مناظير الاثنين ٢ فبراير، ٢٠٢٦
زهير السراج
manazzeer@yahoo.com
في 16 يناير، 2025 فرضت وزارة الخزانة الامريكية عقوبات شخصية على الفريق عبد الفتاح البرهان بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، متهمةً إياه بتقويض الانتقال الديمقراطي في السودان وتسهيل استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب الأهلية. لم يكن هذا “خبراً عابراً” بل قراراً رسمياً صدر بعد تحقيقات وتحليلات دقيقة من أجهزة استخبارات أميركية متعددة.
- ثم جاءت واشنطن لتعلن في 22 مايو، 2025 بصورة صريحة أنها تأكدت من استخدام الحكومة السودانية لأسلحةً كيماوية خلال النزاع المستمر منذ أبريل 2023، ولم تبقِ هذه الاتهامات مجرد اتهامات سياسية، بل صارت تقريراً رسمياً أُرسِل إلى الكونغرس الأميركي في 24 أبريل 2025 بموجب قانون حظر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، يتضمن تحليلات الخبراء وتقييمات الأثر البيئي والصحي في المناطق المتأثرة.
- منذ ذلك التاريخ اصيب البرهان برعب قاتل وخوف فظيع فأصبح يهضرب و يُنكر وينفي ويكرر بلا وعى إنكاره السافر واصفاً الاتهامات بأنها “تشويه سياسي” و”مزاعم ملفَّقة” متهماً كالعادة القوى المدنية بتلفيق الاتهامات، رغم أنها صادرة من اقوى دولة في العالم وصاحبة اقوى اجهزة استخبارات وأطولها ذراعاً.
- وكانت مفارقة مضحكة تدل على الرعب الكبير الذي اصابه عندما اصدر قراراً في 29 مايو 2025 بتشكيل “لجنة” لإجراء تحقيق داخلي في الاتهامات الأميركية التي لم تتوقف عند حدود البيت الابيض بل أُرسلت في تقرير الى الجهاز التشريعي الأمريكي (الكونجرس) لاعتمادها واتخاذ ما يراه من قرارات مستقبلية أخرى بشأنها، أو استعادتها في الوقت المناسب لاتخاذ القرار المناسب حسب سير الاحداث !
- لم تنجز “لجنة البرهان” شيئا كما هو متوقع، وزاد خوفه وهضربته عندما ارتفعت الاصوات في الداخل والخارج تطالب بإجراء تحقيق دولي تحت اشراف المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية، ولكنه رفض السماح بإجراء التحقيقات الدولية المحايدة، واصبح كالمجنون يعوي ويرغي ويزبد ويوجه اتهامات الخيانة يمنة ويسرة للذين يطالبون بإجرائها ويهددهم ويحرض اتباعه عليهم، ولجأ اخيرا الى احد المساجد ليخاطب المصلين، مستغلاً مشاعرهم في سبيل تمرير تهديداته، ويحرضهم ضد (الدكتور حمدوك والمهندس خالد سلك) لأنهما طالبا بـ”تحقيق دولي محايد” تحت إشراف “المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية”، ووصل به الخوف والسخف إلى حد تهديدهما بالحرمان من العودة إلى السودان، وكأن السودان عزبة خاصة له ورثها من ابيه، أو انهما من اطلق الاتهامات واصدر العقوبات ضده وادخل الرعب في قلبه، وليس الادارة الامريكية التي كانت اول من اكد استخدام البرهان للأسلحة الكيماوية، ورصدت مليشياته في فيديوهات موثقة ترتدي الاقنعة الواقية من الغازات السامة وتهدد باستخدام الاسلحة الكيماوية، وهو ما فعله الجنرال البهلوان (ياسر عطا) من قبل عندما هدد باستخدام “القوى الخفية”، وما هدد به البرهان نفسه باستخدام ” القوة المميتة”!
- كما اثبتت الوقائع على الارض موت الآلاف من الناس والحيوانات والتلوث البيئي، وأكدت التقارير الفنية وشهادات المدنيين استخدام غازي “الكلور والفوسيجين” الساميين المحظورين دوليا في عدة مناطق بالسودان منها الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور، ولم تعد هذه مجرد أكاذيبٍ تُروَّج في المنتديات والحواري كما يدعي البرهان، بل هي أدلةٌ تم تدوينها، وتحليلها، وإرسالها إلى الهيئات الدولية المختصة.
- لقد تعرض الآلاف من المدنيين لمواد كيماوية محظورة دولياً، وتركت هذه المواد أثراً بيئياً ضارا سيظل يطارد الأجيال القادمة في الهواء الذي يتنفسوه والمياه التي يشربوها والتربة التي يزرعوها. هذا غير الأثر النفسي والاجتماعي على أسرٍ فقدت أبناءها، وعوائلٍ طالتها الأمراض الغامضة بعد تعرضها للمواد الملوِّثة.
- والسؤال الذي يجب ان يُطرح، لماذا يرفض البرهان التحقيقات الفنية المحايدة إذا كان بريئا كما يقول، ولماذا يخشى أن تكشف الحقائق مواقع الاستخدام وتوقيتات الجرائم والآثار البيئية الحقيقية؟!
- والاجابة واضحة: إنه الخوف من أن تنكشف الحقيقة أمام العالم، ويجد البرهان نفسه عاريا تماما امام العالم والشعب السوداني، بدون أن يجد من يستره ويحميه أو يبرر جرائمه الوحشية !
- يجب أن يعرف البرهان أن الحقيقة لا يمكن اخفاءها، وان كل محاولات إنكارها أو تغليفها بتهديدات سياسية او دينية ستبوء بالفشل، وستظل العدالة، سواء كانت دولية او سودانية تتربص به وتطارده لتقتص منه هو وزبانيته واسياده، طال الزمن ام قصر.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم