محمد صالح محمد
بين نبضةٍ وأخرى يسكنُ طيفكِ كصلواةٍ لا تنقطع ويترددُ اسمكِ في أعماقِ الروح كتمتمةِ بخورٍ عتتيق. إليكِ يا “زولة” يا من صغتِ من طينِ النيلِ ملامحكِ ومن صفاء قلبكِ معبدًا للسكينة أرفعُ ابتهالاتي في محرابِ حبّكِ الذي لا يشيخ.
في مديحِ السمراء… ضحكةٌ تروي العطش
يا “زولة” يا سُمرةَ الأرضِ وحكايةَ الصبرِ الجميل في عينيكِ ينامُ النيلُ هادئًا بعد عناءِ السفر وفي صوتكِ ترنيمةُ “حقيبةِ الفن” تملأُ الأمسياتِ بالوجد فحبُّكِ ليس عاطفةً عابرة بل هو انتماء و هو العودةُ إلى الجذور و رائحةُ المطرِ حين يعانقُ ترابَ البيوتِ القديمة.
تلك الابتسامة التي ترتسمُ على وجهكِ تخبرني أنَّ الدنيا لا تزالُ بخير وأنَّ الشجنَ مهما طال يذوبُ أمام رقتكِ كما يذوبُ السكرُ في “جبنة” الصباح.
ابتهالُ الشجن وجعُ المسافاتِ وحنينُ العودة …
لكنَّ الحبَّ معكِ يا غالية مشوبٌ دائمًا بدمعةِ الحنين. هو شجنٌ نبيل يشبهُ هجرةَ العصافير وأنينَ السواقي في ليلِ القرى البعيدة و أقفُ في محرابكِ وأبتهلُ للقدرِ ألّا يطيلَ غيابكِ فالحياةُ بدونِ روحكِ السمراء باهتة والمدنُ التي لا تعطرها “خُمرتكِ” تبدو قاحلة وموحشة.
“يا زولة… يا مجمعَ الأضداد يا صبراً أيوبياً ويا فرحاً يسرقنا من بين ركامِ الأحزان. في حبكِ أتعلمُ كيف يكون الوفاءُ ديناً وكيف يصبح الشجنُ لغةً تعبّر عما تعجزُ عنه الكلمات.”
تحت ظلالِ المودة …
ستظلين أنتِ الملاذ والقبلةَ التي أتجهُ إليها كلما أرهقني التعب. سأظلُّ أرتلُ حبّكِ في صمتي وجهري مؤمناً بأنَّ القلوبَ التي جُبلت على هذا النقاء و لا بدَّ أن تلتقي يوماً تحت سماءٍ صافية لتمسحَ كفّكِ الحانية بقايا الشجن عن جبيني.
يا “زولة”… أنتِ لستِ مجرد امرأة أنتِ الوطن حين يغيبُ الوطن وأنتِ الحبُّ حين يضلُّ القلبُ طريقه.
يا ….. يا موطن الأنس ومستودع الحنين سأبقى أرقبُ الفجر في عينيكِ وأنسج من أمل اللقاء رداءً يقي قلبي برد الغياب. إنني في محراب حبكِ لا أملكُ سوى هذه الكلمات النابضة بالصدق أرفعها ابتهالاً ورجاءً إلى الله الذي يجمع الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا.
فيا ربّ يا سامع الصوت ومنبت الروح أسألك بأسمائك الحسنى أن تأذن لنا بلقاءٍ قريب يطوي المسافات ويمحو الندوب. اللهم اجمعني بها مرة أخرى واجعل لي في ذلك اللقاء نصيباً لأقف بين يديها طالباً الصفح عن كل غياب وعازماً على أن أهبها عمري كله فداءً؛ لأعوضها عن كل لحظة ألم وعن كل غصة شجن وعن كل ما فاتنا ونحن بعيدون.
فأنتِ يا “زولة” تستحقين أن يُزهر العالم تحت قدميكِ وأنا لا أرجو من الدنيا سوى فرصةٍ واحدة لأكون أنا ذلك الربيع.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم