى، يستوجبان تدخلها كوسيط عادل ومحايد لحل مشكلة السد الإثيوبى حلا عادلا، وبرعايتها لمفاوضات جديدة تنزع فتيل الأزمة التى إن لم تنفجر اليوم فستنفجر غدا لا ريب فى ذلك، وستنفجر فى وجه إستثمارات الصين وطموحاتها قبل أن تنفجر فى وجه إثيوبيا.
خامسا: على الصين كذلك أن تعى جيدا أن هيمنتها المنشودة على القرن الإفريقى يستحيل أن تتم إلا برضا مصر، والى حين، وفى ظل أى نظام سياسى مصرى !
سادسا: أن يعلم الصينيون جيدا أن مصالحهم الاقتصادية او تعاونهم مع مصر فى مجالات أخرى ستتضرر كثيرا إن أصروا على الاستمرار فى تحريض إثيوبيا ومشاركتها فى قتل النيل !
علاء الدين حمدى شوالى
كاتب وباحث سياسى مصرى
aladdinhamdy@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً