لماذا الإصرار على الشرعية الثورية بعد سقوط النظام؟

لماذا الإصرار على الشرعية الثورية بعد سقوط النظام؟
ولماذا لم تُخَصَّص الفترة الانتقالية لبناء الدولة؟
هناك أسئلة مطروحة تقول إنّ ثورة ديسمبر قامت بدورها في إسقاط النظام السابق، فلماذا الإصرار على استمرار الشرعية الثورية؟ لماذا لم تُخصَّص المرحلة الانتقالية لبناء الدولة؟
تفاعلًا مع هذا الحوار الإسفيري، كتمرينٍ يمكن أن يُمهِّد لحوار رسميٍّ عام، يصبح من الضروري الردُّ على هذه الأسئلة.
▪️ قطعًا، سقوط النظام السابق لا يعني اكتمال تحقيق أهداف الثورة، فقد قام ذلك النظام، وعلى مدى سنواته الطويلة، ببناء دولةٍ عميقةٍ وصلبةٍ داخل المؤسسات المدنية والعسكرية والنظامية الأخرى. لذلك، كان لا بُدّ أن يُعقِب سقوطه “الجزئي” تفكيكُ هذا التمكين، قبل الشروع في أيّ انتخابات، وإلا فإنّ النظام سيُعيد إنتاج نفسه بسهولة.
▪️ بعد سقوط البشير، وقع خلافٌ بين الثوّار الذين أرادوها مدنيةً كاملة، وبين المجلس العسكري الذي حلّ محلّ البشير ورأى أنه شريكٌ في التغيير. رفع الثوار شعاراتٍ مناوئةً للعسكر، الذين شعروا بالتهديد خشيةَ المحاسبة على جرائمهم السابقة، فتمسّكوا أكثر بالسلطة. فوقعت جريمة فضّ الاعتصام، ثم مظاهرات 30 يونيو غير المسبوقة، فجاءت الوثيقة الدستورية 2019 كمساومةٍ بين الطرفين.
▪️ بذلك، تمّ تقنين “الشرعية الثورية” في الوثيقة بنصوصٍ تسمح بإزالة التمكين، وإصلاح الخدمة المدنية، والأجهزة العدلية والنظامية، ومحاربة الفساد، وتحقيق العدالة، كخطوةٍ ضروريةٍ تسبق هدف الثورة في التحول المدني الديمقراطي. مع ملاحظة أنّ الوثيقة لم تُغفِل مهام بناء الدولة، حيث نصّت أيضًا على قضايا السلام، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، وبناء المؤسسات، وغيرها.
▪️ البعضَ لا يتصوّر وجود نصوص ثورية في الدستور، انطلاقًا من الفكرة السائدة بأنّ الدساتير تُوضع أساسًا لضمان استقرار الدولة، وتُكرَّس للبناء والتنمية من خلال تنظيم شؤونها في مختلف المجالات، ولذلك، يرون أنّ الدستور ليس مكانًا لإدراج نصوص تعكس طموحاتٍ ثورية أو تغييراتٍ راديكالية.
ولكن، في حالات التحول الثوري، قد تلجأ الدول إلى دساتير انتقالية لتقنين الوضع الثوري، ضمانًا لعدم الانزلاق إلى الفوضى، ثم تعود البلاد إلى حياةٍ دستوريةٍ طبيعية. وهذا بالضبط ما جاء في الوثيقة الدستورية 2019.
▪️ لقد سبقتنا في ذلك عدة دول مرّت بذات الظروف. مثل جنوب إفريقيا، التي اعتمدت دستورًا مؤقتًا نظّم الانتقال من نظامٍ عنصري إلى ديمقراطي، متضمِّنًا مهامًا تتعلق بإزالة آثار النظام العنصري، وهي بطبيعتها “ثورية”.
وكذلك تونس، بعد الثورة، اعتمدت دستورًا مؤقتًا تضمّن فصولًا متعلقة بتفكيك منظومة الاستبداد، والعدالة الانتقالية، ومحاربة الفساد، علمًا بأن كليهما تضمّنا ايضا نصوصًا عادية تهدف إلى إدارة وبناء الدولة.

aabdoaadvo2019@gmail.com

عن عبد القادر محمد أحمد/المحامي

عبد القادر محمد أحمد/المحامي

شاهد أيضاً

القوى المدنية: غياب سببه الخلط بين الاندماج السياسي ووحدة الصف الوطني والتنسيق

عبد القادر محمد أحمد / المحاميaabdoaadvo2019@gmail.com في تصريح لوسائل إعلام عالمية، قال د. حمدوك إن …