هايكو 8 .. بقلم: د. عبدالله جعفر محمد

اِلْتَقِينَا فِي تَقَاطُعِ شَارِعَيْنِ
وَلَمْ يَكُن صَيْفَا
تَحِنُ الرَّوْحُ فِيهِ إِلَى الْغُيُومِ
وَلَمْ يَكْنِ لَيْلُ الشِّتَاءِ
لِنَحْتَمِي بِالدِّفْءِ فِي حِضْنِ الْغِناءِ
ولَمْ نَكْنِ نَدْرِيَّ بِأَنَّ الْمَوْتَ
يَنْتَظِرُ الْجَمِيعُ هُنَاكَ
مِنْ بَعْدَ التَّقَاطُعِ عِنْدَ مَيْدَانِ الْعَسَاكِر
(لا للحرب)
……………………..

قَدْ تَضِيقُ الْأَرَضُ
لَكِنْ فِي رِحَابِ الْمَوْتِ
قَدْ نَلْقَى بَرَاحًا نَشْتَكِي لله فِيهِ
بِأَنَّنَا ظُلْمَا أَتينَا
قَبْلَ مَوْعِدِنَا الْأَخِيرِ
بِدَمْعَةٍ ورَصَاصَتَيْن
(لا للحرب)
…………………………….

كَانَ يَحْمِلُ حِينَ غَادَرَ
فِي يَدِيِّهِ هُتَافَهُ وَرَصَاصَةً
وَبَقِيَّةً مِنْ ضَحْكَةٍ كانت سَتُولَدُ
حِينَ تَفْتَرِشُ الْحَبيبَةُ قَلَبَهُ
وَقْتَ اِلْتِقَاءِ النَّبْضِ بِالْهَمْسِ الْبَنَفْسَج
(لا للحرب)
………………………….

لِمَاذَا كُلَّ مَا اِخْتَرْنَا لَنَا اِسْمًا
لِنُولَد فِي رِحَابِ الأرضِ
يَنْسُبُنَا الْعَسَاكِرُ
والتتارُ الْمُلْتَحُونَ إِلَى الْقَبِيلَةِ؟
(لا للحرب)
………………………..

مَا تَعَوَّدْتُ الرِّهَانَ عَلَى بِلَادِي
كَيْ يُحَمِّلُنِي التتارُ
هَزِيمَةَ الزَّيْتونِ
فِي حَرْبِ الرَّصَاصَةِ
ضِدَّ مَلْحَمَةِ الْهُتَافِ
(لا للحرب)
…………………………………

هَذَا زَمَان الْحَرْبِ يَا اِمْرَأَتِي
وَحُضْنِي لَيْسَ فِيهِ سِوَى الدُّخَانِ
وَرَغْبَتِي فِي الْحُزْنِ أكْبَر
بَعْدَ أَنْ أَخَذُوا حُروفَكِ مِنْ غِنَائِي
(لا للحرب)

……………………………………….
لِمَاذا كُلَّ مَا اِتَّجَهَتْ
خُيُوطُ الضَّوْءِ
نَحْوَ الْمَاءِ
تُفْتَحُ فِي ضِفَافِ النَّيْلِ
أَبْوَابَ النَّزِيف؟
(لا للحرب)
…………………………..

أَيْنَ مَا وَلَيْتَ وَجْهَكَ
لَا تَرَى ابداً دَيَّارَكَ
رَغْمِ أَنَّكَ تَقْتَفِي
آثَارَ شَارِعِكَ الْمُحَدَّدِ فِي الْخَرِيطَةِ
(لا للحرب)
………………………….

ذَات الْقَرَاصِنَةُ التتارُ
تَبَادَلُوا الأسرارَ والْأَدْوَارَ
ثُمَّ عَادُوا لِلشَّوَارِعِ
يَشْتَرُونَ الْمَوْتَ بَاسِمِي
فِي مَزَادَاتِ الْحُروب
(لا للحرب)

abdalla_gaafar@yahoo.com
///////////////////////

عن د. عبدالله جعفر محمد صديق

شاهد أيضاً

حَاوِلْ أَن تَعُودَ إلى الحياة .. بقلم: عبدالله جعفر محمد

فِي الصَّمْتِ مَوَّتُكَ، فَالْتَزِمْ دَوْمَا مساراتَ الْكِلَاَمِ، لِرُبَّمَا تَأْتِي الْحُروفُ بِرَغْمِ مَوْتِ الْأُغْنِيَّاتِ السُّمرِ فِيكَ، …

اترك تعليقاً