حوار المجد والبندقية

fbasama@gmail.com

حوار المجد والبندقية

فيصل بسمة

البرهان مخاطباً مؤتمر الخدمة المدنية في عاصمته المؤقتة بورتسودان:
لا مجد للسَاتِكْ…
المجد للبندقية…
حديث البرهان تتلقفه منصات الأخبار المرئية و المسموعة و المقروءة ، و تحمله موجات البث الأثيرية و الألياف الضوئية ، و تتناقله أسافير الشبكة العنكبوتية ، و تتبادله تطبيقات الأجهزة الإلكترونية الذكية المتنوعة الفاعلة/الفعالة في التواصل الإجتماعي…
جموع من النازحين الفارين من جحيم الحرب يسيرون ضآئعين/تآئهين بلا وجهة في إحدى الفيافي السودانية ، و كان المجد و البندقية ضمن تلك الجموع النازحة ، و كان بحوزة المجد جوال من ماركة الثريا يعمل بالطاقة الشمسية أتاح له إلتقاط خبر حديث المجد للبندقية و عدة رسآئل في مجموعات مختلفة في تطبيقات و منصات تواصل إجتماعي مختلفة ، إلتفت المجد محدثاً البندقية التي كانت تسير في جواره متثاقلة و منهكة:
هل سمعتي يا صديقتي و رفيقتي بحديث البرهان بتاع المجد للبندقية؟…
الظاهر إنو الزُّول ده بحبك حب شديد… و أكيد بِقَدِّرِك يا بُندَقَة… لكن المِحَيرنِي إنو الزول ده كان بخاطب في وزرآء و ولاة و موظفين حول تطوير الخدمة المدنية… ناس ملكية… أفندية… و ما عارف شنو اللي خَلَّاهُو يقوم يَخَرِّم بيهم و يقوم بيهم سَدَّارِي و يجيب سيرتك و المجد و اللَّسَاتِكْ… خَلِّي بالك في حاجة طلعت ليهو في راسو و خَلَّتُو يقول الكلام ده!!!… في حكاية حاصلة!!!… لكن هي شنو بالظبط… أهو بقى ده الأنا ما عارفو!!!… خَلِّي بالك في حاجة خَشَّت ليهو في راسو و عَشعَشَت!!!… و لا يكون الزول ده بحاول يَتزَاوَغ و يَدَسدِس عشان يصرف الأنظار عن حاجات تانية؟!!!… حاجات و مصايب و بلاوي مِتَلتِلَة و مِلَبِدَة… الله يستر… و لا الزول ده يكون بطاعن في ناس؟… و قالوا ما فيش دخان من غير نار… و يا زُولَة يبدو إنو الحكاية دي فيها إِنَّ… و أنا شَامِّي لَي ريحة ما كويسة… و يبدو أن ورآء الأكمة ما ورآءها!!!…
لكن على أي حال بَختِك يا زُولَة الزول ده بحبك… و بِيرِيدِك رِيدَة شديدة… و يبدو إنك كاسرة فيهو ضُلعَة… بدليل إِنُو جَاب سيرتك و قاصدك إنتي عَدِيل… الزول ده خَاتِيكي في مقام عالي و كبير… و قال المجد لك… قالها عديل كده:
المجد للبندقية…
و يبدو إنك إنتي بالذات شَبَكتِي في راسو… و بقيتي خلاصو…
البندقية للمجد:
قالوا هَمْ يَبَكِّي و هَمْ يَضَحِّك… يا خي أنحنا في شنو؟… و إنتا في شنو؟… يا خي نحنا ريقنا ناشف و جيعانين… و روحنا طالعة و ملك الموت حايم يَلَقِّط في الأنفس من حولنا… و إنتا في الفارغات… تِتضَاحَّك لَي… و تِتكَشَّم لي… و تَجِيب لي في الخَبَارَات…
يا خي حب شنو؟… و رِيدَة شنو؟… و تقدير شنو؟… و تكسير ضُلَع شنو؟… و خلاص شنو؟… و حكاية شنو؟… كده الله يَمرُقنَا من التيه ده… و الوَرطَة اللي نحنا فيها دي… و بعدين نشوف قصة الزول المَهبُوش ده… الزول ده دَبَّسنَا في مشاكل لا ليها أول و لا آخر… و دخل السودان و السودانيين في أمراً ضيق بالحيل… و ما داير أقول دخلنا في طيز وزة…
يا خي الزول النحس ده بوظ علينا فرحتنا بالثورة و إنتهآء عهد القشري عمر البشير… يا خي الثورة كانت ماشة… و الحكاية وَارَة… و العالم مقبل على السودان… و أنا ذاتي فِرِحتَ… و قلت خلاص أرجع مع الدَّيَّاشَة إلى الثكنات و يرجعوني أنا للعهدة و المخازن… و تاني ما بَرُشْ لي زول أعوقو أو أَكتُلُو… يقوم هو و حِمِيدتِي و الكيزان و المليشيات و أرزقية حركات التمرد يجوطوها… الله يجوطهم و يلعنهم و يغطس حجرهم… و يفضحهم و يَوَرِينَا فيهم أيام متل أيام عاد و ثمود…
بعدين أسمع… إنتا قصدك شنو بحكاية أنا طلعت ليهو في راسو دي؟!!!… يعني قصدك أنا زَنِيت ليهو لحدي ما قال المجد لي… الزول ده في حاجة زَانقَاهُو و بحاول يَزَوِّغ الناس و يَدَودِو بيهم… و يمكن الكيزان زَانقِنُو… و بعدين خَلِّي بالك و ذي ما إنتا عارف الزول ده ما بشتغل إلا بالتحكم من على البعد و ذلك مع الزَّن و الزَّرِد و الضغط… مش زمان الأولاد بتاع إعتصام القيادة العامة زَنَقُوهو و ضغطوهو و زَنُّوا ليهو و عملوا ليهو حِسكِنَة و وقفوا ليهو شوكة حوت في حلقو لحدي ما قال:
تحية لناس الرَّصَة و الرَّاستَات و السَّانَات و الناس الوِقفَت قَنَا…
الزول ده ما عندو شخصية و لا رأي… و كريم أَدَىَٰ غشيم… و كل ما يعمل أو يقول حاجة و الكيزان يزنقوا يقوم بلا خجلة يغير رأيو و يعمل ليهم الدَّايرنُو منو…
المجد للبندقية:
لا… لا… العفو… ضَحَكتِيني الله يجازيك… إنتي مشيتي بعيد… بعدين أنا ما قصدي كده… بس أنا قاصد أقول الزول ده جَنَّ و لا شنو؟… بالعربي الفصيح كده أنا قصدي أقول إنو الزول ده فَكَّت منو عديل… و بس فاضل ليهو يكلم نفسو و يَجَدِّع بالحُجَار…
البندقية للمجد:
يا زول أنا ما عندي أي شَغَلَة مع الزول ده غير شُغُل العسكرة… الميدان و ضرب نار… جَبَخَانَة عديل… و أنا لا في حاجة طلعت لي في راس… و لا نزلت من أخلاقي… و الزول ده يكلم نفسو… يَسُكَ الناس في الشوارع… يَفَلِّق الناس بالحُجَار… يَفَلِّع… يَقَلِّع هُدُومُو… يمشي في الشارع عريان أم فَكُّو… يكَتِّفُوا… يَشِيلُوا يَوَدًُوهُو الشِّكِينِيبَة للمكاشفي أب عمر… يَدُقُوا ليهو القيد… يجلدوهو بالسوط في نافوخو… يَطَلِّعُوا الفَرِخْ من راسو… ما يَطَلِّعُوا… ده كلو ما شَغَلتِي… و ما خَصَايصِي… و أنا زولة بتاعة ضَربِ نار و كَتِل و كده… تَعَبِّي خزنتي… كَبْ كَرَبْ… تضغط زنادي… تِيكْ تَاكْ… كَكْ كَرَكْ… أَرُشَ قِدَّامْ… تَاحْ تَرَاحْ… فوق و تحت… طَاخْ طَرَاخْ… أرُشَك أَوَدِيك التُّوج طَوَّالِي و ألحقك الآخرة… و تبقى شهيد… و يعملوا ليك نصب تذكاري و قصايد و عرس الشهيد… و مَرَتك يَعَرِّسَها صاحبك… و يبقى عندك منظمة و دمغة مع الجريح… و يَسَووا ليك قاعة و شارع و يفَطْ بإسمك…
و لو كنت محظوظ و رصاصي أصابك و لكن ما كَتَلَك… أَقَلُّو أَدَخِّلَك مصاب المستشفى و غرفة العمليات… يستلموك الجماعة بتاعين يا مستر… و يَسَووا فيك فنون البتر و الإستئصال… و يعملوا ليك إعاقة دآئمة… و تطلع عديل على الشارع شحات بشهادة مع نوط جدارة و وسام… و أفتح القوس و أكتب مقاتل أو جندي سابق ثم أقفل القوس… تَنزِل الصباح في إشارة المرور في السوق الكبير شَايل قَرعَة… تبدأ طوالي ميلودي بتاع:
الله كريم… رَبُنَا كريم…
و
لله يا محسنين…
و
طالب من الله… من حق الله…
أو تمسك خَشمَك… تمسح قَزَاز العربات القِدَامِي و الدموع تَرَقرِق من عينيك ذي لوحة الطفل الباكي… القالوا يتيم… يا تقوم تبيع مناديل و عَرَارِيق و سراويل و صفارات و لعبات شُفَّع… يا تبيع تسالي و فول حَاجَّات… يا تشيل ورقة تكتب فيها قصة درامية قصيرة تقدمها للراغبين من العملآء و الزبآئن و فاعلي الخير… و إنتا و حظك… يمكن تضرب معاك و تغنى لي جَنَىَٰ الجَنَىَٰ… و تَسَوِّي ليك إسم في السوق… ود فلان… أو ود الحِلَّة أو الجهة الفلانية… أو يضاف لقب القبيلة إلى إسمك… فتصبح فلان الفلتكاني… و كلو حسب رغبتك و طلبك… و في إحتمال الحكاية تَجَلِي… و ما تظبط معاك… و تسكن عشوآئي أو تحت كوبري أو داخل ماسورة في خور كبير… و كلها قِسَمْ و أرزاق… شايف كيف… و أَهُو كلو كده!!!…
المجد للبندقية:
خلاص يا جوكة… عُلِمْ… و ما كان في داعي للصَّبَة دي… و أنا أصلاً عارفك كِوَيس… و هسه لو ما كنا نازحين و رايحين و عطشانين و جيعانين و مَيتِينَا طالع كان عَمَلتِيها لينا قصص ألف ليلة و ليلة عديل كده… تكوني فاكراني شهريار يا شهرزاد؟!!!…
لكن المهم… برضو زولك ده ما ممكن يقول الكلام ده ساكت كده… لازم يكون في سبب خَلَّاهُو يقول الكلام ده… الزول ده خلي بالك مزنوق شديد…
البندقية للمجد:
مزنوق… ما مزنوق… أنا ما لي… يقول و لا ما يقول… أنا دخلي شنو… و شِن عَرَّفنِي… إنتا شايفني مِعَلِّقَة شهادة بكالريوس إعلام و صحافة إستقصآئية؟… و لا شايفني بتاعة شاشات و لقآءات و حوارات و لابسة نَضَّارَة و خَاتَة باروكة و شَايلَة قلم و زَالطَة و بخفف في دمي و عاملة مذيعة تلفزيون؟… و لا شايفني عاملة عفرآء لابسة توب و لوني بقى فاتح و قاعدة أتراشق مع أبو اللَّمِين في حديقة؟… و لا عاملة بتاعة حوارات سياسية و ماسكة العصاية من النص؟… و لا شايفني عاملة نعمة الباقر بتاعة سي إن إن لابسة لَي بنطلون جينز و قاعدة في الخلا تحت ضل شجرة شوك أدردش مع حِمِيدتِي لما كان رَبَّاط؟… و لا قايلني مراسلة قناتي الحدث و العربية؟… و لا إنتا قاصد شنو؟!!!…
المجد للبندقية:
بعدين شايفك لِقِيتي الخلا و الفيافي دي و سَرَحتِي… و الخوف يا غالي تسَرَحي طَوَّالِي… و تقومي تَفتَكرِي نفسك سَايقَة تويوتا لاندكروزر في سباق رالي باريس داكار… أو فورميلا ون… و يبدو إنك مِرَكِّبَة مكنة تمانية سِلِندَر… و مِشَغِّلَاها على برنامج تِيربُو… عشان أنا مِلَاحِظ إنك مِسَخِّنَة سخانة ما عادية… و فاتحة نيران… و كمان حارقة قَضَامَة و مَساخَة… يكونوا العطش و الجوع و حرارة الطقس و الكَتَّاحَة أثروا عليك؟… و لا دي قرفة طارئة؟… و لا يكون السير مقطوع و المروحة ما شغالة؟… و لا اللَّدِيتَر بتاعك ما فيهو موية؟… و لا يكون مقفول؟… و أعملي حسابك لأنو السخانة الشديدة بِتشُق راس السِّلِندر و ربما تَسَيِّح السَّبَايك و. تَصَلِب المكنة!!!… و كمان نحنا في حتة مَقطُوعِيَة… لا ميكانيكية… لا عربية تجر… و لا الناس دي عندها قُدرَة و مُرُوَّة عشان تقوم تَدفُر و تَلِز…
خَلِّي بالك يا بندقة الحكاية قافلة معاك!!!… و أن شايف حقو تَرَوِقِي المَنقَة… و كدي يا زولة أفتحي صفحة جديدة… و هَدِّي اللعب شوية… و قولي يا ساتر و يا لطيف…
و يا زولة سماح… و أنا كل القاصدو إنو الزول الما نصيح ده بقى جِنُّو مايكرفونات و نَضِم و سفر طيارات…
يا ربي تكون دي المسيرات بتاعة مليشيات الجَنجَوِيد طارت ليهو في راسو و ذَهلَلَتُو؟!!!… و لا تكون الزَّنقَة بتاعة القيادة العامة أَثَّرَت فيهو شوية و خَلَّتُو مهزوز؟!!!… و لا خلي بالك لغف بورتسودان الما إعتيادي و أكل حق الناس أثروا عليهو؟… و قالوا بحر المالح طلعت فيهو أورال و تماسيح و قِرِنتِي!!!…
و لا الإهتزاز ده بسبب حق الأولاد المساكين الحَرَّقُهم… و غَرَّقُهم… و كَتَّلُهم؟… آه و أَحَي… لكن وين بتروح يا كاتل الروح!!!… و حق الناس أبداً ما بِرُوح…
يا زولة أَخير نرجع لسيرتي و سيرتك و اللساتك… و الشَّايفُو أنا إنو اللغف و الحرب و الخوف من يوم باكر و الحساب عملوا رَجَّة شديدة للزول ده… و لخبطوا كيانو… و أكيد حكاية الحرب الما عندها آخر دي طلعت ليهو في راسو عديل… و عشان كده بقى يَهَضرِب بيك إنتي بالذات…
البندقية للمجد:
يا خي زنقة و لا حرب و لا الجن ذاتو… كده الله يَمَرِقنَا من الحتة دي… و نلقى لينا موية و أكل و ضُل… بعدين إنتا ما بتسمع الكلام و راسك قوي… أنا مش من الأول قلت ليك نَقِدْ الحبشة أو مصر… و كنا هسه رَطَّبَنَا مع اللجوء و قروش المفوضية… و يمكن كمان نقبض بي جاي شوية إعانات من ناس منظمات العمل الطوعي و الإنساني البِقَت موضة الأيام دي… و لو بتعرف منهم زول يمكن يَدُّونَا كَدَّةْ كَدَتِين… بعدين شنو حكاية كل من هب و دب من العواطلية و الأرزقية لبس كرفتة و عمل منظمة؟!!!… خلي بالك الحكاية فيها بلع تقيل… و سف و لغف بإسم الغلابة و المسحوقين… و ما تنسى ناس الهامش المهمشين!!!…
و بعدين يا جوك… اللغف ده قديم… و إرث كيزاني أصيل و السِّيستِم… أقصد نظام الزول ده و نظام الكيزان… أخوان الشيطان… مبني أصلاً على أرضيات الفساد و الإفساد… و الناس دي متعودين على البغي و الظلم و الشرور… و اللغف…
يا خي في حاجة… لكن هي شنو… أنا برضو ما عارفة… يكون الزول ده عاوز يَتفَكَ و يَكُبْ زَُوغَة… يكون يا ربي بفكر في اللجوء؟!!!… عيدي أمين و زين العابدين… لجوء و منها حج و عمرة و صلاة في الحرمين الشريفين… و موية زمزم و غدآء كبسة… و معاش بالريال السعودي… و يبدو أن حكاية المجد دي تمويه و ذر للرماد في العيون…
صمتت البندقية لبرهة من الوقت و أطرقت لكنها سرعان ما عادت تتجاذب أطراف الحديث مع المجد:
إنتا عارف يا مجد… السؤال اللي لسه زَانِّي لي في راسي… ليه الزول ده إختارني أنا بالذات و ربطني بيك؟!!!… ما عندك الطَّبَنجَات و الدَّانَات و القذآئف و مدافع الآر بي جي و القَارَانِيت و القَرَانُوف… ليه أنا بالذات؟!!… بعدين و لو الحكاية حرب و سلاح و كتل و كده… شنو حكاية يقوم يحشرني أنا معاك إنتا في كلامو العجيب ده؟!!!… قال المجد للبندقية… مجد شنو؟!!!… أنا بتاعة مجد!!!… و هو ذاتو المجد بقى كَشىَٰ مَشَىَٰ و أي كلام… و أمجاد… و عربات كورية منتهية!!!… و بعدين أنا زولة ضرب و كتل عديل… بلا مجد… بلا أمجاد… بلا لَمَة… بلا أمة… بلا قرف… آسف يا جوك ما قصدي… و ما تزعل مني…
المهم… إنتا رأيك شنو؟… مش كان الزول ده يجيب سيرتي في سياق آخر…
المجد للبندقية:
أفو!!!… أنا أزعل منك يا صديقة و يا رفيقة الضرب و الكتل و النزوح!!!… و لا يهمك أُخدِي راحتك يا زولة… الصدر رحب… و سعة عالية… يستوعب أربعة جوالين إنتقادات عنيفة… و تمانية لترات هجوم غاضب!!!…
بعدين سياق شنو!!!… الزول ما بعرف صياغة أحاديث و لا سياق… إنتي عارفة الزول ده سايق السودان كلو بالخلا… الزول ده أكيد سُلُوكُو ضربت… و بقى يَلَخبِط و يَوَرجِق ساكت… و بعدين آكل السحت و كاتل الروح عمرهم ما يرتاحوا… و دايماً عندهم قلق و عدم إستقرار…
البندقية للمجد:
أنا قصدي… يعني مثلاً… الزول ده ربما حاول أن يقلد زميلو في المهنة المرحوم الصاغ محمود أبوبكر في قصيدة صه يا كنار لما جمع بيني و بين المجد عندما قال:
البندقيه في بدادِ بيوتها…
طلعت بمجدٍ ليس بالمتبددِ…
المجد للبندقية:
يا زولة إنتي بتبالغي و لا شنو؟!!!… خَلِّي بالك العطشة و الجوعة طلعوا ليك في راسك و سَيَّحُوا نافوخك!!!… و لا دي الحَرَّايَة و الكَتَاحَة؟!!!… يا زولة بداد شنو؟… و مداد شنو؟… و جداد شنو؟… الزول ده ما بعرف كلام كُبَار ذي ده… نحمد الله إنو فَكَ الخط و جاب الشهادة السودانية و دخل الكلية الحربية… و عمل بِيَادَة… و مَحَلَّك سِرْ… و إلى الخلف دور… و أرفع رِجلَك زاوية قآئمة مِيَة و تَمانِين درجة!!!… و خَلِّي نظرك تِسعِين درجة و مُنجَذِب على مستوى جاذبية النظر!!!… و وَدُّهُو الدَّروَة و عَلَّمُوهُو كيف يَفِكِكْ و يَرَبِّطِك و يضرب بيك النار… و كمان عَلَّمُوهُو:
سيادتك… حاضر سعادتك…
و أَهُو في النهاية إِتخَرَّج و بقى ظابط… و جَات الإنقاذ و قام وقع في السودانيين ضرب و كتل… و باع فحم و طلح و حاجات تانية… و جُوا الكيزان و بهنا و من هنا… بَاصَرُوها ليهو بِجَاي و من هناك… و دَرَّجُوهُو تدريج العاطلة… لحدي ما وَصَّلُوهُو رتبة ظابط عظيم… و ده كتير من الله… و الزول ده محظوظ… و لو ما كان من ناس سيادتك حاضر سعادتك… كان بقى معاشي و عضو في جمعية قدامى المحاربين…
بعدين شعر شنو البِسَوِّي الزول ده؟… و اللاهي الزول ده لو بقى بتاع شعر ود العيلفون يكون المتنبيء عديل كده… أو أَقَلُّو النابغة الزبياني…
البندقية للمجد:
المهم… يا زول أنسى حكاية السياق… و الشعر… و صه يا كنار… الزول ده يَهَضرِب… يَوَرجِق… يَكَضِّب… يَكُورِك… يلغف… يسرق… يكتل… يَفَككنِي… يَرَبَّطنِي… أنا ما دخلي… و ما بيخصني… أنا بس دايرة أعرف الزول ده جاب سيرتي ليه؟… و حشرني في الموضوع ده ليه؟!!!…
المجد للبندقية:
يكون لأنو دَايَّاشِي؟!!!… و ما عندو غيرك و الطَّبَنجَة و المدفع و الضرب و الكتل… و إنتي بالذات يَاكِي البِتقَوِّي ليهو قلبو… و بِتخَلِّيهُو يقول كلام خَارِم بَارِم ذي ده…
البندقية للمجد :
صحيح… و بالحيل… و أنا ملازمة الدَّيَّاشَة ديل… و كمان برضو رفيقة للشِّفتَة و الرَّبَّاطَة و الهَمبَاتَة… و رصاصي يَخَلِّي الورل يَقدِل و يبقى تمساح… و الجبان المَرَعَة يبقى فارس الحُوبَة و خال فاطنة… لكن برضك أنا شايف إنو نحنا نلف و ندور و لسه ما لاقين جواب لسؤالي الأساسي و الأهم:
أنا دخلي شنو؟…
المجد للبندقية:
طيب إنتي ما قاعدة معاهو و ملازماهو ما تسأليهو؟… و قالوا سمح الغنا في خَشُم سيدو… و لا إنتي خايفة منو؟!!!… يقوم يَلَحِّقك شباب الثورة… و يملأ بيك تلاجات المشارح… و لا يَخَلِّيك تَزَازِي بين البلدان و في المنافي ذي ناس حمدوك و جماعة صمود… بين قوسين قحت فاصل تقدم سابقاً…
البندقية للمجد:
أَفُو… شُفتَ ليك بندقية بتخاف!!!… و كمان لو كانت كِلَاشِن!!!… كلاشن مَفَصَّل و مَأَصَّل و ما وارد تايوان و لا تصنيع ورش باكستان… حديد أصلي… و اللاهي أنا رصاصي لما يَلَعلِع و يَوَلوِل الناس تِتضَارَىَٰ و تقوم جارية و تنبطح وَاضَة… و تقول الرُّوب… أنا أقوم جارية!!!…أنا أختك يآآآآ فلان…
بعدين يا خوي أنا ما بخاف من الموت… الموت حق و الحياة باطلة… و المنافي حَقَّت الناس الرجال… و أنا ما أَرجَل من عبدالرحمن النجومي و عثمان دقنة… و لا أحسن من أحمد عرابي و عبدالله النديم و محمود سامي البارودي… و لا أطول قامة من نابليون بونابرت!!!…
المجد للبندقية:
أبو الزفت… بس فَضَّل تكتبي لينا مقالة تأريخية… بعدين يعني خلاص دايرة تقومي لشغل الفَشخَرَة و البوبار… و تَسَوِّي حركات القُونَات و النقطة بالدولار… بعدين يا زولة بعدين ما تَحُكِّيها كده… و خَلِّيكِي مع الزمن… و أسمعي و فَوِّتِي… بعدين الحكاية و ما فيها إنو الزول ده و جماعتو كلهم مِهَضرِبين و رايحة ليهم نَضمَات و حاجات تانية… و الحكاية ما دايرة السخانة و الهيجة و القومة و القعدة بتاعتك دي… و لا خَمَة النفس…
البندقية للمجد:
يا خي العفو… و أمسحها لي في وَشِي المَتَرَّب ده… إنتا إِتعَقَّدَت و لا شنو؟!!!… و معليش يا هُو أنا كده و نفسي حار… و كمان إنتا لازم تَقَدِّر الظروف اللي نحنا فيها… و بعدين مش أنا بندقية!!!… و لا قايلني بتاعة سلمية… سلمية… و مدنية…
بعدين نرجع للموضوع… و طيب حاضر و جداً… خلاص يا خي نَخَلِّي الدَّيَّاشَة يتكلموا و يهضربوا… و كدي نَخَلِّي سيرتي و سيرتك شوية… طيب اللساتك دي حكايتها شنو؟… و مالها؟… و الزول ده جاب سيرتها ليه؟…
المجد للبندقية:
و اللاهي أنا ذاتي محتار في موضوع اللساتك دي… و ما عارف الزول ده قصدو شنو؟… و بعدين ناس باعبود ذاتهم قَفَّلُو مصنع اللساتك بتاع بورتسودان من زمن بعيد… و اللساتك بقت كلها مستوردة و جاية مشحونة في البكاسي أم زِيق أو الكَنتَرَات مع زيوت المكنة و عفش و مقتنيات المغتربين… و براميلهم المَلَانَة صلصة و تونة و مكرونة و رز و لبن بودرة و صابون غسيل بودرة و بودرة تانق و حلاوة البقرة!!!… و في النهاية كلها لساتك ضاربة…
و بعدين الأنا عارفو إنو الزول ده زمان كان بتاع رَصَات و رَاستَات و سَانَات… و كان حاشر نفسو مع الناس الواقفة قَنَا… لكن خَلِّي بالك زَنقَة القيادة العامة و الحرب و المَتِك و الفر و الكر و المسيرات بتاعة مليشيات الجَنجَوِيد دَخَّلَت فيهو خُلعَة و خوفة… و تاني أبت تَمرُق… و قامت عملت ليهو إرتجاج داخلي… و لا يمكن دي أحاديث و تهديدات و هَطرَقات حِمِيدتِي عملت ليهو إِستَنقَلِينَا؟… و لا يمكن دي ضغوطات ناس علي كرتي و عثمان محمد طه و نافع علي نافع و صلاح غوش و مولانا هارون لخبطت ليهو راسو و لحست عقلو و عملت ليهو إهتزازات؟!!!… و لا يمكن عَوَارَات التوم هجو و طِبيظَات مني أركو مناوي و لَولَوَات جبريل إبراهيم و تجليات مالك عقار و حركات ناس المشتركة عملت ليهو جلطات دماغية؟!!!… و لا يكون ديل ناس عمك تَرِك المِرِق و الزول العجيب الإسمو شيبة ضرار جاطوا حياتو و راسو و عملوا ليهو تورمات؟!!!… و لا يا ربي يكون جو بورتسودان و السخانة و الرطوبة العالية ما نفعوا معاهو؟!!!… و لا يا ربي ده السَّلَات و سمك بحر المالح و كَدَايس بورتسودان؟!!!…
البندقية للمجد:
أو ربما ببساطة يكون رايح ليهو لستك؟!!…
المجد للبندقية:
يمكن!!!… يجوز!!!… و كُلُّو وارد… و الله أعلم…
و هنا تدخلت اللساتك ، التي كانت ضمن الفارين النازحين ، في الحوار و خاطبت المجد و البندقية:
سبحان الله… ناس اللجنة بعد ما أكلو تسالينا… نسوا أسامينا… و فتحوا لينا… و تناسوا العُشَرَة و كل الكان زمان… و قالوا علينا جزم و شُبَاطَة تموت تَخَلِّي!!!…
و بعدين لو ما نحنا و النيران و المتاريس و الثوار و قوة الراس… الدَّيَّاشَة ديل… ناس البندقية ديل… الهسه بقوا ناس هيئات و لجان و مجالس… كان في زول بعرفهم؟!!!… و لا في زول بِطرَاهم!!!… و لا بِجِيب ليهم خبر!!!… و ما كانوا بقوا ناس المقدم فلان و العقيد فلتكان و العميد علان ثم يعقبهم و بين قوسين حرف الميم!!!…
و قادر الله… و بعد ما بَقِّينَاهم ناس سَابُونا و مشوا بِقُوا مع البندقية… و كمان أَدُّوها المجد… و حَاتَك بكرة المجد يفتح ليهم و ينساهم ذي ما نسوني… و يمشي مع ناس تانين… و بعدين خلي بالك المجد ده ما عندو زمن و لا وطن… و حايم حول العالم بِكُرَاع كلب… يصاحب ده… يمشي مع ده… يمسك ده… يفك من ده… و ينط لي ده…

فيصل بسمة

 

عن فيصل بسمة

شاهد أيضاً

مقدمة وواقع ونتآئج وأسئلة تبحث عن إجابات

فيصل بسمةfbasama@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد. …

اترك تعليقاً