وداعا صالح فضل المولي عبد الرحمن قرشي فقد كنت إسما علي مسمي بشهادة كل من عرفك

ghamedalneil@gmail.com

اليوم بعد المغيب ، ليلة الاثنين ، غرة شهر رجب رحل ابن المسلمية البار صالح فضل المولي عبدالرحمن قرشي ، رحل في هدوء الي دار الخلود تحفه دعوات الصالحين وكل الذين عرفوه كانوا له أهلا وجيرانا خاصة اهلنا في المسلمية الذين احبهم بكل ذرة من كيانه وبادلوه هذا الحب والعرفان بقمة الوفاء وقد عاش بينهم طيلة عمره لايفارقهم إلي أي مكان آخر إلا في الظروف الاستثنائية ويعود لبلدته الحبيبة المسلمية أكثر سعادة وأكثر شوقا .
رحل في هدوء النسيم العليل وصفاء الماء النمير ، رحل بمثلما الحياة التي عاشها والتي تميزت بالهدوء والزهد وخدمة الآخرين بتجرد الذين اختصهم الله سبحانه وتعالى للعمل في صمت وفي تقديم الخير بقدر المستطاع لما ينفع الناس الذين يعرفهم والذين لم يسبق له أن ألتقي بهم واصبحوا له اصدقاء منذ اللحظة الأولى وقد كان العمل المحبب إليه وبرع فيه خدمة المرضي وهم علي الفراش الأبيض يلبي كل طلباتهم ويحضر لهم كل رغباتهم من الماء والطعام وغيرها دون كلل أو ملل وخدمته ليست قاصرة علي ذوي قرابته فكل المرضي في العنبر هم محل اهتمامه يفعل ذلك من غير من أو اذي ولايرجو اجرا وشكورا إلا من الله سبحانه وتعالى .
إن شاء الله سبحانه وتعالي أن يكون من ( الآمنين يومئذ ) بتفانيه وتسخير نفسه لخدمة العباد وان شاء الله يكون هذا الرجل الصالح قدوة لنا نسير في طريقه الذي اختطه لنفسه في عالم الصبر والزهد ومحبة الناس جميعا بكل أريحية وكرم وسماحة نفس وطيب معشر .
الفقيد عندما درس في مدرسة المسلمية الأولية ذات الراسين ابدي من النبوغ والشجاعة الأدبية مما لفت إليه أنظار معلميه وتوقعوا له مستقبلا زاهرا في دنيا الآداب والكتابة والتاليف.
واصل دراسته المتوسطة في مدرسة الأقباط بام درمان وكانت كما تعرفون مدرسة مكتملة الأركان من واصل من طلابها دراسته في مدرسة فاروق الثانوية كان من السهل عليه الالتحاق بجامعة القاهرة فرع الخرطوم وأيضا مدرسة فاروق في زمانها لم تكن بأقل مستوي من حنتوب ووادي سيدنا وخور طقت ليس في الأكاديميات فحسب بل في الانضباط في الفصول والداخليات وفي مجانيه التعليم
وكانت جامعة القاهرة تستقبل خيرة الأساتذة المصريين الذين استقاد منهم طلاب السودان الفائدة القصوى من غير حدود .
كان الراحل يفخر بمدرسة الأقباط وكم رأيته يحمل صورة فوتوغرافية تجمعه مع الأستاذ كمال حسن بخيت الصحفي المعروف ومحمد الازهري شقيق الزعيم الازهري وقد كانا صديقين له لم تنقطع بينهما الصلة رغم تفاوت المراكز وتباعد المسافات ومرور السنين .
لم يواصل الراحل دراسته الثانوية وربما لأن النبوغ المبكر تصحبه بعض الإشكاليات لكن المهم أنه حتي في مجال العمل الذي زاوله كان إدارة مكتبة خاصة افتتحها في بلدته المسلمية التي تذخر بموظفي الجزيرة بورد والمعلمين والبوستة والكبانية والشرطة ومجلس مدينة المسلمية وريفها الجميل وتجارها ومزارعيها وطلابها .
كان الراحل نجما بين كل هؤلاء يوفر لهم صحفهم اليومية المحببة وخاصة الرياضية وكانت الصحف ذاخرة بالمقالات الراقية الأدبية والشعر والنقد والصفحات المتخصصة .
اكتسب الراحل ملكة الحديث السلس خاصة في المناسبات الوطنية وقد استفاد من الصحف التي يوفرها لزبائنه فكان يقراها من الغلاف للغلاف في مدينة هادئة وديعة الكل فيها علي درجة عالية من التثقيف والذوق والخلق الرفيع والبعد عن الاسفاف واللت والعجن والكل كانوا علي قلب رجل واحد يتعاطون السياسة بروح الفريق في احتشام وبعد عن لغو الحديث والمهاترات والمكايدات والعنصرية والجهوية والقبلية الضيقة المنقلقة ، وكذلك الرياضة كانت سمو وتسامح وتصفيق للعبة الحلوة من الجانبين من غير تشنج وفلتان اعصاب وكراهية .
الراحل لعب كرة القدم وتفوق كحارس مرمي وأجاد داخل الملعب وكان يجيد اللعب بالقدم اليسرى وهذه ميزة ليست عند الكثيرين .
رحم الله سبحانه وتعالى ابن المسلمية الوفي ونقول لهم البركة فيكم جميعا فقد كنتم جميعاً له نعم الأهل والأصدقاء ونعم الجيران والاحباب .
نعزي أنفسنا جميعا آل قرشي وآل نجدي وكل اهلنا في ام درمان وفي عموم السودان بهذا الفقد الأليم ونسأل الله سبحانه وتعالى له الفوز باعلي الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
ونود أن نتقدم بالشكر الجزيل والاحترام لابن المسلمية البار ابننا العزيز خالد طلب البلال شمبول المدير الطبي بمستشفى النو الذي قام بالواجب ووقف مع الراحل وبذل له كل سبل الراحة والعلاج وكل ما يلزم من دعم .
نقول لدكتور خالد طلب البلال جعلكم الله سبحانه وتعالى ذخراً للوطن وحفظكم وأدام عليكم نعمة الصحة والعافية .
ولا نقول الا ما يرضي الله سبحانه وتعالى و ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) .
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .
وجزي الله الجميع كل خير فالفقد واحد مادام يجمعنا هذا الوطن الحبيب .

حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
المسلمية ودنوة وبيت المال ام درمان .

عن حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

شاهد أيضاً

ايران هدت المعبد علي الجميع قائلة ( علي وعلي أعدائي ) !!..

كم من ( دليلة ) وسط القيادة العليا السياسية والدينية والعسكرية خانت ميثاق الحب والصداقة …