د. عبد الله ع إبراهيم: الكيزان براءة من دم الأستاذ الشهيد..!!

هذه المرّة..أستاذنا د.عبدالله علي إبراهيم (زوّد المحلبية) كما نقول في دارجيّتنا الشعبية و(طوّل اللفّة) و(عملها ظاااااهرة)..! فقد دأب الدكتور طوال السنوات الأخيرة على الدفاع المحموم عن الكيزان (بمناسبة وبغير مناسبة) والتهوين من كبائرهم والإغضاء عمّا فعلوه بالسودان..في محاولة دائبة لتبرئتهم من كل جُرم حتى عندما يعترفون به علانية ويتباهون به…! وفي مقابل ذلك لا يترك سانحة إلا ويكيل التقريع والاتهامات للقوى السياسية والمدنية (وكأنها نشلت محفظته)..!
هذه المرّة ارتقى الدكتور مرتقىً صعباً وزلقاً وأصاب الصميم من (أعصاب الحساسية العدلية) ومن روابط الشرايين والأوردة الوطنية والإنسانية..! فقد تجرأ حتى على (حق أولياء الدم) في الإشارة إلى مَنْ قتل فقيدهم..!
لقد أعلن الدكتور عن تبرئة الكيزان من دم شهيد الرأي الأستاذ محمود محمد طه (وهو يعلم انه خصمهم الأول وأنهم خصومه الصرحاء الألداء)..وقد توصّل الدكتور إلى هذه التبرئة بعد (41 عاماً) من إعدام الشهيد؛ في حين أن جماعة الكيزان يحسبون هذا الإعدام من (المآثر والمفاخر والانجازات) التي لا يقبلون أن يشاركهم فيها مشارك..!
العالم كله (إلا د عبدالله علي إبراهيم) يعلم دور الإخوان الأكبر والأبرز في إعدام الأستاذ محمود تحت قوانين الترابي (قوانين سبتمبر) وفي أيام سطوة الترابي في سلطة نميري..!
هل من قبيل الصُدفة أن يكون جميع قضاة الإعدام ومعدي ومحوّري حيثيات المحاكمة من الكيزان ..؟!
لماذا كانت ساحة الإعدام مزدحمة بحضور الكيزان وهتافاتهم (سقط هُبل) وليس في الساحة غيرهم..إلا بعض أنصار الشهيد والزبانية والجلادين والصحفيين والمصوّرين.. وبعض المذهولين من الحال الذي صل إليه الوطن في تلك اللحظة من بربرية القرون الوسطى..وساحات روما القديمة التي يقدمون فيها البشر طعاماً للوحوش الجائعة..!
حاول الدكتور أن يلف (لفّة طويلة) ليقول إن المسؤولين عن مقتل الشهيد هم مصلحة الشؤون الدينية والمعهد العلمي ووزارة الأوقاف..! وكعادته في التأليف والالتفاف والانعطاف سمى هذا الفريق (المشيَخة)..!
إذاً هناك (مشيَخة مجهولة) هي المسؤولة عن مقتل الأستاذ..! وفي مقابلها (حداثيون) وهو يقصد القوى السياسية والمدنية التي تتهم الكيزان زوراً وبهتاناً..!
هذه القوى المدنية (وهي العدو رقم واحد للدكتور وقد اعتاد على شيطنتها ورميها بكل نقيصة)..أطلق عليها هذه المرّة مصطلح (الحداثيون) في واحدة من (زوغاته المعهودة وعباراته وتلبيساته الزحلقانية)..!
يقول الدكتور إن هؤلاء الحداثيين حمّلوا الكيزان وزر اغتيال الشهيد وهم غير مصيبين في ذلك…إذ أنهم (ينبحون الشجرة الخطأ)..!
سيغضب الكيزان من (سردية الدكتور) من حيث أنه أراد أن (يمسح على جوخهم) ويبرئهم من حادثة يعدّونها من خالص (نجر أيديهم) ويحرمهم من أمر يتباهون به إلى يومنا هذا..!
من أين للمعهد العلمي هذه السلطة التي تجعله يقوم بتنفيذ قرار إعدام لا يمكن أن يتم إلا بتدبير (قوة سياسية تنفيذية قاهرة) من اعلي هرم السلطة وأجهزة الدولة..وكيف للمعهد العلمي أو المشيَخة أن تجلب رجلاً إلى ساحة الإعدام وتلف الحبل حول عنقه..؟!
قال دكتور عبدالله إن اتهام الإخوان بإعدام الأستاذ يعود إلي (الحداثيين ذوي الضغن على الكيزان) فقد أرادوا تجريم الإخوان وفشلوا..! ولكن لم يقل الدكتور ما هي أسباب هذا الضغن على الإخوان..؟!
هل هو مجرد حسد على (انتفاخ جضوم الكيزان) أم يعود لأسباب جوهرية من بينها اجتراح المذابح وحرق القرى وقتل الناس وتمزيق الوطن وإشاعة الفساد ونهب المرافق وإفساد الحياة وانتهاك أدمية البشر وحرماتهم وأعراضهم وإزهاق أرواحهم في بيوت الأشباح (لا أرى الله الدكتور ما كان يدور فيها)..فقد ظل في منجاة من هوائل وغوائل الكيزان..مشاركا لهم في السراء والضراء…وفي الحوار الوطني و(انتخابات الطَلس مَلس)..!!
استند الدكتور في سرديته لتبرئة الكيزان على كلام لعبد والوهاب الأفندي ووصفه بمؤرخ الحركة الإسلامية..وهذه شهادة مثخنة بالجروح والشروخ..وكما يقول أهلنا في أحاديثهم الشعبية الساخرة (المكضبني يسأل عمي الجاك)..!
ينقل لنا دكتور عبدالله عن “الأفندي” قوله أن حركتهم الكيزانية تواصت على التعامل (بالحسنى) مع الأستاذ محمود وأتباعه بوصفهم شذاذ عقيدة…(يا للطراوة والحلاوة)..!
أيضاً استعان الدكتور في هذه اللولوة بكلام عن (فرانز فانون)..ونسب إعدام الأستاذ إلى (بوليتيكا الفضاءات الاستعمارية)..ثم هبط ليقول: هؤلاء الحداثيون “ماعندهم لفظ” لقد أرادوا فقط “فش غبينتهم” تجاه الكيزان وكان فهمهم قاصراً عن الإحاطة بـ(سياسات وجغرافيا العنف وديناميكياته) حيث أن محمود طه هو (قتيل الجغرافيا الاستعمارية للعنف)..أي والله هكذا قال الدكتور..!
يا دكتور الأستاذ الشهيد هو قتيل شهوة السلطة والحفاظ على الكرسي…ولم يتم إعدامه بدافع الغيرة الدينية الكاذبة..هذا اغتيال بمعاول السياسة…فلا تحدثنا عن المعهد العلمي ووزارة الأوقاف و(معهد شروَني)..!
خلال مقاله هذا عندما يكون الحديث عن هوجات الجماعات الكيزانية الغوغائية التي حرّضت على قتل الشهيد لا يسمي الدكتور الكيزان باسمهم بل يقول للتمويه: (جماعات من السودانيين أخذت القانون بيدها)..ويا دار ما دخلك شر..!! وسلامٌ على المنهجية العلمية وضبط المصطلحات و(فرسان كنجرت) و(السكة حديد التي قرّبت المسافات)..1
إذاَ.. فيا أولياء دم الأستاذ الشهيد: إذا أردتم القيام بحقوقكم المشروعة في القصاص والتقاضي ليس أمامكم سوى فتح بلاغ ضد (الجغرافيا السياسية للعنف)..!
ثم يا أيها الكيزان وجماعة البرهان وكل مَنْ يشايعكم بالقول أو الفعل….الله لا كسّبكم..!!

murtadamore@yahoo.com
مرتضى الغالي

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

الكيزان يفرضون قانونهم: حياة برخص التراب..!

ليعلم الجميع أن الكيزان هم الآن الذين يصدرون الأحكام الجزافية والجزائية والإيجازية والإرهابية (بما فيها …