باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 26 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

الضعين تبكي ومجازيب الحنين: رثاءٌ لمجذوب أونسة

اخر تحديث: 26 مايو, 2026 11:29 صباحًا
شارك

يقول النبي ﷺ:
«أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلم».
ــ حديث حسن

تبكي الضعين اليوم، لا لأنها فقدت فنانًا فحسب، بل لأنها فقدت صوتًا كان، في لحظات السودان المتعبة، يشبه قنديلاً صغيرًا في آخر العتمة. وتبكي معها مجازيب الحنين، أولئك الذين كانوا يجدون في صوت مجذوب أونسة شيئًا من دفء الوطن القديم؛ السودان الذي كانت القبائل فيه تتعارف بالأغنيات لا بالمتاريس، وتلتقي فيه الأرواح قبل الأجساد.

لم يكن مجذوب أونسة مجرد صوتٍ جميلٍ عبر في ذاكرة السودانيين ثم مضى، بل كان واحدًا من أولئك النادرين الذين يمشون بين الناس كأنهم خُلِقوا لتخفيف قسوة الحياة عن الآخرين. بعض البشر يمنحك، بمجرد الجلوس إليه، شعورًا خفيًا بأن الدنيا ما تزال تحتفظ بشيءٍ من الطيبة، وكان مجذوب من هؤلاء؛ رجلٌ فيه براءة الأطفال الذين لم تفسدهم الخصومات، وشموخ الكبار الذين عرفوا الحياة دون أن تنطفئ أرواحهم.

وحين بلغني خبر رحيله شعرتُ كأن قطعةً حميمة من الوجدان السوداني قد انكسرت بصمت. فثمة أصوات لا نعتادها بوصفها أصواتًا فحسب، بل بوصفها جزءًا من ذاكرة البيوت، ومن دفء الأمسيات، ومن صورة السودان الذي كنّا نحب أن نراه: سودانًا يتسع للناس جميعًا، وتلتقي فيه القبائل كما تلتقي الأنغام في أغنيةٍ عظيمة.

لم يكن مجذوب يغني للناس بقدر ما كان يغني فيهم؛ يوقظ فيهم الحنين إلى وطنٍ أقل قسوة، وأكثر براءة. ولذلك أحبّه الناس على اختلاف جهاتهم ومشاربهم، لأنه لم يكن فنان جهةٍ أو قبيلة، بل فنان ذلك السودان العميق الذي ظل، رغم الجراح، يبحث عن نفسه في القصيدة والأغنية والضحكة الصافية.

وأكثر ما تستحضره ذاكرتي اليوم تلك الرحلة البعيدة إلى الضعين عام 2007، حين اصطحبته ومعه القدّال، وعبدالقادر سالم، وعبدالرحمن عبدالله، وكامل عبدالماجد ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ إلى مهرجان الضعين الثقافي، وكان ضيف الشرف الشيخ الفاتح بن الشيخ عبدالرحيم البرعي رضي الله عنه. يومها، دخل أولئك الفنانون أرض الضعين وهم يظنون أن الغرب بعيدٌ عن أشعارهم وأغنياتهم، فإذا بهم يفاجأون بجمهورٍ يتحول إلى chorus سوداني مهيب، يسبقهم إلى القصائد والأغنيات عن ظهر قلب، كأنما كانت تلك الأشعار قد نبتت أصلًا في تراب دارفور ثم عادت إليها بعد غياب.

أذكر الدهشة في عيني مجذوب، وأذكر تلك الابتسامة الطفولية التي كانت تشرق على وجهه كلما تعالت الحناجر بالأغنيات. لم تكن دهشة فنانٍ أمام جمهورٍ حافظ، بل دهشة عاشقٍ اكتشف أن السودان ـ رغم كل شيء ـ ما يزال قادرًا على الاجتماع حول الجمال. كان يدرك، بحسّه الإنساني البسيط والعميق، أن الفن ليس ترفًا، بل محاولة دائمة لترميم الأرواح المتعبة.

ولعل مهرجان الضعين الثقافي كان، في جوهره، محاولةً لمعالجة الإشكالات السياسية بأدوات الثقافة والمحبة والتعارف الإنساني، غير أنّ اللجنة الأمنية سرعان ما أوقفته، لأن الأنظمة المرتابة تخشى دائمًا الأمكنة التي يلتقي فيها الناس بلا خوف، ويكتشفون أنهم أقرب إلى بعضهم مما أوهمتهم السياسة.

ثم جاءت هذه الحرب اللعينة، فشقّت بين السودانيين أخدودًا معنويًا غائرًا، ودَفعت الناس إلى الاحتماء بالثنائيات الضيقة وخطابات التجييش والكراهية، حتى صار الوطن نفسه يبدو غريبًا عن صورته القديمة. لعن الله الحرب ومن أشعلها ومن زيّنها للناس، فقد أطفأت في القلوب مصابيح كثيرة، وكان رجالٌ مثل مجذوب أونسة من آخر أولئك الذين ظلوا يزرعون الوطن في الحناجر بدل أن يزرعوا الأحقاد في الصدور.

رحل مجذوب، لكن الأرواح النبيلة لا تغيب تمامًا. تبقى في الأغنيات التي تداوي وحدتنا، وفي الضحكات القديمة، وفي ذاكرة المدن التي أحبّته، وفي قلوب البسطاء الذين كانوا يرون فيه صورة الإنسان السوداني كما ينبغي أن يكون: ودودًا، خفيف الروح، نظيف القلب، واسع المحبة.

نسأل الله أن يتقبله في هذه الأيام المباركات، وأن يبرّد مرقده، ويجعله من أصحاب اليمين في عليّين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجزيه عن الناس خير ما يُجزى من أدخل السرور على القلوب وخفّف عن الأرواح وحشة الدنيا.

وخالص العزاء لأسرته الصغيرة، ولأسرته الكبرى: السودان، هذا الوطن المجيد الذي يفقد كل يومٍ بعضًا من أنقى أرواحه.

دكتور الوليد آدم مادبو

‏May 25, 2025

auwaab@gmail.com

الكاتب
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الهجوم علي الولاة .. بقلم: صفاء الفحل
مخاطر جسيمة تتهدد الموسم الزراعي الصيفي في السودان
Uncategorized
تفكيك التمكين.. استرداد الدولة من مخالب “اقتصاد الحرب”
منشورات غير مصنفة
دور منظمات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية .. بقلم: م.أُبي عزالدين عوض
منبر الرأي
هل ضيَّعتِ الحركة الشعبية اللّبن ؟ .. بقلم: بابكر فيصل بابكر

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الزعيم هاشم بامكار.. وداعا . بقلم: عبد الله علقم

عبد الله علقم
منبر الرأي

لو كنت رئيساً وفشلت؟؟ كيف أتخارج؟ .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
منبر الرأي

الآمال للمرحلة الجديدة من عمر السودان بعد الانتخابات .. بقلم: إسماعيل عبدالحميد شمس الدين

إسماعيل شمس الدين
منبر الرأي

في وداع البارجة الإيرانية!! .. بقلم: ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss