النص: الوجوهُ الغائبةُ


إدواردُ كورنيليو

يَقِفُ على الرَّصيفِ،
يُقَلِّبُ يَدَيْهِ،
كَأَنَّهُ يَبحَثُ عن شَيءٍ ضائِعٍ مُنذُ سَنواتٍ،

جَوازُ سَفَرٍ مُمَزَّقٍ؟
شَهادَةُ مِيلادٍ؟
أمْ أَنَّهُ يَبحَثُ عن اسْمٍ تائِهٍ؟

يَنظُرُ إلى السَّماءِ،
فَلا يَرى إلّا دُخانًا مُتَصاعِدًا،

إلى الأَرضِ،
فَتَغُوصُ قَدَماهُ في طِينٍ مُشَبَّعٍ بِالدِّماءِ،

إلى الوَطَنِ،
فَيَجِدُهُ جُرحًا مُتَقَيِّحًا،
يَنزِفُ مِن نَوافِذِ العابِرِينَ.

_

اِمرَأَةٌ تُطعِمُ الأَشباحَ في فَجرِ المَدينَةِ

تَضَعُ خُبزًا على الطاوِلَةِ،
ثُمَّ تُخبِرُ الهَواءَ أَنَّ ابنَها سَيَعودُ،

تُرَتِّبُ السَّرِيرَ،
بِحَرَكاتٍ مُرتَعِشَةٍ،
وتُقسِمُ أَنَّ الحُروبَ لا تَبتَلِعُ الأَبناءَ،
فَقَط تُؤَجِّلُ عَودَتَهُم.

لَكِنَّ الجُدرانَ،
تَضحَكُ ساخِرًا،

المَلاعِقُ،
تَرتَجِفُ،

والكَراسِيُ،
تَهتَزُّ،
كَأَنَّها تَخشَى الحَقِيقَةَ.

_

صَبِيٌّ يَركُضُ بِلا ظِلٍّ

تَحتَ المَطَرِ،
بَيْنَ الأَزِقَّةِ،
في طُرُقٍ بِلا أَسماءٍ،

يَبحَثُ عن عَينَيْهِ،
في وُجُوهِ المارِّينَ،

لَكِنَّهُم جَمِيعًا،
بِلا عُيُونٍ،

كُلُّهُم يَحمِلُونَ فَراغًا،
في مَحاجِرِهِم،
ويُحَيُّونَهُ بِالصَّمتِ.

_

الوَطَنُ؟

مِرآةٌ مَشروخَةٌ،
في بَيتٍ قَدِيمٍ،

خارِطَةٌ ضائِعَةٌ،
بَيْنَ أَصابِعِ جُندِيٍّ مُنهَكٍ،

أُغنِيَةٌ يَتَلَعثَمُ بِها ثَمِلٌ،
عِندَ مُنتَصَفِ اللَّيلِ،

صُورَةٌ مَمحيَّةٌ،
لِوَجهٍ كانَ يَوْمًا يُشبِهُنا.

tongunedward@gmail.com

عن ادوارد كورنيليو

ادوارد كورنيليو

شاهد أيضاً

“الحزن النبيل لا يرحل: مصطفى سيد أحمد بعد ثلاثين عامًا”

بقلم: إدوارد كورنيليو في السابع عشر من يناير من هذا العام، تمر ثلاثون سنة على …

اترك تعليقاً