الجريدة هذا الصباح..
البيان أكثر من إعلان موقف من الإسلاميين وواجهاتهم، فهو بلا شك يضع صمود في موقع جديد تماماً في حسابات الإقليم.
أطياف
صباح محمد الحسن
دور أكبر
طيف أول:
ولأنك وطني، أنا في مدارك لا أسأل عن طريق فكل الجهات تنتهي عندك وأدور حولك كقدر لا يمل.
والاجتماع الذي عقده المكتب التنفيذي للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، برئاسة د. عبد الله حمدوك، على مدار ثلاثة أيام، كشف عن طموح ودور أكبر لصمود في المشهدين السياسي والإقليمي.
وبالرغم من أن التحالف بهذا البيان قد قالد أنصاره من القاعدة الثورية والمدنية، بعد أن تيتّمت علامات الاستفهام بلا إجابات وخلقت مسافات عقب بيان الخماسية، إلا أن البيان الصادر لم يكن مجرد محاولة لترميم العلاقة مع جمهور الثورة فحسب، بل تجاوز ذلك بكثير.
فتمسّك صمود في نص قوي عبر بيانه بموقفه الداعي صراحة إلى إبعاد الحركة الإسلامية الإرهابية وحزب المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته، هي رسالة قوية تحافظ على علاقة التحالف بالداخل، وتتجاوزها إلى رسالة وموقف موجّهين للخارج.
ولم يكتفِ التحالف بذلك، بل طالب بتفكيك تمكين التنظيم في المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمة المدنية، وتقديم قادته الهاربين للعدالة المحلية والدولية، بوصفه لازمة ضرورية لتعزيز فرص إيقاف الحرب وبناء السلام المستدام والاستقرار والحكم المدني الديمقراطي، وتحقيق العدالة والإنصاف، وتعزيز سبل تحقيق السلم والأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب، من واقع التزام السودان المدني الديمقراطي بعلاقات حسن الجوار والإسهام في تعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي بما يخدم مصالح شعوب ودول المنطقة.
وهي أقوى رسائله الموجّهة لدول الإقليم أكثر من أي طرف آخر.
وهذه نقطة جوهرية لافتة في قراءة البيان، لأنها تكشف عن تحوّل في خطاب صمود من مجرد تحالف مدني إلى فاعل سياسي يخاطب الإقليم بوضوح ويضع خطوطاً حمراء.
إذ حدّد صمود بهذا البيان موقفه من الإسلاميين وواجهاتهم، وأكد رفض الحرب والتسويات الملتبسة.
والبيان لا يتعارض مباشرة مع رؤية الخماسية، لكنه أيضاً لا يتطابق معها.
فالخماسية ضيّقت ماعون الثقة في الحل، وصمود قدّم بياناً أوسع وأوضح وأشد صراحة؛ فهو حاول ألا يصطدم معها اصطداماً مباشراً، لكنه وضع شروطاً سياسية إضافية لم تذكرها الخماسية، وصبغ موقفه بصبغة المباشرة دون الدخول في مواجهة مع الوسطاء الدوليين.
وأكد أن الإسلاميين سبب الحرب ولا يمكن إشراكهم، وأضاف نقاطاً أهم: العدالة، تفكيك التمكين، استبعاد الإسلاميين، ومحاسبة قادة الحرب.
وأكد أنه ينسجم مع الخماسية لكنه يثق في الرباعية، وبلا شك لأن الأخيرة تضغط على الطرفين للقبول بهدنة، وتتعامل مع الحرب كأولوية أمنية وإنسانية، وتمتلك أدوات ضغط حقيقية على الجيش والدعم السريع.
وبالتالي، عندما يقول البيان إنه يدعم خارطة الطريق الصادرة في 12 سبتمبر 2025م، فهو يرسل رسالة سياسية بأنه يفضّل المسار الذي يملك القدرة الفعلية على إيقاف الحرب، لا المسارات الرمادية.
والبيان لم يكن سياسياً فقط، بل قدّم رؤية كاملة لمعالجة القضايا التي تهم المواطن: التعليم، الكهرباء، الزراعة، المعلمون، الجامعات، قضايا اللاجئين.
وهذه ليست لغة “تحالف سياسي”، بل لغة فاعل يقدّم نفسه كبديل وطني شامل، ويريد أن يكون جزءاً من هندسة الحل الإقليمي والدولي.
سيما أنه أكد عبر البيان أنه الأكثر انسجاماً مع رؤية الرباعية، والأكثر قبولاً لدى الشارع، والأبعد عن الإسلاميين.
فبيان الأمس حمل بين سطوره أن صمود تستعد لدور أكبر من مجرد تحالف دور يشبه حاضنة سياسية لحكومة انتقالية.
إذن، كيف تقرأ الدول الإقليمية البيان باعتباره إعلان نوايا من صمود بأنها لاعب سياسي قادم، وأنها ترفض عودة الإسلاميين، وترفض تفتيت السودان، وتفضّل مسار الرباعية؟
فهذا بلا شك يضع صمود في موقع جديد تماماً في حسابات الإقليم.
وبلا شك ستتعامل العواصم الإقليمية مع صمود كفاعل سياسي قوي يمتلك رؤية وموقفاً، لا كتحالف مدني محدود الدور.
فصمود قدّمت نفسها بإطلالة جديدة عبر هذا البيان أنها قوة سياسية لها وزنها في معادلة الإقليم، وليست مجرد مكوّن مدني داخل المشهد السوداني، ولها قدرة على التأثير في مسار الحرب والسلام.
لذلك فإن وضوح صمود في تحديد خصومها السياسيين، ورفضها للتسويات الرمادية، هو ما سيكسبها احتراماً إقليمياً ودولياً، ويجعلها طرفاً يُحسب له حساب في أي معادلة قادمة.
طيف أخير:
لا_للحرب
الفريق عبد الفتاح البرهان يتفقد ملعب استاد الخرطوم بعد تأهيله، ويتابع مباراة الأهلي مدني وهلال الساحل.
عندما يكون “الملعب” بلا جمهور، يمارس الحكّام “فرجة” المساطب.
