(أبونعامة).. العودة من بوابة (الانقلاب).. مصادر: (مُقدم) بالاستخبارات، ووكيل نيابة بالخرطوم، سلما المشروع للبرير رغم قرارت المحكمة

بعد أن أخلت الولاية طرفها..
(أبونعامة).. العودة من بوابة (الانقلاب)..
* الوالي: لجنة إزالة التمكين وجهّت بأن يؤول المشروع إلى وزارة المالية الاتحادية، ولا ندري كيف آل للولاية، وبأي صفة..؟
* مصادر: (مُقدم) بالاستخبارات، ووكيل نيابة بالخرطوم، سلما المشروع للبرير رغم قرارت المحكمة..
* حكومة الولاية: لجنة إزالة التمكين، والحكومة الاتحادية لم يخاطبا الولاية بأن تتسلم المشروع أو تقوم بإدارته، وتسلمهُ أشخاص..
* مهندس: المغزى من أن يكون لولاية سنار 19% من الأسهم، (فهلوة) من ديوان المراجع العام لعدم مراجعة المشروع
* ناشط: البرير لا يستطيع المواصلة لأن المجتمع أصبح رافضاً لوجوده واستثماراته، ونستغرب تدخّل الجيش..!!
* الوالي: مشاريع الحكومة الاتحادية في حلفا، هيئة السوكي، غرب سنار، عسلاية.. مشاريع فاشلة، والأمر يحتاج لدخول مستثمرين
* دخول الولاية في مشروع أبونعامة، تم بصفة شخصية ولا صلة للولاية به، وأي شخص تدخل يتحمل مسؤليته الشخصية
* سياسيون: نتوقع أن تشهد المنطقة حالة حرب، بين شخص لا يمتلك الحق، وبين مواطنين يثبت لهم التأريخ امتلاكهم الأرض
* عقب الثورة حدث بعض التصحيح بالحزم والرقابة على المستثمر، ولكن بعد الانقلاب (رجعت حليمة لي قديما)
سنجة: صحيفة الجريدة: ماجد القوني
لماذا تبدو العلاقة بين المستثمر وسكان المنطقة في عمومياتها أقرب للعداء، بدلاً أن تكون علاقة تسودها الفائدة المتبادلة..؟ تساؤل وإن اكتنفه بعض الحذر، إلا أن العلاقة لا تبدو جيدة، أو هذا ما تؤكده وقائع لنزاعات بين مستثمر ومواطنين على طول الخارطة الجغرافية للسودان، وفي ظل فشل الدولة في تحقيق الاكتفاء والفائدة القومية، تبرزُ عدداً من التساؤلات.. هل يحدث النزاع بسبب تجاوز المستثمرين لشروط الاستثمار والعقود المُبرمة..؟ أم لصعوبة الأيفاء بالتزامات المسؤولية الاجتماعية..؟ هل تخضع العُقود لأستفتاء من أهل المنطقة..؟ أم الحكومة وحدها من يمتلك الحق..؟ مجموعة من التساؤلات تثيرها طبيعة العلاقة بين معاوية البرير (مستثمر) وسكان منطقة أبو نعامة والقُرى المحيطة بالمشروع، علاقة عبرت من تحت جسرها كثير من الدماء، وعُقدت لها (الجوديات) لكن مازال الأمر معلقاً في فضاء المحاكم، ومازالت الدماء تسيل على جنبات المشروع الأكثر جدلاً في قائمة مشاريع الأيلولة.. تُرى منْ يجعل الأمر صعباً على التحقيق..؟ البرير، الولاية، الحكومة الاتحادية أم المزارعون؟ ولماذا يصمتُ القضاء في مواجهة نزاع يمكن أن يحسمه التأريخ والوثائق..؟

علاقات الاستثمار
“لدينا قاعدة أي مستثمر إن لم يكن على وفاق مع المواطنين والمجتمع المحلي لم تنجح استثماراته”.. هكذا بدأ والي ولاية سنار العالم إبراهيم النور حديثه حول طبيعة العلاقة بين المستثمر وسكان المنطقة، مضيفاً: حتى القانون الاتحادي نفسه يقول أن أي مشروع عليه مسؤلية مجتمعية في محيطه للتنمية في المدارس أو الطرق وغيرها، فهذه وجهة نظرنا أوصلناها للبرير ونتوقع الاستجابة.
في ذات الأتجاه يمضي القيادي السياسي حيدر الهادي محمد قائلاً: لدينا مشاكلنا الكبرى مع المستثمرين بصورة عامة، حيث يوقعون عقوداً مع المزارع ووزارة الزراعة كطرف ثالث للاستفادة من هذا الامتياز الذي يمكنهم من استيراد لوازم ومعينات معفية من الجمارك مثل: الأسمدة والمبيدات وآليات زراعية وعدم الوفاء بشروطهم مع المزارع، ولم تتم محاسبتهم من قبل الحكومة لكونهم جزء من السلطة، هذا أضعف الإنتاج في المشاريع الزراعية، وهناك العديد منها معطلة حتى الآن، وحجّم مساهمة المشاريع في الولايات والسودان والصادر، عقب الثورة حدث بعض التصحيح بالحزم والرقابة للمستثمر وإيجاد دور للمزارعين في الجهر برأيهم، ولكن المؤسف بعد الانقلاب جرت الأمور على النهج السابق (رجعت حليمة لي قديما) ، ومشروع عديلة الرماش وبعض المشاريع تتبع لحميدتي وهو وراء الشركة التي جاءت، أما مشروع كناف أبو نعامة بعد أن استردته لجنة إزالة التمكين من البرير أعيد له مجدداً، بالرغم من صدور حكم من المحكمة وتم استئنافه وأدين فيه الوالي السابق أحمد عباس بالتلاعب في المال العام، وذات المشاكل التي كانت في عهد الإنقاذ عادت كما هي، والمستثمرون سيمارسوا ذات الألعاب القديمة وكل ذلك ضد المزارع، وضد المنتج واسهام الولاية في الاكتفاء الذاتي والتصدير.

قصة التأسيس
يذهب الباشمهندس سيف الدولة عبدالباقي إلى أن مشروع كُناف أبونعامة من المشروعات التي أنشئت بهدف أنتاج جوالات الخيش في محاولة لتطوير وتأهيل الزراعة في السودان، فشلت المحاولات الأولى لفشل إكمال المشروع في بداياته، واعلنت الشركة المنفذة فشل المشروع، وتم الإعلان عن بيع المشروع، واشترته شركة الدالي والمزموم، وتم تحويل المشروع لصالح حكومة السودان، ثم لحكومة ولاية سنار وبدأت الولاية في زراعة قطن وقمح بكميات كبيرة ونجح المشروع لتوفر المياه والأراضي الصالحة، وظلت تفرض وجودها عبر نقطة الشرطة في قلب المشروع، وأصبح الوضع أكثر قسوة على المزارعين والرعاة، إلى أن تم فشل مشروع الري المحوري في فترة الوالي أحمد عباس في الدندر وكان المشروع شراكة بين حكومة السودان والصين ومعاويه البرير، وفشل المشروع لعدم قدرتهم الوصول لعين المياه العميقة، بعد فشل المشروع قامت الحكومة بتعويض معاوية البرير بأرض مشروع كُناف أبو نعامة على أن تمتلك حكومة ولاية سنار 19% وبقية الأسهم سُجلت لعدد من الأسماء، والمغزى من أن يكون لولاية سنار 19% من الأسهم، كانت (فهلوة) من ديوان المراجع العام لعدم مراجعة المشروع حيث أنه يقوم بمراجعة أسهم الحكومة الأكثر من 20%، معاوية البرير قام بتحويل اسم المشروع إلى مجموع معاوية البرير الغذائية وبدأ زراعة السمسم والعيش والقطن، إلى أن تم زراع القطن المحوّر ورفض أهالي المنطقة وتم حرق عدد من الآليات، وكنتُ في لجنة الصلح التي تمت بين الأدارة والمزارعين، ووجدنا سوء استخدام للمبيدات والمخصبات والمخازن لم تك بالشكل المطلوب ومخلفات المواد الزراعية من مبيدات كانت موجودة في العراء، وكانت هذه أسباب الهبة الأولى قبل ثورة ديسمبر، ووصلت لجنة الصلح لتنازل الأطراف عن الأضرار التي لحقت بهم، والسماح له بحصاد القطن المحور بشرط أن لا يقوم بزراعته مجدداً.

تغيير الاستراتيجية
كيف يرى المزارعون طبيعة الخلاف مع معاوية البرير حول أرض المشروع..؟ المعلم محمد أحمد شاذلي من قيادات المزارعين بمنطقة أبونعامة، قال: المشروع بدأ فعلياً في العام 1979، وصراعنا مع المشروع بدأ منذ العام 1989، وانشأ وقتها باستراتيجية تتضمن تحويل المنطقة من رعوية لزراعية ومهنية، وفعلاً المشروع قام بتوظيف عدد كبير من الفنيين والعمال المهرة، وكثير من المهن دخلت المشروع الذي أفاد المنطقة بخدمات الصحة والتعليم والطرق، وتم ذلك بحسابات الأنصاف الانساني، ( أنت أخذت الأرض، يجب تعويض أصحاب الأرض).. لكن في العام 1989 انقلبت النعمة إلى نِقمة، وتراجعت الخدمات.

لجنة إزالة التمكين
ويواصل سيف: بعد نجاح ثورة ديسمبر تم استلام المشروع عبر لجنة إزالة التمكين، وثبت قضائياً تورط الوالي السابق أحمد عباس بتصرفه في المشروع وحُكم له بالسجن لفترة، بعد انقلاب البرهان قدّم المحكوم عليهم استئنافات لإطلاق سراحهم، وارجاع ما تم استرداده عبر اللجنة، ولم يكتفِ البرير بارجاع المشروع بل طالب بتعويض من لجنة إزالة التمكين، وبعض المواطنين الذين قاموا بزراعة جزء من أرض المشروع.
والحديث لسيف: تداعيات المشروع وما يحدث فيه أصبح غير مرضياً لأهالي منطقة أبونعامة والقُرى المجاورة، وبدأوا التحرك، خاصة بعد نجاح الثورة وتمكنهم من زراعة أراضي المشروع ونجاح الزراعة بشكل كبير، بعد تدّخل لجنة إزالة التمكين وحتى الانقلاب، واستفادو من المرعى، بعد ارجاع المشروع للبرير تم استخدام قوة من الشرطة والجيش لحماية المشروع لأن المواطنين بدأوا التذمر من عودة المشروع لمعاوية البرير، وصدرت عنهم عدد من البيانات والمخاطبات وتسجيل زيارت للوالي معترضين على القرار، لكن تم التنفيذ باعتباره قرار محكمة، ولا وجود للجنة إزالة التمكين لتستأنف القرارات، ولا يمكن لهم كمواطنين استئناف الحكم، لأنهم ليسو طرفاً في القضية.

حالة حرب
سياسيون في توصيفهم لما يحدث في منطقة أبونعامة، أشاروا إلى أن أزمة مشروع كُناف أبونعامة واحدة من سلبيات نظام الإنقاذ، حيث تقوم بنزع أراضي المواطنين وتقوم بتمليكها لأشخاص وتسهّل كافة الإجراءات، الدليل على ذلك أن أحمد عباس حُكم عليه بالسجن لتصرفه في المال العام، ونتوقع أن تشهد المنطقة حالة حرب، بين شخص لا يمتلك الحق، وبين مواطنين يثبت لهم التأريخ إمتلاكهم الأرض وهم أصحاب مصلحة، يجب مراجعة علاقات الإنتاج، وتم أخذ الأرض منهم بغرض هدف قومي، وكان لهم نسبة من الإنتاج لتطوير المنطقة من ناحية الصحة والتعليم، الهدف لم يُنجز خلال فترتي الدالي والمزموم، ومشروع الكُناف، وحتى بعد استلام معاوية البرير المشروع كتعويض. بعد الثورة أي مواطن سوداني أصبح يعي قضيته ويطالب بحقوقه بأشكال قد تتغيّر فيها درجة السلمية من أشكال بسيطة، إلى صراع يمكن أن يصل لمرحلة إراقة الدماء، وحدث هذا في أكثر من منطقة..

عودة الفلول
السياسيون كانو بالقرب من أحداث أبونعامة، حيث يشير السكرتير السياسي للحزب الشيوعي بولاية سنار إلى أن المشكلة بدأت بإرجاع المشروع لمعاوية البرير بطريقة غير قانونية بعد قرار التمكين وإدانة أحمد عباس بالسجن، مثلما حدث ويحدث عقب الانقلاب عودة الفلول للخدمة المدنية وإرجاع أموالهم وشركاتهم فكان مشروع أبو نعامة واحد من تلك التطورات واسترد له ببساطة شديدة وهناك أراضي زراعية خارج دائرة المشروع ومملوكة لمواطنين حدثت فيها تسوية وهي محل نزاع بها قضية في دواليب القضاء، أصحاب هذه الأراضي ذهبوا لنظافة الأرض للعمل فيها فتمت مواجهتهم بالاعتراض من قبل قوات الجيش، الأمر الغريب صلة القوات النظامية بمشاريع الأفراد الخاصة، فحدث الاشتباك فيما بينهم ورفضوا الابتعاد عن أراضيهم فجرت المعركة واستشهد فيها ثلاثة شباب، ستكون قضية صعبة جداً، فالبرير لا يستطيع المواصلة لأن المجتمع أصبح رافضاً لوجوده واستثماراته، وقراري اللجنة والمحكمة أصبحا سنداً للأهالي في الدفاع عن أراضيهم فستصبح معركة، نحن بدورنا قدمنا الإدانة في بيان صدر من الحزب، وذهب وفد للعزاء، وجلسنا وناقشنا أسر الضحايا.

الولاية تتبرأ
كيف ترى حكومة الولاية الأحداث في منطقة أبو نعامة..؟ وعلاقتها بمشروع أبو نعامة.. والي ولاية سنار العالم إبراهيم النور في تصريحه لـ(الجريدة) قال: المشروع كان حكومياً، ودخلت فيه شراكة، وفي الآخر تنازلت عنه الحكومة وأصبح مشروعًا خاصًا، تم استرداده من قبل لجنة إزالة التمكين وحسب القرار وجهت بأن تؤول أصول وممتلكات ومنقولات المشروع إلى وزارة المالية الاتحادية، ولا ندري بأي صفة دخلت ولاية سنار، وهذا من الأخطاء الإدارية البحتة، دخلت الولاية وتم تعيين مدير للمشروع واستولت على أرصدة وممتلكات ومتحركات ومنقولات ومخازن وحبوب ومنتجات، وأعتقد أن دخول الولاية كان دخولا شخصيا، ومعروف أن الولاية تتعامل بالمستندات، فلم نجد أي أوراق تبين كيفية دخول الحكومة، وكشفنا للجميع بأن دخول الولاية للمشروع بصفة شخصية ولا علاقة له بحكومة الولاية، المشروع ينبغي أن يدار اتحاديا وفق قرار لجنة إزالة التمكين، ولم تكتب اللجنة أو أي جهة اتحادية للولاية بأن تتسلم المشروع أو تقوم بإدارته، لا يوجد توجيه ولا قرار وأنا كشخص إداري لأكثر من (30) عام ضابط إداري اؤمن بضرورة السند القانوني لأي أمر، الولاية لا صلة لها بمشروع كناف أبو نعامة، وأي شخص يتدخل يتحمل مسؤليته الشخصية.
ويمضي العالم: لسنا طرفًا في المشروع، ونعتبره مشروعاً خاصاً، وقديما تم تعويض المواطنين على حيازاتهم ومشروعاتهم وأصبح مشروعا قومياً ولآخر مرة كانت الدولة تملك فيه نسبة 19% وتنازلت عن نسبتها وأصبحت للقطاع الخاص. القضية الآن في المحكمة والأرض المتنازع عليها (1914) فدان، قلنا للبرير لو تنازلت عن هذه المساحة لن تضيف ولن تخصم منك، ووافق على الطلب وأشار إلى أن هناك إجراءات ينبغي أن تتم، ، وطلبت من مندوبه والمحامي التنازل عن الـ 1914 فدان وهي بعيدة عن المشروع ليتكسب منها المواطن.

من يتحمّل المسؤولية
من يتحمل مسؤولية ما حدث..؟ مواطنون يشيرون باصابع الاتهام لمن قام بإعطاء التعليمات لفض المزارعين، بينما ترى إدارة المشروع أن هنالك تغول على أراضيها من قِبل المزارعين.. الوالي يرى أن ما حدث دخول أشخاص من الولاية أيّا كانت أسمائهم أو مناصبهم، قاموا بإدارة المشروع ومنحوا جزءا كبيراً من الصلاحيات لإدارة المشروع في كناف أبو نعامة، والإدرة منحت مساحات للمواطنين وقاموا بزراعتها لمدة عامين، وفي هذا العام حدث مشكلة ووصل الأمر للقضاء، ولم يصبر الطرفان على القضاء. من قام بتسليم المشروع لمعاوية البرير؟ تساؤل لم يُجيب عليه والي سنار.. بينما يشير مصدر إلى مُقدم (ع.ف) بالاستخبارات، و(ع.ا) وكيل نيابة بالخرطوم. بتسليم المشروع للبرير رغم قرارت المحكمة..

حلول
طرحت الولاية عدد من الحلول للخروج من الأزمة التي من المتوقع أن تتصاعد مع بداية دخول الخريف، جلس الوالي مع طرفي النزاع معاوية البرير والمزارعين، أهمها أن يترك المستثمر المزارعين للزراعة هذا العام، وتتغير قوة الجش بقوة من الشرطة، ويتم تغيير المدير، ويضيف الوالي: هذه رغبات المواطنين في أبو نعامة، وأبلغت مندوب معاوية البرير لنطوي هذا الملف.. هل مازال الوالي ينتظر الجلوس مع (البرير) أم ستتحرك الولاية قبل أن تتطوّر الأحداث بالولاية..؟ ولماذا لم تلتزم الشركة بوقف العمل حتى يقول القضاء كلمته..؟ وآلياتها تعمل في المشروع..؟

الجريدة

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …

اترك تعليقاً