باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 6 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. سلمان محمد أحمد سلمان
د. سلمان محمد أحمد سلمان عرض كل المقالات

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (7 – 29):

اخر تحديث: 6 يونيو, 2026 10:43 صباحًا
شارك

إعلان واشنطن 1993
د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
كانت المحطات الأربعة السابقة لحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان هي: إعلان فرانكفورت 1992، ومفاوضات أبوجا 1992 – 1993، ومبادئ الإيقاد 1994، ثم إعلان نيروبي 1993.
وقد تم توقيع إعلان فرانكفورت بين حكومة الإنقاذ وفصيل الناصر المنشق من الحركة الشعبية. أما مفاوضات أبوجا، ولقاءات ومبادئ الإيقاد، فقد شملت حكومة الإنقاذ، والحركة الشعبية الأم، وفصيل الناصر المنشق عنها.
سوف ننتقل في هذا المقال إلى إعلان واشنطن الذي صدر في 22 أكتوبر عام 1993، أي بعد ستة أشهر من إعلان نيروبي. وسوف نجادل ونوضّح أنه كان معلماً آخر هام في طريق الحركة الشعبية لتحرير السودان نحو انتزاع حق تقرير المصير من الأحزاب الشمالية المعارضة، ولاحقاً من حكومة الإنقاذ.
2
ناقشنا في المقال السابق اجتماع التجمع الوطني الديمقراطي في لندن في يناير عام 1992، ثم في نيروبي في أبريل عام 1993، وحضور ومشاركة الحركة الشعبية للاجتماعين، وخطاب الدكتور قرنق الهام والمطوّل في اجتماع نيروبي.
وقد أشرنا إلى أن الحركة الشعبية لم تُثِر مسألة حق تقرير المصير في أيٍ من الاجتماعين رقم تبنّيها لهذا المبدأ قبل أكثر من عامٍ ونصف في اجتماع توريت عام 1991.
غير أن الحركة بدأت في إثارة حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان بعد صدور مشروع مبادئ الإيقاد في مايو عام 1994. ونجحت الحركة الشعبية إثر ذلك في انتزاع ذلك الحق من أحزاب المعارضة الشمالية واحداً بعد الآخر، ثم مجتمعةً، وبعدها من حكومة الإنقاذ، كما سنوضّح في هذا المقال والمقالات القادمة.
تم ذلك الانتزاع في حنكةٍ وذكاءٍ كبيرين، ومن خلال نهجٍ تدريجيٍ امتاز بالسلاسة والبراعة. وقد سبق ذلك، وساهم في تعبيد الطريق لهذا النجاح، (مع عوامل أخرى)، لقاء وإعلان واشنطن، كما سنناقش بقدرٍ من التفصيل في هذا المقال.
3
بعد اجتماع نيروبي في أبريل عام 1993، وقبل أن ينقضي عام 1993، قام السيد هاري جونستون، النائب الديمقراطي عن ولاية فلوريدا بمجلس النواب الأمريكي، ورئيس اللجنة الفرعية لأفريقيا بالمجلس، بدعوة فصيلي الحركة الشعبية (الأم والمتحد)، وحكومة الإنقاذ، والتجمّع الوطني الديمقراطي إلى اجتماعٍ تشاوريٍ في واشنطن في 20 أكتوبر عام 1993، بعد ستة أشهرٍ من لقاء نيروبي.
4
تمّت الاستجابة لتلك الدعوة من الأطراف الأربعة، ووصل واشنطن وفدان للحركة الشعبية، أحدهما بقيادة الدكتور جون قرنق والدكتور منصور خالد، مُمثِّلاً للحركة الشعبية الأم، والآخر بقيادة الدكتور رياك مشار والدكتور لام أكول مُمثِّلاً للفصيل المنشق عنها.
ووصل وفد التجمّع الوطني الديمقراطي الضخم، والذي شمل الدكتور عمر نور الدائم، والدكتور أحمد السيد حمد، والدكتور بيتر نيوت كوك، والدكتور أمين مكي مدني، والدكتور تيسير محمد أحمد علي، والسادة التيجاني الطيب، ومبارك الفاضل المهدي، وفاروق أبو عيسى، وبونا ملوال، والتوم محمد التوم، والفريق فتحي أحمد علي، والعميد عبد العزيز خالد.
5
وقد حضر الدكتور كمال عثمان صالح من السودان وشارك في لقاء واشنطن مع دبلوماسيين من سفارة السودان بواشنطن، إلّا أنه أعلن أنه حضر ممثلاً لمركز الدراسات الاستراتيجية بالخرطوم، وليس للحكومة السودانية. بالطبع لم يقبل أحدٌ تلك الدعوى لأن المجلس هيئةٌ حكومية، مثله مثل كل شيءٍ في السودان في عهد الإنقاذ.
6
كان الغرض الرئيسي من اجتماع واشنطن، كما ذكرنا أعلاه، هو محاولة توحيد فصيلي الحركة الشعبية المتنازعين، ولكن رغم هذا تمّت دعوة التجمّع الوطني الديمقراطي وحكومة الإنقاذ.
بعد يومين من الأخذ والرد والجدل الصاخب والاتهامات المتبادلة بين فصيلي الحركة الشعبية فشل السيد هاري جونستون في التوفيق بين الفصيلين. لهذا السبب لم يصدر بيانٌ مشترك عن هذا الاجتماع. وقد أصرّ كل من الفصيلين على أنه الممثل الشرعي للحركة الشعبية لتحرير السودان.
7
إزاء هذا الفشل أصدر السيد هاري جونستون بنفسه في 22 أكتوبر عام 1993 بياناً عن الاجتماع تمّت تسميته “إعلان واشنطن – أكتوبر 1993.”
أشار إعلان واشنطن إلى أن زعيمي الفصيلين الجنوبيين قد اجتمعا لأول مرة منذ عامين، وأنهما اتفقا على إنهاء العداوات بين الفصيلين، واتفقا أيضاً على حق تقرير المصير لجنوب السودان، وجبال النوبة والمناطق المهمّشة، وعلى معارضة سياسات حكومة الجبهة القومية الإسلامية في الخرطوم وأية أنظمةٍ لاحقةٍ تتنكّر لهذا الحق.
كما أقر زعيما الفصيلين، حسب إعلان واشنطن، بأن الخلاف بينهما يجب أن يُحلَّ بالطرق السلمية والديمقراطية، واتفقا على إعداد أجندة للسلام والمصالحة والوحدة والديمقراطية.
أشار الإعلان إلى أن الطرفين يقدران ويشجعان الجهود الإقليمية للسلام والمصالحة والوحدة في جنوب السودان، وجبال النوبة والمناطق المهمّشة، ويدعوان المجتمع الدولي لمساندة هذه الجهود.
كما اتفق الطرفان، حسب الإعلان، على التعاون لتسهيل إيصال المعونات الإنسانية للمناطق التي تأثّر مواطنوها بالحرب والمجاعات والأمراض، وعلى إطلاع القادة الإقليميين على هذا الاتفاق، وعلى أن يُعقد اجتماع المتابعة في فترةٍ لا تتجاوز 15 نوفمبر عام 1993.
وقد تساءل الكثير من المراقبين في دهشة: إذا كان الطرفان الجنوبيان المتنازعان قد اتفقا فعلاً على كل هذه النقاط الهامة، فما الذي منعهما من التوقيع على إعلان واشنطن؟
يبدو أن الخلاف بين الطرفين كان على من هو الممثل الشرعي للحركة الشعبية لتحرير السودان الأم، وإصرار كلٍ من الطرفين على التوقيع على إعلان واشنطن باسم الحركة الشعبية.
8
وهكذا شهد عام 1991 تبنّي فصيل الناصر المنشق عن الحركة الشعبية، وكذلك الحركة الشعبية الأم، لمبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان بمقتضى مقررات مؤتمر الناصر ومؤتمر توريت.
وشهد عام 1992 صدور إعلان فرانكفورت بين الحكومة وفصيل الناصر المنشق من الحركة الشعبية متضمّناً لأول مرة اعترافاً بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
وأكد إعلان واشنطن في عام 1993 توجّه الحركة الشعبية بجناحيها نحو تقرير المصير، ليس فقط لجنوب السودان، بل شمل حق تقرير المصير جبال النوبة والمناطق المهمّشة الأخرى في السودان.
من الواضح أن حق تقرير المصير أصبح القاسم المشترك ونقطة الالتقاء لفصيلي الحركة، رغم التناحر والاحتراب بينهما.
وقد ناقشنا كيف شهدت الجولة الأولى من مفاوضات أبوجا في نهاية شهر أبريل من ذلك لعام (1993) توحيد الفصيلين اللذين حضرا تلك الجولة تحت مظلة حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
9
الشيء الجديد في إعلان واشنطن أن حق تقرير المصير قد شمل جبال النوبة والمناطق المهمّشة في السودان بالإضافة إلى جنوب السودان.
كما يُلاحظ أن إعلان واشنطن قد خلا من أيّة إشارة إلى التجمّع الوطني الديمقراطي الذي حضر لقاء واشنطن بوفدٍ كبيرٍ وعالي المستوى. ولا بد للمراقب أن يتساءل عن أسباب ومبررات حضور ذلك الوفد الكبير للقاء واشنطن، وما حقّقه من ذلك اللقاء.
10
كما لابد من ملاحظة أن الحركة الشعبية كانت تختار متى تتعامل الحركة كجزءٍ من التجمّع كما حدث في نبروبي، ومتى تعمل كحركةٍ منفصلةٍ عن التجمّع كما حدث في واشنطن.
فقد شمل وفد التجمّع الوطني الديمقراطي لاجتماع واشنطن الدكتور الراحل بيتر نيوت كوك – أحد كبار النشطاء والمثقفين الجنوبيين، والمحاضر السابق بكلية القانون بجامعة الخرطوم، وصاحب العلاقات الواسعة بصانعي القرار في الدوائر الأمريكية (منذ سنوات دراسته فوق الجامعية في جامعة ييل في أمريكا).
بعد أقل من عامٍ من اجتماع واشنطن غادر الدكتور بيتر كوك التجمّع ليصبح أحد قادة الحركة الشعبية وممثلها لدى دول غرب أوروبا.
11
من المؤكد أن وفد التجمّع الوطني الديمقراطي لاجتماع واشنطن قد أخذ علماً بتوجّه الحركة الواضح والصريح نحو حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، رغم تأكيد الدكتور جون قرنق لاجتماع نيروبي قبل ستة أشهرٍ فقط على التزام الحركة الثابت بوحدة السودان، على أن تقوم أسس هذه الوحدة على الديمقراطية والتعدّد الديني والعرقي والثقافي.
وقد كان يجب على قادة التجمّع مقارنة المواقف بين اجتماعي نيروبي وواشنطن، وما دار في الفترة بين الاجتماعين في أبوجا.
كما لا بُدّ من التذكير أن الإيقاد قد أصدرت مشروع إعلان المبادئ الذي ارتكز على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان في شهر مايو عام 1994، ثم رسمياً في 20 يوليو عام 1994، أي بعد حوالي التسعة أشهر من صدور إعلان واشنطن في 22 أكتوبر عام 1993.
12
كان لإعلان واشنطن الذي صدر في 22 أكتوبر عام 1993، وإعلان مبادئ الإيقاد في 20 يوليو عام 1994، تأثيراتٌ كبيرةٌ على القيادات السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي 4 أغسطس عام 1994، أي بعد ثمانية أشهر من إعلان واشنطن، وحوالي الأسبوعين من صدور إعلان الإيقاد، أجاز مجلس النواب الأمريكي قراراً أدان فيه السودان لمساعدته الارهاب العالمي، وأعلن فيه تأييده لحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
13
وهكذا امتد التأييد لمطلب جنوب السودان لحق تقرير المصير من السيد هاري جونستون واللجنة الفرعية لأفريقيا بمجلس النواب، إلى مجلس النواب الأمريكي نفسه.
في تلك الأثناء بدأت بعض المقالات تظهر في دوريات علمية أكاديمية في أمريكا وأوروبا تجادل أن شعب جنوب السودان له الحق بمقتضى القانون الدولي وتاريخ النزاع الطويل والدموي في السودان، وبسبب الخلافات العرقية والدينية والثقافية والتاريخية، ليقرّر مصيره السياسي، وأن قرار منظمة الوحدة الأفريقية بقدسية الحدود لا ينطبق على حالة جنوب السودان.
14
من المؤكّد أن هذه التطورات، بالإضافة إلى إعلان فرانكفورت الذي وقّعته حكومة الإنقاذ مع فصيل الناصر المنشق من الحركة الشعبية في يناير عام 1992، قد هيأت قادة التجمّع الوطني الديمقراطي لقبول مبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
فقد شهد عام 1994 هجرةً مكثّفةً لأحزاب التجمّع الوطني نحو الاعتراف بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
اتضّح ذلك جلياً، كما سنناقش لاحقاً في هذا المقال والمقال القادم، في الاتفاقيات التي وقّعتها أحزاب التجمع على انفرادٍ مع الحركة الشعبية الأم، بدءاً بالحزب الاتحادي الديمقراطي (إعلان القاهرة 13 يوليو 1994)، وحزب الأمة (اتفاق شقدوم 12 ديسمبر 1994)، قبل أن يوقّعا معاً في نهاية ذاك العام على اتفاقٍ آخر يؤكد الاتفاقيتين السابقتين (اتفاق قوى المعارضة السودانية الرئيسية – الاتفاق الرباعي – 27 ديسمبر 1994).
15
وقد مهّدت هذه الاتفاقيات لإعلان أسمرا الذي وقّع عليه كلُّ قادة التجمّع الوطني الديمقراطي في 23 يونيو عام 1995 (مؤتمر القضايا المصيرية – قرار حول قضيّة تقرير المصير).
وكما سنناقش لاحقاً فإن إعلان أسمرا كان – بدون أدنى شكٍ – تتويجاً حقيقياً لجهد الحركة الشعبية في هذا المجال. فقد أثبت الإعلانُ بجلاءٍ الذكاءَ والمثابرة والحنكة السياسية التي انتزعت بها الحركة الشعبية مسألة تقرير المصير لشعب جنوب السودان من كل أحزاب المعارضة الشمالية، ثم لاحقاً من حكومة الإنقاذ.
16
بعد انعقاد مؤتمر الحركة الشعبية في شقدوم في أبريل عام 1994 (كما ناقشنا في المقال قبل السابق)، وبعد أن قامت الإيقاد بإعداد ومناقشة مشروع إعلان المبادئ في مايو عام 1994 (خلال الجولة الثانية من المفاوضات، وقبل صدور القرار رسمياً في 20 يوليو عام 1994) أحسّت الحركة الشعبية أن الوقت قد حان لفتح بابِ التفاوض حول حقّ تقرير المصير لشعب جنوب السودان مع أحزاب التجمّع الوطني الديمقراطي. وقد كان واضحاً أن استراتيجية الحركة هي أن تبدأ بالأحزاب فُرادى قبل أن يتم عرض المسألة على التجمّع الوطني الديمقراطي كتنظيم.
17
اختارت الحركةُ الشعبية الحزبَ الاتحادي الديمقراطي لضربة البداية. فالعلاقة الوطيدة بين قيادة التنظيمين تعود إلى نوفمبر عام 1988 عندما وقّع السيد محمد عثمان الميرغني والدكتور جون قرنق على اتفاقية السلام السودانية (اتفاقية الميرغني – قرنق) في 16 نوفمبر 1988، كما ناقشنا من قبل. وقد نشأت علاقةٌ خاصةٌ بينهما إثر تلك الاتفاقية، وتواصلت خلال الأشهر المتبقّية من فترة الحكم المدني الثالثة حتى انقلاب 30 يونيو عام 1989.
وتوطّدت تلك العلاقة عندما أكّدت الحركة عضويتها في التجمّع الوطني الديمقراطي عام 1991، وعندما اختار التجمّع السيد محمد عثمان الميرغني رئيساً للتجمع، والدكتور جون قرنق نائباً له، في يونيو عام 1995، كما سنناقش لاحقاً.
18
تمّ في منتصف الأسبوع الثاني من شهر يوليو عام 1994 عقدُ اجتماعٍ مشترك بين قيادات من الحزب الاتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية لتحرير السودان في القاهرة. وصدر في 13 يوليو من ذاك العام ما سُمّي بـ “إعلان مشترك بين الحزب الاتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية لتحرير السودان” (وعُرِف بإعلان القاهرة).
أوضح الإعلان أن الاجتماع تمّ بناءً على دعوةٍ تلقّتها الحركة الشعبية من السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي بغرض مواصلة التشاور بينهما.
ثمّن الإعلان جهود الجانبين للوصول إلى حلٍّ سلمي ودائم لمشاكل السودان، يحفظ للوطن استقلاله ووحدته التي تجسّدت في مبادرة السلام السودانية. وأشاد الجانبان بالجهود التي بُذلت في أبوجا ونيروبي، وبوساطة دول الإيقاد.
أوضح الإعلان بعد ذلك مبادئ عامة اتفق عليها الطرفان، منها وحدة السودان على أسسٍ صحيحةٍ في التركيبة السياسية والدستورية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، وأن السلام الحقيقي لا يجوز حصره في مشكلة الجنوب، لكن على أساس أن المشكلة قومية، ولا يمكن حلّها إلّا عن طريق الحوار الواضح والمتواصل بين كافة القوى الوطنية السودانية.
أشار الإعلان إلى أن تاريخ النزاع وطبيعته يؤكدان أن الحل العسكري لن يأتي بسلامٍ واستقرارٍ دائمين للبلاد، وأن الحلَّ السلمي العادل يجب أن يكون الهدف المشترك للجميع.
19
تضمّنت المبادئ التي أشار إليها إعلان القاهرة أيضاً أن السودان قطرٌ متعدّد الديانات والأعراق والثقافات، ولا بُدَّ من تأكيد الاعتراف بهذا التعدّد والعمل على التوفيق بين مظاهر هذا التنوّع والتعدّد من خلال كفالة حق التعبير لتأكيد وحدة الأمة السودانية بتركيبتها المتميزة، والتأكيد على قيام دولة ديمقراطية تكفل حرية الاعتقاد والعبادة وممارسة الشعائر الدينية لسائر المواطنين، ورفض كل ضروب القهر والتسلّط.
أكّد الإعلان البندين المتعلقين بعلاقة الدين بالسياسة اللتين تمّ تضمينهما في إعلان نيروبي بتاريخ 17 أبريل عام 1993، وهما:
(1) اعتبار المواثيق والعهود المعنيَّة بحقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من المواثيق السودانية، ويبطل أي قانونٍ يصدر مخالفاً لها ويعتبر غير دستوري،
(2) كفالة القانون للمساواة الكاملة بين المواطنين تأسيساً على حق المواطنة واحترام المعتقدات والتقاليد، وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الثقافة، ويبطل أي قانونٍ يصدر مخالفاً لذلك، ويعتبر غير دستوري.
20
أشار الإعلان إلى ضرورة تطبيق نظام الحكم اللامركزي أو أي نوعٍ من أنواع الحكم الذاتي لأقاليم السودان المختلفة، والقسمة العادلة للثروة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً وتخلّفاً، والالتزام بأن يتضمن دستور السودان مبدأ استقلال القضاء والفصل بين السلطات.
وشدّد الإعلان أنه في حالة الإخلال أو العدول عن أيٍّ من هذه المبادئ الأساسية والتي سيتمّ الاتفاق عليها في المؤتمر القومي الدستوري سيكون للطرف أو الأطراف المتضرّرة الحق في تقرير مصيرها، وذلك عن طريق استفتاءٍ للطرف المعني، ويجب الالتزام بنتيجة الاستفتاء.
21
غير أن هذه اللغة الغامضة والمعقّدة عن مسألة حق تقرير المصير صارت أكثرَ وضوحاً عندما أكّد الإعلان اتفاق الطرفين على أن مشروع إعلان المبادئ المقدّم من دول الإيقاد يُعتبر خطوةً إيجابيةً تُعبّر عن اهتمام دول الجوار، بمشاكل السودان، بشرط أن تكون الأولويّة لوحدة السودان، وفي هذا الإطار فقد رحّب الطرفان بالجهود الدولية المبذولة من أجل إيجاد حلولٍ شاملة لمشاكل السودان.
ولا بدّ من التذكير هنا أن مشروع مبادئ الإيقاد ارتكز على مبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، وعلمانية الدولة السودانية. لكن لم يتم ذكر أيٍ منهما صراحةً في إعلان القاهرة.
22
وقّع على الإعلان الذي سُمّي “إعلان القاهرة” لأنه صدر هناك، الدكتور أحمد السيد حمد عن الحزب الاتحادي الديمقراطي، والقائد يوسف كوه مكي رئيس المؤتمر القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان في 13 يوليو عام 1994.
ويبدو أن اختيار القائد يوسف كوه، الذي هو من أبناء وقيادات جبال النوبة، قد تمّ بعناية بواسطة الحركة الشعبية لأن الوثيقة سيكون قد وقّع عليها قائدان من شمال السودان. وقد ناشد الإعلان في خاتمته جميع قوى التجمّع الوطني الديمقراطي، وكافة أهل السودان، الالتفاف حول المبادئ التي تضمّنها اتفاق القاهرة.
23
وهكذا انتزعت الحركة الشعبية أول اعترافٍ بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان من حزبٍ شماليٍ معارض في 13 يوليو عام 1994. وقد تم التوقيع على الإعلان الذي شمل هذا الاعتراف قبل أسبوعٍ واحدٍ فقط من الصدور الرسمي لمبادئ الإيقاد التي تضمّنت حق تقرير المصير في يوم 20 يوليو عام 1994.
24
لكن لا بد من إضافة أن اعتراف الحزب الاتحادي الديمقراطي في إعلان القاهرة بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان شابه الكثير من “الاستحياء.” فلم يتضمّن الإعلان الاعتراف صراحةً “بحق تقرير المصير”، وإنما تضمن الإشارة إلى مبادئ الإيقاد التي انبنت على حق تقرير المصير. كما أن إعلان القاهرة اشترط في تضمينه لمبادئ الإيقاد “أن تكون الأولويّة لوحدة السودان”، والتي شملتها أيضاً مبادئ الإيقاد.
لا بد أن هذا الاستحياء في إعلان القاهرة من تضمين “حق تقرير المصير” صراحةً يذكّرنا بإعلان فرانكفورت بين حكومة الإنقاذ وفصيل الناصر المنشق من الحركة الشعبية. فلم يتضمّن إعلان فرانكفورت، كما ناقشنا من قبل، كلمات “حق تقرير المصير”، لكنه تضمّن الاستفتاء وعدم استبعاد أيٍ من الخيارات.
من الواضح أن الاستحياء في الحالتين سببه أن كلاً من إعلان فرانكفورت وإعلان القاهرة كان أولَ مرةٍ تواجه فيها كلٌ من حكومة الإنقاذ والحزب الاتحادي الديمقراطي مطلبَ حقِ تقرير المصير، وتوافق عليه.
25
حقّقت الحركة الشعبية بإعلان القاهرة إنجازاً أولياً، لكنه كان بلا شك إنجازاً كبيراً وهاماً بكل المقاييس. وقد امتد هذا الإنجاز بعد وقتٍ قصيرٍ إلى بقية الأحزاب الشمالية المعارضة، بدءاً بحزب الأمة. ثُمَّ تمَّ تأكيده بلغةٍ أكثر وضوحاً وصراحةً بواسطة كل الأحزاب، وعددٍ من التنظيمات الشمالية، كما سنناقش في المقالين القادمين من هذه السلسلة من المقالات.
Salmanmasalman@gmail.com

الكاتب
د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الجاكومي… حينما يتحدث الجاهل عن الشرف والطهارة
منبر الرأي
يسألونك عن تاريخ سلطنة دار الكوبي التشادية (أريبا) .. بقلم: ادم كردي شمس
منشورات غير مصنفة
تضامن دارفور بالمملكة المتحدة و ايرلندا الشمالية: بيان حول جريمة الإغتصاب الجماعي بشمال دارفور
إعلاميو وقادة الجيش وأكبر تزوير للحقائق في تاريخ السودان .. بقلم: د. محمد الحسن الدابي
ايوب قدي
قرار في الطريق الصحيح !.. بقلم: ايوب قدي/ رئيس تحرير صحيفة العلم الاثيوبية

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الفَريْق عَبّود : دُروْسٌ في التنَحّي .. بقلم: جمال محمد ابراهيم

جمال محمد ابراهيم
منبر الرأي

حديث حميدتي الأخير !! .. بقلم: الطيب الزين

طارق الجزولي
منبر الرأي

فيروس كورونا – إعادة صياغة الاستراتيجيات الدولية الكبرى .. بقلم: عثمان عطية

طارق الجزولي
منبر الرأي

الكتابة في زمن الحرب (11) .. بقلم: عثمان يوسف خليل

عثمان يوسف
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss