عندما كانت هنالك مرحلة وسطي تسد عين الشمس وكان التلميذ بها مقنعاً في كافة العلوم والمعارف وفي اللغة الإنجليزية بالذات كان معبرا عن نفسه بصورة مرضية واداؤه كان حسنا لأن عوامل النجاح توفرت له وفوق ذلك توفرت له المكتبة التي جعلته معتمدا علي نفسه واثقا بها معتزا بمستواه يباهي به أقرانه ويحصد الجوائز ويتفوق في الامتحانات الداخلية والمرحلية .
كانت هنالك مكاتب التعليم بعواصم المديريات تراقب عن كثب سير العمل بالمدارس وترصد أداء المعلمين بعين فاحصة وترسل للمركز قوائم النابهين منهم حتي ينالوا حظهم من الحوافز ومن البعثات الخارجية .
درجت الوزارة أن ترسل كل عام المتفوقين من معلمي اللغة الإنجليزية الذين استحقوا السفر إلي بريطانيا للالتحاق بجامعة ( ليدز ) في بعثة تدريبية لمدة سنتين يعودون بعدها وهم أكثر تأهيلا وقدرة علي تدريس هذه اللغة العالمية في سهولة ويسر وبطريقة مبتكرة تجعل التلاميذ أكثر فهما وسعادة .
وسارت الأمور الي أن تدخل النميري وراي بدلا من أن يبتعث المعلمون المتدربون الي بريطانيا أن يؤسس لهم معهدا لهذا الغرض بالخرطوم يستجلب له أساتذة بريطانيون وهكذا ولد معهد ( سلتي ) بأسنانه كما يقولون وسارت الأمور فيه كما خطط له ليدرب معلمي المرحلة الوسطي المرشحين بأمانة وعدالة من العاصمة والاقاليم وقد ادي هذا الصرح التعليمي الهام دوره كاملا واستفادت منه المدارس وارتفع مستواها بفضل الأساتذة الأجانب والأساتذة السودانيين الذين ابتعثوا الي بريطانيا ليعودوا معلمين في ( سلتي ) وكانوا كلهم عند حسن الظن وسار المعهد بخطي حثيثة من ناحيتي الإدارة والتدريس وتخرج فيه طلابا وجد بعضهم فرصته للتدريس في المدارس الثانوية بالداخل والخارج وبعضهم لتأهيلهم العالي قبلوا كمترجمين في كبريات الشركات بالخليج كشركة ( أرامكو ) مثلا بالسعودية .
وجاءت الإنقاذ التي لا تفهم غير المحاسيب ولا توظف إلا المرضي عنهم أبناء مصارينهم البيضاء وامتدت يدهم الي ( سلتي ) وبعد أن كان معهدا لعموم أبناء الشعب من المعلمين المستحقين للالتحاق به من غير محاباة وقد كان قوميا بحق وحقيق تحول الي معهد تجاري مثله مثل المدرسة الخاصة همه الربح الوفير والمال الكثير وادخلوا فيه برامج كمبيوتر وغيرها لا علاقة لها بتدريب معلم الوسطي الحكومي ورفع مستواه وتواصلت المسيرة لتشمل تدريب معلم مرحلة الأساس ولكن بوصول أهل الحظوة والجاه والسلطان وعناصر المؤتمر الوطني الذي لا يدس أنفه في شيء أو يضع يده عليه إلا عمه الخراب .
ووصل الي رئاسة ( سلتي ) ابن عم علي عثمان محمد طه الأستاذ عبد الحليم وللحقيقة والتاريخ فقد كان الأستاذ عبد الحليم من ابكار المبتعثين الي بريطانيا وعاد معلما بالمعهد وكان ناجحا في تدريسه ولكن في الإدارة اتسم عهده الذي استطال أكثر من اللازم بالغطرسة والتعالي استغلال النفوذ لانه ابن عم النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه وبات المعهد في تراجع وكما قلنا فقد تحول الي ضيعة وبؤرة للمؤتمر الوطني يعبثون به كما يحلو لهم وقد جاء الوقت المناسب بعد الثورة الظافرة أن يعود هذا الصرح الشامخ ليلعب دوره في الارتقاء بمستوى اللغة الإنجليزية التي تم تدميرها مع سبق الاصرار والترصد مع اشياء أخري كثيرة نافعة ومفيدة خاصة وقد عادت المرحلة الوسطي والعود أحمد .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يهنيء قبيلة المعلمين بعودة المرحلة الوسطي مع الامنيات بخروج معهد ( سلتي ) من بياته الشتوي الذي تسببت فيه الفلول !!..
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم