باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 19 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

اللقمة والفكرة، معركة السيادة الخفية

اخر تحديث: 17 أغسطس, 2025 11:16 صباحًا
شارك

د. الهادي عبدالله أبوضفائر
ليست كل الهزائم تبدأ بصليل السيوف أو هدير المدافع، فبعضها يتسلل إلينا في صمت، مثل غبارٍ ناعم يتراكم على الأثاث حتى يغطي كل شيء. قد تبدأ الهزيمة من زوايا المطبخ، حين نمد أيدينا إلى طعامٍ لا نعرف أرضه، ومن ورش الخياطة حين نعجز عن إصلاح ثوب دون إبرة مستوردة، ومن الأسواق حين تُملأ رفوفها ببضائع تحمل أسماء لم تولد في جغرافيتنا. هنا، قبل أن تُطلق الرصاصة الأولى، يكون السقوط قد بدأ.

الأمة التي تعجز عن أن تصنع من حديدها شوكةً تأكل بها، أو أن تنحت من معدن أرضها إبرةً تخيط بها جراح ثوبها، أو أن تنسج من قطن حقولها قميص كرامتها، هي أمة أضاعت مفاتيح السيادة من بين أصابعها قبل أن تُضرب الحصار على حدودها. القوة ليست بندقية فحسب، بل هي أيضاً ورشة صغيرة تصنع البراغي، ومصنع يحيك القماش، وحقل يزرع القمح. فالاستقلال الصناعي هو الدرع الذي يحمي السيادة السياسية. ومن يعتاد التسوّل الاقتصادي، لن يملك يداً تمسك بسيف التحرير.

في سوداننا الحبيب، أرضٌ تذخر بالموارد، لكنها تُصدّر خيراتها، ثم نشتريها من الآخرين بثمن مضاعف. مدنٌ تتلألأ ببريق واجهاتها، وأسواقٌ تفيض بالبضائع، لكن قلبها الصناعي فارغ، وروحها الإنتاجية غائبة، كأننا نقف على كنز، ونستعير مفتاحه من يد غيرنا. موانئ تزدحم بالبضائع المستوردة، بينما خطوط الإنتاج المحلية خافتة أو معدومة. حتى الورق الذي تُكتب عليه الشعارات الوطنية، غالباً ما يأتي من وراء البحار. هكذا نصبح أسرى التبعية الاقتصادية، التي تجرّ معها التبعية السياسية، ثم تفتح الطريق أمام التبعية الثقافية، حتى نصحو ذات يوم فنجد أن ما نأكله ونلبسه ونفكر فيه جميعه مستورد.

النهضة ليست مشروعاً ضخماً يبدأ من قمة الهرم، بل هي بناءٌ يبدأ من القاعدة. من الملعقة التي نصنعها بأيدينا، إلى الكتاب الذي نطبع أوراقه في مطابعنا، إلى الحذاء الذي نحيك جلده من مواردنا. الأمم التي نهضت لم تبدأ بصناعة الطائرات والصواريخ، بل بإتقان صناعة الإبرة والمطرقة والمحراث. اليابان، بعد الحرب العالمية الثانية، لم تنتظر معجزة، بل بدأت بصناعة أدوات بسيطة بجودة عالية، حتى أصبحت علامة في الابتكار.

حين يفقد المجتمع ثقته في قدرته على الاكتفاء الذاتي، يبدأ الانهيار من الداخل صامتاً لكنه حتمي. عندها، يصبح الاحتلال الخارجي مجرد مسألة وقت، وكأن الأعداء لا يحتاجون سوى إشارة من داخلنا. فالهزيمة التي تولد في المطبخ تصل حتماً إلى ساحة القتال، لأن الجندي الذي يأكل من قوتٍ مستورد، ويستظل تحت خيمة لم تُنسج بيديه، يقاتل وسط فراغٍ أعمق من المعركة نفسها، فراغٌ يولده العجز عن الإنتاج، وعجزٌ عن الثقة في نفسه، وعجزٌ عن أن يكون جزءاً من صناعة مصيره.

إن استقلال الأمم لا يبدأ من القصور ومؤسسات السيادة، بل من قدرة الناس على صناعة حاجاتهم الأساسية بأيديهم، وشعورهم العميق بأنهم قادرون على الاكتفاء مما تنتجه أرضهم وعقولهم. فالأمة التي تصنع خبزها، وتحيك ثوبها، وتطبع فكرها، هي الأمة التي تصنع مستقبلها، وتحرر أرضها، وتحمي قرارها من أن يُكتب في عواصم بعيدة. إن السيادة لا تُشترى بالمال، ولا تُمنح بالوعود، بل تُبنى حجراً فوق حجر، وورشةً بعد ورشة، وفكرةً بعد فكرة. كل رغيف خبز نصنعه، كل ملعقة نُنتجها، كل كتاب نطبعه، هو خطوة في طريق التحرر الحقيقي.

فالمعركة الكبرى هي معركة الوعي والإنتاج. أن نستعيد قدرتنا على البناء وأن نكفّ عن العيش على ما يُمنّ به الآخرون. لأن الذي يتحكم في لُقمتك قد يتحكم في قرارك، ومن يملك حاجتك يملك رقبتك. فقط حين نعيد إلى أيادينا صنع ما نحتاجه، ونغرس بذرة الإنتاج كما نغرس بذرة الأمل، حينها ستعود السيادة لأرضنا، والحياة لعقولنا، والحرية لمصيرنا. فالأمة التي تنتج بنفسها، هي الأمة التي تحرر نفسها من قيود التبعية، وتكتب تاريخها بيدها لا بيد غيرها.

abudafair@hotmail.com
16/08/25

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
إعلان فتح باب التقديم للقبول بمؤسسات التعليم العالي للعام 2026–2027
منبر الرأي
هَلْ تَقْتَرِبُ هُدْنَةُ السُوْدَانِ؟
منبر الرأي
يوم كان الشعور الوطني معني ومبني: ملحمة تهجير اهالي حلفا ( 1-2) .. بقلم عبد الله حميدة الامين
منبر الرأي
قصة أغنية فرتاق أم لبوس  .. بقلم: الطاهر عبدالمحمود العربي
منشورات غير مصنفة
مابين الشعبي والوطني (زواج تراضي)!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

خُــــذْلان البُرهـــان .. بقلم: شهاب طه

طارق الجزولي
منبر الرأي

أنا أُحذّر.. إذن أنا وزير … بقلم: هاشم بانقا الريح

هاشم بانقا الريح
الرياضة

الهلال يصطدم بحى الوادي.. ومواجهة صعبة للمريخ أمام هلال الساحل

طارق الجزولي
منبر الرأي

استقالة حمدوك .. وطائر الفينيق .. بقلم: الطيب الزين

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss