محمد صالح محمد
كان وجودكِ حولي يشبه النور الهادئ الذي يتسلل إلى غرفة مظلمة، نورٌ أستشعره دون أن أتأمل في عظمته. كنتِ الأمان الذي يلفّ دنياي والبلسم العذب الذي يداوي جراحًا لم أكن أعلم حتى أنها تؤلمني.
في كل مرة عصف بي هذا العالم القاسي كان يكفيني أن أنظر إلى عينيكِ لأشعر من أعماق قلبي بأن كل شيء ما زال بخير وبأن الحزن مجرد غيمة عابرة ستتبدد أمام دفء قلبكِ.
معكِ أنتِ وحدكِ كانت الحياة تعني شيئًا واحدًا: ابتسامة دائمة لا تغيب.
رحيلكِ واستيقاظ الندم …
ولكنني وبكل أسى الأرض ودموعها لم أدرك قيمة هذا النعيم إلا بعد أن حلّ الفراغ. لم أفهم عمق تلك الطمأنينة إلا عندما التفتُّ حولي ذات ليلة ولم أجد ظلكِ. ابتعدتِ وأخذتِ معكِ كل تفاصيل الفرح تركتِني وحيدًا في عراء الأيام أواجه الحياة بلا غطاء.
“كم هو مؤلم ومبكٍ أن يمتلك الإنسان مجرة من الحب ثم لا يدرك عظمة النجوم فيها إلا بعد أن ينطفئ الكون تمامًا ويغرق في الظلام”
أنا اليوم غارق في بحر من الشجن تكاد عبراتي تخنقني كلما مرّ طيفكِ العذب في خيالي. بملء قلبي المكسور وبكل لغات الحزن التي عرفتها البشرية أنا ندمان ندمان بجد حد البكاء حد التمزق.
رسالة مغسولة بالدموع …
أكتب إليكِ اليوم والحبر يمتزج بدموع الندم المتأخر لأعترف بذنبي أمام طهر حبكِ:
اعتذار لعينيكِ: اللتين لم أقرأ فيهما رسائل الخوف من الفقد.
اعتذار لقلبكِ: الذي احتضنني بصدق وقابلتُ دفق حنانه باعتياد أعمى.
لوعة الغياب: الحياة بدونكِ ليست سوى مسرحية باهتة وابتسامتي التي كانت تزهر بوجودكِ تحولت إلى غصة دائمة في حلقي.
ليت الزمان يعود يوماً وليتني أستطيع أن أمحو تلك الغفلة التي سرقتكِ مني. ليتني أستطيع أن أقول لكِ وأنتِ أمامي وليس في غيابكِ أنتِ الحياة والابتسامة وكل ما هو بخير فهل يغفر الندم خطيئة غفلتي؟
وها أنا الآن أقف على أطلال حكايتنا الراحلة أطحن بقايا قلبي بين فكي الندم والانتظار.
الغرفة باردة والزوايا التي تضج بضحكاتكِ أصبحت موحشة كالمقابر. أنظر إلى مقعدكِ الفارغ فتسيل روحي قبل دموعي ويخنقني صوت الصمت الذي يهمس في أذني: لقد رحلتْ ولن تعود.
كيف لي أن أعيش بما تبقى مني؟ وكيف سأقنع عينيّ بأنكِ لم تعدي الضوء الذي يبدد عتمتهما؟
لقد تيقنتُ متأخراً جداً بعدما جفت مآقي الحب أنني لم أخسر معكِ امرأة استثنائية فحسب بل خسرتُ آخر تذكرة لي في قطار السعادة وفقدتُ الابتسامة التي كانت تجعلني إنساناً.
“يا ليتني متُّ قبل أن أرى عينيكِ تبتعدان ويا ليت قلبي توقف عن النبض قبل أن يتجرع مرارة أن يكون هو السبب في ضياع جنته”
أستودع الله حبكِ الطاهر الذي لم أكن جديراً به وأبكي نفسي التي ستقضي ما تبقى من العمر تبحث عن وجهكِ في وجوه العابرين وتتحسس أثر يدكِ الدافئة في صقيع الأيام.
وداعاً يا من كنتِ ومازلت كل شيء جميلاً وداعاً يا ابتسامتي الدفينة ويا جرحي الأبدي الذي لن يبرأ حتى أوسد التراب.
binsalihandpartners@gmail.com
