هل سمعتم باي ” شكلة ” حول وزارة التعليم؟ هل سبق أن ناضل أي حزب سياسي، أو فرد حتى النهاية ليفوز بالوزارة؟ وهل تعلم يا عزيزي أنها الوزارة الوحيدة منذ فبراير ٢٠٢١ التي ظلت بلا وزير؟.
كتبتُ في كتابي ” كواليس الانتقال في السودان.. ديسمبر وأزمة منتصف الطريق ” عندما تم تقسيم الوزارات إلى درجات، سيادي، ومالي وخدمي بلا قيمة، تهافت كل طرف نحو القطع ” الكبيرة من الكيكة” وزارات الوجاهات، ووزارات المال، ووزارات أخرى مهملة، بلا قيمة، لك يا عزيزي، ويا عزيزتي، أن تتخيلوا كيف كان ينظر القوم لوزارة استراتيجية مثل وزارة التربية والتعليم.لك أن تعلم أنهم قسموا كل الوزارات، عدا التربية والتعليم، لم تكن هناك مشكلة لمن تذهب الوزارة، لأن اهتمامهم كان منصباً على وزارات مثل المالية، المعادن، الخارجية، أو ما يعتبرونه وزارات سيادية أو اقتصادية، تصارعوا حولها عدا وزارة التربية والتعليم بقيت وحيدة وفي النهاية تُركت الوزارة للجبهة الثورية، التي أبدت تنازلاً عن طريق محمد سيد أحمد ” الجاكومي” للوزير السابق محمد الأمين التوم، بعد أن رشحته نقابة المحامين.هذه النخب ليست مهتمة بوزارة التربية والتعليم، وليس هناك دليل أكثر من أن الوزارة ظلت لمدة أكثر من عامين بلا وزير، أي منذ حل الحكومة الأولى في ٨ فبراير .٢٠٢١كيف لأمةٍ أن تتقدم، في وقت تجهل فيه نخبها أهمية وزارة مثل وزارة التعليم؟ لا أحد يرغب فيها، فهي ليست مثل المالية، أو مجلس الوزراء، أو المعادن، أو الخارجية.
تقول الأمم المتحدة ” إنّ التعليم هو السبيل إلى التنمية الذاتية، وهو طريق المستقبل للمجتمعات، وهو حجر الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات المستنيرة والمتسامِحة والمحرك الرئيسي للتنمية المستدامة”. قال محمد الأمين التوم ” إن موازنة التعليم ينظر إليها من حيث نسبتها من الانفاق العام للحكومة، أو نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي، وتوجد معايير عالمية توصل لها الخبراء والمختصون من خلال دراسات وفق كل دولة، فالصين ليست كولومبيا، وبريطانيا ليست أوغندا، وفي السودان يجب أن يكون الانفاق على التعليم حوالى (٥٪) من الناتج الإجمالي المحلي، أو نسبة (٢٠٪ ) من الانفاق العام للحكومة، وبالنسبة للمعيارين نجد أن الانفاق العام على التعليم في الفترة من ١٩٩٠ إلى ٢٠٢٠ لم تتجاوز نسبة ( ١،٩٪) في المتوسط.
عليك أن تتخيل ماذا يحدث للتعليم في ظل هذه الموازنة الضعيفة، تغير هذه الموازنة فقط على الورق، ونجحنا لو رتبنا بنود الانفاق، صحة، تعليم، دفاع، نجحنا أن يكون البند الثاني هو التعليم ، نعم نجحنا على الورق، لكن لم نستلم ذلك”. ورأى الوزير خلال افاداته لي؛ التي نشرتها في الكتاب ” أن العقبة الكؤود كانت وزارة المالية، فهي التي أعادت الموازنة وأقرها مجلس الوزراء، وفيها مجانية التعليم، وكان يتطلب هذا البند مبلغا بحوالى ( ١٥) مليون يورو لطباعة كتب المناهج الجديدة، لكن ماطلت وزارة المالية، لشهور في مسألة توفير مبلغ طباعة الكتاب”.
سألته عن حيثيات رفض ترشيحه مرة ثانية للوزارة، وصحة ما تم تداوله حول سقوطه في الفحص الأمني ، رد قائلاً ” وافق رئيس الوزراء على طلب نقابة المعلمين بالترشيح ، مرة أخرى لوزارة التربية والتعليم، لكنه وجه النقابة بالبحث عن جهة لتقديم ترشيح الوزير السابق، فحسب نص الوثيقة الدستورية لا بد أن تأتي الترشيحات من قوى الحرية والتغيير وقوى سلام جوبا”.
أكد التوم” أن الجبهة الثورية وافقت على التنازل له عن الوزارة، ودفع محمد سيد الجاكومي، باسم التوم، إلى مجلس الشركاء، وبعد أيام عندما استفسر الجاكومي، عن تأخر قبول الطلب، قالوا له إن محمد الأمين التوم سقط في الفحص الأمني”. حاول البروفيسور محمد الأمين معرفة سبب الرفض، فالمسألة خطيرة، هل لفساد إداري؟ أم مالي؟ أم التجسس لصالح دولة أخرى؟، لم يجد رداً،
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم