د. الرشيد خليفة
وراثة العرش
ديمقراطية الكهنة، حين يُصوِّت الإله
نظام وراثة الملك في كوش كان من أغرب أنظمة الحكم في العالم القديم وأكثرها إثارةً للدراسة: فلم يكن الملك يرثه ابنه بالضرورة، بل كان الاختيار يجري عبر جلسة مشاورة بين كبار الكهنة الذين يدَّعون تلقِّي إشارة من الإله آمون لتسمية الخليفة. [20]
هذا النظام، الذي يُسميه بعض الباحثين “الانتخاب الثيوقراطي”، كان يعني من الناحية العملية أن الأخ والابن والعم جميعهم مرشحون، وأن السلطة الحقيقية لاختيار الملك كانت في يد الكهانة لا في يد الدم. وقد أفضى هذا النظام أحياناً إلى انتقالات سلمية للسلطة، وأحياناً إلى نزاعات دموية حين تتعدد “إشارات الإله” بحسب انحيازات الكهنة.
أما دور الملكة الأم (Kandake) فكان دوراً محورياً مؤسسياً: إذ كانت بعض الكنداكات يحكمن بصفة مستقلة، وبعضهن يحكمن مع أزواجهن على قدم المساواة، بل إن التصويرات الأثرية في المعابد الكوشية كثيراً ما تُظهر الملكة بحجم أكبر من الملك،وهو رمزٌ يقول بلسان الحجر ما لم تقله الوثائق بلسان الكلمة.
الديانة الكوشية
حين يتحوَّل الديكور إلى روح
بدأت كوش تعتنق الديانة المصرية تدريجياً خلال فترة الاحتلال المصري، وكان آمون (Amun) هو الإله المحوري، مع ميل كوشي واضح لتبني آمون جبل البركل نسخةً أصلية أقدم من آمون الكرنك المصري. [21] وكان هذا الموقف اللاهوتي ذكياً على مستوى الدعاية السياسية: أي الطرفان يملك العقيدة الأصح؟ الكوشيون يقولون إنهم.
إلى جانب آمون، عُبدت آلهة عديدة بعضها كوشي أصيل وبعضها مُستعار من مصر: أبيدماك (Apedemak)، إله الأسد الحربي، هو الإله الكوشي الأصيل الذي لا نظير له في البانثيون المصري، أي المنظومة المصرية المكونة من أثنى عشر إلآهاََ على قائمتها رع/آمون رع. يُصوَّر أبيدماك برأس أسد وجسد إنسان أو ثعبان. [22] وكانت معابده منتشرة في مروي والنقعة والمصورات وهي تكشف عن استقلالية دينية كوشية راسخة.
وعُبدت أيضاً إيزيس (Isis) وحورس (Horus) وسيخمت (Sekhmet)، فيما كانت حضارة مروي المتأخرة تُطوِّر تدريجياً ديانتها المحلية مع اكتساب حروف مروية خاصة تعكس تحولاً في الهوية الثقافية.
أما الطقوس الجنائزية فكانت تجمع بين الموروث المصري والتقاليد الكوشية: فالدفن في الأهرامات مستعار من مصر، لكن الشكل الهرمي الكوشي أكثر حدةً وضيقاً في القاعدة مقارنة بالنظير المصري، كأن الكوشيين حين أخذوا الهرم أعادوا تصميمه ليُعبِّر عن روح مختلفة. [23] وكانت القرابين والأواني الجنائزية ووضعية المومياء تتبع التقاليد المصرية إلى حدٍّ بعيد.
وفي المرحلة المروية المتأخرة ظهرت طقوس حرق الجثث في بعض الطبقات الاجتماعية، مما يكشف عن تأثيرات من الفضاء الثقافي الأوسع إبان الاتصال بالعالم الهيليني والروماني.
المجتمع الكوشي
تعددية من صنع النيل والصحراء معاً
كان المجتمع الكوشي متعدد الطبقات ومتعدد الأعراق في آنٍ واحد: فمن الجنوب كانت تأتي قبائل الرعاة والصيادين ومن يُشبهون الأفارقة الاستوائيين، ومن الشمال كان يتدفق تأثير المصريين والمديانيين والإغريق لاحقاً. وكانت مروي في ذروتها أشبه بمدينة متوسطية صغيرة تختلط فيها الألسنة والملابس والتقاليد. [24]
الطبقات الاجتماعية كانت:
• الملكية والأسرة الحاكمة: تستمد شرعيتها من الإله آمون والنسب الملكي.
• كهنوت آمون: الطبقة الأكثر نفوذاً فعلياً، وكانوا يمتلكون أراضي واسعة ومصادر دخل مستقلة.
• النبلاء والمحاربون: وكانوا يُشكِّلون البيروقراطية العسكرية والإدارية.
• الحرفيون والتجار: وشكَّلوا قاعدة الاقتصاد الإنتاجي.
• الفلاحون والرعاة: الغالبية الصامتة التي أطعمت الحضارة.
• العبيد: وكانوا جزءاً من المنظومة الاقتصادية، يُستجلبون من حملات الغزو الجنوبية وكانوا يُباعون بدورهم لمصر والشرق الأوسط.
أما وضع المرأة فكان لافتاً مقارنةً بمجتمعات معاصرة لها: فالكنداكات الحاكمات ليسن ظاهرةً استثنائية، بل يكشفن عن ثقافة تقبلت قيادة المرأة في المؤسسة الأكثر مركزيةً وهي الملكية. وكانت المرأة تملك وتتقاضى وتُبرم العقود.
الاقتصاد والتجارة،
ثروة لم تُعلِّمها المدارس
أ)الزراعةوالرعيوالصيد
قامت الزراعة على الفيضانات الموسمية للنيل، وكانت تُزرع الذرة الرفيعة (الدخن) والشعير والقمح والبقوليات في الأراضي الخصبة على ضفتيه. وفي المرحلة المروية طُوِّرت آبار جمع المياه (الحفاير) التي مكَّنت من الزراعة بعيداً عن ضفة النيل. [25]
أما الرعي فكان الركيزة الاقتصادية للقبائل البدوية الكوشية التي كانت تجوب السافانا والمراعي الموسمية، وكانت الأبقار بالغة القيمة الاقتصادية والرمزية، فكثير من الملوك يُصوَّرون محاطين بالأبقار على الجدران الأثرية.
ب)التعدينوالمعادن
لو أُريد تقليص تاريخ كوش إلى كلمة واحدة، لكانت تلك الكلمة هي: “ذهب”. كانت بلاد كوش من أغنى مناطق العالم القديم بالذهب، وكانت مناجمها في منطقة وادي العلاقي والحمَّامات تشتغل على مدار السنة. [26] وقد استغل المصريون هذه الثروة في فترة احتلالهم إلى أبعد الحدود، وحين تحررت كوش أصبح الذهب ورقة ضغط في يدها.
إلى جانب الذهب، امتازت مروي لاحقاً بصناعة الحديد: فكانت مروي مركزاً لصهر الحديد لفترات طويلة، حتى أُطلق عليها الباحثون الأوائل لقب “بيرمنغهام أفريقيا” وإن كانت الدراسات اللاحقة تُشير إلى مبالغة في هذا التوصيف. [27] أما النحاس والفيروز وبعض الأحجار الكريمة فكانت أيضاً جزءاً من منظومة التعدين.
ج)التجارةالداخليةوالخارجية
كانت كوش ملتقى طرق تجارية استثنائية: من الجنوب كانت تأتي منتجات أفريقيا الاستوائية، العاج والأبنوس والريش والجلود والعبيد والحيوانات الحية ومن الشرق كانت تأتي السلع البحرية عبر طرق تُصلها بسواحل البحر الأحمر. ومن الشمال كانت مصر السوق الرئيسية والوسيط المُصدِّر إلى البحر الأبيض المتوسط. [28]
وفي المرحلة المروية المتأخرة (القرن الثالث ق.م. – القرن الرابع م.) تنوَّعت شبكات التجارة لتشمل: الهند (الأقمشة والتوابل عبر طرق البحر الأحمر)، وجزيرة العرب، والعالم الهيليني (الإغريق والبطالمة في مصر)، ثم الرومان. وقد اكتُشفت في مروي تحف رومانية وهندية تكشف عن اتساع هذه الشبكة التجارية. [29]
العلوم والمعرفة
الكتابة المروية، لغة لم تُقرأ بعد
من أبرز الإنجازات الحضارية في المرحلة المروية اختراع الكتابة المروية (Meroitic Script)، التي تتألف من أبجدية تحتوي على ثلاثة وعشرين حرفاً وتتميز باتجاه الكتابة من اليمين إلى اليسار. [30] وهي تكتسب أهمية استثنائية لكونها الدليل على أن الكوشيين أرادوا الخروج من العباءة الهيروغليفية المصرية وتأسيس هويتهم الكتابية المستقلة.
الأزمة الكبرى أن هذه الكتابة لم تُفكَّ شفرتها الكاملة حتى اليوم: فمع أننا نعرف أصوات الحروف المروية، إلا أن اللغة المروية نفسها — وهي لغة معزولة لا تنتمي لأي مجموعة لغوية معروفة — لا تزال في معظمها طلسماً. [31] وهذا الغياب اللغوي هو ما يجعل التاريخ الكوشي مكتوباً في معظمه بأقلام الآخرين.
أما في علوم الفلك والرياضيات فلا دليل قوياً على إنجاز مستقل يفوق الموروث المصري، غير أن توجيه المعابد والأهرامات نحو نجوم بعينها يكشف عن معرفة فلكية وظيفية توارثوها وطوَّروها.
العمارة والأهرامات
حين تتحدث الأحجار أعلى من الملوك
العمارة الكوشية هي أعلى بيان حضاري تركته هذه الحضارة للأجيال، وهي مزيج فريد من الاستلهام المصري والابتكار المحلي. فالمعبد الكوشي يُشبه المعبد المصري في تخطيطه العام، لكنه يحمل خصائص تشكيلية مختلفة في نسب الأعمدة وزخارف الجدران وحجم صرح البوابة.
الأهراماتالكوشية
بنى الكوشيون ما يزيد على مئتي وخمسين هرماً، أكثر من مصر كلها!، وهي متمركزة في مواقع ثلاثة رئيسية: [32]
• البجراوية / مروي (Meroe Pyramids): أكبر مجمع هرمي كوشي، يضم ما بين مئة وعشرين ومئة وخمسين هرماً بُنيت على مدى قرون.
• النوري (Nuri): مقابر ملوك وملكات نبتة، وفيها هرم تانوتامون الضخم.
• الكرو (El-Kurru): أقدم مقابر الأسرة الكوشية، وفيها دُفن بيي وشباكا.
ما يُميِّز الهرم الكوشي جمالياً هو انحداره الحاد (زاوية نحو 65-70 درجة مقارنة بـ52 درجة في الأهرامات المصرية) وصغر قاعدته النسبي، مما يجعله أشبه بالنصل منه بالجبل. [33] ويُلاحَظ في أغلبها وجود مصلى أمامي (Chapel) بإضافة بوابة للمدخل، يحمل نقوشاً جنائزية ودينية.
المعابد
من أبرز المعابد الكوشية: معبد آمون في جبل البركل (ذو الكهف المقدس الذي كان يُعتقد أنه مسكن الإله)، ومعبد موصوَّاوَّار (Musawwarat es-Sufra) الضخم ذو الأروقة والتماثيل الفيلية المتعددة الذي لا يزال يحيِّر الباحثين في وظيفته الحقيقية: معبد أم قصر ملكي أم سوق موسمي أم مكان لترويض الفيلة؟ [34] وهناك أيضاً معبد النقعة (Naqa) الذي يجمع بين الأسلوبين المصري والروماني في هرم واحد من التركيب المعماري.
الحروب والتوسع، كلفة الطموح
خاضت كوش حروباً على جبهات متعددة عبر قرونها الطويلة:
• الحروب مع مصر: تعاقبت عليها حقب الغزو، والاحتلال، والمقاومة والانتقام. أشهرها حملة بيي الفاتحة (نحو 730 ق.م.)، وحملة بسماتيك الثاني المُهينة (593 ق.م.) التي بلغ جنوده جبل البركل ونقشوا أسماءهم كالسياح الأشقياء (Graffiti) على جدرانه المقدسة.
• الحروب مع آشور: ثلاث حملات آشورية كبرى في عهود إسرهادن وآشوربانيبال بين 674-663 ق.م. مزَّقت الوجود الكوشي في مصر وأنهت الأسرة الخامسة والعشرين فعلياً.
• الحروب مع روما: في عهد الكنداكة أمانيريناس (نحو 25-21 ق.م.)، وانتهت بمعاهدة سامس (Treaty of Samos) أو ما يُعرف باتفاقية داريس (Dakka Agreement) التي أعطت كوش شروطاً مشرِّفة من روما. [35]
• الحروب القبلية الجنوبية: مع قبائل البليميين (Blemmyes) وهي قبائل بيجاوية/عربية والنوباديين (Nubades) الذين ضغطوا من الجنوب والشرق وأسهموا في إضعاف المملكة في مراحلها الأخيرة.
الانهيار
نهاية الحضارة، كيف تموت الممالك الكبيرة؟
انهيار مروي (نحو القرن الرابع الميلادي) لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل كان تراكماً من العوامل المتشابكة:
أولاً: الضغط العسكري الأكسومي، نمت مملكة أكسوم (Aksum) في مرتفعات إثيوبيا الحالية وأصبحت قوة اقتصادية وعسكرية ضاغطة من الشرق، وتذكر السجلات أن الملك الأكسومي عيزانا (Ezana) شنَّ حملةً على مروي نحو عام 350 م. [36]
ثانياً: التغيُّر المناخي وتراجع الأمطار وما أفضى إليه من جفاف المراعي وانحسار الزراعة في الأطراف.
ثالثاً: تراجع خطوط التجارة وتحوُّلها نحو البحر الأحمر بعيداً عن ممرات كوش البرية.
رابعاً: الضغوط القبلية من الداخل والبليميين والنوباديين من الخارج، وانهيار السلطة المركزية تدريجياً.
وبعد سقوط مروي انقسمت بقايا الكيان الكوشي إلى ممالك صغيرة: مملكة نوباتيا، ومملكة المقرة، ومملكة علوة، وهي التي حملت الشعلة الحضارية الكوشية بأشكال مختلفة حتى دخلت المسيحية ثم الإسلام فأعادت تشكيل المنطقة من جديد.
مصير آثار النوبة، النهب المنظَّم والغرق المُبرمَج
لو أريد توصيف مصير آثار النوبة بجملة واحدة، لقيل: إنها دفعت ثمن موقعها الجغرافي مرتين، مرةً حين كانت على أرض الأحياء، ومرةً حين صارت ميراث الأموات.
في القرن التاسع عشر تسابق المستكشفون الأوروبيون، الإيطاليون والفرنسيون والبريطانيون والألمان، على نهب منقولات النوبة وتهريبها إلى متاحف أوروبا وخزائن المقتنين الخاصة. فريليني (Ferlini) الإيطالي فجَّر هرم الكنداكة أمانيشاخيتو عام 1834 م وسرق مجوهراتها التي تتوزع اليوم بين متحف برلين ومتحف ميونيخ. [37] وكارل ريتشارد ليبسيوس (Lepsius) رسم خرائطها ونسخ نقوشها ثم حمل ما حمل إلى برلين. وبيلزوني (Belzoni) قبله كان يكشف ويأخذ ويُغادر.
وفي القرن العشرين جاء الغرق المُبرمَج: بناء السد العالي في أسوان (1960-1971م) أغرق ما يقارب خمسمئة كيلومتر من وادي النيل تحت مياه بحيرة ناصر، وطمر معه مئات المواقع الأثرية النوبية التي لم يُتَح الوقت الكافي لتوثيقها كلها رغم حملة اليونيسكو الدولية الكبرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. [38] نُقلت بعض المعابد الكبرى مثل معبد أبو سمبل ومعبد فيلة قطعةً قطعةً إلى أماكن مرتفعة، وهو إنجاز لوجستي بالغ الإعجاب، لكن الجزء الأكبر من الإرث المعماري والأثري والبشري النوبي طمره الماء إلى الأبد.
أما في السودان فحال عدم الاستقرار السياسي المتكرر منذ الاستقلال دون الاستثمار الكافي في المسح الأثري وصون المواقع، رغم أن الأراضي السودانية تحمل من الثروة الأثرية ما قد يفوق مصر بعدد المواقع غير المُكتشفة. وتُقدِّر الدراسات الحديثة أن ما اكتُشف في السودان الأثري لا يتجاوز خمسة بالمئة مما قد يكون موجوداً تحت التراب. [39] ولا يفوتنا هنا ان نذكر النهب العشوائي لآثار السودان عموماً خلال هذه الحرب الحالية من مواقعها الأصليّة أو من المتاحف وبيعها بثمنٍ بخس في الأسواق الإقليميّة والعالمية.
ومن المفارقات اللافتة أن أهرامات البجراوية في مروي، وهي أضخم موروث هرمي في العالم بعد الأهرامات المصرية، لا تزال في معظمها بعيدة عن الاهتمام السياحي والبحثي الدولي، في حين يتهافت الملايين على أهرامات الجيزة ويتجاهلون توأمها الجنوبي الأعظم عدداً والأقل حظاً.
المراجع
[20] Diodorus Siculus, Library of History, Book III, translated by C. H. Oldfather, Loeb Classical Library, Harvard University Press, Cambridge, 1935.
[21] Timothy Kendall, Kush: Lost Kingdom of the Nile, Brockton Art Museum, Brockton MA, 1982.
[22] László Török, Between Two Worlds: The Frontier Region between Ancient Nubia and Egypt 3700 BC – 500 AD, Brill, Leiden, 2009.
[23] Janice Yellin, “Nubian Origins of the Kushite Royal Cemetery at El-Kurru,” Sudan Notes and Records, Vol. 66, 1985, pp. 3-21.
[24] Salah Aldeen Ahmed Al-Tayib, The Social and Economic History of Ancient Meroe, University of Khartoum Press, Khartoum, 1992.
[25] Michael Horton and John Middleton, The Swahili: The Social Landscape of a Mercantile Society, Blackwell, Oxford, 2000.
[26] Barry Kemp, Ancient Egypt: Anatomy of a Civilization, Routledge, London, 1989, pp. 183-195.
[27] Nikolaus B. Millet, “Meroitic and Its Antecedents,” in Meroitica 6: Nubian Studies, ed. J. M. Plumley, Akademie Verlag, Berlin, 1982, pp. 162-170.
[28] David N. Edwards, The Nubian Past: An Archaeology of the Sudan, Routledge, London, 2004.
[29] Manfred Kropp, “Ethiopia and India: Commercial Relations in Antiquity,” Journal of Ethiopian Studies, Vol. 24, 1991, pp. 53-73.
[30] Francis Llewellyn Griffith, Meroitic Inscriptions, Part I, Egypt Exploration Fund, London, 1911.
[31] Claude Rilly and Alex de Voogt, The Meroitic Language and Writing System, Cambridge University Press, Cambridge, 2012.
[32] Friedrich Wilhelm Hinkel, “The Pyramids of Meroe,” in Encyclopaedia Aethiopica, Vol. 3, Harrassowitz Verlag, Wiesbaden, 2007, pp. 984-988.
[33] Steffen Wenig, Africa in Antiquity: The Arts of Ancient Nubia and the Sudan, Brooklyn Museum, Brooklyn, 1978.
[34] Seidlmayer, Stephan J., and Hakem, A. M. Ali, Musawwarat es-Sufra: A Guide to the Excavations, Humboldt University Berlin, Berlin, 1992.
[35] Stanley Burstein, Ancient African Civilizations: Kush and Axum, Markus Wiener Publishers, Princeton, 1998, pp. 27-35.
[36] Stuart Munro-Hay, Aksum: An African Civilisation of Late Antiquity, Edinburgh University Press, Edinburgh, 1991, pp. 222-240.
[37] Karl Richard Lepsius, Denkmäler aus Aegypten und Aethiopien, Nicolaische Buchhandlung, Berlin, 1849-1913.
[38] UNESCO, The Salvage of the Abu Simbel Temples: Concluding Report, Paris, 1972.
[39] Marc Maillot, “Archaeology in Sudan: Challenges and Prospects,” in Sudan: Ancient Treasures, ed. Derek A. Welsby and Julie R. Anderson, British Museum Press, London, 2004, pp. 15-29
