رسالة تحت أنقاض الندم إليكِ يا “زولة” قلبي

محمد صالح محمد
أكتبُ إليكِ اليوم والحروفُ غارقةٌ بدمعٍ لا يجف والكلماتُ تخرجُ كشهقاتٍ أخيرة لروحٍ تُنازع. أكتبُ إليكِ وأنا أعلمُ يقيناً أنكِ لن تقرئي وأنّ بريدكِ المسدود في وجهي ليس إلا صدىً لصمتكِ الذي يقتلني كل ليلة. أكتبُ لـ “زولة” كانت هي الأمان فصارت هي الوجع المقيم.

خريف الحب والاعتراف المر …
أنا أحبك… كلمةٌ تبدو الآن باهتة أمام جرحكِ العميق لكنها الحقيقة الوحيدة التي لم تتغير في ركام حياتي. أعشقكِ بعجزٍ وبقلبٍ مكسور لا يملك إلا أن يناديكِ في الفراغ لقد كنتِ النور الذي بدد ظلمات أيامي وكنتِ السند حين مال العالم

واليوم أقفُ وحيداً تماماً بلا نور ولا سند ليس لأن الدنيا خذلتني بل لأنني خذلتكِ أنتِ.

سياط الندم وصراخ الصمت …
ندمتُ… ويا ليت الندم يرمم ما تهشم أو يعيد عقارب الساعة إلى تلك اللحظات التي فرّطتُ فيها في قلبكِ النقي. الندم الآن يأكل أطراف روحي و يسكن في مسامات جلدي ويجعل من ذكراكِ سوطاً يجلدني في كل ثانية. أتجرع مرارة غيابكِ كمن يشربُ السم طوعاً وعقلي لا يكف عن تكرار مشهد رحيلك ذلك الرحيل الذي تركني جثةً تتنفس الحزن.

رجاء العفو المستحيل …
من وسط هذا الحطام أرفعُ إليكِ صوتي المبحوح طالباً العفو والمغفرة لا أطلب العودة لزهو الأيام الخوالي فأنا أعلم أنني لا أستحق ذلك المقام ولكنني أرجو لقلبي المثقل بالخطايا أن يرتاح قليلاً تحت ظل مسامحتكِ. اغفري لي يا “زولة” ليس لأجلي بل لكي يهدأ هذا الضجيج في رأسي ولكي تنام عيناي التي جافاها النوم منذ أن فارقتكِ.

أنا أتألم… أقولها للريح و للجدران و للأوراق التي تبللت بدموعي. أعرف أنكِ لا تحسين بي وأنّ المسافات بيننا لم تعد تقاس بالأميال بل بالخذلان.

لكنني سأظل أكتب وأظل أحبك وأظل أنتظر غفراناً قد لا يأتي أبداً… وداعاً يا أغلى من ضاعت من بين يدي.

صرخة في وادي الصمت …
لا يسعني إلا أن ألملم بقايا كبريائي المحطم وأدسّها تحت عتبة بابكِ الذي أُغلق في وجهي للأبد. سأرحل الآن لا إلى نسيانك بل إلى عتمة ذكرياتك التي ستظل تنهش في صدري حتى يتوقف هذا القلب عن الخفقان.

لقد كتبتُ لكِ هذه الكلمات بدم الروح وأنا أدرك تماماً أنكِ لن تلمحي طيف حروفها ولن يهتز لكِ جفنٌ لأجلي. سأظل هنا في هذا المنفى الذي اخترتُه لنفسي حين فقدتكِ أُحصي خيباتي وأُردد اسمكِ “يا زولة” كوصية ميتٍ لم يجد من يواريه الثرى.

عذراً لأنني أحببتكِ بهذا القدر من الضعف وعذراً لأنني تأخرتُ في الاعتراف بالندم حتى فات الأوان. نامي أنتِ بسلام واتركيني أنا مع سياط ضميري ودموعي التي لم تعد تكفي لغسل ذنوبي تجاهكِ.

الوداع يا أطهر ما فقدت… والوداع يا وجعي الذي لا ينتهي.

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

ترانيم الدمع الصامت في رحاب “يا هنادي… بعيونك ما تبكي”

محمد صالح محمدتظل بعض الكلمات في موروثنا الوجداني ليست مجرد عبارات عابرة بل هي مرافئ …