يرويها الأستاذ محمد سيد أحمد الحسن
حررها عادل سيد أحمد
المحرر:
- ولكن كانت هنالك طاحونة في السجانة، وقد قدموا لك مساعدات في بداية اشتغالك بالملح في الكلاكلة؟
- أنا ذكرت أنه عندما جئت إلى الكلاكلة كنت أبحث عن عمل، وأخيراً اهتديت لأنه ليس هناك عمل لإنتاج الملح في الخرطوم، وكان الناس يجلبون الملح من أمدرمان، وكان تجار الملح تجار كبار يوردونه عن طريق السكة حديد أو الشاحنات، وبعد أن وصلت لتلك الحقائق حتى عرفت بأن هناك طاحونة ملح في السجانة.
وطاحونة السجانة كانت مملوكة لأسرة حسن ساتي، التجار المعروفين، ذهبت إليهم وتعرفت بهم، وزودوني بعامل لتمريني على العمل…
المحرر: - أذكره، اسمه علم…
- نعم، فجاء العامل، وعمل معي فترة وجيزة، واتضح أن الطاحونة لا تحتاج لخبرات كبيرة، وبمجرد أن شغل لي الوابور عرفت كيف اشغله، وظللت اشتغل، ولكن كنت دائما ما استعين بعامل، يعني أنا كنت الأسطى، وصار لدي عامل يومية، وآخرهم طبعا (جيمس)، طبعا ناس الأمن ضربوه ضربا مبرحا إبان اعتقالك، لأن الشخص الذي بلغ قال لهم الولد وضع الورق تحت الأكياس، ففهموا ان الولد هو جيمس، فضربوه ضربا مبرحا، وقد اعتذرت له وطلبت منه أن يرجع إلى العمل فقال لي:
- لا لا، شغل فيهو زي دة أنا ما برجع ليهو!
والملح أصلاً كان محتكر لدى التجار الكبار، وناس أمدرمان بالذات (النقادة)، الجلود والدباغة كلها أشياء كانت مرتبطة بالملح، ولأنه يحتاج لرأسمال كبير وخبرة فلم يكن الناس يستثمرون فيه.
يعني مثلا: ملح السجون ملح أحمر ولكنه يصير أبيضا بعد الطحن، ملح الرواية حلو، ويمكن أن تأكله، هو ليس بحامض وفيه طعم حلو، الاوزان تختلف، هناك ملح ينتفخ وآخر ينكمش، يعني خبرات صغيرة… صغيرة جمعتها فصرت خبير في الملح.
وكان من المفترض أن يكون العمل أكبر بكثير ولكن تدخلت ظروف من هنا وهناك فقضت على ذلك العمل.
وعموما، تعلمت شيئا، وهو أن تدخل الجهد البشري (قوة العمل) في المادة الخام، يرفع قيمتها بدرجة عالية. المادة الخام وحدها لا تدر أرباحا كما لدى تجار الإجمالي، يضع بضاعته ويبيعها بربح عشرة جنيهات أو كذا، في حين أن المادة الخام التي تحولها قوة العمل لبضاعة تربح أرباحا عالية جدا جدا، كأن تحول العلف إلى بيض أو تحول الملح الحجر إلى بودرة (مسحوق)، فأن الأرباح تكون كبيرة، يعني هؤلاء التجار يربحون أرباحا فاحشة.
وهناك أشياء جانبية، يعني وزن جوال الملح هو سبعون كيلو، ولكن السواقط أثناء الطحن تكون كمية كبيرة، فمثلا السواقط عند طحن خمسة أو ست جوالات تكون قرابة الأربعين أو الخمسين كيلو، أو لو عندما توقف الماكينة وتنظفها وتكنس تحتها تجمع كميات غير محسوبة في رأس المال.
وحتى الآن لا أزال أعتقد بأن شغل الملح مربح جدا، وتجارة ناجحة لأنه حتى الآن هي نفس الشغل لم يتغير فيه شيء، ولم يحدث تطور كبير.
وأنا قلت لك لما اعددت الدراسة، بنيتها على ملح الطعام، البيوت التي تشتري كيس ملح بعشرة قروش أو كذا، وقامت الدراسة على هذا الأساس، ولكن اتضح أن هذا بند صغير جدا من بنود الاستهلاك، ونقوم بتعبئته في أوقات الفراغ، ومن السواقط، لكن الملح الحقيقي يشتريه ناس الجبنة، الأسماك، الطوابين (الأفران)، المواشي… وهكذا.
amsidahmed@outlook.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم