محمد صالح محمد
في لحظاتِ الصمتِ التي تسبقُ الفجر، حين تنامُ الضوضاءُ وتستيقظُ الذكريات، أجدُني أُحاورُ طيفكِ الذي لا يغيب. يا زوله يا من حفرتِ في جدار قلبي اسمكِ كأجملِ الأقدار، يا من كنتِ وما زلتِ الملاذَ الأخير والسكينةَ التي أهربُ إليها من قسوةِ الأيام.
مهما قلْتِ فالقلبُ لا يعرفُ غيرَ العفو
أعلمُ أن للوجعِ لسانًا قد ينطقُ بما لا تقصدهُ القلوب، وأعلمُ أن للغضبِ أقنعةً قد تجعلنا نبدو كغرباء. لذلك مهما اشتدَّ عتابكِ، ومهما قست كلماتكِ فأنا أقفُ أمامها كالمستسلمِ الذي يرى في كل حرفٍ تقوله عذرًا قبل أن تنهيه. فكيف أعتبُ على من هي قطعةٌ من روحي؟ وكيف أخاصمُ النبضَ الذي يحركُ حياتي؟ إنَّ عذركِ في قلبي مكتوبٌ قبل أن ينطقَ به لسانكِ، فأنتِ لستِ مجردَ عابرةٍ في حياتي أنتِ السطرُ الأجملُ في روايةِ عمري.
رجاءُ محبٍّ… أن نكسرَ قيدَ الأمس …
يا زوله بصدقِ القلبِ الذي لا يعرفُ الكذب وبحرقةِ الروحِ التي أرهقها الحنين أتوسلُ إليكِ لا كسلطةِ محبٍّ بل كطفلٍ يبحثُ عن حضنِ الأمان أن نتجاوزَ ما فات. لقد أثقلَ كاهلي ما مضى، وعانيتُ من ذكرياتِ الجفاءِ والألمِ ما جعلني أرتجفُ خوفًا من ضياعِ لحظاتنا القادمة.
ذلك الماضي الذي نتشبثُ به أحيانًا ليس إلا حجابًا يحجبُ عنا ضياءَ الشمسِ التي يمكننا أن نصنعها معًا. أتمنى بكلِ جوارحي أن ندفنَ تلك الندوبَ تحت رمالِ النسيان ونبدأَ كتابةَ صفحاتٍ بيضاءَ لا تعرفُ غيرَ الحب.
أنتِ استثناءٌ في زمنِ اللاشيء …
لا تظني يومًا أنني أطالبكِ بالنسيانِ من أجلِ نفسي فقط بل لأني أطمعُ في شيءٍ أعظم؛ أطمعُ ألا تكوني عليَّ مع الدنيا. الدنيا قاسيةٌ يا زوله والظروفُ لا ترحمُ القلوبَ العاشقة والناسُ يغيرهم الزمن لكنكِ أنتِ عندي “مختلفة”. أنتِ تلك الزاويةُ التي أراها مُضيئةً حين يحلُّ الظلامُ على كل شيء.
إذا تخلت عني الدنيا فلا أريدُ أن أراكِ في صفِّها. إذا قست عليَّ الليالي فأنا أستمدُّ قوتي من رقةِ وجودكِ. أنتِ عندي لستِ مجردَ إنسانةٍ أحبها أنتِ الوطنُ الذي لا أريدُ أن أشعرَ فيه بالغربة وأنتِ القلعةُ التي أريدُ أن أحتمي بداخلها من خيباتِ الحياة.
نداءٌ أخير … للحب الذي يجمعنا …
فهلَّا ترأفينَ بقلبٍ يراكِ كونهُ وملاذه؟ هلَّا تفتحينَ نافذةَ قلبكِ لتدخلَ شمسُ الغفرانِ وتغسلَ ما علقَ في أرواحنا من غبارِ الأيام؟
أنا هنا كما عهدتِني دائمًا أنتظرُ أن تعودي إليَّ بقلبٍ صافٍ وبإيمانٍ بأننا خُلقنا لنكونَ لبعضنا مهما طالَ الغيابُ أو تعقدت المسافات. يا زوله يا كلَّ شيءٍ في عيني كوني لي لا عليَّ فالحياةُ بدونِ روحكِ تشبهُ الصحراءَ التي لا تعرفُ المطر.
أحبكِ.. بأكثرَ مما تظنين وأغفرُ لكِ.. بأكثرَ مما تتخيلين.
وأنا لا أملكُ إلا أن أضعَ قلبي بين يديكِ ليسَ ليكونَ ذبيحةً على مذبحِ الفراق بل ليكونَ قربانًا للوصلِ الأبدي. يا زوله، إنني أكتبُ هذه الكلماتِ والدمعُ يسبقُ الحبر، فالحزنُ في غيابكِ حكايةٌ لا تنتهي، والشجنُ في عيونِ الحنينِ إليكِ بحرٌ لا شاطئ له.
أرجوكِ.. لا تتركي المسافةَ بيننا تتسعُ حتى تبتلعَ ما تبقى من ضوءٍ في دنيانا فواللهِ إنَّ خوفي من خسارتكِ يعادلُ خوفي من الفناء. كوني أنتِ تلكَ الغيمةَ التي تمطرُ على يباسِ روحي وكوني العشقَ الذي لا يعرفُ الانكسار والقلبَ الذي يدركُ أنَّنا رغم كلِّ ندوبنا ما زلنا نحملُ في أعماقنا طهرَ البدايات.
أحبُّكِ وسأظلُّ أحبُّكِ حتى تتوقفَ الأنفاس ويبقى حنيني إليكِ أصدقَ حقيقةٍ في هذا الكون.. فهل بعد كلِّ هذا الشجنِ أستحقُّ عودتكِ إلى ضفافِ قلبي؟
binsalihandpartners@gmail.com
