د. صبري محمد خليل/أستاذ فلسفة القيم الإسلامية فى جامعة الخرطوم
Sabri.m.khalil@gmail.com
أولاً: ملخص الدراسة:
تبدأ الدراسة بتقرير وجوب التمييز بين الدلالات المتعددة لمفهوم العقل، ثم تعرِّف العقل العربي–الإسلامي -إستنادًا إلى إحدى هذه الدلالات – بأنه: البناء العقلي (المعرفي) الحضاري المكتسب، القائم على الهيكل العقلي (المعرفي) الأساسي الحضاري للأمة العربية المسلمة بشعوبها المتعددة.
ثم تحدد بنية وهوية هذا العقل بأنه:
ذو هيكل حضاري إسلامي، وبنية حضارية سنية (عقديًا: وفق المذهب الأشعري، وفقهيًا: أحد المذاهب الأربعة، مع أثر صوفي عملي/سلوكي موضوعي).
وتقرر الدراسة وجود معوقات للعقل عمومًا، وللعقل العربي–الإسلامي خصوصًا، تتصل بإحدى دلالات مفهوم العقل، وهي أنماط التفكير الثلاثة: الخرافي، والأسطوري، والبدعي.
وتبين أن الإسلام:
يرفض التفكير الخرافي على المستوى العقدي النظري، لكنه شاع جزئيًا في مراحل تاريخية متأخرة نتيجة تخلف النمو الحضاري.
ويرفض كذلك التفكير الأسطوري، مع شيوعه الجزئي لاحقًا، مما أدى إلى اختلاط التفكير الأسطوري بالعقلاني بدرجات متفاوتة.
كما حذرت النصوص من التفكير البدعي، غير أنه ظهر في عصور متأخرة، وشكّل حاضنة لأنماط تفكير شبه خرافية وشبه أسطورية.
وتشير الدراسة إلى معوقات أخرى تتصل بمحصلة الفاعلية المعرفية، تتمثل في نمطين من التفكير:
التغريبي
التقليدي
وقد أدت هذه المعوقات إلى تعطيل العقل العربي–الإسلامي وتحوله إلى عقل تكراري، من مظاهره:تحوله إلى عقل ذاتي عاطفي خيالي
تعطيل الملكات العقلية
الدوران في حلقة مفرغة
إنتاج نمط التفكير الجنائزي السلبي
وفي المقابل، تقرر الدراسة وجود آليات لتفعيل العقل، تتمثل في أنماط التفكير:
العلمي
العقلاني (الفلسفي)
الديني (وفق الفهم الصحيح)
كما تؤكد على دور التفكير التجديدي كآلية مركزية للتفعيل.
وتخلص الدراسة إلى أن هذه الآليات تؤدي إلى تحويل العقل العربي–الإسلامي إلى عقل تجديدي، يتسم بـ:
الموضوعية
تفعيل الملكات العقلية
إنتاج التفكير العلمي والعقلاني والديني الصحيح
الإسهام في حل مشكلات الواقع
إنتاج أنماط سلوك إيجابي
الارتقاء بالإرادة الشعبية من التفعيل التلقائي إلى التفعيل القصدي
ثانيًا: متن الدراسة التفصيلي
- مفهوم العقل وتعدد دلالاته:يجب التمييز بين الدلالات المتعددة لمفهوم العقل:
٢.
الدلالة الأولى: الفاعلية المعرفية المشتركة:
هي الفاعلية المعرفية الإنسانية في ذاتها؛ أي العقل في ذاته في كل زمان ومكان.
فالعقل هنا هو إمكانية المعرفة المشتركة بين جميع البشر.
الدلالة الثانية: أنماط الفاعلية المعرفية:
وهي أنماط هذه الفاعلية، التي تختلف تبعًا لـ:
المجالات المعرفية:
العلم: يفسر الوجود الجزئي العيني
الفلسفة: تفسر الوجود الكلي المجرد
الدين: يفسر الوجود المطلق الغيبي
المنهج أو المذهب:
الجهة التي يُنظر منها إلى المشكلات.
أنواع المشكلات:
(سياسية، اقتصادية، اجتماعية… إلخ)
الدلالة الثالثة: محصلة الفاعلية المعرفية في واقع معين
وهي المقصودة عند الحديث عن العقل العربي–الإسلامي، وتعني:
تحقق المعرفة في واقع محدد زمانًا ومكانًا (التراث الفكري/البنية الحضارية).
وتنقسم إلى:
أ. الهيكل الحضاري:
مجموعة القواعد العامة التي تضبط مواقف وسلوك الأفراد داخل المجتمع.
ب. البنية الحضارية:
البناء المعرفي المكتسب فوق هذا الهيكل.
- تعريف العقل العربي–الإسلامي
هو:
البناء العقلي (المعرفي) الحضاري المكتسب، القائم على الهيكل الحضاري للأمة العربية المسلمة. - بنية وهوية العقل العربي–الإسلامي
أولاً: الهيكل الحضاري الإسلامي:
الإسلام، في أصوله النصية الثابتة، هو الذي كوّن وحدة الأمة العربية المسلمة.
ثانيًا: البنية الحضارية - سنية:
التدين الشعبي العربي سني في غالبه، وفق أحد المذاهب:
الفقهية (المالكي، الشافعي، الحنفي، الحنبلي)
العقدية (الأشعري غالبًا) - أشعرية عقديًا:
يسود المذهب الأشعري في العالم الإسلامي، وله تأثير إيجابي وسلبي باعتباره اجتهادًا بشريًا. - فقهية (أحد المذاهب الأربعة)
- أثر صوفي سلوكي
للتصوف دور في نشر الإسلام وترسيخ قيم:
التسامح
الزهد
التضامن
مع الإشارة إلى اختلاطه لاحقًا ببعض البدع. - تعطيل العقل (المعوقات)
أولاً: معوقات تتصل بأنماط التفكير: - التفكير الخرافي (في المجال العلمي)
تفسير الظواهر دون دليل تجريبي. - التفكير الأسطوري (في المجال الفلسفي)
تفسير الكليات دون دليل عقلي. - التفكير البدعي (في المجال الديني)
إضافة إلى الدين دون دليل نصي قطعي.
ثانيًا: معوقات حضارية:
- التفكير التغريبي
القائم على اجتثاث الهوية والتبعية للغرب. - التفكير التقليدي
القائم على العزلة ورفض الاجتهاد. - نتائج التعطيل: العقل التكراري
عقل ذاتي عاطفي خيالي
تعطيل الملكات العقلية
عجز عن حل المشكلات
التفكير الجنائزي السلبي
انتشار السلوكيات السلبية (فرديًا واجتماعيًا وثقافيًا وعلميًا) - تفعيل العقل العربي–الإسلامي
أولاً: عبر أنماط التفكير
التفكير العلمي
التفكير العقلاني
التفكير الديني الصحيح
ثانيًا: عبر التفكير التجديدي
يقوم على:
الاجتهاد في الفروع
الالتزام بالأصول
الموقف النقدي
الاستفادة من تجارب الأمم الأخرى
- نتائج التفعيل: العقل التجديدي
عقل موضوعي
تفعيل الملكات العقلية
تحقيق التقدم الحضاري
إنتاج سلوك إيجابي
الارتقاء بالإرادة الشعبية
الموقع الرسمي
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم