شكوى عاجلة بشأن الاعتقالات التعسفية والاحتجاز اللاإنساني والإعادة القسرية لمواطنين سودانيين من جمهورية مصر العربية
إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)،
تحية طيبة وبعد،
أتقدم إليكم بهذه الشكوى العاجلة بصفتي المتحدث الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، وذلك بشأن الانتهاكات الجسيمة والمستمرة التي يتعرض لها مواطنون سودانيون لاجئين في جمهورية مصر العربية.
لقد تلقينا تقارير متكررة وموثوقة ومدعومة بشهادات وأدلة تفيد بتعرض رجال ونساء سودانيين لاعتقالات تعسفية مباشرة من الشوارع والأماكن العامة، دون إخطار مسبق ودون إبلاغهم بأي أساس قانوني لاحتجازهم. وفي العديد من الحالات يتم استخدام القوة المفرطة أثناء عملية القبض، بما في ذلك الاعتداء الجسدي. كما يُحرم المحتجزون من حقهم في إبلاغ ذويهم بمكان وجودهم أو الوصول إلى المساعدة القانونية.
ولا تبدو هذه الوقائع حوادث فردية أو معزولة بل تمثل نمطاً متكرراً ومنهجياً طال مواطنين سودانيين في أماكن وأزمنة مختلفة وعقب الاعتقال يتم نقل المحتجزين إلى مراكز احتجاز في ظروف قاسية ومهينة للكرامة الإنسانية، حيث يُمنعون في كثير من الأحيان من اصطحاب متعلقاتهم الشخصية الأساسية، بما في ذلك الملابس الضرورية للحماية من ظروف الطقس القاسية. وفي عدد من الحالات الموثقة، جرى نقل المحتجزين بغرض الترحيل في مركبات مخصصة عادة لنقل المواشي، في ممارسة تنطوي على إهانة جسيمة وتتعارض كلياً مع أبسط معايير الكرامة الإنسانية.
كما أفادت التقارير بأن عدداً من المحتجزين حُرموا من حقهم في التقدم بطلبات اللجوء أو من إجراء تقييم لاحتياجاتهم من الحماية الدولية قبل احتجازهم أو ترحيلهم، دون إجراء أي تقييم فردي للمخاطر التي قد يتعرضون لها عند إعادتهم قسراً.
وبعد فترات الاحتجاز، يُخضع العديد منهم لإجراءات ترحيل أو يُمارَس عليهم ضغط للقبول بما يُسمى “العودة الطوعية”، رغم غياب أي خيار حقيقي، أو ضمانات للسلامة، أو موافقة حرة ومستنيرة.
إن هذه الممارسات تشكل احتجازاً تعسفياً وإعادة قسرية، وتنتهك بشكل صارخ مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement)، كما ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وقد تشكل في بعض الحالات حالات اختفاء قسري لفترات زمنية، ولو كانت مؤقتة.
لا يزال السودان غارقاً في نزاع مسلح واسع النطاق، مع انهيار شبه كامل لآليات حماية المدنيين وسيادة حكم القانون، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية التي يُعاد إليها المرحّلون قسراً. إن أي عودة في ظل هذه الظروف، خاصة بعد الاحتجاز أو التعرض لسوء المعاملة، تعرّض الأفراد لمخاطر حقيقية وفورية على حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.
وعليه، نلتمس من مكتبكم الموقر اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الممارسات، وفتح تحقيق جاد في الانتهاكات المبلغ عنها، والتواصل مع السلطات المعنية لضمان امتثالها لالتزاماتها بموجب القانون الدولي. كما نطلب تأكيداً واضحاً بأن السودان لا يمكن اعتباره بلداً آمناً للعودة في ظل الظروف الراهنة.
ونود الإشارة إلى وجود تقارير وأدلة تفيد بأن هذه الإجراءات تتم في إطار تنسيق وتفاهمات بين السلطات في جمهورية مصر العربية وقيادات عليا في القوات المسلحة السودانية، وهو ما عُزز بتصريحات علنية صادرة عن عدد من كبار قادة القوات المسلحة السودانية، من بينهم عبد الفتاح البرهان وياسر العطا، إضافة إلى حملات تحريض وتبرير تقودها منابر إعلامية تابعة لعناصر من جماعة الإخوان المسلمين التي تتبع لها القوات المسلحة السودانية.
إن استمرار هذه الممارسات يقوض نظام الحماية الدولية للاجئين، ويعرض المدنيين الأكثر ضعفاً لمخاطر جسيمة. ونحن على ثقة بأن مكتبكم سيتعامل مع هذه القضية بالجدية والسرعة التي تفرضها خطورتها، ونتطلع إلى إطلاعنا على الخطوات التي سيتم اتخاذها استجابةً لهذه الشكوى.
ونؤكد استعدادنا الكامل لتقديم الشهادات والمعلومات والأدلة الإضافية عند الطلب.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،
د. علاء الدين عوض نقد
المتحدث الرسمي
تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)
الأحد
٢٠٢٦/٢/١
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم