ما يغيظ الضمير الوطني إن يتحدث أنصار الحرب وأحباب الكيزان في كتاباتهم وأحاديثهم عن انتصارات عسكر البرهان والمليشيات التابعة له..في ميدان الحرب هنا أو هناك..!
عن إي انتصارات و(سجم رماد) يتحدثون ويكتبون فرحين مهلّلين..ويسوّدون الصحائف والمواقع ومنابر السوء وسجم الرماد..!!.
هل هناك من منتصرٍ في هذه الحرب اللعينة الفاجرة التي أهلكت الحرث والنسل ومزّقت شغاف القلوب وأنياط الوطن وعصبه الحي…ولم تخلّف وراءها غير الأرامل والضحايا والجوعى والثكلى والأيامى واليتامى..؟!
انتصار لمَن وعلى مَنْ..؟َ! ومتى وكيف ولماذا..؟! هل على أنقاض الوطن وأسباب الحياة وعلى عشرات آلاف الجثث والقبور والحرائق والدمار وانفراط الأمن وخراب الدور والمرافق وانهيار المدارس والمعاهد وتشريد الأجيال الحاضرة واللاحقة..؟!
هل على استشراء العلل والأمراض والأوبئة ودمار البيئة وتزايد أعداد المفقودين والتائهين وانكسار الخاطر والعطالة والبطالة وانعدام فرص العمل وجوع الحرفيين وعمّال اليومية وتشريد الخريجين وتقنين الفساد وغياب القانون واستشراء العنصرية والقبلية واستباحة والمساكن والأعراض والأعراف..وسرقة الناس بالإتاوات من اجل عقود الأسلحة الفاسدة و(السمسرة في المسيّرات)..؟!
هَبْ أن عسكر البرهان وياسر العطا وإبراهيم جابر ومليشياتهم قضت على كل قوات الدعم السريع واستولت على كل شبر في السودان؛ من حلفا إلى الجنينية..ومن (أم دافوق حتى القلابات)..هل هذا انتصار..؟!
ماذا استفاد الوطن من تكوين وتسليح وتقنين قوات الدعم السريع وفرش البساط الأحمر تحت قدميها..ثم إعلان القضاء عليها بعد دمار السودان و(تفكيك صواميله) وقتل وتشريد ساكنيه..ووضعه بكل من فيه وما عليه على حافة الانهيار وإعادته مائة عام للوراء على تخوم (التركية السابقة) والقرون الوسطى..!
أي انتصار يجعل أهله يخرجون مهللين مسرورين بتحقيقه..؟! ماذا استفاد الوطن من هذه (اللعبة الدموية)..؟!
ما جدوى كل هذا الذي جرى..؟! وهل كان الأمر يستحق أن تتشرّد الملايين ويضيع الأطفال والشباب وتموت كل هذه الآلاف المؤلفة بالراجمات والأوبئة والاكتئاب وفقدان الرغبة في الحياة..؟!
ماذا تسمي هذا الفرح الأعمى في مكتوبات وأحاديث أنصار الحرب بكل طوائفهم؛ من الرعاع و(الكائنات وحيدة الخلية)..إلى الخبراء والمفكرين العصريين (ذوي الجضوم والشلاضيم)..؟!
هذه أفراح لا شبيه لها إلا ابتهاج “الطيب مصطفى” بذبح الثيران السوداء سروراً واحتفالاً بفصل جنوب السودان عن شماله..!
هؤلاء هم الذين يزّيفون الواقع ويتلاعبون بالعقول..ويقولون في ذات الوقت إنهم مع الديمقراطية والحرية والثورة والحداثة والإنسانية والليبرالية..ومع (سجم رماد) الشوفينية والماكس فيبرية والتروتسكية..!!
إنهم يريدون أن يكونوا هنا وهناك في ذات الوقت..وتقاليد حفلات الكوكتيل تقول انك لا تستطيع أن تجمع بين اثنتين: (إما أن ترقص..وإما أن تحمل الشموع)..!
ها وباء وخيم بفيروس خبيث لا برء منه ولا طبابة..ولا حماية ولا وقاية..ولا شفاء منه ولا وجاء.. !
هذا الوباء يمكن أن نعطيه اسماً يقارب توصيفه ونقول عنه إنه (متلازمة ارتخاء العصب الأخلاقي)..! الله لا كسّبكم..!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم