باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 8 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي عرض كل المقالات

بين حقائق الاسلام وزيف العلمانية*

اخر تحديث: 8 يونيو, 2026 9:44 صباحًا
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم
بين حقائق الاسلام وزيف العلمانية*
أ.د. احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.algali@gmail.com
مقدمة: طلعت علينا الاستاذة/رشا عوض بمقالة عنونتها ب: العلمانية وعقدة التاريخ الإسلامي المزيف،و لعل الهدف الرئيسي من المقال- كما يتضح من محتواه- اخراج الاسلام من الاطار التاريخي الذي ظهر فيه ومحاكمة الاسلام وانجاز المسلمين الحضاري والعلمي الى العصر الحديث .وفي هذا مغالطة وظلم للاسلام والمسلمين فلا ينبغي محاكمة التجربة الاسلامية بمعايير القرن الحادي والعشرين ،لا سيما اقرت اقرت الكاتبة بذلك في مقالها ،حيث- قالت: “ان الديمقراطية وحقوق الانسان، والدولة الوطنية الحديثة -وهي بالضرورة وبالتعريف دولة علمانية-، كلها منجزات تاريخية تخص العصر الحديث ونتاج مرحلة من مراحل تطور البشرية، وبالتالي لا معنى لان نقول ان الاسلام اتى بها او اتى بما هو افضل منها ، لان الاسلام ببساطة ظهر في مرحلة تاريخية مختلفة من تطور البشرية ، ولم يخطر ببال المسلمين الذين عاشوا قبل ١٤٠٠ عام شكل ومضمون الحضارة الحديثة ناهيك عن ان يكون لديهم ما هو افضل منها ، وهذا لا يعيبهم بل هذا هو منطق التاريخ”
الامر الاخر: غاب عن الكاتبة ان الاسلام انزل كرسالة خالدة تتجاوز حدود الزمان والمكان،وهو خطاب الله للبشر جميعاً على اختلاف امكنتهم وازمنتهم،يأخذ منه كل وفقاً لما يتيسر له.ومن ثم تتنوع وتختلف معالجة المسلمين لامور حياتهم من عصر الى اخر ،مع انفتاحهم على حضارات الامم الاخرى وانجازاتهم ، ف”الدولة الاسلامية” مثلا ،لا يوجد في الاسلام نموذج سياسي جاهز لمفهومها ً ،فمن سقيفة بني ساعدة، إلى الخلافة الراشدة، إلى الدولة الأموية، إلى الدولة العباسية، إلى السلطنة العثمانية، وصولاً إلى تجارب العصر الحديث، لم يوجد نموذج واحد متفق عليه للحكم او مفهوم للدولة، بل كانت تصورات المسلمين للدولة والحكم، اجتهادات بشرية في إدارة الشأن العام، استند أصحابها إلى فهمهم للنصوص وإلى ظروف زمانهم ومكانهم،وهذا من حكمة الله في التشريع واتاحة الفرصة للعقل البشري ليقوم بوظيفته في الاجتهاد واعمال الفكر،وبذل الجهد في الوصول الى الحق،في كل شؤونهم ومن بينها الشأن السياسي. وفي ما يلي نعرض للقضايا الرئيسة التي تناولها المقال وما بدى لنا من ملاحظات حولها:
(1)
“اول ما بدات به الكاتبة مقالها “قول المسلمين انهم ليسوا بحاجة للعلمانية ” وذهبت الى ان هذه مغالطة لا تثبت امام قراءة امينة للمراجع الاسلامية التاريخية المعتمدة بواسطة المسلمين انفسهم بمن فيهم السلفيين! ” .وهذا قول لا يقبل على اطلاقه و لا يسنده برهان،ولم يقام عليه دليل، لان مصطلح “العلمانية” ،لا ينتمي إلى التراث الإسلامي ، بل هو مصطلح حديث نسبياً نشأ في سياق تاريخي مختلف عن السياق الاسلامي ،ومن ثم فإن من حق المسلمين القول بأنهم ليسوا في حاجة للعلمانية،استنادا الى ان ما جاء به الاسلام من نظم تتعلق بسياسة الدول،والمجتمعات والاقتصاد، وغيرها من اوجه الحياة التي ارشد اليها، يغني عن اي مصدر آخر للتلقي.اضافة الى ان العلمانية تجربة انسانية، وهي وغيرها منجزات تاريخية تخص العصر الحديث ونتاج مرحلة من مراحل تطور البشرية، ومن ثم يمكن ان يستفيد منها المسلمون،وياخذوا منها ما لا يتعارض مع قيم الاسلام وتعاليمه. وقد سبق ان بينت في مقالين نشرا على موقع سودانايل” بؤس العلمانية،”وإنَّ مبررات ظهورها وأسباب نشأتها في الغرب لا تتوفر بالنسبة للإسلام،”، فالإسلام لم يعرف مؤسسة كنسية تحتكر الحقيقة كما حدث في أوروبا ،ولا توجد فيه طبقة كهنوتية تحكم باسم الدين أو تصادر حق الآخرين في معرفته وفهمه،كما حدث في الغرب. فالدين الاسلامي -خلافا للنصرانية – نظم العديد من شؤون الحياة، فوضع مبادئ العدالة الإجتماعية والتكافل والعدل ،وتنظيم الثروة ،،ووضع حدود الزواج والطلاق والميراث والانفاق وإدارة المال ، وكرم بني آدم وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ،وقرر انه لا تفاضل بين الناس إلا بالتقوى، وشرع الحريات في العقيدة والحكم، والشورى في الولاية ،دون الزام بصيغة أو شكل للحكم لإدارة وسياسة الشأن الدنيوي. ولم يوجد في تاريخه صراع بين الاسلام والعلم،بل ان العلم في الحضارة الاسلامية نشأ في احضان الدين وبتشحيع منه. و استيراد الصراع في الغرب بين الكنيسة والدولة وتطبيقه على الدين الاسلامي لا يعدو ان يكون طمساً لحقائق الاسلام ومقاصده،وعليه فإن العلمانية لا تتوافق مع الإسلام في أي صورة من صورها.والمسلم الذي يقبل العلمانية أو يدعو اليها-وإن لم يكن ملحداً،يجحد وجود الله وينكر الوحي،والدار الآخرة-قد ينتهي به تبني العلمانية إلى الخروج من الدين،لا سيما إذا أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة،مثل تحريم الربا،أو الزنا،أو شرب الخمر،أو فرضية الزكاة،أو إقامة الحدود،أو غير ذلك من القطعيات،التي ثبتت بالتواتر اليقيني الذي لا ريب فيه ،وأجمعت الأمة عليها..
اما دعوى أن العلمانية تجلب لدعاتها ومن يبشرون بها الجنة الموعودة التي يحلمون بها،وتحقق لهم السلام والديمقراطية والحياة المستقرة ،ما هي الا مجرد اوهام يكذبها البؤس الذي ولدته الانظمة العلمانية اذ من المعلوم ان الفاشية ولدت في ظل العلمانية ،وبطش المعسكر الشيوعي كان يحمل لواء العلمانية والديمقراطية. والحربين العالميتين اللتين قتل فيهما ملايين البشر ،قادتهما دول علمانية. والانظمة العربية العسكرية والمدنية جلبت الفشل والتاخر، ومارست كل انواع البطش تحت شعار العلمانية. ودولة الكيان الصهيوني دولة علمانية،وما تمارسه من انتهاك لكل القيم الانسانية شاهد على بؤسها. كما لم تمنع العلمانية الهند من ارتكاب ابشع انواع الجرائم ضد المسلمين، وتضرب اسوأ الامثلة في العنف الطائفي الهندوسي ضد الأقليات خاصة المسلمة ،تحت ظل العلمانية والديمقراطية. فليصحو دعاة العلمانية من أحلامهم وليعلموا أن العلمانية لن تحقق الحرية والسلام ولن تاتي بالديمقراطية ،ولن تراعي حقوق الانسان.وما جرى ويجري في غزة خير دليل على بؤس العلمانية التي لم تعصم دعاتها ورافعي شعارها من ارتكاب جرائم ترقى الى ان تكون ابادة جماعية. (أنظر:مقالة: المثقفون بين بؤس العلمانية وعدل الاسلام،المنشور في سودانايل: 8 ابريل 2026م)
(2)
من المسائل التي ذكرتها الكاتبة،قول المسلمين: أن الالتزام بالاسلام سيحقق العدل والحرية ويحفظ حقوق المسيحيين واليهود . وان الاسلام سبق اوروبا ،الى اقامة العدل والحرية والمساواة”، وهذه في نظر الكاتبة مجرد ادعاءات وتحيزات ايدولوجية عاطفية.والقول بأنه هذه كلها ادعاءات يدل على جهل من تصدر منه بحقائق الاسلام وتعاليمه.
(أ‌) العدل : يعد العدل بين الناس من أبرز مبادئ الإسلام ومقاصده، ومن القواعد التي تقوم عليها كل النظم الإسلامية ،وان تحقيق العدل هدف من الأهداف الأصيلة في الإسلام، وخطاب الإسلام وأمر الله سبحانه وتعالى بالعدل بين الناس، يتوجه إلى الناس جميعاً دون تمييز بينهم بسبب الدين أو اللغة أو العرق أو الطبقة الاجتماعية. وقد حرص الإسلام على تأكيد أنَّ العداوة بين الناس لا ينبغي أن تحملهم على الظلم، وعدم اقامة العدل (المائدة:8)، وتاريخ المسلمين يؤكد التزامهم بهذا المبدأ، كما ورد في قصة عمر بن الخطاب الشهيرة مع واليه في مصر،وقوله لعبارته المشهورة: متى استعبدتهم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ،وتحاكم علي بن أبي طالبt مع خصمه الكتابي امام قاضيه شريح في درع له ،واسلام اليهودي على اثر ذلك،خير دليل على ممارسة المسلمين حكاماً ورعية،للعدل، وحرصهم على اقامته في مجتمعاتهم.
والعدل في المنظور الإسلامي ليس شعارًا أخلاقيًا، بل مشروعًا حضاريًا متكاملًا، يبدأ من عقيدة التوحيد، ويمتد إلى التشريع، والحكم، والعلاقات الاجتماعية، ويهدف إلى بناء إنسانٍ حرٍّ كريم، ومجتمعٍ متوازن، ودولةٍ قائمة على الحق لا على القهر .وكون ان الاسلام يهدف الى تحقيق العدل والحرية ويحفظ حقوق غير المسليمن ، حقيقة لا ينكرها الا من لم يطلع على قيم الاسلام وتعاليمه ..وقد ورد الأمر القرآني بالعدل وحث عليه بحيث يصبح حالة دائمة في المجتمع الإنساني كما وردت العديد من الأحاديث التي تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم . وأكد الاسلام على ضرورة الالتزام بالعدل، حتى مع الأعداء، كما نهى القرآن عن أن يحمل الحب بعض القلوب إلى الحيف والجور تحقيقاً لما يظنونه مصلحة لمن يحبون..وعد الرسول r العدل من أسباب وصف الأمة الإسلامية بالخيرية فقال: ” لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت،وإذا حكمت عدلت،وإذا استرحمت رحمت”.
ومن مجموع النصوص القرآنية وأحاديث الرسول r،استخرج الفقهاء قواعد إيجاب العدل وتحريم الظلم:”فإنَّ الناس لم يتنازعوا في أنَّ عاقبة الظلم وخيمة،وعاقبة العدل كريمة،ولهذا يروى إن الله ينصر الدولة العادلة،وإن كانت كافرة،و لا ينصر الدولة الظالمة، وإن كانت مؤمنة.”
ومما يميز التشريع الإسلامي في مجال العدل أنَّه لم يقتصر على مجال القضاء،بل تعداه إلى ميادين الحكم، فعد الإسلام العدل والعدالة شرطاً من شروط الخليفة وواجباً من واجباته،وهو ما لم تعهده الدساتير الوضعية،إذ نجد أنَّ التشريعات الوضعية لا تكاد تذكر العدالة إلا بصدد الحديث عن القضاء.
وقد كان العدل عاملاً مهماً من عوامل انتشار الإسلام في بلاد الشام ومصر وغيرها من البلاد،ويذكر سير توماس آرنولد أنَّه لما بلغ أبو عبيدة بن الجراح وادي الأردن كتب الأهالي المسيحيون في هذه البلاد إليه يقولون:”يا معشر المسلمين ،أنتم أحب إلينا من الروم وإن كانوا على ديننا،أنتم أوفى لنا وأرأف بنا وأكف عن ظلمنا وأحسن ولاية ،ولكنهم غلبونا على أمرنا””.( الدعوة إلى الإسلام ( سير توماس آرنولد) ص:53.)،
( ب) الحرية :الحرية في الإسلام ليست مفهومًا سياسيًا أو قانونيًا فحسب، بل هي حالة وجودية وأخلاقية تمسّ علاقة الإنسان بذاته وبالناس وبربه،اضافة الى أن الإسلام لا ينطلق من تحرير الإنسان من القيود الخارجية فقط، بل من تحريره من العبوديات الباطنة التي تشلّ إرادته وتشوّه وعيه.ولهذا جاء التوحيد في جوهره ثورة تحررية:«أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ»،فالهوى، والخوف، والطمع، والتقليد الأعمى، كلها أشكال من العبودية التي تقيد الإنسان حتى لو عاش في أوسع فضاء سياسي ،كما ان الحرية في الإسلام ليست انفلاتًا من كل قيد، وليست مجرد حق فردي مطلق، بل هي تحرر الإنسان من العبودية لغير الله ليكون عبدًا لله وحده.فالإنسان في الرؤية الإسلامية مكرَّم ومسؤول في آنٍ واحد، ،ومن هنا ارتبطت الحرية بالتكليف، وبالاختيار الواعي بين الخير والشر:﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾، فالإنسان يملك إرادة حرة، لكنه مسؤول عن نتائجها
والحرية في الإسلام تشمل :(حرية الاعتقاد)،اذ يقرر القرآن مبدأ واضحًا ويقرر انه ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ،ويترتب على ذلك عدم إجبار أحد على الدخول في الإسلام ـ وقد عاش غير المسلمين في ظل الدولة الإسلامية محتفظين بدينهم وطقوسهم،واماكن عبادتهم وتحاكمهم الى قوانينهم في الاحوال الشخصية .لكن الحرية العقدية في الإسلام لا تعني إلغاء البعد الأخلاقي أو الاجتماعي للدين، بل تعني أن الإيمان لا يصح إلا عن اقتناع.كما تتضمن الحرية ( الحرية الفكرية)،فقد فتح الإسلام باب التفكير والنظر والاجتهاد، ودعا إلى إعمال العقل:﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، ﴿أَفَلَا يَتَفَكَّرُونَ﴾،ونتيجة لذلك ازدهرت المدارس الفكرية والفقهية عبر التاريخ الإسلامي نتيجة هذا المناخ من الاجتهاد، مع بقاء الضوابط الشرعية التي تمنع الاعتداء على المقدسات أو إثارة الفتن.كما تشمل (الحرية السياسية): ففي التجربة الإسلامية الأولى، خاصة في عهد الخلفاء الراشدين، وُجد مبدأ الشورى ومحاسبة الحاكم. وقد قال الخليفة عمر بن الخطاب:متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟”وهو تعبير قوي عن رفض الاستبداد.
ومبدأ الحرية يقوم على عدة اصول منها: ان الإسلام ينبني على توحيد الله تعالى،الذي له بعد تحريري عميق؛ إذ يحرر الإنسان من الخضوع لأي سلطة بشرية.قال تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾، وقال تعالى : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )، فالإيمان في جوهره اختيار حر، لا يصح بالإكراه،بمعنى أن حرية الاعتقاد أصل شرعي، لأن الإيمان القائم على القسر لا قيمة له،وهذه الحرية تضبطها قاعدة فقهية مركزية:لا ضرر ولا ضرار،”وهذه القاعدة تعني أن حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حقوق الآخرين. فليس للفرد أن يمارس حريته بما يضر المجتمع ،أو يهدد أمنه أو يعتدي على الآخرين في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم. الحرية الشخصية: للإنسان في الإسلام حرمة في جسده وماله وخصوصيته، كما جاء في خطبة الوداع: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام…”وهذا يرسخ حق الإنسان في الأمن والكرامة.. الحرية الاقتصادية: أقر الإسلام الملكية الفردية وحق الكسب، لكنه قيّدها بمنع الظلم والربا والاحتكار. فالحرية الاقتصادية ليست مطلقة، بل منضبطة بالعدالة الاجتماعية.
ورغم تعدد مجالات الحرية في الاسلام، فالحرية في الإسلام ليست مطلقة، ،بل مقيدة بعدم الإضرار بالآخرين، لانه “لا ضرر ولا ضرار”،و ان حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حقوق الآخرين. كما اوجب الاسلام الالتزام بالقيم الأخلاقية، فلا تُقبل حرية تفضي إلى الفساد العام أو انهيار المنظومة الأخلاقية، لأن المجتمع في الإسلام كيان متكامل.واخيرا فإن الحرية تعمل داخل إطار الشريعة باعتبارها مرجعية عليا تنظم العلاقة بين الفرد والمجتمع والدولة.
وهكذا يتبين ان والحرية في الإسلام مشروع متكامل:تحرير الداخل: من الخوف، والهوى، والجهل، والتبعية ثم تحرير الخارج: من الظلم والاستبداد والعدوان ،ومن دون هذا الترتيب، تتحول الحرية إلى شعار،والثورة إلى دائرة مغلقة،والدين إلى أداة قمع بدل أن يكون رسالة تحرير.
(ج) المساواة: المساواة بمعنى عدم التمييز بين الناس في الحقوق والواجبات على أساس معتقداتهم الدينية او اعراقهم وانسابهم ،من الأسس التي يقوم عليها النظام السياسي الإسلامي.وينطلق هذا المبدأ من النظرة الإسلامية للإنسان. فوفقاً لتعاليم الاسلام،إنَّ الناس جميعاً خلقوا من أصل واحد، فالأب آدم ،والأم حواءُ ،فيقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) النساء:1 .وعن أبي هريرةt قال: قال رسول الله : r”لينتهين أقوام يفتخرون بفحم من فحم جهنًم، أو يكونون شراً عند الله من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها،كلكم من آدم وآدم من تراب،إنَّ الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالأباء،الناس مؤمن تقيٌّ وفاجر شقيٌّ.” .وأن الناس متساوون في أصل الكرامة الإنسانية، بغضّ النظر عن الدين يقول تعالى:(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا )،ويقول ايضاً:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير)ٌ.فهذه النصوص تؤسس لقاعدة :انه لا تمييز في الكرامة الإنسانية بسبب الدين أو العرق أو الانتماء.بل إن معيار التفاضل في النص القرآني هو “التقوى،”وهو معيار ديني أخروي، لا يُفترض أن يتحول إلى تمييز قانوني دنيوي بين المواطنين،
ووفقاً لهذه التعاليم القرآنية ،والقيم النبوية،سادت روح المساواة في المجتمعات الإسلامية،وأصبحت حقيقة مستقرة بين الناس،تؤكدها مواقف الحكام،وتصرفات العامة،وتسندها أحكام الإسلام من عبادات ومعاملات وحدود وغيرها،التي تبرز فيها المساواة بين الناس بشكل واضح. وقد ذهب بعض المفكرين المسلمين المعاصرين الى ان المقصد العام للشريعة الاسلامية، هو العدل والمساواة وأن الفروق التاريخية يمكن إعادة فهمها في سياقها،وبالتالي:يمكن بناء دولة حديثة في إطار إسلامي لا تميّز بين المواطنين على أساس الدين،طالما تحقّق العدل وحفظ الحقوق
( د) حماية غير المسلمين وحفظ حقوقهم:ورد في القرآن عدد من المبادئ المتعلقة بالتعامل مع غير المسلمين، منها:عدم الإكراه في الدين والاعتراف بوجود التعدد الديني،و الأمر بالعدل مع غير المعتدين: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين… أن تبروهم وتقسطوا إليهم﴾ الممتحنة: 8،وحماية دور العبادة المختلفة﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد﴾الحج: 40،،فهذه النصوص شكلت أساسًا لفكرة التعايش وحماية الجماعات الدينية المختلفة داخل المجتمع الإسلامي. كما طوّر الفقه الإسلامي مفهوم أهل الذمة، وهم في الأصل اليهود والمسيحيون، ثم توسع التطبيق التاريخي ليشمل جماعات أخرى في بعض المناطق،وكان هذا النظام يقوم على:حماية الدولة لغير المسلمين،ولهم الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، والاحتكام في بعض شؤونهم الشخصية إلى قوانينهم الدينية،ودفع الجزية نظير اعفائهم من الخدمة العسكرية المفروضة على المسلمين،ورغم ان هذا لم يكن قائمًا على مفهوم المواطنة المتساوية بالمعنى الحديث، فيرى بعض الباحثين أن “نظام الذمة”، كان متقدمًا مقارنة بكثير من النظم المعاصرة له في العصور الوسطى. ونتيجة لهذا النظام شهد العالم الاسلامي نماذج من التعايش ،واستمر وجود المسيحيين واليهود قرونًا طويلة في بلاد الشام ومصر والعراق، وفي ظل الفتح الإسلامي للأندلس عاش المسلمون والمسيحيون واليهود فترات طويلة من التفاعل الثقافي والعلمي، و في الدولة العثمانية طُبّق نظام “الملل” الذي منح الجماعات الدينية قدرًا من الإدارة الذاتية في شؤونها الدينية والتعليمية. كما شهدت الأندلس فترات من التعاون الثقافي بين المسلمين والمسيحيين واليهود،واستقبلت الدولة العثمانية أعدادًا كبيرة من اليهود الذين طردوا من إسبانيا سنة 1492م، ومنحتهم ملاذًا آمنًا نسبيًا.
أما من الناحية التاريخية، فقد تراوحت أوضاع الأقليات في العالم الإسلامي بين فترات ازدهار وتعايش ملحوظ، وفترات أخرى شهدت تمييزًا أو تضييقًا، شأنها في ذلك شأن الاقليات في معظم الحضارات والدول عبر التاريخ .وعند المقارنة مع أوروبا في العصور الوسطى، يشير نجد أن اليهود والمسيحيين الشرقيين وجدوا في بعض الدول الإسلامية أوضاعًا أفضل مما وجدوه في بعض الدول الأوروبية التي شهدت طردًا جماعيًا واضطهادًا دينيًا واسعًا لاصحاب الديانات لا سيما اليهود الذين طردوا مع المسلمين من إسبانيا. وشهدت الدول الاوربية عزلا لليهود فيما يعرف بالجيتو ،وهو مصطلح ارتبط تاريخيًا بالأحياء التي خُصصت لليهود في أوروبا ،ويرجع أصل الكلمة إلى مدينة البندقية في أوائل القرن السادس عشر. ففي عام 1516 أصدرت سلطات جمهورية البندقية قرارًا بإقامة اليهود في منطقة محددة من المدينة، عُرفت باسم “الجيتو”..لعدة اسباب منها ما هو ديني ،حيث كان اليهود في أوروبا المسيحية يُنظر إليهم باعتبارهم جماعة دينية مختلفة،و انتشرت تصورات دينية سلبية عنهم في بعض الأوساط الكنسية والشعبية. وقد رأت بعض السلطات أن حصر اليهود في أحياء معينة يسهل مراقبتهم وجباية الضرائب منهم،و كان يُفرض عليهم أحيانًا إغلاق أبواب الحي ليلًا ومنعهم من السكن خارجه .ورغم ان كثيرا من الدول الأوروبية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بدأت بالغاء القيود القانونية على اليهود، فتراجعت الجيتوهات التقليدية مع انتشار أفكار المساواة والمواطنة. لكن على عهد النازية:اكتسب المصطلح شهرة واسعة خلال حكم أدولف هتلر، عندما أنشأت السلطات النازية جيتوهات مغلقة في الأراضي التي احتلتها، خاصة في بولندا. وكان أشهرها غيتو وارسو، حيث جُمعت أعداد كبيرة من اليهود في ظروف قاسية قبل ترحيل كثير منهم إلى معسكرات الإبادة.( الهلوكوست). ومن ثم على الكاتبة وامثالها ان يتوخوا الدقة في اطلاق الاحكام الجائرة على المسلمين،دون الالتفات الى مدى قربهم او بعدهم من تمثيل القيم الاسلامية والالتزام بها. فضلا عن التشكيك فيها وانكار ، جدواها وفاعليتها، والقول بانها مجرد ادعاءات وتحيزات ايدولوجية عاطفية!!!
( 3)
اوردت الكاتبة كمغالطات تنهار تماما امام اي قراءة امينة للمراجع الاسلامية التاريخي المعتمدة ، “ان المسلمين عندما كانوا ملتزمين بالاسلام اقاموا حضارة ملأت الارض عدلا ونورا وفي ظلها عاش المسلم والمسيحي واليهوودي متساوين”
وهذه حقيقة تؤيدها نصوص الاسلام،ويشهد عليها التاريخ، ولا سبيل الى انكارها. فالإسلام من بين الديانات الأخرى،يتميز بأنَّه دين حضارة،بمعنى أنَّه كان منذ نزوله دين عبادة ودين معاملة، بل إنَّ العبادة فيه تتجاوز الشعائر المحدودة لتشمل كل مناشط الحياة وأعمال الإنسان،.ومن ثم فإنَّ الإسلام نشأت على تعاليمه حضارة عرفت باسمه،وهي الحضارة الإسلامية،على حين أننا لا نجد غيره من الديانات السماوية كاليهودية والنصرانية، أو غير السماوية كالبوذية والكونفوشية،كان لها من الأثر في التاريخ والارتباط بالحياة العملية إلى الحد الذي تولدت عنه حضارة. فلا نجد مثلاً حضارةً يهودية،أو مسيحية وفقاً للمفهوم الحديث لكلمة حضارة، رغم أنَّ بعض تلك الأديان قد ارتبط بحضارات معينة،كالكونفوشية التي اتصلت بالحضارة الصينية ،والبوذية التي اتصلت بحضارة الهند،والنصرانية التي ربطت نفسها بالحضارة الغربية الأوروبية،رغم التناقض الموجود بينهما. فالإسلام تميز بأنَّه استطاع أن يضفي على البلاد التي شملها جميعاً لوناَ مشتركاَ من الفكر ، ونمط الحياة والمعاملات والعلاقات الإنسانية والاجتماعية بل والسياسية، بالقدر الذي حقق قاسماً مشتركاَ بين المسلمين في محتلف أقطارهم.
والحضارة في المفهوم الإسلامي تقوم على مجموعة من القيم الإسلامية مثل : العبودية لله وحده ، ،وسيادة القيم الإنسانية التي تنمي إنسانية الإنسان لا حيوانيته، وتؤدي إلى استعلاء إنسانية الإنسان على المادة ، والتجمع على آصرة العقيدة، وحرمة الأسرة ، والخلافة في الأرض على عهد الله وشرطه .. وتحكيم منهج الله وشريعته في شؤون هذه الخلافة .. وليست هي كل تقدم صناعي أو اقتصادي أو علمي مع تخلف القيم عنها . إنَّ الإسلام بقيمه وتعاليمه حول إنسان الجزيرة العربية من كمِ مهمل لا قيمة له و لا أثر له في ما يجري حوله إلى قوة هائلة فاعلة ، وانتقل به من حياة الفراغ والدعة، إلى أن يصبح طاقة فذة في ميدان الفعل والإنجاز .. وإلى قدرة مذهلة في مجال العطاء والإبداع .. وانطلق المسلم – فرداً وجماعة – بقوة اختزال مدهشة لمواصفات الزمان والمكان والتراب ، وصولاً إلى أهدافه المرتجاة.وقد تم ذلك كله من خلال ما أحدثة الإسلام ، من نقلة عقلية ومعرفية ومنهجية في سلوك الإنسان المسلم،ونظرته إلى الأشياءومن ثم فان المسلمين عندما كانوا ملتزمين بالاسلام اقاموا حضارة ملأت الارض عدلا ونورا ،وفي ظلها عاش المسلم والمسيحي واليهودي متساوين. ونتج عن تلك النقلة التي أحدثها الإسلام ، ميلاد الحضارة الإسلامية التي تولدت عنها نهضة علمية كبرى في كل مجالات العلوم،وشهد العالم الإسلامي خلال القرون الأولى للإسلام حركة علمية نشطة،ازدهرت على اثرها علوم اللغة والأدب وعلوم التفسير والحديث،إلا أنَّ نشأة العلوم البحتة أو التطبيقية كالطب والفلك والرياضيات والكيمياء والهندسة لم تزدهر إلاَّ مع حركة الترجمة ونقل علوم الأمم الأخرى أو علوم الأوائل، كما أطلق عليها علماء المسلمين آنذاك إلى اللغة العربية.
ورغم تلك المبتكرات والمخترعات العلمية والكشوف في مجالات العلم المختلفة. فقد كان اسهام العرب الأكبر فيما وضعوه من طرق البحث العلمي التجريبي الذي كان أساساً للحضارة الأوربية الحديثة، كما يعترف بذلك معظم الدارسين الغربيين . وهذا المنهج كان ابتكاراً إسلامياً ، لأنَّ الثقافة القديمة وخاصة اليونانية، التي احتك بها المسلمون أكثر من غيرها من الثقافات، تجهل الطريقة التجريبية وتحتقرها ولا تعني إلا بالدراسات النظرية المجردة. فبديلاً عن منهج اليونان استطاع المسلمون ان ينشئوا منهجاً في البحث العلمي التجريبي يقوم على الملاحظة، وتمييز الظواهر بعضها عن بعض، والاستقراء، وصياغة القوانين، والموضوعية، وتحري الحقيقة.وكما تقول المستشرقة الالمانية زيغرد هونكه : “إنَّ العرب لم ينقذوا الحضارة الاغريقية من الزوال ، ثم نظموها ورتبوها وأهدوها للغرب فحسب ، إنَّهم مؤسسو الطرق التجريبية في الكيمياء والطبيعة والحساب والجبر والجيولوجيا وحساب المثلثات وعلم الاجتماع. لقد قدم العرب أثمن هدية، وهي طريقة البحث العلمي الصحيح التي مهدت أمام الغرب الطريق لمعرفة الطبيعة وتسلطه عليها اليوم”. (انظر:شمس العرب تسطع على الغرب ( زيغرد هونكة) ص:339-375)
ولكن أثر الحضارة الإسلامية يتجاوز المنجزات العلمية والإكتشافات التي أفادت منها أوروبا،إلى أنَّها أهدت أوروبا المنهج العلمي ا لذي قامت عليه الحضارة الأوربية الحديثة،وكما يقول بريفولت:” إنَّ ما يدين به علمنا لعلم العرب ،ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة،بل يدين هذا العلم إلى الثقافة العربية بأكثر من هذا إنَّه يدين لها بوجوده نفسه.فالعالم القديم كما رأينا ،لم يكن للعلم فيه وجود،فاليونان كما يقول ،نظموا المذاهب وعمموا الأحكام ووضعوا النظريات.ولكن أساليب البحث في دأب وأناة،وجمع المعلومات الإيجابيه وتركيزها،والمناهج التفصيلية للعلم ،والملاحظة الدقيقة المستمرة والبحث التجريبي كل ذلك كان غريباً تماماً عن المزاج اليوناني،ولم يقارب البحث العلمي نشأته في العالم القديم إلا في الإسكندرية في عهدها. أما ما ندعوه العلم ،فقد ظهر في أوروبا نتيجة لروح من البحث جديدة وطرق من الإستقصاء مستحدثة ولطرق التجربة والملاحظة والمقاييس،ولتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها اليونان.وهذه الروح وتلك المناهج العلمية أدخلتها العرب الى العالم الأوربي”. (بناء الإنسانية (بريفولت)،انظر: تجديد الفكر الديني،( محمد إقبال)، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر. 1955، ص190).
وكان من أثر ذلك العديد من المنجزات والمبتكرات في مجال العلوم والمعارف المختلفة ،من رياضيات وفلك وطب وهندسة ،وفيزياء وكيمياء وغيرها. ،وأجرى المسلمون العديدمن الأبحاث التطبيقية وطوروا استخدامات الري والميكانيكا ، وتحسين صناعة الورق ، وتكرير السكر واختراع البارود، وغيرها الكثير .هذا فضلاً عن اسهاماتهم الكبيرة في حقول العلوم الإنسانية ، كالتاريخ ، والاقتصاد ، والسياسة والقانون ، والتربية ، والنفس ، ومناهج البحث ، والاجتماع ، والنظم الإدارية ، والآداب والفنون .. إلى آخره ، وتأثيراتها في مجرى الحضارات البشرية ، وخاصة الحضارة الغربية ، فهي أوضح للعيان وأشد حضوراً من أن يشار إليها أو يدلل عليها.
وفي ظل تلك الحضارة عاش المسلم والمسيحي واليهودي متساوين حتى رأينا الموالي من غير العرب يتصدرون مكان القيادة ، ومع اتساع الرقعة الإسلامية واحتواء حضارات عريقة ولغات عديدة – ترعرعت العلوم والمعارف ، وبرز ساسة ومفكرون وفلاسفة من الفرس والترك والروم واليهود ، واستطاع موسى بن ميمون أن يكتب أشهر كُتبه في أصول الدين اليهودي ، ويوجه الرسائل للجاليات اليهودية المنتشرة في العالم ؛ يحثها على التمسك بدينها وثقافتها ، وهو يعمل طبيباً للأسرة الأيوبية في مصر ، واستطاع يوحنا الدمشقي،النصراني، أن يكتب كتباً في الإلهيات المسيحية ، وهو يعمل وزيراً للمالية في قصر الخليفة الأموي في دمشق ، وفي الحالتين حصل العالمان على إذن ولي الأمر المسلم ، مع أن كتبهما اشتملت على غمز مباشر أو غير مباشر في الإسلام ، ولم يكن هناك حرج أن تنتقل القيادة السياسية للعالم الإسلامي برمتها من ديار العرب ، وأن تصبح الجزيرة العربية نفسها – مهد الرسالة ، ومتنزّل الوحي – جزءاً من الإمبراطورية العثمانية (التركية) ، وأن يقود دولاً إسلامية ملوك من الترك والألبان والأكراد وغيرهم.( راجع: مدخل الى الحضارة الاسلامية،أ.د. احمد محمد اجمد الجلي،دار الكتاب الجامعي،2018م)
( 4)
من القضايا التي ادعت الكاتبة انها زائفة” ،قول بعض المسلمين،أن الاسلام قد سبق اوروبا في الديمقراطية وحقوق الانسان”
ولا ادري ما الزيف في هذا القول،ويتبين في ما يلي اثبات هذه الحقيقة التي تدل على ان الاسلام جاء بما هو افضل من الديمقراطية وهو مبدأ الشورى،وحفظ للانسان حقوقه وجعل لها من الضمانات ما لايتوفر في الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
( أ ) بداية يمكن الاشارة الى التعريف الشائع للديمقراطية:”أنَّها حكم الشعب بواسطة الشعب من أجل الشعب” ،الذي يتضمن مبدأ سيادة الشعب ،وأنَّ الشعب مصدر كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية،ويمارس الشعب تلك السيادة عبر جملة من الوسائل والتقنيات الدستورية التي تختلف في جزئياتها من نظام إلى آخر. ويتضمن ذلك الاعتراف بقيمة ذاتية للإنسان، يكتسب بمقتضاها جملة من الحقوق تضمن كرامته وحقه في المشاركة الفعالة في إدارة الشؤون العامة وإذا ما تجاوزنا المصطلحات والتعريفات الأكاديمية ،فإنَّ الديمقراطية في جوهرها تعني أن يختار الناس من يحكمهم ويسوس أمورهم،وألا يفرض عليهم نظام أو حاكم يكرهونه،وأن يكون لهم الحق في محاسبة من يحكمهم إذا أخطأ ،وحق عزله إذا جار أو انحرف،وألا يساق الناس إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها و لا يرضون عنها.واتخذت الديمقراطية صيغاً وأساليب عملية لتنفيذ تلك المبادىء والحفاظ عليها مثل: الانتخابات، والاستفتاء العام،وترجيح حكم الأكثرية، والتعددية الحزبية،وحق الأقلية في المعارضة وابداء رأيها،وحرية الصحافة واستقلال القضاء. إلى غير ذلك من الوسائل والآليات.
ولا شك أنَّ هذه المباديء والأسس التي تقوم عليها الديمقراطية في جملتها،من صميم الإسلام ،ومتوافقة تماماً مع تعاليمه.فقد أنكر الإسلام أن يقود الناس-حتى في الصلاة- من يكرهونه ،واعتبر من شرار الحكام من لا يرتضية الناس فقال رسول الله: ” خيار ائمتكم –أي حكامكم- الذين تحبونهم ويحبونكم،وتصلون عليهم-أي تدعون لهم- ويصلون عليكم،وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم،وتلعنونهم ويلعنونكم”.
كما شدد القرآن الكريم النكير على الحكام المتألهين،والطغاة الذي زعموا أنَّهم يملكون الحياة والموت،والفراعنة الذي ادعوا الربوبية . وربط بين الطغيان وانتشار الفساد،وأشرك مع الطغاة أذنابهم وتابعيهم الذين يزينون لهم الباطل ويغرونهم به.
ونددت السنة النبوية، بالأمة التي ينتشر فيها الخوف من الظالمين ،حتى لا تقدر أن تقول للظالم يا ظالم.فعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله” إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له أنت ظالم فقد تودع منهم” ،كما قرر الإسلام مبدأ الشورى كقاعدة من قواعد الحياة الإسلامية،وأوجب على الحاكم أن يستشير الأمة،وأوجب على الأمة أن تنصح له،وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر. والحاكم في نظر الإسلام ما هو إلا وكيل عن الأمة أوأجير عندها،ومن حقها أن تحاسبه أو تسحب عنه الوكالة إذا أخل بموجباتها.وما تتضمنه الديمقراطية من مباديء سياسية أو اجتماعية معينة مثل مباديء المساواة أمام القانون،وحرية الفكر والعقيدة ،وتحقق العدالة الاجتماعية وما إلى ذلك ،أو كفالة حقوق معينة كحق الحياة والحرية والعمل،وما أشبهه،فلا شك أيضاً في أنَّ كل تلك المباديء متحققة ،وهذه الحقوق مكفولة في الإسلام.( انظر: سلسلة النظم الاسلامية(1)،أ.د.احمد محمد احمد الجلي،منشور على موقع سودانايل./ 17 ديسمبر, 2025م)
( ب) أما حقوق الانسان في الاسلام، فشأنها شأن التشريعات التي تنظم حياة الناس ومسار حياتهم.مما اوجبه الاسلام وحث عليه، وبين أن تلك الحقوق لم تأت منحة من أحد، أو وضعت نتيجة لصراع الإنسان مع الآخر، بل هي تشريع إلهي جاء من عند الله تعالى، وتضمنتها مبادئ الشريعة الإسلامية، ووضعت أسسها وقواعدها، وجعلت لها من الضمانات ما يحميها ويقوم عليها، طالب بها صاحبها ام لم يطالب، سعى اليها ام لم يسع، ولعل هذا هو السبب في أن الشريعة الإسلامية لم تفرد لها تقنيناً خاصاً، لأن حقوق الانسان في جملتها جزء من العمل العبادي الذي يطالب به المسلم كما يطالب بالصلاة والصيام والزكاة والحج. والتفريط فيها وتضييعها من المحرمات، كحرمة الربا والسرقة والقتل. ولعل كل ملم بشيء من الشريعة الإسلامية يعرف أن للشريعة الاسلامية مقاصد يتأتى من خلالها قيام مصالح الناس في الدين والدنيا، وحماية تلك المصالح من أن يعتدى عليها أو تنتهك. وقد روعي في كل حكم من أحكام الشريعة، إما حفظ شيء من الضروريات الخمس وهي: (الدين والنفس والعقل والنسل والمال)، والتي تعد أسس العمران المرعية في كل ملة، وهي تمثل حقوقاً للانسان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى. وإما حفظ شيء من الحاجيات كأنواع المعاملات، والتي قصد منها رفع الضيق المؤدي الى الحرج والمشقة عن حياة الناس ،وإما حفظ شيء من التحسينات التي ترجع إلى مكارم الأخلاق والعادات الحسنة،وإما تكميل نوع من هذه الأنواع بما يعين على تحققه.وحفظ هذه الأنواع الثلاثة،(ما يعرف في الإصطلاح الإسلامي: الضروريات، الحاجيات، والتحسينيات) ،يعني إقامتها وتحقيقها من ناحية،و حمايتها من أي اعتداء عليها من ناحية أخرى،وهذه الحماية حق لكل فرد بصرف النظر عن معتقده،ووضعه الاجتماعي وإنتمائه العرقي،فهي إذن تمثل حقوقا للإنسان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.وهذه المقاصد هي الإطار العام لحقوق الإنسان، في الإعتقاد ،وفي حفظه للحياة وما تتحقق به من وسائل ،وحفظ العقل وما يتعلق به من تعليم وحرية تفكير وتعبير،وفي حفظ النسب وما يقتضيه من حق إقامة الأسرة ، وفي حفظ المال وما يترتب عنه من حقوق إقتصادية وإجتماعية،إلى جانب ما يقتضيه تحقيق المقاصد الحاجية والتحسينية من حقوق الإنسان.
وتتميز حقوق الإنسان -في التصور الإسلامي- بأنها تستند الى العقيدة والشريعة الإسلامية، ومن ثم لها ضمانة ثابتة لا تتغير بتغير الظروف والأحوال. بينما حقوق الإنسان في الإعلان العالمي نتاج جو حضاري معين يقوم على مبادئ الصراع، والمصالح التي غالباً ما تكون متعارضة ومن ثم فهي عرضة للإنتهاك والخروج عليها، حتى من قبل اكثر المتحمسين لها، اذا ما تعارضت مع مصالحهم.ومن ثم نجد الواقع المزري للالتزام بتلك الحقوق ،وانتهاكها من قبل كثير من الدول،والتضحية بها في سبيل كسب مادي او مراعاة لمصالح اقتصادية او سياسية،كما أشرنا أعلاه.
إن حقوق الإنسان ، في التصور الإسلامي، واجبات تكتـسب قدسية تمنع التلاعب بها من طرف حزب او هيئة او جماعة او حاكم، اثباتاً والغاء وتعديلاً، طالما أن مصدرها الله تعالى. بينما نجد أن حقوق الإنسان قد تتحول الى مجرد أداة يتلاعب بها. وقد تستخدم كسلاح سياسي في يد القوى العظمي، ضد رافضي هيمنتهم. وهكذا فإن الاسلام يقر للإنسان من الحقوق ما يكفل له أمنه وحياته وسعادته. وأنه أقام تلك الحقوق على أسس ثابتة وربطها بقيم ربانية راسخة، وجعلها فرائض وواجبات ألزم بها المجتمع المسلم على كافة مستوياته: الفردية والجماعية، الرعاة والرعية. وعليها فإن دعوى غياب هذه الحقوق من منظومة القيم الإسلامية، تصبح دعوى باطلة لا تقوم على اساس، ولا تستند الى منطق.وليس للمسلمين عذر في التمسك بتلك القيم ،والسعي الى تطبيقها على واقعهم المتدني.
وهكذا نجد أنًّ الإسلام قد سبق بمبادئه وتشريعاته ،كل القوانين الوضعية والمواثيق العالمية فأحق للإنسان حقوقه ،وأقر للآدميين حياة كريمة لا ظلم فيها و لا إجحاف.وأصبحت تلك الحقوق جزءاً من منظومة القيم الإسلامية وتعاليم الشريعة الإسلامية ،في حين أنَّ المجتمعات البشرية التي لم تصلها رسالة الإسلام، انتظرت أربعة عشر قرناً،لتقر تلك الحقوق فيها ،وتلتزم بتطبيقها. ( انظر:حقوق الإنسان بين الإسلام والاعلان العالمي لحقوق الإنسان (1/3) … أحمد محمد أحمد الجلي27 تموز/يوليو 2020م)
( 5)
الحروب في الاسلام: وضعت الكاتبة صورة سلبية للحروب الاسلامية. فالمسلمون عندها حملوا اسلحتهم وغزو العالم من اجل اجبار الناس على الدخول في الاسلام ،والا فمصيرهم القتل او الاسترقاق للرجال والسبي للنساء. ،وفي كل تاريخه السياسي لم يحقق المساواة بين المختلفين دينيا في الدول التي اقامها المسلمون،و كانت الجيوش تخرج من الجزيرة العربية وتفتح البلدان في اسيا واوروبا وافريقيا ،وتضع سكان تلك البلدان امام ثلاثة خيارات فقط : الاسلام ،او دفع الجزية عن يد وهم صاغرون، او القتال الذي لو انتهى بانتصار المسلمين يؤدي الى استرقاق الرجال وسبي النساء والاستيلاء على الأموال كغنائم “.
ولدفع هذه المزاعم لا بد بداية ان ننظر الى اهداف الحرب في الاسلام :ففي القرآن نجد عدة مبررات للحرب، منها:الدفاع عن النفس ورد العدوان:﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ (البقرة: 190).حماية حرية الاعتقاد ومنع الاضطهاد الديني:﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ النساء: 75.الوفاء بالعهود والرد على نقضها. في هذه النصوص لا يظهر أن الهدف المعلن هو جمع الغنائم أو استرقاق البشر،فقد شرعت الحرب في الإسلام اذن رداً على نقض المعاهدات ونكث العهود،من قبل الآخرين،أو سعيهم في الكيد للإسلام والمسلمين، و درءا لفتنة المسلمين عن دينهم، والسعي بالفساد بينهم، وتهديد سلامة المجتمع والدولة الإسلامية. كما تجوز الحرب لرد الظلم ورفع الاضطهاد عن المستضعفين، ومن لا قدرة لهم و لا حيلة.
• فالحرب في الاسلام ضرورة وليست استراتيجية،وحروب النبي r التي خاضها ضد المشركين، ، كان المشركون فيها هم المعتدين أو المتسببين في القتال، بأسباب مباشرة أو غير مباشرة. وهذا يؤكد أنَّ الأصل مع الكفار السلم لا الحرب، ولو كان الأصل معهم الحرب لكان النبي rيبدؤهم بذلك. كما أنَّ رسائل النبي r إلى الملوك والأمراء، ودعوته لهم بالدخول إلى الإسلام ، يدل على أنَّ الأصل السلم، ولو كان الأصل الحرب لما أرسل إليهم رسائل، وإنما بعث إليهم جيوشاً للمحاربة. والمتواتر من سيرته r أنه لم يبدأ أحداً بالقتال كما فعل الرسول  بأن أرسل الرسل وكتب الكتب إلى أمراء زمانه وحكام الوقت داعياً إياهم إلى الإسلام كما أمر بذلك رسله ومبعوثيه إلى القبائل . فقد ورد قول النبي r لعلي بن أبي طالب يوم خيبر : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه. فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم”
وكان r إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال :اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً. وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم. ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم …” ومعنى هذا أنَّ دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم أمر واجب إن كانت دعوة الإسلام لم تبلغهم، ومستحبة إن تكن قد بلغتهم. هذا إذا كان المسلمون هم الذين قصدوا الكفار في ديارهم، أما إذا كان الكفار هم الذين قصدوا المسلمين ففي هذه الحالة للمسلمين أن يقاتلوهم من غير دعوة، لأنَّهم بذلك يدافعون عن أنفسهم وحريمه.
• التخفيف من آثار الحرب وآلامها: وضع الإسلام من التعاليم ما يقلل من شرور الحرب ويخفف من ويلاتها. فوضع ما يمكن أن نسميه “آداب القتال” أو قانون الحرب،كي يخفف من آثارها السالبة،ومما تسببه للناس من مآسي ،ومن تلك الضوابط: حماية غير المقاتلين من النساء والصبيان والعجزة .والشيوخ وغيرهم ممن يطلق عليهم المدنيين،وقد وصى أبوبكر جيوش المسلمين قائلاً :”لا تقتلنَّ إمرأة لا صبياً ةو لا كبيراً هرماً، و لا تقطعن شجراً مثمراً و لا تخربن عامراً،ولا تعقرن شاةً و لا بعيراً إلا لمأكلة، و لا تحرق نخلاً و لا تغرقنه، و لا تغلل،ولا تجبن”.وقد خاض المسلمون على عهد رسول الله  تسع غزوات،وجميع من قتل فيها 386 قتيلاً منهم 183 شهيداً من المسلمين.بينما الحروب الدينية في اوروبا التي استمرت أكثر من قرن بين البروتستانت والكاثوليك أبيد فيها 40% من شعوب أوروبا أحصاها فولتير ب 10 ملايين قتيل”
احترام الإنسان المحارب حياَ وميتاَ، وحفظ كرامته،إذا قتل أو جرح أو وقع أسيراَ .فقد أمر الإسلام بحسن معاملتهم جميعاَ ،فأمر بدفن الموتى واحترام إنسانيتهم ، ولما قتل مشركو قريش في بدر أمر r بأن يحفر لهم حفرة ويدفنوا فيها. وأما الجرحى فأمر الإسلام بعلاجهم ورعايتهم،ونهى عن قتلهم،فقد قالr عند فتح مكة : ” أما الأسرى فمنع الإسلام قتلهم بل أمر بإطعامهم ورعايتهم وعلاجهم،فقال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً).كما جعل لهم أسباباً كثيرة لاطلاق سراحهم أو فدائهم..”ألا لا يجهزن على جريح و لا يتبعن مدبر ،و لا يقتلن أسير ،ومن أغلق عليه بابه فهو آمن”.ونهىr عن التمثيل بالقتلى والجرحى،ومن وصاياه r للمقاتلين: ” اخرجوا باسم الله،تقاتلون في سبيل الله من كفر،لا تغدروا، ولا تغلُّوا و لا تمثلوا،و لا تقتلوا الولدان”.
عندما ننظر إلى توسع الدولة الإسلامية في عصر أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ثم الدولة الأموية والدولة العباسية، نجد أن الجيوش الإسلامية خرجت بالفعل خارج الجزيرة العربية وفتحت مناطق واسعة من أراضي الإمبراطوريتين الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الساسانية.وكانت الغنائم جزءاً من نظام الحرب آنذاك، كما كان السبي والرق موجودين في جميع الحضارات الكبرى تقريباً: الروم، والفرس، وغيرهم. والمسلمون لم يكونوا استثناءً من هذه القاعدة التاريخية.
وهناك ثمة فروقاً مهمة بين حروب المسلمين وحروب الامبراطوريات، منها:عدم فرض الإسلام بالقوة على الشعوب المفتوحة في معظم الحالات،و بقاء جماعات مسيحية ويهودية ومجوسية قروناً طويلة تحت الحكم الإسلامين منح أهل الذمة وضعاً قانونياً معترفاً به ،ومن هذا المنظور يمكن القول إن الفتوحات الإسلامية كانت ظاهرة تاريخية معقدة، شاركت فيها دوافع دينية وسياسية واقتصادية وعسكرية معاً، ولا يمكن اختزالها في الغنائم وحدها، كما لا يمكن تصويرها على أنها كانت مختلفة تماماً عن منطق الإمبراطوريات السائد في ذلك العصر.لذلك فإن القول: “لم يكن هناك أي فرق بين حروب المسلمين وحروب الإمبراطوريات الأخرى” فيه قدر من التبسيط، كما أن القول: “كانت كلها لنشر الدين فقط” فيه أيضاً تبسيط. والواقع التاريخي يبدو أقرب إلى مزيج من الدوافع الدينية والسياسية والاقتصادية التي تداخلت بدرجات مختلفة عبر العصور.
( 6)
الاستبداد :ذهبت الكاتب الى ان القاسم المشترك الاعظم بين دول الاسلام ،على تنوعها وتعددها الاستبداد وغياب فكرة تداول السلطة سلميا، وهيمنة السيف كوسيلة لحيازة السلطة وشهدت تلك الدول الاسلامية الوانا واشكالا من القمع والظلم واضطهاد الاقليات الدينية والعرقية ،وحتى اصحاب المذاهب الاسلامية المغايرة للمذهب الذي تتبناه السلطة تعرضوا للتنكيل.،وانتهت الى القول باننا نحن كمسلمين اكثر امة في هذا الكوكب تحتاج للعلمانية لادارة اختلافات المسلمين في فهمهم للاسلام وتأويلات نصوصه دون ان يكفر بعضهم بعضا! وهذا قول فيه اجحاف بالاسلام ،ويمكن الرد على هذه الفرية بما ياتي:
• اولا :بداية لا بد من التعريف بالاستبداد الذي هو انفراد الحاكم بالسلطة دون رقابة أو محاسبة، وتعطيل الإرادة الجماعية، وتقديس القرار السياسي.وقد ظهر في التاريخ الاسلامي بعض المستبدين ،مبررين امر الاسلام بطاعة ولي الامر،وغاب عنهم ان طاعة ولي الامر التي امر بها الاسلام مقيدة بالعدل،ومقيدة بالشورى، التي تعد من أهم المبادىء الدستورية في الإسلام،وقاعدة من أهم القواعد الأساسية لنظام الحكم الإسلامي.وغايتها استطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في الأمور العامة المتعلقة بالمصلحة العامة.
وتعود جذور الاستبداد في المجتمعات الاسلامية الى التحول من الخلافة الراشدة إلى الملك العضوض وتحوّل الحكم من شرعية الشورى والاختيار إلى:شرعية الغلبة والتوريث،ويُعد عهد معاوية بن أبي سفيان بداية ترسيخ الدولة السلطانية، حيث فُصلت السياسة عن القيم الأخلاقية،وقُدِّمت مصلحة الاستقرار على مبدأ المحاسبة واستُخدمت القوة لتثبيت الحكم،ومن هنا نشأ فقه “درء الفتنة،” بوصفه أداة سياسية أكثر منه مبدأً أخلاقيًا ،وظهر في الفكر السياسي الاسلامي( ولاية الغلبة) وان من غلب بالسيف صار واليا على الامة وحاكمًا شرعيًا يستمد شرعيته من السيطرة لا من الشورى والرضا العام. وعبر عن هذه الواقعية السياسية لاحقًا نص لابن خلدون ربط فيه الحكم بالعصبية لا بقيمة الشورى ،كما تم انتقاء نصوص بعينها وتضخيمها، مثل” اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك”،وان السلطان ظل الله في الأرض”،وغُيّبت نصوص:الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،ومحاسبة الحكام،وعدالة الحاكم كشرط لشرعيته.وهكذا تحوّل الدين من مرجعية أخلاقية للسلطة إلى أداة لتقديسها. يضاف الى ذلك تضخيم الخوف من الفوضى،الذي أنتج فقهًا سياسيًا محافظًا، يرى أن ظلم الحاكم أهون من الفتنة،وان الصبر على الاستبداد عبادة،والمعارضة خروج على الجماعة،وقد ساهم بعض العلماء – بحسن نية أو تحت ضغط السلطة – في ترسيخ هذا المنطق.وظهر نمط من الفقهاء:يبررون الواقع بدل تغييره ،ويشرعنون الوضع القائم باسم المقاصد ، ويقدسون الحاكم باسم الجماعة،وقد قدّم أبو حامد الغزالي – رغم عظم مكانته – تنظيرًا واقعيًا للسلطة، اعتبر فيه أن وجود سلطان ظالم خير من غياب السلطان،ولكن في المقابل، وقف علماء آخرون موقفًا نقديًا، تمثل في رفض الظلم ،وربط الطاعة بالعدل ،وإنكار قداسة الحاكم،ومنهم ابن تيمية الذي اكد على قيمة العدل: وإن الله يقيم ( لينصر )الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا يقيم( ينصر) الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة”
• فالاستبداد اذن نتاج تاريخي،وصناعة بشرية ،وتأويل منحرف للنص.أما الإسلام في جوهره،فيقيّد السلطة،ويرفض تأليه الحاكم،ويجعل العدل شرط الشرعية ،ويربط الطاعة بالمصلحة العامة.فالاستبداد في الثقافة الإسلامية ليس قدرًا دينيًا، بل تاريخًا سياسيًا مؤدلجًا.ومهمة الإصلاح اليوم ليست في استبدال حاكم بحاكم، بل في:تفكيك الفقه السلطاني،وتحرير النص من التأويل الاستبدادي ،وإعادة الاعتبار لقيم الشورى والعدل والحرية ،وبناء وعي ديني أخلاقي مقاوم للطغيان.
( 7)
اغلب العلماء والفلاسفة الذين ساهموا في المجرى التراكمي للحضارة الانسانية كان اغلبهم محكوم عليه بالكفر والزندقة بواسطة التيار الفقهي المهيمن على الفضاء الثقافي والسياسي، وذكرت من بينهم ابن سينا وابوبكر الرازي وجابر بن حيان والحسن بن الهيثم وابن رشد وابن عربي والحلاج والجعد بن درهم الذي ذبحه والي العراق بامر الخليفة الاموي يوم عيد الاضحى عقابا له على افكاره!. واغلب اولئك العلماء المسلمين الذين اسهموا في الحضارة الاسلامية عبر العلوم التجريبية لم يكونوا اسلاميين تقليديين ! بل كانت لهم افكار عقلانية وتوجهات فلسفية تم تكفيرهم بسببها!
أما الزعم بأن العلماء تعرضوا للتنكيل أو السجن أو القتل أحياناً، فهو صحيح تاريخياً في حالات معينة، لكنه ليس الصورة الوحيدة؛ فبعض العلماء حظوا أيضاً برعاية الحكام ونفوذ كبير. وشهد التاريخ الإسلامي تعاوناً وصراعاً بين العلماء والسلطة معاً،ومن الأمثلة المشهورة:على ذلك الصراع مواقف سعيد بن جبير، الذي قد قُتل بعد معارضته السياسية لسلطة الحجاج، وأحمد بن حنبل الذي سُجن وجُلد خلال محنة خلق القرآن لكنه لم يُقتل،و العز بن عبد السلام، الذي تعرض للنفي والضغط بسبب مواقفه من بعض الحكام،و ابن تيمية، الذي سُجن مرات عديدة بسبب خلافات فقهية وسياسية مع السلطات،و الحلاج، الذي أُعدم في العصر العباسي، ولا يزال المؤرخون يختلفون في مدى ارتباط إعدامه بأفكاره الدينية أو بالاعتبارات السياسية،والجعد بن درهم، قُتل بسبب اتهامات عقدية وسياسية معقدة. وفي المقابل نجد علماء كانوا مقربين من الدولة ويتمتعون بمكانة كبيرة، مثل أبو يوسف الذي تولى أعلى المناصب القضائية،في الدولة العباسية وكذلك كثير من علماء العصور الأموية والعباسية والعثمانية.لذلك فإن القول بأن «العلماء كانوا دائماً مضطهدين» غير دقيق، كما أن القول بأن «السلطة الإسلامية كانت دائماً تحترم العلماء» غير دقيق أيضاً. والأقرب إلى الواقع أن العلاقة بين العلماء والسلطة كانت علاقة شد وجذب: فحين يتوافق العالم مع توجه الدولة أو يحافظ على استقلاله دون صدام قد يحظى بالتقدير، أما عندما يتحول إلى مركز معارضة دينية أو سياسية فقد يتعرض للعزل أو السجن أو حتى القتل في بعض الفترات التاريخية.ومن اللافت أن كثيراً من كبار العلماء الذين يُحتفى بهم اليوم اكتسبوا مكانتهم التاريخية جزئياً بسبب استقلالهم عن السلطة وقدرتهم على تحمل الضغوط التي تعرضوا لها من الحكام أو من خصومهم الفكريين. وقدتعرض بعض العلماء والفلاسفة للتكفير أو الاتهام بالزندقة؟نعم، حدث ذلك مع عدد من الشخصيات البارزة، مثل:ابن سينا ابن رشد الحلاج السهروردي ،ومحمد بن زكريا الرازي ،وبعضهم اتُهم بالزندقة، وبعضهم أحرقت كتبه أو سُجن أو أُعدم، لكن الأسباب لم تكن دائماً فكرية خالصة؛ ففي كثير من الحالات اختلط الخلاف العقدي بالصراع السياسي أو التنافس بين النخب الدينية والحاكمة.
( 8)
-واشادت الكاتبة بالتجربة الاوربية التي انتجت الدولة الوطنية الحديثة وانتجت الاعلان العالمي لحقوق الانسان وانتجت الطائرة والقطار والكمبيوتر والعلوم الحديثة والمنتجات التي طورت ويسرت والنموذج الحضاري الذي قدمته اوروبا وقفنا امامه عاجزين! لا نجحنا في الاستفادة منه ، ولا نجحنا في تجاوزه الى الامام وقدمنا نموذجا افضل منه.ان الديمقراطية وحقوق الانسان والدولة الوطنية الحديثة -وهي بالضرورة وبالتعريف دولة علمانية- كلها منجزات تاريخية تخص العصر الحديث ونتاج مرحلة من مراحل تطور البشرية، وبالتالي لا معنى لان نقول ان الاسلام اتى بها او اتى بما هو افضل منها ، لان الاسلام ببساطة ظهر في مرحلة تاريخية مختلفة من تطور البشرية ، ولم يخطر ببال المسلمين الذين عاشوا قبل ١٤٠٠ عام شكل ومضمون الحضارة الحديثة. ناهيك عن ان يكون لديهم ما هو افضل منها ، ويحمد لها انها اعترافت بان هذا لا يعيب المسلمين بل هذا هو منطق التاريخ . فكثير من كبار العلماء كانوا مندمجين في الثقافة الإسلامية السائدة، بل وبعضهم علماء دين أيضاً، مثل:الخوارزمي البيروني ابن الهيثم جابر بن حيان النووي ولم يُكفَّر هؤلاء ولم يكونوا بالضرورة في صدام مع المؤسسة الفقهية. ذكر الفلاسفة المكفَّرين عند الحديث عن الحضارة؟لأن الفلاسفة كانوا أكثر احتكاكاً بالأسئلة العقدية الكبرى:قدم العالم أو حدوثه. طبيعة الوحي. صفات الله. البعث والمعاد. وهذه قضايا اعتبرها بعض الفقهاء والمتكلمين جزءاً من العقيدة، فوقع الصدام.أما علماء الطب والفلك والرياضيات فكان احتكاكهم المباشر بالعقائد أقل، لذلك كانت مساحة النزاع حولهم أضيق. فالقول بان غالبية العلماء الذين صنعوا الحضارة الإسلامية كانوا خارج الإسلام التقليدي، أو أنهم جميعاً كُفِّروا ليس دقيقاً؛ فالحضارة الإسلامية نتاج تفاعل واسع بين فقهاء ومحدثين ومتكلمين وفلاسفة وأطباء ورياضيين وفلكيين، وكان بينهم تعاون أحياناً وصراع أحياناً أخرى،شانهم شأن العلماء في كل زمان.
( 9)
ثم تناولت الكاتبة ظاهرة التخلف التي يعيشها المسلمون ، وانتهت الى ان مشروع النهضة يقتضي الانعتاق من سجن التاريخ المزيف الذي نحبس انفسنا فيه ،ونعرف تاريخ المسلمين على حقيقته الموضوعية كتاريخ لتجربة انسانية فيها ما فيها من اشراقات وفيها كذلك جوانب مظلمة وظالمة يجب تجاوزها ، وكذلك لا بد من تجاوز فكرة ان الاسلام دين ودولة ، اي تجاوز الاسطورة المركزية المؤسسة لجماعات الاسلام السياسي.
وذهبت الى ان اكثر الامم تحضرا في عالم اليوم لها تاريخ حافل بالظلم والتوحش والعنصرية والتخلف ، ولكنها تطورت عندما خاضت مواجهة شجاعة وامينة مع تاريخها وتجاوزت ماضيها المظلم بعد ان اعترفت بانه مظلم وجزء منه مخجل يجب التبرؤ منه وتحذير الاجيال الجديدة من تكراره عبر اقامة المتاحف التي توثق بشاعته!لا احد في اوروبا الان يحلم باعادة محاكم التفتيش مثلا ! او اعادة تجارة العبيد !، ولكن بعض المسلمين يحلمون بتطبيق حد الردة! وعودة عصور الفتوحات الاسلامية والجواري والسبايا وعودة الخلافة!
” إذا كان المقصود،بالانعتاق من “سجن التاريخ ،عدم تحويل تجارب المسلمين التاريخية إلى نماذج مقدسة لا يجوز نقدها، فكثير من المفكرين المسلمين المعاصرين يتبنون هذه الفكرة،وينظرون الى التاريخ الإسلامي، بعد عصر النبوة، بأنه تاريخ بشر اجتهدوا وأصابوا وأخطأوا، وقد شهد إنجازات كبيرة في العلم والعمران والتعايش، كما شهد صراعات سياسية وحروبًا وظلمًا واستبدادًا.،وعليه فإن دراسة التاريخ دراسة نقدية لا تعني الطعن في الإسلام نفسه، بل التمييز بين:الإسلام باعتباره نصوصًا وقيمًا ومبادئ. والتاريخ الإسلامي باعتباره تجربة بشرية متغيرة. وقد نجد جذورًا لهذا التمييز حتى عند علماء المسلمين القدامى الذين فرّقوا بين الدين المنزل واجتهادات البشر. وان الدول الإسلامية المختلفة، من الأموية إلى العباسية إلى العثمانية وغيرها، كانت دولًا بشرية تخضع لعوامل السياسة والاقتصاد والعصبية والمصالح، وليست تجسيدًا كاملاً للمثال الديني.لذلك يمكن الحديث عن:عدالة بعض الحكام، واستبداد آخرين،ونجاحات حضارية كبيرة،و وإخفاقات وصراعات دامية. وهذا لا يختلف كثيرًا عن طريقة دراسة تاريخ الحضارات ،اما ان بعض المسلمين يحلمون بتطبيق حد الردة! وعودة عصور الفتوحات الاسلامية والجواري والسبايا وعودة الخلافة!،فهذا تصور شائه يحرص بعض المناهضين للتجربة الاسلامية على ترديده . وفكرة أن الإسلام “دين ودولة” ليست مجرد شعار اخترعته حركات الإسلام السياسي الحديثة، بل لها جذور قديمة في التراث الإسلامي؛ لأن النبي ﷺ كان قائدًا دينيًا وسياسيًا في المدينة، ولأن الفقه الإسلامي تناول قضايا الحكم والقضاء والمال والعلاقات الدولية،و يرى عدد من المفكرين المسلمين المعاصرين أن:القرآن لم يفرض نموذجًا سياسيًا محددًا للدولة. ولم يحدد شكلًا معينًا للحكم. وأن ما نشأ تاريخيًا كان اجتهادات بشرية مرتبطة بظروف عصرها..بينما هناك اتفاق بين جمهرة المسلمين أن الإسلام يتضمن مبادئ سياسية وأخلاقية عامة للحكم، حتى لو لم يفرض نموذجًا مؤسسيًا تفصيليًا، فأنصار الإسلام السياسي يرون أن:الدين لا ينفصل عن الشأن العام. وأن الإسلام يتضمن رؤية للمجتمع والسياسات العامة
( 10).
خاتمة : على مدعي الليبرالية والعلمانية ،مراجعة موقفهم من الاسلام وان ينظروا نظرة موضوعية الى تجارب المسلمين في تركيا ومليزيا ، حيث تبنت تلك الدول كثيرا من القيم الاسلامية من غير ان يطلقوا اسم الاسلام على تجاربهم ،والاستفادة من تلك التجارب بدلا من بذل طاقاتهم لمحاربة التجارب الاسلامية،وشيطنة كل من يدعو الى الاسلام،وان بسعوا الى الاستفادة من قيم الاسلام ونظمه في الحكم والاقتصاد مع استصحاب التجارب الغربية المفيدة. كما اكرر دعوتي للمثقفين عموما -لا سيما السودانيين- ،أن يعملوا على صياغة مشروع يقوم على قيم الاسلام وتعاليمه ونظمه ،مع الاستفادة من التطور الانساني وما افرزته الحضارات الاخرى من نظم واليات وقيم تتلاءم مع قيم الاسلام وتعاليمه ونظمه،بدلا من اضاعة الجهد وراء سراب اسمه العلمانية ليست وليدة البيئة الاسلامية ،ولا تتوافق مع المجتمعات الاسلامية ومنها المجتمع السوداني،،ويسهل تجاوبها مع قيم الاسلام وتعاليمه،ولا تشغلهم تجربة الاسلاميين وفشلها فتكون عائقا بينهم وبين استحداث تجارب اسلامية، بل عليهم،=مراجعة تلك التجربة وكشف ما فيها من خلل لاستدراكه.والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.
• تعليقا على مقال: العلمانية وعقدة التاريخ الإسلامي المزيف،للصحفية:رشا عوض ،المنشور بموقع سودانايل على الرابط التالي:
https://sudanile.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%82%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85/

ا.د.احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.algali@gmail.com
الاحد 21 :/ذو الحِجّة/ 1447 ه
الموافق: 7/يونيو/ 2026 م

الكاتب
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي

أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
مقتل وجرح العشرات من المدنيين في قصف على مدينة الفاشر .. مسؤولة أممية تدين الغارات الجوية والقصف المدفعي في دارفور والخرطوم
منبر الرأي
نادي الكتاب السوداني بواشنطن (10): الطيب السلاوي: “كانت لنا أيام”
منبر الرأي
العالم يضيق ولا يتسع .. بقلم: نور الدين عثمان
السودان الوطن الرائع الذي قمنا بتحطيمه (2) .. بقلم: شوقي بدري
منبر الرأي
سلفا كير: لبنت ولن نديها الطير … بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الى أطفالنا .. بقلم: أمير حمد _برلين

د. أمير حمد
منبر الرأي

سواد وجه النائب الأول ومفاهيم الجمال .. بقلم: صلاح شعيب

صلاح شعيب
منبر الرأي

البداية الفعلية لسقوط النظام .. بقلم: محمد محمود الطيب/ الولايات المتحدة

طارق الجزولي
منبر الرأي

الغليان .. وبيع الأخوان!! .. بقلم: بثينة تروس

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss