هذه تعزية ومؤاساة الي (جين) صديقة الأسرة

هذه تعزية ومؤاساة الي (جين) صديقة الأسرة ، الأستاذة ، المتدينة ، الإنسانة ، المحبة لولايتها ( منسوتا ) وعاصمتها ( منيابولس ) في الفقد الأليم لبعض فلذات الاكباد والمواطنين في حادث إطلاق النار الجماعي الذي تعرضت له كنيسة المدرسة الكاثوليكية في قداس بمن…
ghamedalneil@gmail.com
قالت لي هذه السيدة الفاضلة الأمريكية من أصول ألمانية ونحن في منزلها العامر وسط أسرتها ، وهي بالمناسبة لهم طباع شرقية مثلنا يقدرون الحياة العائلية ويلتفون حول بعضهم البعض في أفراحهم واتراحهم ويمارسون شعائرهم الدينية بانتظام خاصة الذهاب للكنيسة يوم الأحد ولكبار السن عندهم إعتبار خاص ولذوي الاحتياجات الخاصة وللاطفال اهتمام ورعاية ربما تفوق حدود الوصف … قالت لي انها لم تفكر مطلقا في استخراج جواز سفر حتي لاتغادر أرض ولايتها وعاصمتها اللذين ولدت وترعرعت فيهما كما أنها رفضت ان تنتقل الي بيت أوسع منحة من الدولة بعد ان كبرت عائلتها بعض الشئ وذلك وفاء للبيت ( مسقط رأسها ) ومرتع صباها وعزها وفخرها وشبابها !!..
نعزي اختنا ( جين ) وفي شخصها نعزي كل مواطني ( منسوتا ) الكرماء ، الاصلاء الذين يعيش المهاجرون بينهم في اسعد حال وعلي قدم المساواة وفي هذه الولاية الخضراء التي تشبه إقليم الجزيرة عندنا بخضرته اليانعة ومياهه المتدفقة ومزارعه الواسعة خاصة حقول القمح وتكثر هنا المزارع المختلطة التي تربي فيها مختلف أنواع المواشي وحتي الخيول وتتوفر المناحل التي تنتج اجود انواع العسل وتذخر الولاية بمزارع الأسماك وفوق كل ذلك نجد أهل الولاية الأصليين يتمتعون بروح طيبة وقلب صاف ويد ممدودة للمهاجرين والوافدين إليهم من غير من أو اذي ، وللاخوة الصوماليين جالية هي الأكبر في كل امريكا طولها وعرضها ولهم سوقهم ومساجدهم الخاصة بهم ويعملون في دواوين الحكومة وفي الشرطة ولهم ضباط يجدون كل التوقير والاحترام من أهل البلد وقد استطاعت ابنتهم الصومالية ( اليان عمر ) ان تصل إلي واشنجطن ممثلة للولاية في مجلس النواب هنالك ( الكونقرس ) واشتهر عنها قوة الرأي والحجة والشجاعة ومناصرتها للقضايا العالمية العادلة ومنها القضية الفلسطينية !!..
نعزي الأستاذة ( جين ) مواطنة منسوتا المحبة لولايتها والمحبة لضيوف بلادها من المهاجرين والوافدين بكل إنسانية وتسخير نفسها لتقديم أي خدمة يمكن ان تساعد بها ضيوفها الكرام وتعتبرهم إخوة لها في الإنسانية في هذا الكون الواسع الذي يسع الجميع ان طابت النفوس!!..
بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد احتشد المصلون وبينهم عدد كبير من التلاميذ الصغار في قداس حاشد بكنيسة المدرسة الكاثوليكية في منيابولس… وفي هذا الاثناء تسلل شخص مجهول الي سور مكان العبادة هذا والناس في روحانيتهم فتح عليهم النار من مسدسين وبندقية عبر النوافذ فاردي اثنين من الصغار قتلي في الحال أحدهما في سن الثامنة والآخر في سن العاشرة وجرح سبعة عشر فردا بينهم أربعة عشر تلميذا وفيهم إصابات خطيرة وقام الجاني المجهول بقتل نفسه قبل وصول الشرطة !!..
حضر الي موقع الحادث حاكم الولاية ( جاكوب فراي ) وقائد الشرطة وكان الالم والاسي والحزن باديان علي محياهما وتوجها بالتعزية لاهل الذين فاضت أرواحهم بسبب هذا الحادث البشع وتقدما بالمؤاساة للمصابين !!..
كل الدنيا تعرف في داخل امريكا وخارجها إن السلاح الفالت من غير سيطرة في حوزة المواطنين هو سبب هذه الماسي الدامية التي تظهر بين وقت وحين ويكون أبطالها من مدمني المخدرات أو من لهم حقد دفين تجاه الجهة التي ينتمون إليها مدرسة كانت أو مصنع أو مكتب حكومي وبعضهم يكون عندهم خلل عقلي وآخرون ربما يكون يدفعهم ثأر مبيت تجاه جهات أو أمكنة بعينها !!..
أنه منظر مؤلم بعد ان انطلق الرصاص وقتل من قتل وجرح من جرح وبعد ان هدأت الأمور وجاءت الشرطة وجدوا كثير من الأطفال عالقين تحت مقاعد الكنيسة الخشبية الطويلة التي لها ظهر وكانوا في أشد حالات الخوف والفزع لدرجة التجمد !!..
نكرر العزاء لمنسوتا ولمنيابولس ولاختنا حين ولعضو الكونقرس الأمريكي عن ولاية منسوتا النائية اليان عمر بنت الصومال الشجاعة والتي تناصر القضايا العادلة خاصة القضية الفلسطينية !!..
مالم يغير الحزب الجمهوري سياسته في إعطاء السلاح ليكون في يد كل من هب ودب فإن مثل هذا الأحداث المؤلمة لن تتلاشى في الحاضر القريب أو البعيد !!…

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .

عن حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

شاهد أيضاً

ايران هدت المعبد علي الجميع قائلة ( علي وعلي أعدائي ) !!..

كم من ( دليلة ) وسط القيادة العليا السياسية والدينية والعسكرية خانت ميثاق الحب والصداقة …