بيان الرباعية: قراءة متفائلة للتعافي الوطني وبناء سودان جديد (1)

عبد القادر محمد أحمد / المحامي
aabdoaadvo2019@gmail.com

لعلّ حرب السودان، في اندلاعها واستمرارها، خيرُ شاهدٍ على عجز السودانيين عن حلّ خلافاتهم بصوت العقل والحكمة. وهي، في جانبها الإنساني المنعكس على المدنيين، تُعَدّ الأسوأ على الإطلاق مقارنةً بسائر الحروب والمآسي التي يشهدها العالم اليوم، ومع ذلك تبقى الأكثر تهميشًا وتجاهلًا على الصعيد الدولي.

ومن هنا، يجدر بنا أن نتعامل مع بيان “الرباعية” الأخير بقدر من التفاؤل، فنستخلص إيجابياته، ونعزو ما قد يعتريه من سلبيات إلى تعقيدات المشهد السوداني التي يصعب على الخارج الإحاطة بها، وذلك بعيدًا عن حساسيات السيادة وهواجس التدخلات غير الحميدة. فنحن في أمسّ الحاجة إلى فاعل خارجي يخرجنا من ورطة الحرب، سواء كان ذلك بدافع الحرص علينا أم حفاظًا على مصالحه، فسياسة المصالح الدولية تظل واقع حال.

فمن إيجابياته التي لا ينبغي الاختلاف حولها أنه أمَّن على سيادة السودان ووحدته، وأكد أنه لا يمكن حل النزاع عسكريًا، وأن الوضع الراهن يخلق معاناة تستوجب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها، وحماية المدنيين، والامتناع عن الهجمات الجوية والبرية العشوائية على البنية التحتية المدنية.

كذلك من الإيجابيات ترك مستقبل الحكم للشعب السوداني ليقرره من خلال عملية انتقالية شاملة، والدعوة إلى هدنة إنسانية مدتها ثلاثة أشهر لتوصيل المساعدات، بما يؤدي فورًا إلى وقف دائم لإطلاق النار، ومن ثم إطلاق عملية انتقالية في غضون تسعة أشهر لإقامة حكومة مستقلة بقيادة مدنية تتمتع بشرعية واسعة.

أما سلبيات البيان فسنتناولها لاحقًا، وما يهمنا هنا هو التأكيد على أنه يضع خارطة طريق للخروج من الأزمة. ومن أهم ما ورد فيه أنه يترك مستقبل الحكم للشعب السوداني، وبذلك يشكل فرصة لتوحيد الصف الوطني وفتح حوار جاد يقوم على إرادة كل الأطراف. فمهما كانت الضغوطات، فإن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا بإرادة السودانيين أنفسهم. كما أن إيجاد هدنة آمنة تحقق أهدافها يتوقف على كيفية التعامل مع المخاوف الطبيعية لكل طرف، خشية أن تُستغل من الطرف الآخر لإعادة ترتيب أوضاعه ومواصلة الحرب.

ومن ثم، فإن هذا المقال المتواضع عبارة عن مقدمة لطرح وجهة نظر، في محاولة الخروج من حالة العجز والفشل التي تحول بيننا وبين الوصول إلى الحوار والتوافق الوطني، وذلك من خلال تشخيص الأسباب ومعالجتها، باعتبار أن ذلك أمرٌ لا مفر منه لإيجاد حل لهذه الأزمة المخيفة.

عن عبد القادر محمد أحمد/المحامي

عبد القادر محمد أحمد/المحامي

شاهد أيضاً

القوى المدنية: غياب سببه الخلط بين الاندماج السياسي ووحدة الصف الوطني والتنسيق

عبد القادر محمد أحمد / المحاميaabdoaadvo2019@gmail.com في تصريح لوسائل إعلام عالمية، قال د. حمدوك إن …