حكم بالتنفيذ!!

أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:

وطن تاريخ سطّر مواقفه،
صبرًا ليأخذ كل الشكوك مندفعًا نحو اليقين،
تجلّى ورام المجد بالصمود!!

ولم يكن حديث مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس: “إننا توصلنا مع اللجنة الرباعية إلى النص النهائي لاتفاق السلام في السودان” محض تصريح يكشف عن اتفاق على نص سياسي على الورق؛ فالنص مكتوب مسبقًا منذ أن طُرح في جدة، ويتضمن كل النقاط المعلومة التي تحدث عنها بولس في تصريحاته، والتي تشمل وقف إطلاق نار شامل، وإدخال المساعدات الإنسانية، وعملية انتقال بحكومة مدنية. فالمستمع لبولس لا يجد إضافة جديدة ولا نقصانًا في الحل المتفق عليه!!
إذن ماذا قصد بولس بالنص الجاهز الذي تم الاتفاق عليه حديثًا مع الرباعية؟
التصريح يؤكد أن ثمة خطوة جديدة غادرت بها الولايات المتحدة الأمريكية مساحة الانتظار التي منحت للبرهان بعدما طُرح عليه المقترح (الأمريكي–السعودي)، وعندما لم تحصل على إجابة عادت أمريكا إلى الدول الرباعية، واتفقت معها على ضرورة التصعيد الدولي للقضية وإنزال الحل على الأرض. فالاتفاق مع الرباعية لا يقف عند الاعتراف بها كمظلّة للحل وحسب، وإنما كداعم للخطوات البديلة له.
فحديث بولس عن إمكانية رفع خطة الحل إلى مجلس الأمن فيه إشارة واضحة إلى أن أمريكا تتجه إلى عملية “الحكم بالتنفيذ” عبر “القوة الثالثة”، حتى وإن جلست الأطراف للتفاوض.
ويبدو أنها تأخذ بعين الحذر وجود قوات وجماعات أخرى على الميدان، والتي ستشكّل عائقًا ومهددًا على الأرض، لن تتركه أمريكا يعبث أو يهدم ما تنوي إقامته دون أن تضع قبالته قوة أكبر.
لذلك لا بد من التعامل مع الأرض بقرار دولي منصوص عليه من مجلس الأمن أو من مجلس السلام الذي وضعه ترامب كمنصة قرار بديلة.
سيما أن بولس تحدث عن وضع آلية للأمم المتحدة لانسحاب قوات طرفي الصراع من بعض المدن للسماح بتدفق المساعدات.
وتحدث بولس أيضًا عن خطة العودة الآمنة للمواطنين، ووقف دائم لإطلاق النار، أي أن بولس ينقل الخطة من الورق إلى الواقع كشروع بالفعل، مع تجاهل ضرورة الحصول على موافقة علنية.
وتخاطب أمريكا مجلس الأمن بموافقة الرباعية، ولهذا قلنا من قبل إن الرباعية ما هي إلا مظلّة إقليمية حرصت أمريكا على أن تحصل منها على موافقة على الحل الدولي الذي يمكن أن تنفذه على طريقتها الخاصة، استنادًا إلى ذات الموافقة المسبقة!!
وأمريكا بعد أن منحت البرهان الفرصة الأخيرة استجابة لوساطة الحلفاء، كان واضحًا أنها ستتجه إلى خطوة أكثر عمقًا.
لذلك ذكرنا سابقًا أن إهدار البرهان للفرصة الأخيرة التي منحتها له مصر والسعودية سيجعل أمريكا تتجه إلى الحل الفعلي “بعين قوية”، حتى إن حلفاء الجنرال ليس أمامهم سوى الموافقة بعد خذلانه لهم. ولهذا قال بولس: “اتفقنا مع الرباعية على الذهاب إلى مجلس الأمن!!”
والنفي عند البرهان إثبات واضح على أنه يتقدم في تعاونه مع المجتمع الدولي، لكنه يكرر خطاب الأرض الذي يمكنه من البقاء آمنًا وسط ميدان حرب لا يتحكم في قراره. لذلك كثيرًا ما تتناقض تصريحات البرهان مع الخطاب الدولي، لأن الجنرال كلما رأى أن الحل الدولي يقترب دفعه بتصريح عسكري مخالف، وهي عادة درج عليها منذ بداية الحرب.
ولهذا فإن الحل الدولي، كيفما كان سلميا عبر الحوار أو بغيره، فإن الفريق البرهان على علم تام به وبتفاصيله ويوافق عليه!!
وقبل يومين تحدثنا أن رئاسة بريطانيا لمجلس الأمن، وإقامة المؤتمر الإنساني بواشنطن، كلاهما سيضع عنوانًا جديدًا في كيفية التعامل مع الأزمة السودانية ويفصح عن كثير من الملامح!!
وبالأمس كشف المؤتمر الإنساني أن أبعاده أكثر من مجرد مساعدات إنسانية، وأفصح بولس بعد المؤتمر عما تم الاتفاق عليه وكشف ملامح خطة واتجاه جديد.
إذن هل قصد بولس أن الملف سيُقدَّم لمجلس الأمن في فترة رئاسة بريطانيا للمجلس!!
حتى تضمن أمريكا قرارًا مرضيًا، في عملية تبرهن حقيقة التعاون المشترك بين واشنطن ولندن “الند القوي” الذي حسم الأمر مع البرهان عندما زار المبعوث البريطاني بورتسودان!!

طيف أخير:

لا_للحرب

قال الفريق عبد الفتاح البرهان: نرحب بأي دعوة لوقف النار شريطة ألا تؤدي إلى تقوية الدعم السريع.
فهل ستعمل الآلية الرباعية جاهدة من أجل إضعاف قوات الدعم السريع وإجبارها على الانسحاب في أيام قادمات من المدن حتى يشعر البرهان أنه الأقوى
مجرد شعور حتى يذهب للسلام!!
الجريدة

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

طلب واستجابة!!

أطيافصباح محمد الحسنطيف أول:ثمة ما يطفو على سطح الأمنية،لعلّه أمل مترنّح،أو لعلّها كلمة ركضت طويلًا …