نظل كشعب مغلوب علي أمره في انتظار احاطات المحكمة الجنائية الدولية تقدمها لمجلس الأمن الذي يتباري أعضاؤه في تخديرنا بالمعسول من الكلمات ومن ثم ترفع الجلسة ولاجديد !!..
ghamedalneil@gmail.com
وجاءت السيدة خان نائبة رئيس المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وقدمت احاطتها لمجلس الأمن بالبيان رقم ٤١ علي ضوء القرار رقم ١٥٩٣ الصادر في أغسطس عام ٢٠٠٥ والذي بموجبه أحال مجلس الأمن للمحكمة الجنائية الدولية النظر في قضية الفظائع التي ارتكبت في حق الشعب الدارفوري !!..
رأينا في مثل هذه الجلسات الأمميةأنها لا تعدو كونها جمعيات أدبية تعطي الفرصة للمندوب الفلاني ليدلي بدلوه بحديث تغلب عليه العجلة وهو حديث علي العموم لايسمن ولا يغني من جوع كأنما هو واجب ثقيل مفروض فرضا !!..
دول متنافرة جاءت زاعمة أنها تنظر في مسألة عويصة فرقت السودان أيدي سبا وجعلته يرزح تحت نير أسوأ كارثة إنسانية عرفها العالم في هذا القرن !!..
والحقيقة إن كل منهم كان يغني علي ليلاه فمندوبة امريكا جهلت أو تجاهلت إن الأمر يخص بلادنا الحبيبة فراحت ( تردح ) في ذم المحكمة واستنكرت عليها باشد العبارات كيف تتجرأ وتصدر أمرا بالقبض علي نتنياهو كأنما هذه المحكمة لاتعرف ان رئيس الوزراء الإسرائيلي فوق القانون وراحت المندوبة توزع اتهاماتها شرقا وغربا ومن فوق لتحت ولم تترك لأعضاء المحكمة والمدعي العام جنبة ينقلبون عليها وتم اتهامهم جميعا بأن شغلهم كله مسيس ولا ينعقد لهم أي اختصاص لمحاكمة الدول غير المنضوية في عضوية نظامهم المسمي نظام روما وطبعا رأينا كيف إن ترمب فرض عقوبات علي قضاتها بعد ان اشبعهم ذما وتقريعا وكل ذلك لانه ممنوع عليهم الاقتراب من أو تصوير صديقه الصدوق حاكم عموم الشرق الأوسط الإمبريالي الجديد الأمير بنيامين ابن نتانياهو !!..
الكلمة الوحيدة التي صدقت فيها مندوبة امريكا هي إن سياسة الإفلات من العقاب هي سبب الدمار الذي لحق بالسودان منذ ثلاثة أعوام ونيف ومازال لايخبو له اوار !!..
والعجيبة إن مندوب روسيا أتفق معها في ان الافلات من العقاب هو الذي اذاق شعب السودان مر العذاب واضاف المندوب الروسي ورمي بقنبلته المدوية بأن هذه المحكمة لامعني لها ولم تقدم شيئا طيلة هذه السنوات لتخدم العدالة الدولية وبخصوص السودان ظلت المحكمة ( تتحرك ) منذ العام ٢٠٢٠ في محاكمة شخص واحد اسمه علي كشيب قدم لهم نفسه طواعية ولم يصدر الحكم ضده بعد !!..
لاحظت ان مناديب الدول كأنما هم في تصفية حسابات مع بعضهم البعض وكأنما كل واحد منهم يلعب ( لصالح ورقه ) ونحن أهل الوجعة تركونا مثل ( الأيتام علي مائدة اللئام ) !!..
تكلم الصينيون , الكوريون ، الجزائريون ، ناس سيراليون ، الفرنسيون ، البريطانيون وغيرهم !!..
طيب بعد كل هذا السجال والحديث عن العدالة الانتقالية وعدم الإفلات من العقاب وبعض الدول أدانت بصريح العبارة الدعم السريع وعرت كل مثالبه وموبقاته التي ارتكبها في حق أرض النيلين وبعضها سكت عن إدانة أي من الطرفين المتحاربين وناشد بتحكيم صوت العقل والرجوع للمفاوضات لأن أهل البلد الواحد هم الأوفر حظا في وضع أنجع الحلول لمشاكلهم أما الركون والارتهان علي الخارج فهو مغامرة غير مأمونة العواقب !!..
وتكلمت مندوبة المحكمة الجنائية واعقبها مندوب السودان الذي أفاض في الحديث وكان معظمه يدور حول جرائم الدعم السريع مطالبا بوضعه في خانة المنظمات الإرهابية وانتهت الجلسة وكانت جمعية أدبية بحق وحقيق في انتظار الجلسة القادمة لتقديم الإحاطة رقم ٤٢ علي ضوء القرار رقم ١٥٩٣ الذي بموجبه تمت إحالة مسألة الفظائع التي ارتكبت في حق الشعب الدارفوري إلي المحكمة الجنائية التي يقول البعض انها غير مختصة ويتهم البعض الآخر قضاتها بالفساد وامريكا لا تحبها وتستهزا بها وتفرض عليها العقوبات وشعب السودان مازال ينتظر تسليم الجماعة الثلاثة إياهم إليها وهي غير مستعجلة وأولي الأمر عندنا قالوا اولادنا ما بنسلمهم للخارج والبركة في نظامنا القضائي المحلي ما بقصر معاهم !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم