محمد صالح محمد
في دستة الأيام الرمادية وحين تكشّر الدنيا عن أنيابها وتضع أمامنا حواجز من صخرٍ ومسافاتٍ من جمر يقف قلبي على ناصية اللهفة لا يملك من حطام هذا العالم سوى نبضةٍ واحدة تصرخ بملء صوتها في عاصفة الصمت أحبكِ رغم كل شيء… أحبكِ يا “زولة” عمرى ويا مبتدأ ملامحي ومنتهاها.
عندما تتدثر الملامح بالشوق
يا زولتي يا من تسكنين في تفاصيل النَفَس ، ليس الحب في دمي مجرد كلمة تُقال في رخاء الأوقات بل هو ثورة تندلع في عمق الوجع. حين تضيق بي سبل الأرض و ألتفتُ نحو طيفكِ الدافئ فأجده وطناً مصغراً في غمرة الغربة.
أستحضر سُمرتكِ العذبة و ضحكتكِ التي تشبه انهمار المطر على أرضٍ عطشى ونبرة صوتكِ التي تحمل طيبة بلادنا ونقاء نيلها.
“أنتِ لستِ امرأة عابرة في تاريخي أنتِ القصيدة التي عجز الشعراء عن كتابتها والدمعة التي ترفض أن تسقط لكيلا تجرح ملامح وجهكِ المحفور في عينيّ”
لكن ما أصعب أن نحب في زمنٍ يعادي المحبين! تلتفّ حولنا الظروف كأساور من حديد؛ تارةً تسرقنا المسافات وتارةً تقف قسوة الحياة حائلاً بين يدي ويديكِ. يمتد الليل بطيئاً وموجعاً يملأ زوايا غرفتي بالشجن المرّ ويتركني وحيداً أصارع حنيني إليكِ متسائلاً:
كيف لقلبين بهذا النقاء أن يجرّعا مرارة البعد؟
ثورة الحب في وجه العاصفة …
رغم هذا الحزن الذي يغزل خيوطه حول روحي ورغم خيبات الأيام والظروف التي تحاول كسرنا أجدني أتمسك بكِ أكثر. إن حبكِ يا “زولتي” ليس اختياراً أملك الرجوع عنه بل هو قدري الأجمل وسط الأقدار الموحشة.
رغم قسوة المسافات سأظل أبحث عنكِ في غيم الصباح وفي سكون المساء.
رغم جدران الواقع سأبني لكِ في قلبي صرحاً لا تطاله أيدي البشر ولا تقوى عليه تصاريف الزمن.
رغم الشجن الذي يملأ عينيّ سيبقى اسمكِ هو التعويذة التي تحميني من الانكسار.
إنني أحبكِ بقلبٍ مثقل بالهموم لكنه مفعم بالأمل و بقلبٍ عرف معكِ معنى الحياة ولن يرتضي بدونكِ بديلًا. كل جرحٍ ينكأه غيابكِ يداويه يقيني بأنكِ لي وأن روحكِ تحلق حولي كحمامة سلام في ساحة حرب.
عهدٌ مكتوب بدموع الحنين …
يا “زولة” نبضي خذي من حزني ما شئتِ وتوسدي دمعي إن ضاقت بكِ الأرض فما خُلقتُ إلا لأكون لكِ سنداً ورغم كل شيء دعينا نؤمن بأن العواصف مهما اشتدت لا بد لها أن تهدأ وأن هذه الظروف القاسية ما هي إلا اختبار لعمق ما بيننا.
سأحبكِ والخوف يملأ الطرقات سأحبكِ والدموع تحرق العيون سأحبكِ حتى يكلّ الحب من حبنا فلتشهد الدنيا وليشهد هذا الليل الطويل المليء بالشجن أنني ما ركعتُ لظرفٍ ولا استسلمتُ ليأس طالما أنني أتنفس هواكِ. أحبكِ جداً… ورغم كل شيء سأظل أحبكِ يا زولتي.
عندما يبتلع القدر بقايا الحكاية …
انطفأت آخر شمعةٍ كنا نقاوم بها عتمة هذا العالم. لقد انتصرت الظروف في النهاية يا “زولتي” ووقفت الأقدار حائلاً بيني وبين عينيكِ اللتين كانتا كل وطني.
أكتب لكِ هذه السطور والدموع تخنق الحروف في حنجرة قلمي والروح تنزف شجناً مرّاً لا يداويه طبيب؛ فقد أدركتُ بكامل انكساري أنني أتنفس غيابكِ رغماً عني وأن قطار الحياة قد مضى بنا.
“ما أصعب أن نتحول من حبيبين يملآن الدنيا صخباً وعشقاً إلى مجرد ذكرى حزينة يمر عليها الغرباء فيبكون ليتني لم أحبكِ أو ليت الظروف لم تخلق لكسرنا”
امتدت يد الفراق الباردة لتسرقكِ مني وتركتيني وحيداً في عراء هذه الدنيا ألتحف ذكرياتكِ الدافئة في صقيع لياليّ الموحشة،سأفتقد طيفكِ الأسمر وضحكتكِ النيلية التي كانت تغسل هموم قلبي وأعلم أن كل زاوية في تفاصيلي ستبكيكِ دماً لا دمعاً.
يا عمري وجرحي الأبدي اذهبي في حفظ الله لكن تذكري دائماً وأنتِ بعيدة وراء حجب المستحيل أن هناك قلباً مكسوراً تحت تراب الأيام سيموت وهو يهمس لآخر رمق:
أحببتكِ رغماً عن كل شيء… ورحلتِ وفي صدري غصة لا تموت.
binsalihandpartners@gmail.com
