كليات التربية في السودان
بقلم د. الطيب أحمد آدم إبراهيم
aljamusia@yahoo.com
يُلاحظ بكثرة في السنوات الأخيرة وهو أمر يُثير القلق ويستحق النقاش الجاد ازدياد عدد “المُعلّمين” أو من يعملون في مجال التعليم بدون تأهيل حقيقي أو رغبة حقيقية في المهنة، ولعل من أسباب انتشار من يعملون في التعليم بدون تأهيل مناسب:-
تدهور الوضع الاقتصادي: كثير من الخريجين لا يجدون فرص عمل في تخصصاتهم فيتجهون إلى التعليم كخيار أخير لأنه قد يكون الأسهل دخولاً.
ضعف الرقابة والتأهيل: غياب الضوابط الصارمة من الجهات التعليمية في تعيين الكوادر التربوية، مما يفتح الباب أمام غير المؤهلين.
نقص الكوادر المؤهلة بسبب الهجرة أو ضعف الحوافز: المعلمون الأكفاء يهاجرون أو يتركون المهنة بحثاً عن دخل أفضل، ويُملأ الفراغ بأشخاص غير مؤهلين
الاعتماد على المدارس الخاصة أو غير الرسمية: في بعض المدارس الخاصة أو “الظلية”، يتم توظيف كلٌ من هبّ ودبّ فقط لشغل الحصص دون اهتمام بالكفاءة.
لذلك أصبحت المطالبة بدمج كليات التربية الصغيرة أو الضعيفة أكاديميًا في مؤسسات أكبر وأكثر رسوخاً مثل كليات التربية في الجامعات الوطنية الكبرى .
ولعل بعض الأسباب الدافعة لذلك: تقليل الإنفاق المشتت على عشرات الكليات الموزعة دون جودة موحدة ، توحيد المنهج وضمان التدريب العملي والنظري بمعايير موحدة ، تسهيل الرقابة والتقويم المهني للكوادر التربوية قبل التخرج .
المشابه علي سبيل المثال وليس الحصر : ومن التجارب
مصر : دمج بعض معاهد المعلمين ضمن الجامعات
سنغافورة وفنلندا: تحويل إعداد المعلمين إلى كليات نخبوية مركزية تقدم برامج شاملة تربوية وبحثية.
لذلك وجب علينا المطالبة برفع نسبة الحد الأدني للقبول لضمان دخول طلاب ذوي كفاءة علمية ومهارات عقلية تؤهلهم لمهنة عالية الحساسية كالتعليم و تقليل القبول العشوائي الناتج عن دخول الطلاب دون رغبة حقيقية أو بدافع أن الكلية هي “الملاذ الأخير.
ولكي يصبح الأمل واقع معاش لابد من : تحديد نسبة قبول لا تقل عن 75–80٪ لتخصصات التربية العامة و إجراء مقابلات شخصية أو اختبارات قدرات تربوية ونفسية ل منح الأفضلية للطلاب أصحاب التحصيل العالي في المواد ذات الصلة بالتخصص المعني .
وأيضا منح رواتب أو حوافز شهرية للطلاب المتفوقين أو نصف شهرية لطلاب كليات التربية ممن تجاوزوا معدل 3.00 فأكثر مع توفير سكن جامعي مجاني، إعفاء من الرسوم، أو حوافز تدريب عملي مدفوع الأجر، ربط المنحة بالتزام الطالب بالتدريس بعد التخرج لعدد معين من السنوات نموذج شبيه بـ (بعثات الخدمة العامة ).
مع التركيز علي استعادة نموذج معهد المعلمين العالي حيث كان يأخذ الطلبة المميزين ويهيئهم للوظيفة بمواد ومهارات مركّزة، ما أدى إلى تخريج كوادر عالية الأداء.
العالمية: بعض التجارب
فنلندا : المعلمون يُختارون من بين أفضل 10% من الخريجين، ويحصلون على دعم حكومي أثناء الدراسة.
السعودية سابقا : صرف مكافآت شهرية منتظمة لطلبة الجامعات (بما فيهم كليات التربية) بقيمة ~1000 ريال.
فرنسا : إعداد المعلمين يتم في كليات عليا، ويحصل الطلبة فيها على دعم مالي وحوافز للتميز.
من أبرز التحديات: مناهج غير فعالة وضعف التأهيل والتدريب العملي ، الإقبال على الكلية لأسباب غير مهنية ، غياب النموذج التكاملي في التعليم ، ضعف البُنية التحتية والافتقار إلى التجديد ، تحديات التعليم العملي في التربية الخاصة.
ختاماً : نأمل إعادة النظر في طبيعة التكوين المهني لكلية التربية و تحويلها إلى مؤسسات تقدم دبلومات تربوية متخصصة بعد دراسة جامعية عامة ، حيث يفضل المتفوقون تخصصات ذات سمعة أو مردود مهني أعلى لذلك لابد من اخذ خطوات جادة لجذب المتفوقين لكليات التربية مما ينعكس ايجابياً علي التعليم في السودان .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم