ذلك الذي بين الدولة والحكومة والفرد .. بقلم: فيصل بسمة

سلام
بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

– الأمن و حماية البلاد و العباد
– تطبيق القانون و إنفاذ العدالة
– التعليم المجاني
– العلاج المجاني
– توفير المناخ الملآئم للعمل و الإنتاج
– الإشراف على الإقتصاد
يعتقد كثيرون أن ما جآء أعلاه هو واجبات الدولة المسؤولة تجاه مواطنيها ، و إنها و إن فعلت ذلك فإنها تحمي البلاد و العباد ويلات الفقر و الجهل و الإحتراب و الفوضى و المجاعات و الأمراض ، و تسوق البلاد و شعوبها في طريق النمآء و الإستقرار ثم الرخآء ، و تفضي بهم حتماً في أحضان الكفاية تتبعها الرفاهية.
و يعتقد كثيرون أن تلك هي قمة الطموحات و أنها (ولادة الهنا و كل الراحات) ، و يجزم آخرون أنها هي المثالية بلحمها و شحمها و دمها.
المشهد:
تتذمر أغلب الشعوب السودانية من:
– إنعدام الأمن و الفوضى المصاحبة
– شظف العيش و غلآء المعيشة و توابعهما
– إنعدام الخدمات و المظاهر المصاحبة
و يعلم الكثيرون أن التنفيذ في الدولة تقوم به مؤسسات الدولة تحت إشراف الحكومات ، و أن الحكومات تأتي بها الأنظمة و الجماعات و الأحزاب ، و أن أصل الجماعة الفرد ، و أن دولاب العمل اليومي يرتكز على المواطن الفرد ، المواطن الفرد الذي يؤدي عمله و دوره بنزاهة و أمانة و إتقان ، المواطن الفرد القيم على أملاك الدولة و الذي يتحمل المسؤولية تحت الحماية التي توفرها له دولة القانون و المؤسسات حتى يقوم بواجبه في الإنتاج و في منع التسيب و الفوضى و الغلول و الرشا و الفساد في محيطه.
يعتقد كثيرون أن توفير الأمن و توفير سبل العيش الكريم و القضآء على ظاهرة الندرة و الصفوف من واجبات الحكومة ، و هذا صحيح لو قامت الحكومة (المثالية) بالواجبات (المثالية) أعلاه تجاه المواطن (المثالي).
و يعتقد كثيرون أن الحل ليس في تجاوز مرحلة حلول المظاهر (إنعدام الأمن و غلآء المعيشة و الصفوف و فوضى الأسواق) و حسب ، و أنه قطعاً ليس في تكرار الأسئلة من شاكلة ما السبب/الأسباب؟ و من تسبب في إنهيار/تردي أحوال الدولة السودانية لكنه في الفعل و العمل.
و يعلم كثيرون أن غلآء المعيشة و الندرة و الصفوف و الفوضى سببها إحجام المواطن الفرد عن العمل المنتج و البنآء و إنغماسه في النشاطات الإقتصادية الطفيلية التي تؤدي إلى التكدس في المدن و إلى إزدياد نمط المعيشة الإستهلاكي الذي برع فيه كثيراً الفرد المواطن الغير منتج (ود أب زَهَانَة).
و يعلم كثيرون أن الدولة السودانية لم تتسبب في إنهيارها مخلوقات قادمة من كوب آخر بل تسبب فيها مواطنون أفراد سودانين فاسدون من فصيلة (نحنا أولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا) و عاونهم على ذلك أفراد من عند (خال فاطنة) إلى (أخو بغارة) و شاهد و شهد فسادهم كثيرون و علقوا على ذلك قآئلين:
الله فتحها عليهم…
و أضافوا:
ديل ناس (شاطرين) و (فالحين) و (نُجَاض)…
و حياهم أفراد كثيرون و جلسوا معهم و آنسوهم و (وَانَسُوهم) و أكلوا من موآئد زيجاتهم المتعددة و مناسباتهم التي لا حصر لها و كرامات حجهم و عمراتهم المتكررة و التي من (كترتها) فقدت بريقها و أصبحت (مسيخة) ، و حتى لا يسآء الفهم و من ثم التكفير فإن إسم الموصول (التي) يعود إلى الموآئد و المناسبات و الكرامات.
حاشية:
و يذكر الكاتب القرآء المحترمين أنه قد جآء في الموروث أن (الخَوَّاف ربى عيالو)
و كثيراً و بعد الأكل و حمد الله و شكره على نعمه يقول بعضٌ من أهل السودان و فيهم المعارف و الأقارب و الأصدقآء عن الفاسدين:
اللأَدَاهُم بالملوة يدينا بالكيلة و الإردب…
و الشاهد أنه و في فترات عديدة من تاريخ الشعوب السودانية أن أغلب المواطنين السودانيين قد شاهدوا و عايشوا الفساد و المنكر لكنهم لم يقوموا بواجباتهم كأفراد و مواطنين صالحين من حيث إستنكار الفساد و المنكر و التبليغ عنه و المطالبة بالردع و إنفاذ القانون في المخالفين و إحقاق العدالة ، كما أن كثيراً من المواطنين السودانيين سكتوا كثيراً و طويلاً و لم يقوموا بإحداث التغيير اللازم ، و يبدوا أن جمهور المواطنين و بذلك السلوك قد إختاروا طوعاً أو ربما مكرهين مقعد المواطن المتفرج و بالتحديد دور (و أنا مالي… و بعيد عن طيزي) أو حكمة (أنا لا أرى… لا أسمع… لا أتكلم…) كما في اللسان العربي الفصيح ، بينما إختارت جماعات أخرى من المواطنين خيار (أضعف الإيمان) و وظيفة الناقد بلسانه من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، و ذلك أضعف الإيمان )
يعتقد كثيرون أنه قد آن الأوان للتقدم إلى الأمام في المسألة السودانية و تجاوز مرحلة القول و البحث في الأسباب فقد قتلت بحثاً و الإتجاه نحو العمل و الفعل ، و أن على المواطن الفرد التوقف عن التذمر و الغنآء التحسري و البدء في مسآءلة النفس بصورة حرجة و دقيقة عن دورها في هذه الأزمات و البدء فوراً في التصحيح و إحداث التغيير في المحيط الفوري الذي يليه إبتدآءً من (النفس/البيت/الحي/القرية/المدينة) حتى ينتهي إلى الوطن الكبير.
و يعتقد كثيرون إعتقاداً جازماً و حازماً أن ليس من واجبات الدولة إدخال الطعام إلى داخل الأفواه.
و يؤمن كثيرون أن الأفواه تطعمها السواعد المنتجة المسؤولة العاملة الفاعلة.
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

FAISAL M S BASAMA
fbasama@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً