تلويح!!

أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
طرقٌ على أبواب مغلقة، وريح تسللت بين مسامات النوافذ،
القفل اليتيم،
هل ما زال قاتمًا تائهًا عن المفتاح!!

وخطابُ قائد حركة تحرير السودان، حاكم إقليم دارفور “عن بُعد”، منى أركو مناوي، لقواته العسكرية حول خلاف القضايا السياسية المكتومة، هو تأكيدٌ على أن الحركات المسلحة تُحاصر القرار السياسي بالبندقية. فحديث مناوي يُبرهن أن المجلس التشريعي لحكومة البرهان، ما لم تُباركه الحركات بالرضا والموافقة، لن يرى النور.
ولاسيما أن مناوي لوّح ولمّح إلى أن الحركات لديها القدرة على فرض إرادتها عسكريًّا إذا لزم الأمر. ولم تكن تصريحاته التي قال فيها: (لن نقبل بحكومة وضع اليد) إلا بداية لكشف الخلافات بين الجنرال وحركة مناوي.
والإعلان عن ذلك هو محاولة من مناوي لقطع الطريق أمام عملية إقصاء الحركات من قبل البرهان ، وفلول النظام المخلوع ترى أن إبعاد مناوي وإضعافه عسكريًّا لا يتم إلا بإضعافه سياسيًّا.
ولهذا يضع البرهان خطته لتقليص حصص الحركات المسلحة في السلطة، وهو الأمر الذي يرفضه منى أركو مناوي. فالحركات التي لم تُحارب مع الجيش إلا عبر الصفقات، خروجها لن يتم بنقض هذه الصفقات، وتسعى أصوات نافذة في الحكومة الكيزانية إلى تهميش دورها وإرسالها إلى ساحة القتال بدارفور لتكتمل عملية فصل الإقليم عسكريًّا وسياسيًّا كرغبة كيزانية متقدة!!
ومناوي الذي احتج على تسليم الفاشر ونيالا لقوات الدعم السريع، لن يكون له مكانة في مجلس البرهان مستقبلًا. لذلك ستبدأ الضغوط عليه بقرارات سياسية لاستفزازه وإخراجه من الميدان.
فإن تشكيل المجلس التشريعي وتقليص حصص الحركات في الحكومة هي الشرارة التي تشتعل بها نيران الخلاف السياسي، بعد أن فشلت كل محاولات الفتنة بين الجيش والقوات المشتركة في الميدان، وهو السعي الذي عملت فلول النظام لأجله في نهر النيل وأم درمان.
وما يؤكد الخلاف، ما قاله مناوي:
(إذا أردنا أن نحدد حكومة، فحكومتنا أصلًا فدرالية، ودستورنا دستور فدرالي، وإذا أردنا أن نجلس لوضع فدرالية كاملة فذلك سيكون، ولكن بإرادتنا فقط).
وهو تصريح يعكس تمسكهم بأن الحركات لن تُفرض عليها ترتيبات سياسية أو حكومية دون مشاركتها الفعلية.
فالرسالة تكشف جليًّا أن خلاف المناصب بدأ فعليًّا، ولكن اختيار مناوي لقول ذلك علنًا بدلًا من القاعات والمكاتب يُعد مناورة سياسية لحماية مكاسب الحركات في السلطة، وضمان أن أي ترتيبات مستقبلية لن تُقصيهم.
فمناوي يحاول أن يُوازن بين دوره العسكري في دارفور وتحالفه مع الجيش، وبين دوره السياسي كزعيم حركة يريد الحفاظ على حصته في الحكم.
ولكن التصريح أيضًا قد يعني تلويحًا بتهديدات قد لا تقتصر على الخطاب السياسي، وقد تذهب لأبعد منه ميدانيًّا. فالأمر قد يتجاوز القلق السياسي من محاولات البرهان إعادة توزيع السلطة، فالرجل يضع خطًّا أحمر: (لن يتم إلا بإرادتنا)، أي لا حكومة ولا مجلس تشريعي دون موافقة الحركات، وإلا فسيُعتبر ذلك تجاوزًا.
فالتعدي على حصص الحركات ربما كان سيتم حسمه بالحوار فقط قبل الحرب، ولكن خلاف المناصب في زمن الحرب يُخفي قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت، لأن أيادي المختلفين تقبض على الزناد، ومع ذلك ترى أنها قدّمت تضحيات جسيمة في الميدان، مما يُعد محاولة خطيرة قد لا تكون نتائجها إيجابية.
وأركو مناوي، ما دام أنه خاطب قواته العسكرية من ميدان الحرب بحديث سياسي، فهو لا شك يُلوّح باستخدام قوة الميدان لحسم خلافاته السياسية. كما أنه أكد أنه يربط موقفه السياسي بشرعية القوة العسكرية التي يقودها، وكأنه يقول للبرهان: نحن لسنا مجرد سياسيين يمكن تجاوزهم، بل لدينا قاعدة عسكرية قادرة على فرض إرادتنا.
كما أن وقوف قائد عسكري يشكو لقواته يكشف أنه يفتقد الثقة في من حوله من القيادة العسكرية والحكومة الكيزانية. حتى إنه ربما أراد أن يقول إنه ما زال القائد المسيطر على قواته، وهي رسالة واضحة لأبو نمو ومستشاره السياسي نورالدائم طه، اللذين يطمحان في نفوذ عسكري وسياسي أكبر في الحركة. فالخطاب يكشف أن الحركات المسلحة لن تفصل بين العمل السياسي والعسكري، وتؤكد أن القوة العسكرية هي الضامن لمكانتهم في السلطة، وليست مجرد أداة دفاعية.
طيف أخير:

لا_للحرب

(نود إعلامكم بأن المبلغ الذي تم خصمه من حسابكم طرفنا هو المساهمة السنوية في صندوق ضمان الودائع للحسابات الاستثمارية).
رسالة من بنك الخرطوم لعملائه اشتكى منها عدد من المواطنين للزاوية، الذين خصم البنك من بعضهم مبالغ كبيرة، وهي عملية نصب تعدٍّ واضحة و”شفشفة” مصرفية، إذ إن البنك يؤكد أنه خصم أولًا ومن ثم أعلم العميل، وأنه لا يوجد خيار للعميل سوى (أوافق). كما أن المبالغ متفاوِتة من عميل لآخر.
لذلك لا بد من توضيح رسمي لما قام به البنك من قبل إدارته ، وإرجاع المبالغ المنهوبة، وإلا ستجد إدارته نفسها أمام مساءلة قانونية.
الجريدة هذا الصباح…

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

طلب واستجابة!!

أطيافصباح محمد الحسنطيف أول:ثمة ما يطفو على سطح الأمنية،لعلّه أمل مترنّح،أو لعلّها كلمة ركضت طويلًا …