يجب ان يعلم الذين يختزلون مشكلة الحرب في تسليح الامارات للد.عم السريع ويعتقدون ان الوصفة السريعة لايقاف الحرب هي الضغط الدولي على الامارات لوقف تزويد الجنجوييد بالسلاح ،ان هذا تبسيط مخل!
من الذي يجب ان يضغط الامارات؟ امريكا والحكومات الغربية ! وطبعا لا بد من ادخال صمود والقوى المدنية في جملة غير مفيدة وتوبيخها لانها لم تنخرط في حملة ضد الامارات وحث الدول الغربية على عدم بيع السلاح لها حتى لا يجد الدعم السريع سلاحا فيستسلم على الطريقة الياسرعطوية!
بمعنى اخر ، الطريق الى ايقاف الحرب من وجهة نظر هؤلاء هو مساعدة الجيش على الانتصار عبر تجريد الد.عم السريع من السلاح بالضغط على الامارات بواسطة امريكا والغرب والقوى السياسية السودانية ، يجب ان يتشكل نفير دولي ومحلي لتمكين الجيش من الانتصار دون قيد او شرط!
فكرة ظريفة ولذيذة جدا وتبدو بسيطة وسهلة في الظاهر و لكنها ببساطة غير واقعية بالمرة !
الامارات لن توقف تسليح الد.عم السريع بالسهولة التي يتوقعها مناصرو الجيش، وامريكا والدول الغربية ستضغط على الامارات ضغوطا محسوبة ولكن في حدود ضيقة جدا لسبب بسيط وهو ان السلاح الذي ترسله الامارات للدعم السريع تستورده بمليارات الدولارات من الدول الغربية فضلا عن واردات مليارية اخرى غير السلاح تستوردها الامارات من تلك الدول التي يطالب بعض برلمانييها بوقف تصدير السلاح للامارات.
ولا يمكن ان يتوقع عاقل ان تستجيب الحكومات الغربية لمطالبات وقف تصدير السلاح لانها ببساطة ان فعلت فسوف تتجه الامارات لتوجيه ملياراتها الى الصين او روسيا لشراء السلاح وربما لشراء غيره وفي روسيا والصين لا توجد برلمانات تعترض ولا يحزنون!
الغرب يديره عقل المصلحة فلن تضحي حكوماته بمليارات الدولارات مناصرة لقضية ايقاف الحرب في السودان وهو دولة لا يعرف موقعها في خارطة العالم ٩٠% على اقل تقدير من المواطنين الاوروبيين ! بدون مبالغة الغالبية العظمى من سكان اوروبا وامريكا لم يسمعوا ببلد اسمها السودان! وسبب الغضبة الامريكية والاوروبية من الامارات في الاونة الاخيرة مرتبطة بحرب غززة اكثر بما لا يقاس من حرب السودان ومرتبطة كذلك بالموقف من ترامب ومجموعة من صراعات السلطة داخل امريكا واوروبا ، فالسودان ليس دولة مركزية في هذا العالم لدرجة ان تخشى حكومات غربية حجب الثقة عنها لانها باعت اسلحة لطرف عسكري في السودان ، خصوصا ان الطرف الاخر في حرب السودان ليس حزبا للخضر ! بل هو طرف عسكري محاط باتهامات الاررهاب وموالاة ايران وله سجل حافل بجرائم الحرب والابادة الجماعية وتسانده خلال هذه الحرب مليشيات متطرفة تجز الرؤوس وتنزع الاحشاء امام الكاميرات!
الامر الاخر تبسيط الازمة بهذا الشكل غير صحيح ولا يخلو من سذاجة! اذ لا يمكن لعاقل افتراض ان الحرب ستضع اوزارها لمجرد ان الامارات توقفت عن تسليح الدعم السريع! في تاريخنا القريب كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان تعتمد في تمويلها وتسليحها على نظام منقستو هايلي ماريام الاثيوبي! سقط ذلك النظام واختفى من المشهد ، فهل تبخرت الحركة الشعبية لانها فقدت التسليح والتمويل ؟ ام وجدت لنفسها بدائل اخرى وما اكثر البدائل امام كل من طلب السلاح وصناعة الموت! البدائل شحيحة فقط امام من طلب السلام وصناعة الحياة الكريمة بكل اسف! وبالتالي الحل الواقعي امام السودانيين هو ان يتفقوا هم على ايقاف الحرب! وهذا يتطلب معادلة وطنية كسبية تقتنع بها جميع اطراف النزاع ، جماهير الشعب السوداني وقواه السياسية يجب ان تضغط في اتجاه ان تكون تلك المعادلة على اساس منصف يحقق سلاما مستداما ، وفي هذا السياق لا مجال لتجاهل العامل الخارجي لانه قوي ومؤثر وحاضر بكثافة في الحرب ولكن يجب التعاطي معه بعقلانية وواقعية لو كنا فعلا ننشد معادلة سلام توقف الحرب باسرع ما يمكن وتؤسس لسلام مستدام ، ولكن كثيرا من داعمي الجيش وداعمي الكيزان يتعاملون مع المجتمع الدولي برغائبية طفولية! على سبيل المثال يطالبونه بتسخير كل ما لديه من كروت ضغط من اجل تمكين الجيش من القضاء على الد.عم السريع قضاء مبرما عبر تجفيف منابع تسليحه وفتح الابواب على مصراعيها لتسليح الجيش ، او عبر اجبار الد.عم السريع على الاستسلام والخروج من المدن التي تحت سيطرته وتسليم سلاحه والاختفاء من المشهد العسكري كشرط لقبول التفاوض في اطار الرباعية ! وطبعا تحقيق مطالب كهذه لا يحتاج الى رباعية او خماسية فلو كان هؤلاء القوم يشترطون للسلام القضاء المبرم على الد.عم السريع او اجباره على الاستسلام فعليهم ان يتجهوا مباشرة الى ” النقعة ” لتحقيق ذلك! فما من وسطاء في الدنيا يشمرون عن سواعدهم لتحقيق نصر عسكري لطرف على الاخر ! الوسطاء مهمتهم الضغط على طرفي النزاع لاسكات بنادقهم والتفاوض على شروط تحويل وقف اطلاق النار المؤقت الى وقف اطلاق نار دائم على اساس عملية سياسية متوافق عليها .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم