إدارة الانتخابات وإعادة بناء الدولة في السودان: نحو نموذج توافقي قائم على التمثيل النسبي في الدول الهشة (الجزء السادس)
د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
تاسعاً: التوصيات
توصيات سياسية
اتفاق سلام شامل.
يمثل الوصول إلى اتفاق سلام شامل ومستدام المدخل الأساسي لأي عملية انتقال ديمقراطي مستقرة في السودان، لأن إجراء الانتخابات في ظل استمرار النزاعات المسلحة وتعدد مراكز القوة العسكرية سيؤدي غالباً إلى إعادة إنتاج الصراع بدلاً من احتوائه (Paris, 2004). وتشير خبرات الدول الخارجة من الحروب الأهلية إلى أن الانتخابات التي تُجرى قبل معالجة القضايا الأمنية والسياسية الجوهرية تكون أكثر عرضة للفشل أو التحول إلى محفز جديد للعنف السياسي.
وفي السودان، فإن تعقيدات الحرب الممتدة منذ الاستقلال، وتعدد الفاعلين المسلحين، والتفاوتات الإقليمية، والانقسامات الإثنية والقبلية، تجعل من السلام الشامل شرطاً بنيوياً لأي عملية انتخابية ذات شرعية واستقرار. وقد أثبتت تجارب اتفاقية أديس أبابا 1972، واتفاقية السلام الشامل 2005، واتفاق جوبا 2020 أن التسويات الجزئية أو غير الشاملة تؤدي غالباً إلى إعادة إنتاج النزاعات بسبب استبعاد بعض الفاعلين أو عدم معالجة جذور الأزمة.
كما أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع أدت إلى انهيار واسع للبنية التحتية والخدمات والمؤسسات العامة، ونزوح ملايين السكان، ما جعل أي حديث عن انتخابات دون تسوية سياسية وأمنية شاملة أمراً غير واقعي (UNDP, 2024).
ولذلك يجب أن يستند أي اتفاق سلام مستقبلي إلى:
وقف شامل ودائم لإطلاق النار.
ترتيبات أمنية واضحة ومحددة زمنياً.
دمج القوات المسلحة والحركات المسلحة ضمن مؤسسة وطنية موحدة.
ضمان العدالة الانتقالية وعدم الإفلات من العقاب.
معالجة قضايا الأرض والموارد والتنمية.
إعادة إعمار المناطق المتأثرة بالحرب.
إشراك المجتمعات المحلية والنازحين واللاجئين.
ضمان التمثيل العادل للأقاليم المختلفة.
كما تشير تجارب جنوب أفريقيا ورواندا ونيبال وكولومبيا إلى أن اتفاقات السلام الأكثر نجاحاً هي تلك التي ارتبطت بإصلاحات مؤسسية ودستورية واقتصادية شاملة، وليس فقط بترتيبات تقاسم السلطة المؤقتة (Sisk, 1996).
ميثاق دستوري توافقي.
تؤكد الأدبيات الدستورية المقارنة أن الدول المنقسمة والهشة تحتاج خلال الفترات الانتقالية إلى مواثيق دستورية توافقية تنظم العلاقة بين السلطات وتحدد قواعد الانتقال السياسي بصورة واضحة ومتفق عليها (Elster, 1995). وفي غياب التوافق الدستوري، تتحول الانتخابات غالباً إلى صراع حول شرعية الدولة نفسها بدلاً من أن تكون تنافساً سلمياً على إدارة السلطة.
وفي السودان، ارتبطت معظم الأزمات السياسية منذ الاستقلال بغياب اتفاق وطني مستدام حول طبيعة الدولة ونظام الحكم والعلاقة بين الدين والسياسة وتوزيع السلطة والثروة. كما أن تكرار الانقلابات العسكرية أدى إلى تعطيل التطور الدستوري الطبيعي وتحويل الوثائق الدستورية إلى أدوات مؤقتة مرتبطة بموازين القوى السياسية والعسكرية.
وقد شهد السودان فترات طويلة من الحكم بدساتير انتقالية أو مؤقتة، من بينها دستور 1956 المؤقت، ودستور 1973، ودستور 1998، والدستور الانتقالي لعام 2005، والوثيقة الدستورية لعام 2019، لكن أياً منها لم ينجح في بناء توافق وطني دائم بسبب:
ضعف الشمول السياسي.
هيمنة النخب المركزية.
تدخل المؤسسة العسكرية.
استمرار النزاعات المسلحة.
غياب العدالة الانتقالية.
ضعف المشاركة المجتمعية الواسعة.
ولذلك فإن بناء ميثاق دستوري توافقي في السودان يجب أن يقوم على:
حوار وطني شامل.
تمثيل متوازن للأقاليم.
مشاركة النساء والشباب والنازحين.
الاعتراف بالتنوع الثقافي والإثني والديني.
ضمان الحقوق والحريات الأساسية.
تحديد واضح للعلاقة المدنية–العسكرية.
ضمان استقلال القضاء.
إقرار مبادئ العدالة الانتقالية.
تنظيم توزيع السلطة والثروة.
كما ينبغي أن يتضمن الميثاق الدستوري ترتيبات واضحة للنظام الانتخابي، مع النص على مبادئ التمثيل النسبي والفيدرالية السياسية واللامركزية الإدارية، بما يحد من احتكار السلطة ويعزز المشاركة الواسعة.
إطلاق حوار وطني شامل لا يستثني الفاعلين الرئيسيين.
تشير خبرات إدارة النزاعات والتحولات السياسية إلى أن استبعاد الفاعلين الرئيسيين من عمليات الحوار الوطني يؤدي غالباً إلى تقويض شرعية التسويات السياسية وعودة الصراع (Lijphart, 1977). فالدول المنقسمة تحتاج إلى عمليات تفاوضية واسعة تشمل القوى السياسية والمجتمعية والعسكرية المختلفة، خاصة في المراحل الانتقالية الحساسة.
وفي السودان، ارتبطت كثير من مبادرات الحوار الوطني السابقة بمحدودية التمثيل أو ضعف الثقة أو هيمنة السلطة التنفيذية، ما أدى إلى فشلها في بناء توافق وطني حقيقي. كما أن الانقسامات بين القوى المدنية والعسكرية، وبين المركز والأقاليم، وبين الحركات المسلحة والقوى السياسية التقليدية، جعلت من الصعب الوصول إلى تسوية شاملة.
ويتطلب الحوار الوطني الفعال:
ضمان حياد الجهة المنظمة.
مشاركة جميع القوى الرئيسية.
إشراك النساء والشباب.
تمثيل النازحين واللاجئين.
إشراك الإدارات الأهلية والمجتمع المدني.
توفير ضمانات إقليمية ودولية متوازنة.
الاتفاق على جدول أعمال واضح.
ربط الحوار بإصلاحات مؤسسية ودستورية حقيقية.
كما أن نجاح الحوار الوطني يرتبط بوجود إرادة سياسية حقيقية للتسوية، لأن الحوارات الشكلية أو المحدودة غالباً ما تتحول إلى أدوات لإعادة إنتاج السلطة القائمة بدلاً من معالجة جذور الأزمة.
بناء شراكة مدنية عسكرية انتقالية محدودة زمنياً وخاضعة للرقابة.
في الدول الخارجة من النزاعات والانقلابات، غالباً ما تكون المؤسسة العسكرية لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاهله خلال المرحلة الانتقالية، لكن استمرار هيمنتها على السلطة يؤدي عادة إلى إضعاف التحول الديمقراطي (Stepan, 1988). ولذلك تقترح الأدبيات المقارنة بناء ترتيبات انتقالية مدنية–عسكرية مؤقتة ومحددة زمنياً، مع ضمان خضوعها للرقابة الدستورية والمدنية.
وفي السودان، أثبتت التجارب الانتقالية بعد ثورتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 وثورة ديسمبر 2018 أن غياب التوازن الواضح في العلاقة المدنية–العسكرية يؤدي إلى هشاشة الانتقال السياسي. كما أن الحرب الأخيرة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع كشفت خطورة تعدد مراكز القوة المسلحة وغياب الإصلاح الأمني المؤسسي.
ولذلك فإن أي شراكة انتقالية يجب أن تقوم على:
تحديد زمني واضح للمرحلة الانتقالية.
نقل السلطة تدريجياً إلى المؤسسات المدنية المنتخبة.
إصلاح القطاع الأمني والعسكري.
منع تدخل القوات المسلحة في التنافس الحزبي.
إخضاع الميزانية العسكرية للرقابة المدنية.
بناء مجلس أمن قومي دستوري.
دمج الحركات المسلحة ضمن مؤسسة وطنية موحدة.
إقرار نظام انتخابي قائم على التمثيل النسبي كخيار أساسي للمرحلة الانتقالية.
تشير أغلب الدراسات المقارنة المتعلقة بالدول المنقسمة إلى أن التمثيل النسبي يُعد من أكثر النظم الانتخابية قدرة على إدارة التنوع وتقليل الإقصاء السياسي (Reilly, 2001). وفي السودان، حيث التعدد الإثني والجهوي والثقافي الواسع، فإن النظم القائمة على الأغلبية البسيطة قد تؤدي إلى احتكار السلطة بواسطة المركز أو القوى الكبرى، ما يعمق الشعور بالتهميش.
ويتميز التمثيل النسبي بعدة مزايا مهمة في السياق السوداني:
توسيع قاعدة التمثيل السياسي.
تمثيل الأقاليم الطرفية بصورة أفضل.
تقليل احتمالات العنف الانتخابي.
تشجيع التحالفات الائتلافية.
تمثيل النساء والشباب والأقليات.
الحد من هيمنة الحزب الواحد.
تقليل الطابع الصفري للصراع السياسي.
كما يمكن اعتماد نظام مختلط يجمع بين:
القوائم النسبية الوطنية أو الإقليمية.
الدوائر الجغرافية المحلية.
كوتا للنساء والشباب.
تمثيل خاص للمناطق المتأثرة بالحرب.
وتشير خبرات جنوب أفريقيا ونيبال والبوسنة إلى أن التمثيل النسبي ساعد في دمج المجموعات المتنازعة داخل العملية السياسية خلال المراحل الانتقالية (Norris, 2004).
توصيات مؤسسية
مفوضية مستقلة بالكامل.
تمثل المفوضية القومية للانتخابات أحد أهم الأعمدة المؤسسية لضمان نزاهة العملية الانتخابية وشرعيتها، خاصة في الدول الهشة التي تعاني من ضعف الثقة بين القوى السياسية والمجتمعات المحلية والدولة. وتشير الأدبيات المقارنة إلى أن استقلال الإدارة الانتخابية يرتبط بصورة مباشرة بمستوى الثقة الشعبية في نتائج الانتخابات، وبقدرة النظام السياسي على تجنب العنف والنزاعات بعد إعلان النتائج (Pastor, 1999).
وفي السودان، ارتبطت الانتخابات السابقة بانتقادات واسعة تتعلق بضعف استقلال المفوضيات الانتخابية، والتدخل التنفيذي في تشكيلها وعملها، وضعف الشفافية في إدارة السجل الانتخابي وإعلان النتائج. وقد تعرضت انتخابات 2010 وانتخابات 2015، على سبيل المثال، لانتقادات من قوى سياسية ومنظمات رقابية بسبب هيمنة الحزب الحاكم آنذاك على مؤسسات الدولة والإعلام والموارد العامة (African Union, 2010).
كما أن ضعف الثقة التاريخية في مؤسسات الدولة يجعل من الضروري إنشاء مفوضية انتخابية مستقلة فعلياً، لا شكلياً فقط. وتوضح تجارب جنوب أفريقيا والهند وغانا أن نجاح المفوضيات الانتخابية يرتبط بعدة عوامل رئيسية:
استقلال التعيينات الإدارية والقانونية.
استقلال الميزانية.
الشفافية الكاملة في العمليات الانتخابية.
الرقابة القضائية والمجتمعية.
الكفاءة الفنية والتقنية.
الحياد السياسي.
تمثيل متوازن داخل الإدارة الانتخابية.
وفي السودان، يجب أن تُبنى المفوضية الانتخابية المستقبلية على أسس دستورية وقانونية واضحة، تشمل:
اختيار الأعضاء عبر توافق وطني واسع.
منع هيمنة السلطة التنفيذية على التعيينات.
ضمان استقلال الميزانية عن الحكومة.
إخضاع المفوضية لرقابة قضائية مستقلة.
إشراك المجتمع المدني في الرقابة والمتابعة.
تطوير نظم إلكترونية شفافة للسجل الانتخابي وإعلان النتائج.
ضمان تمثيل النساء والأقاليم المختلفة داخل الهيكل الإداري.
كما ينبغي أن تتمتع المفوضية بسلطات قانونية واضحة لتنظيم الحملات الانتخابية والتمويل السياسي والإعلام الانتخابي، مع ضمان قدرتها على فرض العقوبات القانونية بصورة مستقلة.
إصلاح القضاء.
لا يمكن بناء عملية انتخابية ذات مصداقية في ظل قضاء ضعيف أو مسيس، لأن القضاء يمثل الضامن النهائي للنزاهة الانتخابية وحماية الحقوق السياسية والدستورية (O’Donnell, 1998). وتشير التجارب المقارنة إلى أن هشاشة القضاء تؤدي إلى فقدان الثقة في نتائج الانتخابات، وزيادة احتمالات اللجوء إلى العنف أو الانقلابات السياسية.
وفي السودان، تعرض القضاء خلال فترات الحكم العسكري الطويلة لتدخلات سياسية واسعة، شملت:
التعيينات ذات الطابع السياسي.
إضعاف استقلال السلطة القضائية.
تقييد المحكمة الدستورية.
استخدام القوانين الاستثنائية.
تسييس النيابة العامة.
ضعف الحماية المؤسسية للقضاة.
كما أن الحرب والصراعات المسلحة أدت إلى تدمير أو تعطيل أجزاء واسعة من البنية القضائية، خاصة في المناطق الطرفية والمتأثرة بالنزاعات.
ويتطلب إصلاح القضاء في السودان:
ضمان الاستقلال الدستوري الكامل للسلطة القضائية.
إصلاح قوانين السلطة القضائية.
إعادة بناء المحكمة الدستورية.
حماية القضاة من التدخلات السياسية.
تطوير البنية التحتية القضائية.
تدريب الكوادر القضائية.
توسيع الوصول إلى العدالة في الأقاليم الطرفية.
إنشاء محاكم انتخابية متخصصة.
كما أن وجود قضاء مستقل يمثل عاملاً أساسياً في:
الفصل في الطعون الانتخابية.
مكافحة الفساد السياسي.
حماية الحريات السياسية والإعلامية.
ضمان المساواة بين الأحزاب والمرشحين.
حماية الحقوق الدستورية للناخبين.
وتشير خبرات جنوب أفريقيا والهند وغانا إلى أن استقلال القضاء لعب دوراً مركزياً في حماية المسار الديمقراطي ومنع الانزلاق إلى العنف السياسي خلال الأزمات الانتخابية (Gibson, 2004).
تعزيز استقلال الخدمة المدنية.
تُعد الخدمة المدنية العمود الفقري للدولة الحديثة، لأن كفاءتها وحيادها يؤثران بصورة مباشرة على استقرار المؤسسات وفعالية العملية الانتخابية. وفي الدول الهشة، غالباً ما تؤدي هيمنة الأحزاب أو النخب الحاكمة على الجهاز الإداري إلى تحويل الدولة إلى أداة للصراع السياسي، ما يقوض الثقة العامة ويضعف الشرعية المؤسسية (Brinkerhoff and Goldsmith, 2005).
وفي السودان، تأثرت الخدمة المدنية بصورة كبيرة بالتسييس منذ عقود، خاصة خلال فترات الحكم العسكري والحزبي، حيث تم استخدام التعيينات والإقالات والترقيات لأغراض الولاء السياسي أو الأيديولوجي، ما أدى إلى:
تراجع المهنية والكفاءة.
ضعف الحياد الإداري.
انتشار المحسوبية.
تآكل الخبرات المؤسسية.
ضعف تقديم الخدمات العامة.
اختلال التوازن الإقليمي داخل مؤسسات الدولة.
كما أن الحرب الأخيرة أدت إلى تعطيل أجزاء واسعة من الجهاز الإداري، ونزوح أعداد كبيرة من الموظفين، وانهيار بعض المؤسسات الخدمية.
ويتطلب إصلاح الخدمة المدنية:
اعتماد نظم توظيف قائمة على الكفاءة.
ضمان التوازن الإقليمي والمهني.
حماية الموظفين من التدخلات السياسية.
إصلاح نظم التدريب والتأهيل.
تطوير الإدارة المحلية.
رقمنة الخدمات الحكومية.
تعزيز الشفافية والمحاسبة.
منع استخدام الجهاز الإداري في الحملات الانتخابية.
كما أن حياد الخدمة المدنية يمثل شرطاً أساسياً لنزاهة الانتخابات، لأن استخدام موارد الدولة أو موظفيها لصالح قوى سياسية معينة يؤدي إلى اختلال المنافسة وفقدان الثقة في العملية الانتخابية.
إنشاء آليات مستقلة لمكافحة الفساد الانتخابي.
يُعد الفساد الانتخابي من أخطر التحديات التي تواجه الديمقراطيات الهشة، لأنه يقوض مبدأ تكافؤ الفرص ويحول الانتخابات إلى منافسة غير عادلة تعتمد على المال والنفوذ بدلاً من البرامج السياسية (Johnston, 2005).
وفي السودان، ارتبطت العملية السياسية تاريخياً بعدة مظاهر للفساد الانتخابي، منها:
شراء الأصوات.
استخدام المال السياسي.
توظيف موارد الدولة في الحملات الانتخابية.
التمويل الخارجي غير المنظم.
ضعف الشفافية المالية للأحزاب.
استغلال الوظائف العامة لأغراض سياسية.
كما أن انتشار الاقتصاد غير الرسمي واقتصاد الحرب زاد من تعقيد مسألة التمويل السياسي، حيث أصبحت بعض الجماعات المسلحة أو الشبكات الاقتصادية تمتلك موارد ضخمة خارج الرقابة القانونية.
ولذلك فإن بناء نظام انتخابي نزيه يتطلب:
إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة التمويل السياسي.
إلزام الأحزاب بالشفافية المالية.
فرض سقوف للإنفاق الانتخابي.
تجريم شراء الأصوات.
مراقبة مصادر التمويل الخارجي.
حماية المبلغين والصحفيين الاستقصائيين.
تطوير نظم رقمية لتتبع الإنفاق السياسي.
وتوضح تجارب البرازيل والهند وجنوب أفريقيا أن مكافحة الفساد الانتخابي تحتاج إلى تكامل بين:
القوانين الصارمة.
الرقابة القضائية.
الإعلام المستقل.
منظمات المجتمع المدني.
نظم الإفصاح المالي.
تطوير نظم رقمية شفافة لإدارة الانتخابات.
أصبحت التكنولوجيا الرقمية جزءاً أساسياً من إدارة العمليات الانتخابية الحديثة، خاصة في ما يتعلق بالسجل الانتخابي وإعلان النتائج ومراقبة التصويت. وتشير الدراسات إلى أن الرقمنة يمكن أن تقلل من التزوير وتحسن الكفاءة والشفافية إذا توفرت الضمانات القانونية والتقنية اللازمة (Norris, 2015).
وفي السودان، عانت الانتخابات السابقة من مشكلات مرتبطة بالسجل الانتخابي وضعف البيانات السكانية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الطرفية، إضافة إلى محدودية البنية التحتية التقنية.
كما أن النزوح الواسع الناتج عن الحرب الحالية يجعل من الضروري تطوير نظم حديثة لتسجيل الناخبين وإدارة البيانات الانتخابية بصورة مرنة وشفافة.
ويتطلب تطوير الإدارة الرقمية للانتخابات:
بناء سجل مدني وإحصائي موثوق.
اعتماد نظم تسجيل إلكترونية شفافة.
حماية قواعد البيانات من الاختراق والتلاعب.
تدريب الكوادر الفنية.
ضمان الوصول إلى المناطق الطرفية.
إشراك المراقبين المحليين والدوليين.
استخدام نظم تحقق متعددة لضمان النزاهة.
ومع ذلك، تشير الأدبيات إلى أن الرقمنة ليست بديلاً عن الثقة السياسية والمؤسساتية، لأن التكنولوجيا نفسها قد تصبح محل نزاع إذا غابت الشفافية أو الثقة بين الفاعلين السياسيين.
إعادة هيكلة المؤسسات لضمان حيادها السياسي الكامل.
تُعد حيادية مؤسسات الدولة شرطاً مركزياً لنجاح أي تحول ديمقراطي، لأن استخدام المؤسسات العامة كأدوات حزبية يؤدي إلى انهيار مبدأ المنافسة العادلة وفقدان الشرعية السياسية (Levitsky and Way, 2010).
وفي السودان، أدى التسييس الطويل لمؤسسات الدولة إلى:
اختلال التوازن المؤسسي.
هيمنة شبكات الولاء السياسي.
تراجع المهنية والكفاءة.
ضعف الثقة العامة.
استخدام الأجهزة الحكومية في الصراع السياسي.
ولذلك فإن إعادة هيكلة مؤسسات الدولة يجب أن تشمل:
إصلاح الخدمة المدنية.
إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية.
إصلاح الإعلام الرسمي.
استقلال المؤسسات الرقابية.
إصلاح النظام المالي والإداري.
تعزيز الحكم المحلي.
منع التمييز السياسي والجهوي في التوظيف.
كما أن حياد المؤسسات يمثل شرطاً ضرورياً لنجاح أي نظام انتخابي قائم على التمثيل النسبي أو التعددية السياسية، لأن المنافسة الديمقراطية لا يمكن أن تكون حقيقية إذا كانت الدولة نفسها منحازة لطرف سياسي معين.
