نشاط “صمود” وغضب البرهان (١)

تابعت نشاط صمود وجولة بعض قادتها في اوروبا ، ولم أندهش لرد فعل البرهان الذي يستبطن احتكاره للمبادرات السياسية ويلهث وراء شرعية لم يدفع استحقاقها سلاما او أمنا علي مواطنيه، بل فعل العكس، باشعاله للحرب في ١٥ ابريل ٢٠٢٣م انسياقا وراء الكيزان، واخيرا بالتضييق علي الشباب والاسر السودانية بجمهورية مصر. فالرجل “لا يرحم ولا يخلى رحمة الله تنزل علي الناس” كما يقول المثل الشعبي.

قيم الديمقراطية وحقوق الانسان ومؤسساتها الدولية ظهرت بعد الحروب العالمية حيث شهدت الاجيال التي عاصرت تلك الحروب المدمرة كل ويلاتها ومآسيها لدرجة أدركت معها ضرورات السلام وسيادة حكم القانون في عالمنا المعاصر. ساهمت فظاعات الحرب والموت والدمار في خلق الوعي بحقوق الانسان الاساسية، ذلك لأن فكرة حقوق الانسان فكرة عقلانيه تم الوصول اليها بعد المعايشة ونتيجة للموت والجوع والتشريد والمعاناة والاحزان ، ولذلك فهي كقيمة تكون قد أتت إلينا من خارج التاريخ البشري. فالتاريخ البشري تشكل بالمعرفة الفطرية intuition او ما نسميه بالعاطفة، ولم يتشكل بالمعرفة العقلانية rationality لأن الحروب كانت دائما تأتي لاطماع مادية او لنشر عقيدة دينية او سياسية او بسبب كل هذه الاسباب معا حين تكون الاطماع مغلفة بنشر عقيدة دينية او سياسية ومبرر لها، وفي كل الاحوال تبدو لنا حياة الانسان بلا قيمة . ومن سخرية الاقدار ان ياتي نشر القيم الدينية او المشاريع النظرية على حساب حياة الناس وليس من أجلهم.!

الاجيال التي عاصرت الحرب العالمية الثانية اختفت وظهرت أجيال جديدة ،صاحب ذلك سيادة المعرفة الفطرية او الغريزية علي المعرفة العقلانية مرة اخرى، تماما مثلما كان الامر قبل الحرب العالمية لضعف تأثيرها المباشر ، وما اعادة انتخاب الرئيس الامريكي ترمب إلا دليلا على ذلك الانقلاب ، وسيادة المصالح على قيم الحريات وحقوق الانسان بعد ان كانت متأرجحة بينهما.
الثقافة السياسية في السودان تستند علي معاداة الغرب الرأسمالي باعتباره شر مطلق من قبل اليسار الشمولي او باعتبار ان الغرب المسيحى يفتقر الي القيم علي طريقة انه ” ليس بعد الكفر ذنب”. المصيبة ان تلك الكراهية ذات جذور عميقة تسبب فيها الاحساس بالدونية نتيجة للاستعمار.
كتب السيد بوب راى ممثل كندا في الأمم المتحدة في كتابه بعنوان ” هل يمكن تصدير مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان”، قائلا انه خلال جولاته في الشرق الاوسط والسودان وافغانستان وخلال حديثه مع المسئولين مع بداية الألفية حول أهمية التأمل فى تجربة الحكم فى كندا ، انه كان قد صدم بموقف المسئولين في تلك الدول وشعر بإحساس عجيب وكأنه كان يستخدم مفردات مسيئة F.. language. وعلق قائلا “يبدو ان الثقافة المتوارثة لاولئك القادة لا تهيأهم لاستيعاب مسألة الفيدرالية وأهمية نقل السلطة من المركز للمجموعات المحلية وحفظ حقوق المواطنة”.

طلعت محمد الطيب
talaat1706@gmail.com

عن طلعت محمد الطيب

شاهد أيضاً

نشاط ” صمود” وغضب البرهان (٢)

استنكر الباشمهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني حديث رئيس الوزراء الكندي مارك كارنى حينما …