لما الكوز الظاهر او المستتر يعزف على وتر ان هذه الحرب غزو اجنبي وتحديدا اماراتي ، ماذا يريد بالضبط؟ ما هي المترتبات العملية على هذا الادعاء ؟
المطلوب انو الكيزان يذهبون الى الامارات ليس لغزوها طبعا بل بهدف الانبطاح لها ( مثلما انبطحوا لامريكا بعد احداث ١١ سبتمبر وقالوا للرئيس بوش نحن معكم في الحرب على الارهاب وسلموا ال CIA ملفات اخوتهم في الجهاد المزعوم الذي ذاب زي حلاوة قطن في فم المصالح ، فعلوا ذلك من اجل بقائهم في السلطة والثمن المدفوع كان الموافقة على فصل الجنوب والدفع دفعا في اتطاه الانفصال وافقوا على تقسيم البلاد مقابل البقاء في السلطة وباعوا اسرار اخوانهم الجههاديين من اجل السلطة)
الان يرغبون في تكرار نفس اللعبة الوضيعة القديمة وهي الانبطاح للخارج وتقديم اي تنازل له مهما كان ضخما مقابل صفقة بموجبها يحافظون على سلطتهم الاقصائية والفاسدة، مؤكد عندما يتفاوضون مع الامارات سيضعون على طاولتها موانئ السودان وموارد السودان وخدمات الاجهزة الامنية والعسكرية وقد حاولو ذلك بالفعل قبل الحرب ( صفقة ابو عمامة) كما حاولوا ذلك اثناء هذه الحرب وخلاصة ما يطرحونه هو ان تكف الامارات عن تسليح الد.عم السريع وهم سيقدمون لها اكثر من الذي يمكن ان يقدمه الد.عم السريع!
لعبتهم باختصار تقديم التنازلات للخارج وهي تنازلات عن مصالح وطنية عليا كالوحدة الوطنية مقابل كرسي السلطة ، وبجاحتهم الفاجرة تجعلهم يزايدون بالسيادة الوطنية ويصفون خصومهم بالعمالة وخيانة الوطن ويدعون لانفسهم طهرانية وطنية هم ابعد الناس عنها وهم اساسا لا يؤمنون بالوطن بل يؤمنون بشيء واحد هو احتكار السلطة وفي سبيلها يتنازلون عن اي شيء !
حرب السودان ليست غزوا اجنبيا بل هي صراع سلطة داخلي بين مجرمين اختاروا ان يتصارعوا على السلطة بالسلاح فاشعلوا الحرب ، واي حرب في الدنيا هي بوابة واسعة للتدخلات الخارجية ، الكيزان يرغبون في استمرار الحرب ونتيجة ذلك ان يظل باب التدخلات الخارجية مفتوحا على مصراعيه!
وبكل رغائبية طفولية يطالبون العالم بان يغلق لهم بابا واحدا للتدخل الخارجي هو الباب الاماراتي ويترك ابواب التدخل الاخرى مفتوحة : مصر التي تتدخل في الحرب مباشرة بسلاح طيرانها ، روسيا التي لها في حرب الكرامة شهداء، التجغراي الذين يتجولون في ولاية الجزيرة على مرأى ومسمع ، تركيا وقطر ، وارتريا التي تحتضن جيوشا مجيشة من السودانيين يتدربون هناك!
اختزال المشكلة في دولة واحدة هي الامارات وممارسة الابتزاز الارعن والعبيط في ذات الوقت بان معيار الوطنية الوحيد هو الردحي للامارات ، هذا الاختزال علف كيزاني بامتياز!
معيار الوطنية هو الوقوف ضد الحرب والمطالبة بسلام عادل على اساس مشروع وطني يحل المشاكل التي تجعلنا كسودانيين نحارب بعضنا البعض وندمر بلادنا بايدينا ونفتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي لان الحرب ببساطة تجعل حتى توفير ضرورات الحياة من غذاء ودواء تحتاج لتدخل خارجي! وفي قلب مشروعنا الوطني يجب ان تكون هناك معادلة متوازنة لعلاقاتنا مع كل دول الاقليم عمادها مصالحنا الوطنية العليا ، واي تنازلات او مساومات يجب ان تكون لصالح الوطن ككل لا لصالح تمكين حزب تافه من سلطة احتكارية ولا لصالح تمكين فصيل عسكري من سلطة ابدية ولا لصالح عرض موارد البلاد بالمجان للخارج مقابل الحفاظ على كرسي الحكم لدكتاتور ارعن .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم