باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 26 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
هيثم عثمان إبراهيم
هيثم عثمان إبراهيم عرض كل المقالات

عندما تسقط الأوطان بالتفاهة

اخر تحديث: 26 مايو, 2026 11:58 صباحًا
شارك

هيثم عثمان ابراهيم

ليس أخطر ما يواجه المجتمعات في لحظات انهيارها أن تواجه شراً صلباً منظماً ذا مشروع واضح. هذا النوع من الشر على فداحته يُرى. وحين يُرى يمكن مواجهته ويمكن تسميته ويمكن بناء جبهة ضده مهما كانت التكلفة.
الخطر الأعمق ذلك الذي لا يُرى ولا يُسمى ولا يُحس به إلا بعد فوات الأوان وهو ما يتسلل عبر مسام الحياة اليومية متخفياً في هيئة خفة لا تثير القلق في صورة ابتذال مألوف او في نغمة حديث يعلو بلا مضمون ولا وجهة. المجتمعات لا تسقط حين تهزمها جيوش في العمق فقط. بل تسقط وتتفكك وتذوي حين تفقد القدرة على إنتاج المعنى.
وحين يصير الفراغ هو الأساس لا تعود هناك حاجة إلى هدم البناء لأنه ينهار من تلقاء نفسه بصمت دون أن يدري أحد أن الانهيار الحقيقي قد بدأ منذ زمن طويل وأن ما نراه الآن ليس سوى تتويج لمسار تآكل خفي.
في السودان اليوم لا تقف الحرب وحدها شاهدة على الخراب فالحرب مشهد فادح دموي لا يمكن للعين أن تخطئه. لكن ما قبلها وما حولها وما يتخللها من كلام وأصوات وخطابات هو الأخطر.
ثمة ضجيج هائل وأصوات تتصاعد من كل جانب وبيانات تُكتب وتُتلى ثم تُنسى. تصريحات تملأ الفضاء العام لكن شيئاً من هذا كله لا يحمل معنى.
المعنى في تعريفه الدقيق لا يوجد في غزارة الكلام بل في قدرة الكلام على أن يربط الناس بسؤال وجودي واحد: لماذا نحن هنا؟ ماذا نبني؟ ما هي الحقيقة التي نستند إليها ونحن نواجه الموت والدمار والتشريد؟
حين تغيب هذه الأسئلة ويحل محلها صخب التحليلات الفارغة والتصريحات المستهلكة والشعارات التي فقدت صلتها بالواقع منذ زمن بعيد لا نكون أمام أزمة سياسية فحسب رغم كل جسامتها. بل نكون أمام أزمة وجود أعمق وهي أزمة المعنى.
ما يحدث في المجال العام السوداني اليوم ليس مجرد استقطاب سياسي حاد. هناك شيء آخر شيء يحدث في الطبقة التحتية للوعي الجمعي وتحول في طبيعة الكلام نفسه وفي وظيفته وفي جدواه. فالكلام لم يعد أداة للفهم بل صار أداة للضجيج ولملء الصمت ولتغطية الفراغ. لم يعد وسيلة لبناء يقين مشترك بل صار وسيلة لتعمية الحقائق وتشتيت الانتباه عن الجوهري.
في هذا الفضاء تحديداً تزدهر التفاهة. ليس لأن الناس أغبياء بالطبع لا.
بل لأن التفاهة تمنح راحة مؤقتة من ثقل الأسئلة الكبرى. فالأسئلة الكبرى مرهقة لأنها تطالبك بموقف وبمسؤولية وبقدرة على تحمل الغموض والتوتر واللايقين. أما التفاهة فتمنحك يقيناً رخيصاً وعدواً واضحاً لا لبس فيه ومؤامرة جاهزة للتسليم بها وشعاراً يريح ضميرك دون أن يطلب منك شيئاً. وهكذا تتحول التفاهة إلى ملاذ. ومن يلجأ إلى التفاهة مرة يجد صعوبة حقيقية في الخروج منها لأنها تمنحه ما يبدو وكأنه فهم بينما هي في الجوهر هروب من الفهم واستعاضة عن الفهم ودفاع نفسي ضد الفهم.
وهنا تكمن خطورة ما وصفته الفيلسوفة حنة آرندت بـ”تفاهة الشر”. فالشر في صورته الحديثة لا يحتاج إلى وحش شيطاني أو إلى عقل مدبر عبقري أو إلى كراهية استثنائية. يحتاج فقط إلى أناس عاديين فقدوا القدرة على التفكير وعلى التمييز وعلى طرح السؤال.
أناس يتصرفون وفق ما هو معتاد ووفق ما هو سائد ووفق ما هو متوقع منهم دون أن يتوقفوا للحظة ليسألوا أنفسهم: ما الذي أفعله حقاً؟ ما الذي أشارك فيه؟.
في السودان مثلاً يمكن رؤية هذا النمط بوضوح في أكثر من مكان وزمان. فالحرب لم يشنها فقط من حملوا السلاح بأيديهم بل شنها أيضاً من ملأوا الفضاء بخطاب الكراهية ليل نهار ومن برروا القتل بضرورات وهمية اختلقوها ومن حولوا النقاش العام إلى ساحة للتصفيات المعنوية والإلغاء. هؤلاء ليسوا كلهم أشراراً بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. فكثير منهم أناس عاديون في حياتهم الشخصية وفي تعاملاتهم اليومية. لكنهم تخلوا عن عبء التفكير واستسلموا لتيار التفاهة الذي يحملهم دون أن يدروا إلى حيث لا يريدون وإلى حيث لا يظنون أنهم ذاهبون.
المعضلة الأعمق أن هذا النمط من الوجود حين يتراكم سنة بعد سنة وعقداً بعد عقد يصبح طبيعة ثانية. يصبح الخراب نتيجة طبيعية وليس حدثاً استثنائياً مفاجئاً. فحين يفقد المجتمع.. أي مجتمع.. حساسيته تجاه العمق ويتعود على العيش في ظل ضوضاء بلا مضمون يصبح السقوط مجرد تفصيل في مسار أطول بدأ منذ اللحظة التي قُبلت فيها التفاهة كبديل للمعنى والفراغ كبديل للوعي والسطحية كبديل للإنسان نفسه.
في السودان لم تبدأ الأزمة في أبريل 2023م. الحرب ليست سوى اللحظة التي تجسد فيها ودفعة واحدة كل ما تراكم من هشاشة المعنى على مدى عقود طويلة من الحكم الشمولي والفساد المعرفي.
نظام الحكم السابق لم يحكم فقط بالقمع والاعتقال والحرمان. بل حكم وهذا هو الأدهى بتجفيف منابع المعنى العامة. فدمر التعليم تدميراً ممنهجاً ودمر الثقافة والفن والفلسفة ودمر السؤال وقتل الفضول وربى أجيالاً كاملة على أن الطاعة هي الفضيلة العليا وأن التفكير خطر لا يُؤمن جانبه وأن العمق رفاهية لا ضرورة له في زمن بناء “الحضارة”. ثم جاءت الحرب بعد ذلك كله لتكشف حصاد هذا الخراب الطويل.
لكن الأخطر ودائماً هناك أخطر لم يأت بعد…
الأخطر هو ما بعد الحرب. فالسلام إن جاء لن يكون مجرد توقف للقتال وصمت للبنادق. هذا سلام زائف أو لنقل هذا شرط السلام وليس السلام نفسه. السلام الحقيقي الباقي والمانع لتكرار الكارثة هو استعادة القدرة على إنتاج المعنى. هو إعادة بناء إنسان سوداني يستطيع أن يسأل وأن يميز وأن يقاوم إغراء التفاهة والكراهية السهلة.
وبدون هذا الشرط فان أي سلام سيُبرم سيكون هدنة مؤقتة بين حربين واستراحة يلتقط فيها المقاتلون أنفاسهم ويُعاد فيها إنتاج شروط الحرب القادمة.
المؤسسات وحدها لا تكفي والدساتير رغم أهميتها لا تصنع أوطاناً إذا كانت أرضية الوعي مهشمة. والعدالة الانتقالية بكل ما تحمله من وعد لن تعيد المعنى الذي تآكل عبر السنين.
المطلوب شيء أعمق..
شيء يتعلق بالثقافة وبالتعليم وباللغة وبطريقة الكلام وبطريقة العيش.
المطلوب مشروع لإعادة بناء الإنسان السوداني وليس إعادة بناء الدولة السودانية فقط. وهذان المشروعان ليسا منفصلين بل هما وجهان لعملة واحدة.
قد يقول قائل وهذا مفهوم: هذا كلام نظري بعيد عن أولويات اللحظة. والأولوية الآن لوقف الحرب ولإطعام الجائعين ولإيواء النازحين ولمداواة الجرحى.
وهذا صحيح بالطبع بل هو واجب آني لا يحتمل التأجيل. ولكن السؤال الذي يظل يلح ولا يمكن كبته: كيف وصلنا إلى هنا؟ أليس لأن أجيالاً كاملة ونحن منهم تربت على أن المعنى لا قيمة له وأن القوة هي المعيار الوحيد وأن السؤال ممنوع أو مشبوه؟ إن لم نفهم هذا بعمق وإن لم نضعه في قلب أي مشروع للمستقبل سنكرر الكارثة مرة بعد مرة وبوجوه جديدة وبأسماء جديدة وبشعارات جديدة لكن بالجوهر نفسه. الحرب الحالية ليست الأولى في تاريخنا وللأسف الشديد لن تكون الأخيرة إلا إذا امتلكنا الشجاعة لمواجهة العدو الحقيقي.
العدو ليس فقط من يحمل السلاح ويدمر المدن بل هو من يحمل الفراغ ويملأ به الفضاء حتى يصير كل شيء بلا معنى وحتى يصير الموت نفسه بفعل التكرار والتبلد مجرد رقم في تقرير أخباري عابر يُقرأ ثم يُنسى.
ما يحتاجه السودان اليوم في العمق ليس فقط مشروعاً سياسياً مهما بلغت درجة إحكامه. إنه يحتاج إلى نهضة معنى. يحتاج إلى أن تستعيد الكلمة ثقلها المسؤول. أن يستعيد السؤال هيبته المفقودة. وأن يستعيد الإنسان.. كل إنسان قدرته على التمييز بين الجوهري والهامش وبين الحقيقي والزائف وبين البناء والهدم.
هذه ليست رفاهية فكرية نرفقها في هامش النقاش الوطني. هذه هي المسألة الوجودية المركزية التي بدونها سيكون كل شيء آخر حرفياً مجرد ترقيع مؤقت لشقوق تتعمق.
إن بناء الدولة الذي نناضل من أجله لا يمكن أن يتم على أرضية ثقافية مهشمة إلى هذا الحد. الدولة ليست فقط مؤسسات وقوانين وإجراءات. الدولة قبل ذلك كله معنى.
هي فكرة يعيش الناس من أجلها ويدافعون عنها ويشعرون بأنهم جزء منها ومن نسيجها ومن مصيرها. وحين تموت هذه الفكرة أو تُسرق أو تُستبدل بتفاهة مستمرة فإن الدولة تموت حتى لو بقيت مبانيها شامخة وحتى لو بدا كل شيء في ظاهره طبيعياً.
في السودان واجهنا الشر الصلب مراراً. واجهناه في عهد الإنقاذ البائد ونواجهه اليوم في هذه الحرب العبثية. لكن السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا بصدق وقسوة دون مواربة: هل نحن مستعدون لمواجهة الشر الخفيف؟ ذلك الشر الذي لا يحمل سيفاً بل يحمل ميكروفوناً ومنصة.
الشر الذي لا يبني معتقلات بل يبني مساحات للثرثرة والصخب.
الشر الذي لا يقتل الجسد بل يقتل الروح ويقتل العقل ويقتل القدرة على الحلم بالمستقبل.
هذه المعركة.. معركة المعنى لم تبدأ بعد. وكل حديث عن السلام وعن الدولة وعن المستقبل سيظل ناقصاً ومبتوراً ما لم نضع هذه المعركة في قلبه وفي مركزه لا في هامشه.
لأن المعنى في النهاية ليس رفاهية وليس زيادة فكرية.
إنه الأساس وقاعدة البناء كلها.
وحين ينهار الأساس ينهار كل شيء آخر بصمت ودون ضجيج ودون أن يشعر أحد أن الانهيار قد اكتمل منذ زمن طويل.

haytham.compre@gmail.com

الكاتب
هيثم عثمان إبراهيم

هيثم عثمان إبراهيم

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الهجوم علي الولاة .. بقلم: صفاء الفحل
منبر الرأي
لماذا يكجن الرئيس مرسي الرئيس البشير ؟ .. بقلم: ثروت قاسم
منبر الرأي
شهادتي عن مايو: لقاء نميري، جامعة الخرطوم، وعرض المناصب
Uncategorized
الأبيض: “أب قبة فحل الديوم” بفتح القاف
منبر الرأي
جنايات ديك العدة الثاني … بقلم: مهدي إسماعيل مهدي/ بريتوريا

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الدكتور احمد ابراهيم ابو شوك … اقول ليك … 2بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
منبر الرأي

مرة اخري مابين بهرام عبد المنعم والبلال الطيب .. بقلم: صيق محيسي

صديق محيسي
منبر الرأي

كتابات خفيفة: حمدين ولد محمدين بعد الغياب ..بقلم: هلال زاهر الساداتي

هلال زاهر الساداتي
منبر الرأي

حكاية وراء كل كباية .. بقلم: محفوظ عابدين

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss