الخرطوم – قال خبير في القانون الدولي إن حق المرور العابر ابتُدع خلال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار، بعد أن تبين أن اعتماد 12 ميلاً بحرياً كعرض للبحر الإقليمي سيؤدي إلى إدخال أكثر من مائة مضيق مستخدم في الملاحة الدولية ضمن المياه الإقليمية للدول المشاطئة.
وذكر د. فيصل عبد الرحمن علي طه أن اعتماد هذا الحق جاء للتوفيق بين مصلحة الجماعة الدولية في الملاحة والتحليق، ومصلحة الدول المشاطئة في ممارسة سيادتها وتحقيق أمن وسلامة سواحلها، حيث تم إقرار مبدأ المرور العابر الذي لا يُعاق في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
وتبرز أهمية هذا المبدأ بالنسبة للسودان، الذي يُعد من أكثر الدول تأثراً بأي اضطراب في الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ تشير بيانات التجارة البحرية الصادرة من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، إلى أن نحو 54% من وارداته البحرية من الأسمدة تأتي من منطقة الخليج، ما يجعل أي قيود على المرور العابر ذات انعكاسات مباشرة على الإمدادات الزراعية والأمن الغذائي في البلاد.
وبيّن الخبير أن المرور العابر يعني ممارسة حرية الملاحة والتحليق لغرض واحد هو العبور المتواصل والسريع عبر المضيق.
وأشار إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تنص على أنه لا يجوز فرض رسوم على السفن الأجنبية لمجرد مرورها عبر البحر الإقليمي، إلا مقابل خدمات محددة تُقدم لها.
وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، أوضح د. فيصل أن إيران وقّعت على الاتفاقية دون أن تصدّق عليها، معتبرة أن حق المرور العابر حق تعاقدي لا يلزم إلا الدول الأطراف.
في المقابل، أشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، رغم توقيعها دون تصديق، ترى أن المرور العابر يُعد حقاً لجميع الدول بموجب القانون الدولي.
كما لفت إلى أنه في 26 أغسطس 1996، أبلغت الإمارات العربية المتحدة الأمين العام للأمم المتحدة اعتراضها على أحكام في قانون المناطق البحرية الإيراني لعام 1993، معتبرة أنها تفرض قيوداً على الملاحة في الخليج العربي، بما في ذلك المرور عبر مضيق هرمز، وقد سُجلت الرسالة كوثيقة من وثائق الجمعية العامة.
وشدد د. فيصل أنه باستثناء الجزء الحادي عشر من اتفاقية قانون البحار لعام 1982 المتعلق بقاع البحار والمحيطات خارج حدود الولاية الوطنية، فإن أحكام الاتفاقية أصبحت من قبيل القانون الدولي العرفي.
ftaha39@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم