هل طعنت اثيوبيا السودان من الخلف؟ .. بقلم: د. أحمد عبد الله الشيخ

منذ إعلان الحكومة الاثيوبية في الآونة الاخيرة المضي قدما واحاديا في المليء الثاني، توالت تصريحات متناقضة من قبل خبراء وزارة الري السودانية الامر الذي يدعو للتساؤل المستمر عن ما هو موقف حكومة الثورة من موضوع سد النهضة؟
ولنبدأ الحكاية من الأول كان موقف السودان في اغلب ايام المخلوع عمر البشير يقوم على تأييد الموقف الاثيوبي بغض النظر عن مصلحة السودان ولذلك لوعود اثيوبية للوقوف مع للمخلوع عمر البشير في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية اي مصلحة المخلوع الشخصية ولذلك قام السودان بدعم سد النهضة ماليا وفنيًا وسياسيا دون الحصول على ضمانات كافية موقع عليها من الجانب الاثيوبي (راجع تصريحات وزيرة الخارجية الاخيرة في الدوحة) (1).

وبهذه الفلسفة كونت حكومة المخلوع لجنة فنية من خبراء وزارة الري التي لازالت مستمرة في عملها الي يوم الناس هذا. وبالرغم ما مثلته الثورة المجيدة من انقطاع تام مع النظام البائد الا ان ملف سد النهضة ظل يدار بواسطة تلك اللجنة. ولان اللجنة كونت بغرض معين ظلت تردد وتقع في كثير من المغالطات وترفض الي الان الكشف عن الدراسات التي قامت بها او استندت عليها في كثير من مواقفها التفاوضية بدعوي سرية التفاوض (راجع “السودان وسد النهضة تساؤلات متواترة” بقلم الدكتور سيف حمد الرئيس السابق للجنة الفنية السودانية في مفاوضات سد النهضة وباشمهندس مصطفي عبد الجليل) (2). بالرغم من المفاوضات أصبحت الان على المكشوف منذ زمن بعيد لدرجة المناورات العسكرية لم تفصح الجنة الفنية السودانية الي الان عن تلك الدراسات الفنية. ولكن هذه حليلة معروفة من حيل النظم الديكتاتورية لحجب المعلومات عن العامة (الغتغتة والدسديس).

ولبيان بعض من تناقضات خبراء وازرة الري العديدة اوضح الدكتور صالح حمد رئيس اللجنة الفنية السودانية في مفاوضات سد النهضة ورئيس الجهاز الفني للموارد المائية بوزارة الري السوداني في لقاء مع قناة سودانية24 قبيل عام من الان ملابسات رفض السودان لتوقيع اتفاق جزي مع أثيوبيا يتعلق بالمليء الثاني ولذلك لاتصال قضايا المليء والتشغيل مع بعضها البعض ولعدم إمكانية فصلها او تجزئتها (3). ولكن نفاجأ بتصريحات من وزير الري الدكتور ياسر عباس في مؤتمر صحفي من الدوحة بإمكانية قبول السودان لاتفاق جزي يتعلق بالمليء الثاني اي القبول بفصل وتجزئة القضايا (4). وهنا يبرز سؤال لماذا تمت العودة الي هذا الخيار الان وماهي الحيثيات الجديدة؟

مثال ثاني لتناقضات خبراء وازرة الري في معرض رده على سؤال لمذيع قناة سودانية24
عن تأثير المليء الأول علي السودان في تلك المقابلة أعلاه أجاب بصورة قاطعة انه لا يوجد تأثير يذكر على السودان من المليء الأول لان كميات المياه بسيطة ولكن له تأثير سياسي (3). وقد اثبتت الأيام عدم دقة تصريحات رئيس اللجنة الفنية السودانية في مفاوضات سد النهضة ورئيس الجهاز الفني للموارد المائية وذلك لما كان من تأثير كبير للمليء الأول على امدادات المياه في العاصمة القومية. حيث انقطعت المياه عن 8 ملايين نسمة لمدة 3 أيام (5). العجيب في الامر ان الدكتور صالح حمد لازال على قيادة وفد السودان المفاوض.

من جهة اخري ذكرت وزيرة الخارجية الدكتورة مريم الصادق المهدي ان اثيوبيا في ملف سد النهضة قد قامت بطعن السودان من الخلف وذلك بعد مساندة السودان الكبيرة لأثيوبيا في ملف سد النهضة (1). ولكن في الحقيقة تم طعن السودان من قبل نظام عمر البشير البائد الذي اسر حماية رأس النظام على حماية مصالح البلاد العليا وتم طعن السودان ايضا من قبل خبراء وزارة الري ولجنة البشير الفنية الذين زينوا للمخلوع سوء عمله والاغرب انها مازالت تمسك بالملف و(ترتش) في مصلحة البلد مرة لصالح اثيوبيا ومرة لصالح لمصر. وفي النهاية ستتوصل الي اتفاق معيب يضر بمصالح السودان لسنيين قادمات كما كان يفعل المخلوع عمر البشير.

د. أحمد عبد الله الشيخ
aaer4c@gmail.com

المراجع

1. https://www.youtube.com/watch?v=EIJKrpmjl7M
2. https://sudandaily.net/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A4%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AA%D8%B1%D8%A9-1/
3. https://www.youtube.com/watch?v=sLyJWnMsLGo
4. https://www.aljazeera.net/news/politics/2021/6/14/%d8%a7%d8%a7-522
5. https://www.aljazeera.net/news/politics/2021/3/17/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%81%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً